وفقا لدراسة مشتركة قامت بإجرائها شركة بوز ألن هاملتون بالتعاون مع الغرفة التجارية الأمريكية بشنغهاي فلقد وصلت المرحلة التي تميزت فيها الصين باعتبارها سوقا منخفض التكلفة وسوقاً موجهاً للتصنيع من أجل التصدير إلى نهايتها، حيث أصبحت الشركات التي تقوم بدمج الصين في سلاسلها العالمية للتوريد باعتبارها مصدرا تنافسيا أكثر نجاحا من الشركات التي تسعى لتحقيق أغراض محدودة من الصين.

وعبرت نصف شركات العينة التي استهدفتها الدراسة أو ما يقرب من 54% منها أن الصين تفقد ميزتها التنافسية لصالح دول أخرى تتمتع بتكلفة أقل، ويأتي في مقدمة هذه الدول كل من الهند وفيتنام. وأرجع 7 من كل 10 شملتهم الدراسة ذلك إلى ارتفاع سعر العملة الصينية بينما قرر 52% من العينة أن السبب هو تضخم الأجور، حيث ارتفعت أجور المديرين بنسبة 1. 9% وأجور العمال بنسبة 6. 7%، بينما ذكر 33% من العينة أن الاحتفاظ بالعمالة هو أحد ألأسباب الرئيسية لفقد الصين لميزتها التنافسية.

وقالت الدراسة «الشركات التي تتعامل مع الصين باعتبارها سوقا نامية وسوقا للعمالة والموارد منخفضة التكلفة والتي تنجح في الاستفادة من هذه الإمكانيات، تحقق أرباحا أعلى بصورة ملحوظة مما تحققه الشركات التي تتعامل مع الصين باعتبارها واحدة من الاثنين فقط، إما مصدرا للعمالة أو سوقا محليا.

في الواقع، فإن الشركات التي تتبنى إستراتيجيات مبيعات وتوريد مزدوجة داخل الصين تحقق متوسط نسبة أرباح أعلى بنسبة 2/3 مقارنة بالشركات التي تركز على واحدة منهما فقط (تبلغ النسبة 6. 29% مقارنة بنسبة 8. 17%).

على الرغم من العوائد التي يمكن تحقيقها عن طريق التعامل مع الصين باعتبارها مصدرا للعمالة وسوقا للمنتجات، فإن شركة واحدة فقط من كل أربع شركات يمكنها أن تجمع بين تحقيق مبيعات قوية داخل الصين لمنتجاتها بالتزامن مع عملياتها التصنيعية وعمليات التوريد».

وبينت الدراسة المعنونة «دراسة عن الحالة التنافسية للصين خلال عام 2007-2008» أن أسباب هذا الانهيار لا يقتصر فقط على زيادة قوة العملة الصينية ومتوسط الأجور والذين شكلا ضغوطا على الهوامش التصنيعية ولكن تمتد هذه الأسباب لتشمل عجز الصين عن نشر أفضل الممارسات التشغيلية وعن زيادة قوة الصين الكلية كمصدر للعمالة وكسوق للمنتجات مما يؤدي إلى تحقيق أرباح أقل.

ووفقا لرونالد هادوك - نائب رئيس شركة بوز ألن «تحتاج الفلسفة التصنيعية التي تحكم العمليات الاستثمارية الأجنبية العاملة في الصين في السنوات الأخيرة إلى إعادة صياغة، فقد تغير هيكل العملة والتكلفة المتغير بالصين، مما أجبر الشركات لإعادة التفكير في كيفية هيكلة عملياتهم بالصين وما هو موضع الصين في إستراتيجيتهم العالمية. في نفس الوقت، يتزايد وضع الصين كمصدر هام للتجديد في المنتج وفي نموذج الأعمال».

وأوضحت الدراسة أن 3 من كل 4 شركات تفتقد تطبيق أفضل الممارسات الرئيسية على عملياتها بالصين حتى أنها لا تطبق الوظائف الثنائية لبرامج التصدير والتغلغل في السوق المحلي. ذكر المجيبين على البحث أنه يوجد عدد من الممارسات الفضلى التي لم يتم تطبيقها بالكامل حتى تاريخه في الصين، حيث ذكر 11% من العينة فقط، أنهم يطبقون بالكامل نظم التخطيط المتكاملة، وذكر عدد أقل من ذلك يبلغ 7% أنهم يستخدمون أدوات وعمليات حساب المخزون التحليلية بالكامل، بينما ذكر 4% أنهم يستخدمون أفضل الممارسات في إدارة مخاطر سلسلة التوريد.

وفي الوقت ذاته وبالتوازي مع ارتفاع التكاليف، فإن الصين تتعثر وتتأخر عن المعايير العالمية الخاصة بالعديد من الأبعاد التشغيلية، وخاصة في مجال البنية التحتية للخدمات اللوجيستية وبيئة التجارة والوصول للتكنولوجيا والإمكانيات الإدارية وحمايتها للملكية الفكرية.

ومن ضمن من قاموا بالرد على سؤال مقارنة الصين بالدول الأخرى، فقد ذكروا أن الفارق الرئيسي في تفضيلهم للدول الأخرى هو العمالة الرخيصة، حيث ذكر 6. 3 من كل 5 أن سمعة الصين كدولة موفرة لعمالة صناعية رخيصة تتضاءل حاليا، ومع ذلك فالدول البديلة تتأخر عن الصين من ناحية إمكانيات السوق والبنية التحتية.

لكن وعلى الرغم من زيادة تكاليف التصنيع في الصين فإن 83% من المصنعين قد أوضحوا استمرار عملياتهم في الصين، حيث ذكر 79% أن السبب وراء الحفاظ على الوضع الراهن هو السوق الضخم بالصين، بينما ذكر 39% أن عدم رغبتهم في إنشاء سلسلة توريد جديدة هو الدافع وراء بقائهم في الصين.

إنتاج الصلب يتراجع رغم الارتفاع الكبير في الطلب

قال مسؤولو جمعية الحديد والصلب الصينية إن نمو إنتاج الصلب الصيني سينخفض بحدة في عام 2008، بالرغم من ارتفاع الطلب وبقاء البلاد إحدى اكبر المنتجين لهذه المنتجات الاستراتيجية بائعا أكثر منها مشتريا لها. وقال تشي شيانغ دونغ، مدير الجمعية، في منتدى تصدير منتجات الصلب إنه من المتوقع نمو إنتاج الصلب الخام بين 3. 6 و4. 10% على أساس سنوي، بينما من المتوقع ارتفاع الصلب بنسبة 7% لتصل نسبته إلى 3. 12%.

وبالمقارنة، ارتفع إنتاج الصلب الخام والصلب المدلفن بنسبة 66. 15% و69. 22% على التوالي في 2007، وفقا لإحصائيات جمعية الحديد والصلب الصينية. ونسب تشي السبب الرئيسي للتباطؤ إلى السعر المرتفع لخام الحديد في الأسواق العالمية والمحلية.

ومنذ أن انضمت الصين إلى مفاوضات الأسعار العالمية في 2004، ارتفعت الأسعار كل عام. وانتهت مفاوضات الأسعار لعام 2004 بزيادة بنسبة 62. 18%، بعد ارتفاع بلغ 5. 71% في عام 2005 و19% في عام 2006.

ووافقت (مجموعة باوستيل)، أكبر مصنعي الصلب في البلاد، الشهر الماضي على رفع أسعار الصلب في الربع الثاني من عام 2008، بناء على رفع أسعار المناجم البرازيلية الذي تراوح من 65 إلى 71% مقارنة بعام 2007.

ووفقا لتشي، فكارثة الثلوج التي بدأت في آخر شهر يناير وسببت إجهاداً شديدا في إمداد الطاقة والنقل مسؤولة جزئيا عن التباطؤ. وذكر ان «إنتاج الحديد تأثر للغاية بالعجز في الطاقة الكهربائية وفحم الكوك وخام الحديد ـ التي تعد كبرى الموارد لإنتاج الحديد». وأضاف ان قدرة إنتاج الصلب غير الكافية أدت إلى حدوث تباطؤ.

وفى محاولة لحماية البيئة وتحقيق أهداف توفير الطاقة، تخلصت الصين من 4. 29 مليون طن من قدرة صهر الحديد العتيقة و21. 15 مليون طن من قدرة صهر الصلب العتيقة بنهاية شهر نوفمبر. ووفقا للجنة الوطنية للتنمية والإصلاح، أغلق إجمالي 344 شركة حديد وصلب في عشر مقاطعات ومناطق ذاتية الحكم وبلديات، من بينها بكين وخبى وشانشي وخنان وجيانغسو وتشجيانغ وجيانغشي وشينجيانغ.

وقال تشي إنه (من ناحية، تم التخلص من قدرة إنتاج عتيقة. ومن ناحية أخرى، لم تعمل القدرة المطورة حديثا بالكامل، مما نتج عنه فجوة مؤقتة بين العرض والطلب». وتوقع أن تنخفض صادرات الصين من الصلب المدلفن بنسبة 17% على أساس سنوي وسط اتجاه تجاري حمائي مرتقب في السوق العالمية ).

وخلال العام الماضي، صدرت البلاد 65. 62 مليون طن من الصلب المدلفن، بنمو بلغ 8. 45% على العام السابق له. ومع ذلك، كان معدل النمو أقل 7. 63 نقطة مؤوية عن مستوى العام الأسبق».