واصلت العملة الأوروبية اليورو ارتفاعها أمام الدولار الأميركي وسجلت رقما قياسيا جديدا بلغ 5429. 1 دولار. وفي الوقت نفسه بلغت قيمة الدولار 6481. 0 من اليورو. وهبط الدولار إلى مستوى قياسي منخفض جديد أمام اليورو في التعاملات الآسيوية أمس بعد أن قلل البنك المركزي الأوروبي من احتمالات خفض أسعار الفائدة ولم يبد قلقا من قوة العملة الأوروبية الموحدة.

وهوت العملة الأميركية أيضا إلى أدنى مستوى لها على الإطلاق أمام سلة من ست عملات رئيسية مع هبوط مؤشر الدولار إلى 849. 72 . وهبط الدولار أيضا إلى مستوى قياسي منخفض جديد أمام العملة السويسرية مسجلا 0210. 1 فرنك وتراجع إلى مستوى منخفض جديد في ثلاثة أعوام أمام العملة اليابانية مسجلا 45. 102 ين.

وتضررت الثقة في الدولار والأصول الأميركية بعد أن أقر بن برنانكي رئيس مجلس الاحتياطي الاتحادي الأميركي في شهادة أمام الكونجرس بأن الاقتصاد يواجه مخاطر ركود وأشار إلى احتمال انهيار بنوك صغيرة مؤكدا المخاوف بشأن النظام المالي. وأبقى البنك المركزي الأوروبي أول من أمس الخميس سعر الفائدة الرئيسي بلا تغيير عند 4 في المئة.

وخفض توقعاته للنمو في منطقة اليورو لكنه كشف عن توقعات أعلى لأسعار المستهلكين وساعد هذا التركيز على مخاطر الأسعار في تراجع التوقعات لخفض لأسعار الفائدة. ومن المتوقع أن يخفض مجلس الاحتياطي الاتحادي سعر فائدة الأموال الاتحادية القياسي بمقدار 50 نقطة أساس على الأقل في وقت لاحق من هذا الشهر بعد أن خفضه بمقدار 25. 2 نقطة مئوية إلى 0. 3 في المئة منذ منتصف سبتمبر مما قضى على ميزة العائد المرتفع التي كان يتمتع بها أمام اليورو.

وتزايدت حدة المخاوف بشأن صحة النظام المالي بعد أن واجهت مؤسسة ثورنبرج للرهن العقاري وصندوق كارلايل للسندات مشاكل في تدبير سيولة مطلوبة وتلقتا إخطارات بأنهما تخلفتا عن سداد التزامات. وقال المتعاملون إن شائعات تتردد عن فرض بنوك الاستثمار قيودا مشددة على الائتمانات التي تقدمها لصناديق التحوط بينما أقبل بعض مديري المحافظ بيع سندات الرهن العقاري الأميركي عالية الجودة لتدبير سيولة مالية.

وغذت هذه التقلبات الأخيرة في الأسواق التوقعات بأن مجلس الاحتياطي الاتحادي الأميركي قد يخفض أسعار الفائدة قبل الاجتماع الشهري المقبل في وقت لاحق من الشهر الجاري خاصة بعد أن أظهرت بيانات الوظائف الجديدة أن الشركات استغنت عن عمال أكثر مما وظفت في فبراير الماضي للشهر الثاني على التوالي. وانتشرت في الأسواق شائعات عن اجتماع استثنائي لمجلس الاحتياطي.

وقال محللون إنهم يتوقعون احتمال انخفاض الدولار إلى 60. 1 مقابل اليورو والى تعادله مع الفرنك السويسري وهبوطه إلى 100 ين في الأيام والأسابيع المقبلة. ويرى المستثمرون فرصة أن يخفض مجلس الاحتياطي الفائدة بمقدار نقطة مئوية كاملة وهو ما سيضعف الدولار بدرجة أكبر وذلك بعد خفض الفائدة 25. 1 نقطة في يناير الماضي إلى ثلاثة في المئة.

واعتبر صندوق النقد الدولي أن اليورو بات على «مفترق قوي» من حيث قيمته. وشدد جين كلود تريشيه رئيس البنك المركزي الأوروبي خلال مؤتمره الصحفي الشهري على أن التضخم لا يزال ضمن أولويات مجلس محافظي البنك الذي يضم 21 عضوا مشيرا إلى أنه ليس هناك تعجل لتقليص أسعار الفائدة للمساهمة في تعزيز الثقة في الاقتصاد.

وقال تريشيه «التوقعات بشأن التضخم على الأمد المتوسط والبعيد تمثل أولوية قصوى لمجلس المحافظين» مضيفا أن «السياسة النقدية الحالية ستساهم في تحقيق هذا الهدف». كما حذر رئيس البنك المركزي الأوروبي من «حالة الغموض المتزايدة» بشأن مستقبل الاقتصاد نتيجة للاضطراب الذي شهدته أسواق المال بفعل أزمة قطاع التمويل العقاري في الولايات المتحدة.

وفي استعراضه لتوقعات مسؤولي البنك بشأن النمو والتضخم، قال تريشيه للصحفيين إن مجلس محافظي البنك يرى أن «مخاطر التضخم تسير في اتجاه صعودي». ويتوقع خبراء البنك أن يرتفع معدل التضخم مجددا خلال عام 2009 فوق المستوى المستهدف الذي حدده البنك عند اثنين بالمئة ليبلغ في المتوسط 2.1% مقابل 1.8% في توقعات سابقة صدرت في ديسمبر.

وفي أحدث توقعات لهم تنبأ مسؤولو البنك أن يبلغ معدل التضخم 2.9% خلال هذا العام في حين كانت التوقعات حول معدل نسبته 2.5%. ومن المتوقع أن يبلغ معدل النمو 1.7 و1.8% في المتوسط خلال العام الحالي والمقبل على التوالي. في حين كانت تشير توقعات مسؤولي البنك في ديسمبر أن يبلغ معدل النمو في المتوسط اثنين بالمئة هذا العام و2.1% في العام القادم.

ويرى الكثير من المحللين أن البنك المركزي الأوروبي سيضطر إلى خفض أسعار الفائدة لتصل إلى 3.5% بحلول نهاية العام في محاولة لتعزيز الثقة بشأن الاقتصاد. وتتوقع أسواق المال خفض أكبر لأسعار الفائدة الأوروبية مع اتباع البنك الأوروبي خطوات لبنوك مركزية رئيسية أخرى وخاصة مجلس الاحتياط الاتحادي الأميركي الذي اتخذ سلسلة من الخطوات القوية باتجاه خفض تكاليف الإقراض في أكبر اقتصادات العالم.

ومن جانبه يتوقع البنك المركزي البريطاني أن يرتفع التضخم ليصل إلى ثلاثة بالمئة هذا العام أي أعلى بكثير من الحد المستهدف الذي حددته الحكومة عند اثنين بالمئة. وبرغم ذلك يتوقع محللون أن تتجه السلطات النقدية البريطانية إلى خفض أسعار الفائدة خلال هذا العام لتصل إلى 5ر4% بحلول نهاية العام في ظل تباطؤ النمو وضعف سوق الإسكان.

ولا تزال أسعار الفائدة في منطقة اليورو ثابتة دون تغيير منذ يونيو من العام الماضي بعد أن اضطر البنك المركزي الأوروبي إلى التخلي عن خططه لزيادة أسعار الإقراض في سبتمبر في ظل الاضطراب الذي شهدته أسواق المال العالمية.

وفي الجانب الآخر أكد جونتر فيرهويجن نائب رئيس المفوضية الأوروبية أن اقتصادات منطقة اليورو مازالت تؤدي بطريقة جيدة رغم ارتفاع قيمة العملة الأوروبية أمام الدولار. وقال فيرهويجن خلال زيارته للعاصمة التشيكية براغ «حتى الآن اقتصاد منطقة اليورو يؤدي بطريقة جيدة بصورة مفاجئة رغم ضعف الدولار». وأشار المسؤول الأوروبي إلى أنه من بين فوائد ارتفاع قيمة اليورو أمام الدولار الحد من قيمة فاتورة واردات دول اليورو من النفط والغاز حيث يتم تسعير النفط بالعملة الأميركية.

وفي الوقت نفسه اعترف نائب رئيس المفوضية الأوروبية والمسؤول عن المشروعات والصناعة في المفوضية بأن قوة اليورو سببت الاضطراب لبعض الصناعات. وأضاف أن بعض المصدرين في منطقة اليورو واجهوا صعوبات في تصدير منتجاتهم بسبب ارتفاع أسعارها في السوق الدولية مقارنة بمنتجات الدول الأخرى.

بكين تتابع استراتيجية تشديد سياستها النقدية

قال مسؤولون كبار في الصين إن بكين تعتزم مواصلة سياستها النقدية المتشددة وانها ستعمل جاهدة على كبح جماح معدل التضخم المرتفع لديها هذا العام. وقال محافظ البنك المركزي الصيني تشو شياو تشوان إن الضوابط التي سيتم فرضها على التضخم الذي وصل إلى 1. 7% في يناير الماضي في أعلى مستوى له منذ 11 عاما يجب أن تعتمد على رقابة نقدية صارمة وسياسة حكومية وثيقة من أجل تحقيق هدف الإبقاء على مستوى التضخم الذي سجل العام الماضي البالغ 8. 4 %.

وقال وزير التنمية الوطنية ولجنة الإصلاح ما كاي في المؤتمر الصحافي مع تشوان إننا «كلنا ثقة، ولدينا إجراءات كثيرة لاحتواء معدل تضخم العام بأكمله عند أقل من المستوى المستهدف». وقال تشو إن الارتفاع السريع للعملة الصينية - الذي يقول عنه الكثير من المنتقدين في الغرب إنه يتحرك ببطء شديد - سيخفف من حدة التضخم لكنه لن يكون أداة أساسية للسيطرة عليه.

وقال ما كاى إن الحكومة واجهت مشاكل أخرى مثل النمو المفرط للاستثمارات في الأصول الثابتة والمعروض النقدي والائتمان وكذلك الفائض التجاري الضخم. وقال ما كاي على هامش الدورة الحالية لمؤتمر الشعب الصيني إن الحكومة ستستمر في حل المشاكل «خطوة بخطوة».