أكد محمد عبدالله أهلي مدير عام هيئة الطيران المدني في دبي ان الهيئة مستمرة في دراسة الخطة الخاصة بإعادة تخطيط الأجواء في سماء دبي لتضمن انسيابية حركة مطارات دبي في ظل النمو الكبير الذي يشهده مطار دبي الدولي كأسرع مطارات العالم نموا إضافة إلى الحركة الكبيرة التي سيضيفها مطار آل مكتوم عند افتتاحه مستقبلا.

وقال اهلي رئيس منطقة آسيا النائب الأول لرئيس منطقة آسيا ـ الباسيفيك في مجلس المطارات العالمي في حوار مع «البيان» ان سياسة الأجواء المفتوحة في المنطقة العربية تنقصها آليات التنفيذ فقط وهناك قرارات صادرة عن مؤتمرات القمة العربية من أعلى السلطات والمشكلة في التطبيق فقط. مشيرا إلى ان الإمارات عموما ودبي خاصة ملتزمة دوما بهذه السياسة وتبنتها دبي فعليا منذ إنشاء مطار دبي الدولي قبل عقود مضت. وأضاف اننا نتطلع إلى وجود سماء خليجية وعربية موحدة ونتوقع إقرارها قريبا كخطوة حيوية تسهم في نمو صناعة الطيران المدني وتعزيز فاعلية شركات المنطقة. وأضاف ان إنشاء هيئة للطيران المدني في دبي يعكس رؤية صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي في تعزيز مساهمة قطاع الطيران المدني في نهضة دبي الحديثة وتطوير القطاع بما يتلاءم مع حركة النقل الجوي المتسارعة في الإمارة، موضحا ان الهيئة تعد حاليا الجهة الرقابية والتشريعية والإشرافية التي تنظم عمل قطاع الطيران المدني في إمارة دبي.

وتوقع اهلي ان يستخدم مطار دبي خلال العام الجاري 2008 أكثر من 40 مليون مسافر فضلا عن 8, 1 مليون طن من الشحن محافظا بذلك على أعلى نسبة نمو بين مطارات العالم في الوقت الذي يستأثر المطار بأكثر من 25 بالمئة من الحركة الجوية في المنطقة العربية.

وقال ان الهيئة قطعت شوطا كبيرا في تعزيز نسب التوطين ليس فقط في الإدارات العليا ولكن على مختلف المستويات فهناك 40 بالمئة من المراقبين الجويين من المواطنين وهي نفس النسبة لقسم الهندسة الملاحية .

مشيرا إلى ان عملية التدريب والتأهيل هي ابرز التحديات في هذا المجال حيث يتطلب تدريب المراقبين فترة طويلة سواء التدريب النظري أو العملي.

وقال ان الاستعدادات جارية لإنشاء شركة مستقلة لأمن المطارات في دبي حيث ستضم الشركة الجديدة كافة كوادرها من الشرطة وليس كما كان مخططا قبل إعادة هيكلة الطيران المدني بان تكون 50 بالمئة من الكوادر من الشرطة والباقي من مؤسسة مطارات دبي.

وفيما يلي نص الحوار مع مدير عام هيئة الطيران المدني:

* بعد إعادة هيكلة الدائرة وتحويلها إلى هيئة - ماذا على جدول الهيئة حاليا ـ آخر التطورات؟ والمشاريع عدا عن التوسعات؟

ـ جاء قرار صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم بإنشاء الهيئة انطلاقا من رؤية سموه بإيجاد جهة تشريعية ورقابية تشرف على تنظيم قطاع الطيران المدني في الإمارة في ظل تنامي القطاع ووجود مطارين مما يعني ان الهيئة أصبحت حاليا كجهة تتولى الجانب الرقابي والإشرافي والتنفيذ تم إسناده إلى جهات مستقلة مثل مؤسسة مطارات دبي ومؤسسة دبي للخدمات الملاحية .

حيث يناط بكل جهة تنفيذ المهام الموكلة إليها وفقا لمرسوم صاحب السمو حاكم الإمارة. أي ان الهيكلة الجديدة فصلت المهام التنفيذية عن المهام الرقابية والإشرافية. فالهيئة تراقب عمل المؤسسات الأخرى العاملة في الطيران المدني.

* هل سيكون هناك إعادة هيكلة للموظفين - هل سيتم الاستغناء عن موظفين؟

لن يكون هناك استغناء عن أي موظف في ظل إعادة هيكلة قطاع الطيران المدني بل العكس تماما وهو ان إنشاء مؤسسات جديدة يتطلب مزيدا من الكوادر البشرية مع تسارع حركة النمو ومشاريع التوسعة الجارية حاليا. مطار دبي هو الأعلى نموا بين مطارات العالم بنسبة 19 بالمئة والمحافظة على زخم هذا النمو يتطلب كوادر فنية على درجة عالية من التأهيل والتدريب.

* ماذا عن الخطط الاستراتيجية للهيئة؟ أبرزها؟

ـ تنطلق أولويات الهيئة من المرسوم الذي أصدره صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد حيث تتولى الهيئة وضع السياسات العامة للطيران المدني وتمثيل الإمارة في المفاوضات الخاصة بعمل الهيئة والملاحة الجوية والنقل الجوي وعقد الاتفاقيات المتعلقة بحقوق النقل الجوي وغيرها.

وفي العموم لدينا برنامج حافل من العمل خصوصا أننا نستعد لافتتاح المبنى3 المخصص لطيران الإمارات ولاحقا مطار آل مكتوم وعلينا التأكد دوما من تطبيق كافة الأعمال وفق أعلى المعايير الدولية.

* توقعاتكم لحركة مطار دبي هذا العام؟

ـ في العام الماضي استمر مطار دبي في تحقيق معدلات نمو فاقت اي مطار في العالم ووصلت إلى 19 بالمئة حيث استخدام المطار أكثر من 34 مليون مسافر. في العام الجاري 2008 واستنادا إلى استمرار حركة النمو في المطار فإننا نتوقع أكثر من 40 مليون مسافر إضافة إلى ان حركة الشحن ستتجاوز 8, 1 مليون طن.

* إلى أين وصلت خطط إنشاء شركة خاصة لأمن المطارات؟

وجود شركة مستقلة لأمن المطارات في دبي يسير وفق الخطط المعتمدة لكن مع بعض الاختلافات حيث ستضم الشركة الجديدة كافة كوادرها من الشرطة وليس كما كان مخططا قبل إعادة هيكلة الطيران المدني بان تكون 50 بالمئة من الكوادر من الشرطة والباقي من مؤسسة مطارات دبي.

بمعنى ان هيئة امن المطار ستكون جهة حكومية مستقلة برئاسة سمو الشيخ احمد بن سعيد آل مكتوم رئيس الهيئة والتغيير الجديد جاء لضمان عدم وجود نقص في كوادر الهيئة وسيتم التمويل والإنفاق على المؤسسة الجديدة من خلال مؤسسة مطارات دبي باعتبارها الجهة المخولة بإدارة المطارات. كوادر شرطة دبي الموجودة حاليا ستبقى في المطار وسيتم تزويدها بالتدريب والتأهيل اللازم على الأجهزة الأمنية.

* الناس تنتظر انتهاء زحمة المطار - متى سيكون ذلك؟

ـ فيما يتعلق بمشاريع التوسعة في مطار دبي نتوقع ان تنجز كافة أعمال البناء خلال العام الجاري وفي شهر مايو تحديدا فيما سيبدأ تشغيل المرافق في مراحل لاحقة وفقا للمعايير العالمية.

* فيما يتعلق بتحرير الأجواء أين وصلت جهودكم في الأسواق العربية؟

هناك قرارات صادرة عن مؤتمرات القمة العربية للبدء بتطبيق سياسة الأجواء المفتوحة بالكامل اعتبارا من العام 2004 بحيث تنتهي سياسات الإغلاق والحماية لكننا ننتظر التنفيذ والتطبيق فقط فيما يتعلق بالحريات الثالثة والرابعة وهي كل ما نحتاجه من هذه الاتفاقيات.

ما زلنا نواجه بسياسات الحماية وتخوف بعض الجهات على الناقلات الوطنية رغم النجاحات الكبيرة التي حققتها سياسة الأجواء المفتوحة سواء في نمو عمل المطارات او حتى شركات الطيران والمسافر ضمن هذه السياسة تتوفر له خيارات عديدة مما يعني تنشيط قطاع السياحة ونمو أعمال شركات الطيران والمطارات على حد سواء.

هناك تغيير يجري في المنطقة العربية وبعض الدول طبقت بالفعل سياسة الأجواء المفتوحة بالكامل وبعضها بشكل جزئي ونحن في دبي نعتمد منذ عقود مضت هذه السياسة بشرط المعاملة بالمثل.

ونحن نأمل البدء بتطبيق ذلك على مستوى الخليج لقيام سماء خليجية موحدة تعزز نمو قطاع الطيران المدني في المنطقة وتعطينا ميزة التفاوض مع دول العالم المختلفة كما هي الحال في دول الاتحاد الأوروبي. في مجلس المطارات العالمي وكمسؤول في هذا المجلس، كنا نحاول الدفع بهذه السياسة من خلال تشجيع الأطراف كافة على العمل بها ونحن نعمل من خلال توصيات وليس قرارات يجب ان تنفذ.

* بعض الأسواق العالمية والأوروبية تنظر لدبي نظرة تخوف خصوصا توسع طيران الإمارات - كيف تواجهون ذلك؟

ـ لدينا تجربة مثمرة في السوق الاسترالي فقد كان هناك بعض العقبات لكننا كنا متأكدين من الموافقة في النهاية لكن في العموم لدينا حقوق طيران واسعة في الأسواق العالمية وهذا يرجع أساسا إلى أننا ملتزمون تماما بسياسة الأجواء المفتوحة.

* الأسواق العالمية أيضا تمارس نوعا من الحمائية ضد ناقلاتها ما رأيكم؟

ـ علينا ان لا ننسى ان هناك نوعا من التخوف تجاه طيران الإمارات وهناك اتهامات لا تستند على حقائق ونحن أبدينا استعدادا دائما للمفاوضات وجميع سجلاتنا مفتوحة وعموما أثبتت التجارب ارتياحا عاما لدى الدول التي نرتبط معها بعلاقات واتفاقيات في مجال الطيران المدني لأننا كما قلت نلتزم دوما بهذه المعاهدات وأجواؤنا مفتوحة دوما للأصدقاء كما قال صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد.

* إلى أين وصلت المفاوضات مع ألمانيا؟

اعتقد ان زيارة صاحب السمو الشيخ محمد الأخيرة لألمانيا ستمهد لمزيد من التسهيلات والاتفاقيات مع ألمانيا التي نرتبط معها بعلاقات واتفاقيات ممتازة في مجال الطيران المدني والجميع يعلم ان السلطات المحلية في برلين وحتى شتوتجارت ترحب بطيران الإمارات. وعلينا ان نتذكر ان بعض الدول الأوروبية لا نرتبط معها مثلا باتفاقيات أجواء مفتوحة لكن وجودها ضمن دول الاتحاد يعطينا ميزة النفاذ إلى هذه الأسواق.

* التوطين في الهيئة إلى أين وصل اليوم؟ والمراقبون الجويون؟

قطعنا شوطا كبيرا في تعزيز نسب التوطين ليس فقط في الإدارات العليا ولكن على مستويات مختلفة فهناك 40 بالمئة من المراقبين الجويين من المواطنين وهي نفس النسبة لقسم الهندسة الملاحية لكن التحدي الأبرز الذي نواجهه هو في مدة التدريب حيث يتطلب تدريب المراقبين فترة طويلة سواء التدريب النظري أو العملي تصل إلى 6 أشهر.

* تحديات الأمن والسلامة والتهريب .. كيف تواجهونها في ظل تنامي أعداد زوار دبي؟

ـ «ان أكثر مطارات العالم أمنا هو ذلك المطار الذي لا يعرف المختصون كيف يدار امنياً» ومن المعروف ان راحة المسافرين مع المحافظة على أعلى معايير الأمن يعد ابرز تحديات المطارات في العالم ونحن في دبي خاصة نواجه تحديا خاصة يتمثل في تزايد ونمو حركة المسافرين في المطار دبي الدولي مع استمرار عمليات التوسعة الجارية حاليا مما يزيد من حجم التحدي لكننا والحمدلله تمكنا من ضمان انسيابية حركة المرور بفضل التقنيات العالية التي نستخدمها والتدريب العالي الذي نزود به مختلف كوادر المطار .

هناك تنسيق عال بين مختلف الجهات ووجود سمو الشيخ احمد بن سعيد على رأس مختلف مؤسسات الطيران المدني يعطينا مرونة كبيرة في التنفيذ كما ان الاستثمار في الأمن نعتبره حجر الزاوية في إدارة المطار.

* هل هناك أجهزة جديدة؟ تقنيات متطورة؟

كما قلت وبتوجيهات سمو الشيخ احمد بن سعيد فان الاستثمار في تقنيات الأمن والسلامة يعد أولوية قصوى لدينا وهناك أجهزة متطورة جدا نستخدمها في مطار دبي ولا نتردد في استخدام الأحدث والأكثر تطورا في هذا المجال.

* ما هي اخبار سعة الأجواء في الدولة - نعرف ان هناك لجنة مختصة بذلك - هل من جديد في ظل تنامي إعداد شركات الطيران وتوسع المطارات؟

ـ تخطيط أجواء الدولة يتم وفق احتياجات كل إمارة ونحن في دبي فرغنا تقريبا من إعداد الخطة الخاصة بتوسيع أجواء إمارة دبي بشكل يضمن لنا النمو المتسارع في حركة مطار دبي والحركة المتوقعة في مطار آل مكتوم مستقبلا وتم تسليم الخطوط العريضة لهذه الخطة إلى شركة عالمية للبدء بالإجراءات الكفيلة بتوسيع أجواء الإمارة.

* بالعودة إلى مطار آل مكتوم - ما هي شركات الطيران التي ستعمل من هناك؟

ـ كما قلنا سابقا سيتاح للشركات حرية الانتقال إلى مطار آل مكتوم أو العمل من مطار محدد نحن وفي العموم فان رحلات وشركات الطيران الخاص ستنتقل للعمل من هناك وأي شركة جديدة ترغب في العمل من مطار آل مكتوم سنقدم لها كل التسهيلات اللازمة.

* وما هي الحوافز التي ستقدم لها لتشجيعها على العمل من المطار الجديد؟

ـ سنعمل مع شركات الطيران الراغبة في العمل من مطار آل مكتوم وسنقدم لها العديد من التسهيلات خصوصا تلك الشركات التي تتطلب طبيعتها مرافق واسعة وعمليات شحن متنوعة حيث يقدم المطار خدمات واسعة ومتنوعة في هذا المجال.

* شركات الطيران الجديدة التي ترغب بتسيير رحلات إلى دبي - إلى أين؟ مطار دبي أو آل مكتوم؟

ـ للشركات حرية العمل في اي مطار ترغب ونحن لن نجبر اي شركة العمل من مطار محدد، ما عدا شركات الطيران الاقتصادية التي ستعمل من مطار آل مكتوم بعد انجاز المرافق الخاصة بذلك.

* هيكلة قطاع الطيران المدني في دبي

ـ إنشاء هيئة الطيران المدني

كهيئة عامة تتمتع بالشخصية الاعتبارية والاستقلال المالي والإداري تتولى وضع السياسة العامة للطيران المدني في دبي وعقد الاتفاقيات المتعلقة بحقوق النقل الجوي في الإمارة. وتؤول إلى الهيئة جميع حقوق دائرة الطيران المدني سابقا وما عليها من التزامات.

مؤسسة دبي للمطارات

مؤسسة تعمل وفق أسس تجارية وتتمتع بالاستقلال المالي والإداري بهدف تشغيل وإدارة المطارات دخل الدولة وخارجها وتقديم الخدمات اللوجستية في المطارات التي تديرها ومن اختصاصاتها إدارة مطار دبي الدولي ومطار آل مكتوم وأية مطارات أخرى داخل الدولة وخارجها.

* مؤسسة دبي لخدمات الملاحة الجوية

تهدف المؤسسة إلى تعزيز حركة الملاحة الجوية وضمان سيرها بشكل منظم وآمن ضمن المجال الجوي لإمارة دبي بالتنسيق مع الهيئة العامة للطيران المدني الاتحادية والسلطات المحلية الأخرى ومن مهامها تقديم خدمات الملاحة الجوية وتوجيه حركة الملاحة وتوفير معلومات عن حركة الطائرات وعن حالة الطقس والمطارات داخل الدولة وخارجها وتزويد المعدات اللازمة للملاحة الجوية.

وحدات أخرى

بالإضافة إلى الوحدات السابقة وبموجب الهيكل التنظيمي الجديد والإضافة تم إنشاء وحدات تنظيمية جديدة هي وحدة خدمات المراقبة الجوية ووحدة المشاريع الهندسية ووحدات أخرى تشمل السوق الحرة وفندق دبي الدولي ونادي دبي للطيران وتعمل جميعها بشكل منفصل ادرايا وماليا تحت رئاسة سمو الشيخ احمد بن سعيد آل مكتوم.

مطار دبي بالأرقام

* ارتفع عدد المسافرين عبر مطار دبي إلى 3, 34 مليون مسافر في العام 2007 بنمو وصل إلى 20 بالمئة مقارنة مع العام الذي سبقه ويتوقع ان يتجاوز العدد 40 مليون مسافر في العام الجاري 2008.

* 120 ناقلة تستخدم المطار توفر رحلات ربط لأكثر من 205 وجهات حول العالم.

* احتل المطار المرتبة الأولى ضمن قائمة أسرع مطارات العالم نموا.

* 15 مليار درهم تكلفة مشروع التوسعة والمكون من المبنى 3 والكونكورس 2 مما يرفع الطاقة الاستيعابية إلى 70 مليون مسافر.

* ارتفع عدد الرحلات في 2007 إلى 260, 530 رحلة بزيادة قدرها 81, 9 % مقارنة مع العام 2006 كما ارتفع معدل الرحلات اليومية عبر المطار إلى 725 رحلة يوميا ومتوسط عدد المسافرين إلى 95 ألف مسافر يوميا.

دبي ـ علي الصمادي