كشف المهندس راشد عبيد الهلي، المدير التنفيذي لمشروع المدينة العالمية التابع لنخيل العقارية عزم الشركة تطوير 4 مشاريع عقارية جديدة متعددة الاستخدامات بدبي وسيكون أبرزها مشروع سكني يحاكي الطراز المعماري الإماراتي وسيتم الإعلان عنه خلال الأشهر القليلة المقبلة.
كما كشف الهلي في حوار مع «البيان الاقتصادي» عن وجود 90 مبنى في إطار مشروع المدينة العالمية تقوم نخيل بتأجيرها بأسعار تقل كثيرا عن الأسعار المتداولة في سوق الإيجارات. وقال الهلي «لقد نجحت نخيل عبر مسيرتها المهنية في الجمع بين تطوير المشاريع الفخمة والفارهة وبين المشاريع التي تلبي احتياجات ذوي الدخول المحدودة وتكاد تكون هي المطور العقاري الوحيد الذي يستهدف هذه الشريحة بمشاريع سكنية وبأسعار مدعومة إلى حد كبير». وردا على سؤال ل«البيان» حول موقف الشركة من مشاكل التهوية التي يتعرض لها السكان في المدينة العالمية بسبب قربهم من احد مواقفه تدوير النفايات أجاب الهلي «لقد تعاقدنا مع شركة ألمانية وتقوم حاليا بوضع الحلول الجذرية لهذه المشكلة بهدف الانتهاء منها بنهاية ابريل المقبل».
ولفت الهلي إلى ان «مشروع المدينة العالمية تم انجازه بالكامل وبيعت وحداته بالكامل أيضاً وبات السكان ينتقلون إليها بمعدل 20 إلى 25 شقة يتم إشغالها يوميا ونحن على ثقة إزاء الأرقام المستقاة من الواقع من ان عدد سكان المشروع سيصل بداية العام المقبل نحو 70 ألف شخص».
ودعا الهلي «المؤسسات والشركات المالية والمصارف إلى ابتكار منتجات تمويل تتناسب وقفزات النمو الذي يشهدها السوق العقاري» لكن الهلي لفت من جهة أخرى إلى ان «ما نلمسه من نمو في صناعة التطوير العقاري تجعلنا مطالبين بالثناء على الجهات المعنية وهي تواصل تحديث البنية التشريعية المتعلقة بالسوق العقاري بما يدعم المطور والمشتري في آن واحد».... والى التفاصيل.
* البعض يسمي المدينة العالمية بأنها «صينية» خلافاً لاسمها الحقيقي، فهل لوجود السوق الصيني علاقة بالأمر؟
ـ السوق الصيني جزء من الميناء العالمية وربما يسيء ذلك البعض فهم حقيقة ان المدينة العالمية هي اسم على مسمى، فهي تضم كل الجنسيات تقريبا ولا يشكل الصينيون فيها أكثر من 10 إلى 15%.
هذا بالإضافة إلى أن الأحياء التسعة في المدينة والتي تكوِّن المنطقة السكنية في المدينة العالمية تحمل أسماء تسع دول، وهي الصين وانجلترا وفرنسا واليونان وإيطاليا والمغرب وبلاد فارس وروسيا واسبانيا، استوحى التصميم المعماري لكل منها من ثقافة البلد الذي تحمل اسمه.
* فلماذا يسمونها بالمدينة الصينية؟
ـ ربما في إشارة إلى أن المشروع موجه لذوي الدخل المتوسط واغلب الشرائح الاقتصادية الصينية معروفة بمداخيلها المتوسطة، لكن في كل الأحوال هذا الفهم خاطئ ولو اطلعنا على سجل المشترين في المشروع لوجدنا ان جنسيات السكان متنوعة واغلبهم من الشركات ومديري المشاريع.
* كيف ترى جودة ما أنجزتموه على الصعيد المعماري والإنشائي في المدينة العالمية؟
ـ شهادتي مجروحة ولكن يمكنك الوقوف على حقيقة ذلك بالتجوال في المدينة وسؤال السكان.
* سأفعل بالتأكيد... ولكن البعض من السكان يواجه مشكلة التهوية بسبب قرب أحد مواقع تدوير النفايات التابعة للبلدية!
ـ هذه المشكلة ستنتهي تماماً في نهاية شهر ابريل المقبل، فلقد تعاقدنا مع شركة ألمانية متخصصة قامت بإجراء دراسة للمشكلة وهي الآن في إطار تطبيق الحلول التي ستنهي المشكلة إلى الأبد.
* إحدى وسائل الإعلام نشرت صورة يظهر فيها شرخ بأحد الجدران.....
ـ الشروخ تظهر في جدران أرقى الأحياء بواشنطن ونيويورك وطوكيو وفي كل مكان في العالم، وإذا ما ظهر شرخ بطول 10 سنتيمترات فهذه ليست نهاية العالم ولا تستحق ان نطبل ونزمر ونهول من الأمر ونعتبرها فضيحة لأن الفضيحة هنا هي تصيد أخطاء الآخرين بقصد النيل من نجاحاتهم.. . ثم لا يوجد عمل دنيوي واحد كامل ولا يوجد عمل إنشائي في العالم بدون عيوب... حتى إن المتعارف عليه عالميا بأن أي مشروع تظهر فيه عيوب بنسبة 10% إلى 15% هو مشروع مثالي.
والحمد لله لم نصل إلى تلك النسبة ولن نصل إليها، وفي كل الأحوال أصبحنا في نخيل على دراية بالنوايا التي تقف وراء تلك «التهويلات» ونرد عليها ولا ندفن رؤوسنا في الرمال هذا غير تعاملنا الجاد مع ما قد يظهر من عيب في هذا الجدار أو ذاك المشروع، فالمسألة هنا تتعلق بالمسؤولية ونحن مسؤولون عن ما نقوم به ونجتهد لتأديته على أكمل وجه.
* هل أفهم من كلامك بأن البعض لا يتحلى بثقافة في السوق العقاري أو الإنشائي؟
ـ نعم.. . في العالم اليوم لن تنجح إذا كنت تعرف كل شيء عن شيء واحد ولكنك ستبرع وتنجح إذا عرفت بعض الشيء عن كل شيء.. خذ على سبيل المثال عندما سألتني عن جودة المشروع لم أجبك ولكن ما رأيك فيمن يأتي ليدفع ثمن استوديو وعند التسليم يطالبك بتشطيبات بجودة فيلا مطلة على البحر؟ هذا الطرح غير منطقي ويجب ان نعي ما نقول كي لا نتهم بالجهل.
استقرار متوقع
* هل تعتقد بأن الأسعار التي تؤجرون بها عادلة؟
ـ المسألة لا تتعلق بالعدالة بقدر ما تتعلق بالعرض والطلب دون ان نسقط من حساباتنا ان يكون الإيجار مناسبا لمن يريد أن يستأجر، والدور الذي تلعبه نخيل لا يمكن التغاضي عنه في محاولة إيجاد توازن ولو بنسبة ما في سوق الإيجارات فهناك 90 مبنى متاحا للتأجير في إطار المدينة العالمية ولكن قوائم الانتظار تفوق ما متاح، وهذه المشكلة ربما تجد حلولا خلال العامين الجاري والمقبل عندما يستقر السوق بشقيه البيع والإيجار.
* ألا يدفعكم نجاحكم في بيع مشروع المدينة العالمية لطرح مشاريع مماثلة؟
ـ بالطبع ونحن الآن نعد العدة لإطلاق حزمة مشاريع متعددة الاستخدامات وأبرزها مشروع سنطرحه في غضون أشهر قليلة مقبلة وهو على الطراز المعماري الإماراتي وسيكون فعلا وليس قولا فقط مشروعا متفردا بكل المعايير التي اشتهرت بها نخيل في مشاريعها.
* هل تعتقد بأن العاملين في سوق التمويل العقاري نجحوا في مواكبة متطلبات نمو صناعة العقار؟
ـ نعم إلى حد ما، ولكن ربما من المناسب ان نحثهم ونشجعهم على المضي قدما في ابتكار منتجات تمويل عقاري جديدة تواكب السوق بقوة وتدعمه، لأن ما نشهده لا يتجاوز تنافس شركتين لا أكثر في حين يصل عدد المصارف والشركات التمويلية أكثر من 12.
* كيف ترى البنية التشريعية العقارية؟
ـ ما نلمسه من نمو في صناعة التطوير العقاري يجعلنا مطالبين بالثناء على الجهات المعنية وهي تواصل تحديث البنية التشريعية المتعلقة بالسوق العقاري بما يدعم المطور والمشتري في آن واحد.
مجتمع متكامل
* كم عدد سكان المدينة العالمية اليوم؟
ـ اليوم...؟ يصعب إحصاء عددهم.. . لأن أعدادهم تتزايد يوميا، فنحن نشهد إشغال 20 إلى 25 شقة يوميا أيضاً وبات السكان ينتقلون بسرعة اكبر مع انجاز المشروع وتسليمه بالكامل ونحن على ثقة إزاء الأرقام المستقاة من الواقع من ان عدد سكان المشروع سيصل بداية العام المقبل نحو 70 ألف شخص، وقد تسلم عملاء نخيل جميع المباني والبالغ عددها 387 بناية موزعة على 9 أحياء سكنية تحمل أسماء دول عربية وأجنبية، تمثل مجتمعة المنطقة السكنية في المدينة العالمية. وتتألف هذه الأبنية من أكثر من 22 ألف شقة سكنية.
* ماذا بشأن المحميّة الطبيعية للطيور في المدينة العالمية؟
ـ هذه المحمية التي تحمل اسم بحيرة الورسان تمتد على مساحة 100 هكتار في قلب المدينة العالمية وتقوم نخيل بتطويرها بتوجيهات من صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، والهدف من وراء هذه الخطوة التي تعكس حرص القيادة على البيئة تحويل تلك المساحة الكبيرة إلى محمية طبيعية للطيور النادرة من مناطق متعددة حول العالم .
وقد بدأ في التحول إلى معلم سياحي بارز يضم 9 بيئات طبيعية متنوعة على ضفاف البحيرة وداخلها، كل منها يلائم نوعية معينة من الطيور ومرافق ترفيهية للزوار وحدائق للأطفال وذويهم ما جعله متنفسا للمقيمين في المدينة العالمية.
* أخبرتني بأن المدينة العالمية تحتضن لنقل ما يزيد على 50 ألف مقيم، فهل ترى في المدينة مجرد مكان جميل للإقامة فيه أم تريدون تطويره ليصبح مجتمعاً قائماً بذاته؟
ـ أولاً نحن مسرورون ونشعر بالفخر ونحن نلمس ثمار عملنا الشاق الذي تطلبه إنجاز هذا الصرح الحضاري منذ 2003، ومع الأعمال التي تجري حاليا لتصميم وتنسيق الحدائق والمناطق المحيطة، بالإضافة إلى افتتاح العديد من محلات التجزئة، فقد احتلت المدينة العالمية موقع الصدارة في قائمة خيارات الباحثين عن منزل الأحلام من مختلف شرائح المجتمع المتنوعة. خصوصا في المنطقة السكنية التي تضمّ 387 مبنيً متوزعة على 9 مجمعات.
والمنطقة المركزية التي تشتمل على 34 قطعة أرض يتم تطويرها في الوقت الراهن من قبل شركات تطوير خاصة. وكما تعلم ويعلم الجميع فإن المدينة تتميز بموقعها الاستراتيجي على بعد 12 كيلومترا من مطار دبي الدولي، وتقديمها لوحدات سكنية بأسعار في متناول معظم الشرائح، مما يجعل منها مركز الجذب لكافة الباحثين عن الوحدات السكنية، وقبلة للسياح وأوساط الأعمال وتجّار التجزئة والمؤسسات التجارية المحلية منها والدولية. وتمّت مراعاة التكامل وتعدد الأغراض في تصميم المشروع ليلبي الطلب المتزايد على الوحدات السكنية ذات الأسعار المعتدلة.
ماذا يقول السكان عن مشروع «المدينة العالمية»؟
تقول هنا بيكيفا من كازاخستان: يتيح المكان ما يطمح إليه الراغب بالاستراحة من عناء العمل اليومي من خلال ما يحتويه من الأجواء الهادئة غير الصاخبة البعيدة عن وسط المدينة وما يرافق ذلك من ضجيج المحركات الثقيلة والخفيفة للسيارات والآلات المختلفة، أضف إلى ذلك ما تتميز به من شبكة طرق داخلية متميزة تتيح لك الوصول إلى مركز المدينة والعودة إلى المشروع بكل انسيابية وسهولة بعيدا عن الزحام الشديد الذي يرهق الأعصاب ويقتل الأوقات ويدفع نحو الإصابة بالأمراض المختلفة.
ويشاركها في الرأي احمد سعيد شلش عراقي الجنسية ويقول «من الجميل في تصميم الطرق الداخلية للمشروع أنها توفر أمانا كبيرا لمستخدميها من السائقين ومرتادي الطريق لاسيما الأطفال الصغار وأطفال المدارس،مع أنها لا تشكل أي عائق أمام انسيابية حركة مرور السيارات، وأنا اشعر براحة كبيرة لأنها أبعدت عني شبح الوقوف في طوابير السيارات لفترة طويلة ووفرت على من الوقت صباحا ومساء الشيء الكثير، واعتقد أن الجميع يرغب ولو بمجرد انسيابية الشارع لا الوقوف لساعات لأدنى حادث.
وتقول جورجيا ويلسون من انجلترا إن مما يميز التصميم العمراني للمشروع مراعاته لتوفير اكبر قدر ممكن من الأماكن المخصصة لوقوف السيارات، وهي مصممة بشكل مدروس بحيث يستوعب جميع القاطنين فيه إضافة إلى انه يحسب حسابا لمواقف سيارات الزائرين إليهم.
فمن هذه الناحية لا تشعر بأي مشكلة لاسيما بعد أن أصبح العثور على موقف سيارات شاغر في هذه المنطقة أو تلك من الأمور العسيرة التي يصعب تأمينها حتى لو اضطر الشخص إلى الانتظار لساعات طوال، ناهيك عما يمكن أن يترتب على الوقوف في أماكن أخرى من المخالفات المؤدية إلى الغرامات المالية أو قطع الطرق على بقية السيارات، وهي قضية واردة لكن كما قلت تصميم مرافق المشروع أتاح توافر العدد الملائم من مواقف السيارات وبشكل مريح بل وبالقرب من الشقة التي تسكن فيها بشكل مباشر لذا لا مشكلة عندنا مطلقا من هذه الناحية.
وتقول كريستينا الاوين من رومانيا: توفر مباني المشروع مزية أخرى للراغبين بالاسترخاء والتمتع بالنسيم العليل وضوء الشمس كون المباني ذات ارتفاعات منخفضة لا تمنع وصول الهواء ولا أشعة الشمس بخلاف المباني العالية التي تمنع ذلك كله، فهي توفره بشكل مدروس مع ما تتميز به من روعة ودقة في التصميم.
حوار: مشرق على حيدر

