انطلقت مساء أول من أمس فعاليات مهرجان العين للموسيقى الكلاسيكية بدورته الثامنة تحت رعاية كريمة من سمو الشيخ عبد الله بن زايد آل نهيان وزير الخارجية، وبحضور معالي الشيخ سلطان بن طحنون آل نهيان رئيس مجلس إدارة هيئة أبوظبي للسياحة وهيئة أبوظبي للثقافة والتراث، وذلك على مسرح بلدية العين وسط حضور جماهيري غفير من المهتمين بفن الأوبرا.

وقد تم تمديد فترة المهرجان الذي كان مقتصرا في السابق على مدينة العين الغنّاء لثمانية أيام أخرى حيث سيتم إحياء حفل موسيقي كبير في العاصمة أبوظبي ويتخلل المهرجان مجموعة ورش تتمحور حول كبرى الأعمال الموسيقية، حيث سيحاضر في هذه الورش التي يمكن للجميع الدخول إليها مجاناً كوكبة من أفضل الخبراء من مسرح سكالا. وعندما رفعت ستارة المسرح يوم الخميس الماضي إيذانا بعرض أوبرا دون جيوفاني في مسرح بلدية العين سطرت هذه الملحمة الموسيقية فصلا جديدا في تاريخها فهذه هي المرة الأولى التي تقدم فيها هذه الأوبرا باللغة العربية لتكون بذلك خير بداية لاستهلال الدورة الثامنة من مهرجان العين للموسيقى الكلاسيكية الذي سيدشن عهدا جديدا هذا العام.

وبهذه المناسبة أكد زكي نسيبة نائب رئيس مجلس إدارة هيئة أبوظبي للثقافة والتراث على أن مهرجان العين للموسيقى الكلاسيكية يمنح أبوظبي فرصة في غاية الأهمية لتعزيز الوعي الفني والارتقاء به إلى آفاق جديدة خاصة وإن هذه الإمارة تسير بخطى واثقة للترويج للفنون وذلك في سبيل التحضير لافتتاح مجموعة من أرقى المتاحف العالمية التي يجري تطويرها في المنطقة الثقافية في جزيرة السعديات. وأضاف نسيبة قائلاً: «بأن تعزيز التعليم الخاص بالثقافة والفنون والترويج لها كفيل بغرس الروح الوطنية لتقييم المبادرات التي تصب في مضمار تعزيز الجانب الثقافي مشيراً إلى أن المنطقة الثقافية في جزيرة السعديات تحتضن أكبر تجمع للمرافق والمعالم الثقافية في العالم والتي يأتي في مقدمتها متحف الشيخ زايد الوطني ومتحف جوجنهايم أبوظبي للفن المعاصر ومتحف اللوفر أبوظبي وغيره من المنشآت الأخرى».

ومن جانبه قال مبارك حمد المهيري مدير عام هيئة أبوظبي للسياحة: «لقد قطعنا أشواطا مهمة في مجال إرساء علاقات ثقافية وطيدة مع إيطاليا من خلال مسرح سكالا وفضلا عن ذلك نتطلع إلى استقبال أكثر من 350 من أعضاء جمعية فاغنر الألمانية في أبوظبي لحضور الحفل الموسيقي الذي سيحييه ستاتسكابيلي دريسدن مؤكداً على أن هذه هي الخطوة الأولى ضمن مشوار السياحة الثقافية التي نعتزم المضي بها قدما والترويج له بنحو فعال من خلال إقامة أرقى الفعاليات والمبادرات التي تندرج في مجال تعزيز الوعي الثقافي.

وأشار المهيري إلى أن التعاون المشترك مع مسرح سكالا والذي استمر لعام كامل يعد الخطوة الأولى صوب الارتقاء بمهرجان العين للموسيقى الكلاسيكية من حدث إقليمي ناجح استقطب في العام الماضي ما يصل إلى 2000 شخص لكل حفلة إلى مهرجان أكبر وأضخم يضاهي ذلك الذي يقام في مدينة سالزبرج.

وبدوره أكد محمد خلف المزروعي مدير عام هيئة أبوظبي للثقافة والتراث بأن اسم مدينة العين وكذلك أبوظبي سيتردد صداه قوياً في المحافل الموسيقية الكلاسيكية العالمية خلال الأعوام المقبلة من خلال إقامة مثل هذه المهرجانات.

وتعتبر أوبرا «دون جيوفاني» التي قام بأدائها مجموعة من سبعة فنانين من لبنان ومصر بالإضافة إلى 63 عازفا من أوركسترا وارسو فيلهارمونيك البولندية لترجمة استغرقت 14 شهراً عمل خلالها الدكتور علي صادق من جمهورية مصر العربية على نقل عشقه الشديد لفن الأوبرا إلى اللغة العربية لأول مرة.

وعلى الرغم من أن ترجمة شعر أوبرا لورينزا دا بونتيه الشهيرة من اللغة الإيطالية الأصلية قد تبدو ضربا من العمل الجبار الذي يتطلب قدراً وافراً في الجهد والصبر فإن الأمر يختلف بالنسبة للدكتور علي صادق الذي يرى بأنه ينهل من عشقه بهذا العمل الفني الرائع.

وقال الدكتور علي صادق الحائز على جائزة ميدالية موزارت والتي منحتها له جمعية موزارت في فيينا بأن اللغتين العربية والايطالية تتشاطران بعض المزايا المشتركة مشيراً في هذا السياق بأن الدعابة تحظى بترجمة لطيفة لأن العرب والطليان تجمعهما روح الدعابة نظرا لأن المسافات الجغرافية التي تفصل بينهما ليست بشاسعة كثيرا.

وأكد الدكتور صادق على أن ما يميز اللغة العربية هي أنها تظهر مطاوعة جميلة صوب الأوبرا وفضلا عن ذلك تتسم هذه اللغة بقدر وافر من الموسيقى والإيقاع الشعري بحيث يدرك المرء جمالية هذه اللغة عندما يتناهى إلى مسامعه صوت الأذان وهو يرفع في المساجد المنتشرة في العالم العربي.

وفي معرض إجابته عن السبب وراء انتقاء أوبرا تعتمد على شخصية دون جوان الأسطورية لهذه الملحمة العربية عبّر الدكتور علي عن اعتقاده بأن هذه الأوبرا تعد الأفضل بين نظيراتها في العالم لأن الدراما تتمحور حول تفاعل الشخصيات مضيفاً بأنه أكثر ما شده اتجاه هذا العمل هي قدرة المستمعين من خلال الموسيقى على مشاهدة وسبر أغوار الشخصيات في المواقف الإنسانية.

وعقب الدكتور صادق قائلا: «لقد وجدت في هذه الأوبرا فرصة فريدة لجلب هذا الضرب من الفنون إلى العالم العربي الذي يرى بأنه غير معنيٍ بها ومازال بعيداً عنها وفي الحقيقة عندما تعزف الأوبرا باللغة العربية يستطيع المستمعون فهم القصة وتقييم الحبكة الخاصة بها وليكونوا بذلك قادرين على سبر أغوار الأوبرا والموسيقى الكلاسيكية على حد سواء.

واختتم الدكتور صادق حديثه بالقول: «إن ثمة قدر كبير من الإثارة والتشوق لهذه الأوبرا داخل الإمارات وخارجها في العالم العربي وما بعده على حد سواء وهي فرصة قل نظيرها ويستحق من أجلها منظمو المهرجان التهنئة والإشادة بهذه الخطوة الكبيرة».

العين ـ علي الشقفة