هدى الرشيد هي أول امرأة سعودية تعمل بإذاعة ال«BBC»، بدأت حياتها كمذيعة في إذاعة جدة ثم انتقلت للعمل في هيئة الإذاعة البريطانية، وعلى الرغم من الغربة الطويلة التي عاشتها إلا أن علاقتها لم تنقطع بمجتمعها فعبرت عن قضاياه من خلال أعمال أدبية متنوعة بين القصة والرواية والمسرح، وفي العاصمة المصرية القاهرة صدرت لها مؤخرا مجموعة قصصية جديدة بعنوان «ومن الحب»، بعد انقطاع عن الكتابة دام قرابة 10 أعوام.. التقينا بها وكان الحوار التالي:
* نود إلقاء الضوء على حياتك قبل التحاقك بال«بي بي سي» وكيف وصلت لتصبحين وعلى مدار أكثر من 25 عاما الخليجية الوحيدة في هذه الإذاعة العريقة؟
ـ بدأت العمل كمذيعة في إذاعة جدة لمدة عامين تقريبا، وكان عمل المرأة وقتها محدودا جدا، فكنا نذهب لتسجيل بعض البرامج، كما لم يكن مسموحا للمرأة بالعمل في برامج الهواء، بعد ذلك ذهبت إلى لندن للحصول على دورات في اللغة الإنجليزية، وزرت إذاعة ال«بي بي سي»، ووجدت وقتها وظائف شاغرة فملأت استمارة طلب العمل وبعدها عدت إلى جدة، وعندما قبلوني تم اختباري في السفارة الإنجليزية، واجتزت الامتحان رغم أنني في هذا الوقت لم يكن لدي سوى الثانوية.
* أهذا يعني أن الشهادات في ذلك الوقت لم تكن شرطا للعمل في المجال الإعلامي؟
ـ كان الأهم من ذلك الكفاءة والموهبة، فالعمل الإذاعي يعتمد على الموهبة، وحب مجال العمل، وهذان العاملان كانا متوفرين بالنسبة لي، وفي ذلك الوقت كنت السعودية والخليجية الوحيدة الموجودة هناك وباقي الزملاء كانوا من دول مختلفة مثل مصر ولبنان وسوريا والمغرب.
* كيف بدأ اتجاهك للكتابة؟
ـ كانت بداية الكتابة معي بالصحافة حيث شاركت في تحرير صفحة أسبوعية في جريدة عكاظ في الفترة بين 71 وحتى 74 وكنت أيضا في هذا الوقت أكتب مقتطفات وروحانيات، حاولت نشرها لكنها سرقت، وبدأت بعدها كتابة الرواية في جدة حيث بدأت في كتابة رواية اسمها «غدا سيكون الخميس»، وعندما التحقت بال«بي بي سي» أكملتها شيئا فشيئا ونشرتها في 1975 بمجلة روزاليوسف المصرية، وكما هو معروف في ذلك الوقت أن روز اليوسف لم تكن تنشر أي عمل إلا بناء على قوته، وفي عام 92 نشرت لي روز اليوسف مرة أخرى مسرحية «طلاق»، ثم كان توقفي عن الكتابة لانشغالي بالدراسة.
* خلال فترة غربتك هل تشعرين انك انقطعتِ عن الوطن؟
ـ أولا فلنعترف أنه لا يستطيع أحد أن ينقطع عن الوطن على الرغم من الغياب، وقد نبتعد عن الوطن في فترة ما ولكننا نحمل أوطاننا داخلنا، من المستحيل أن يبتعد أي منا عن جذوره، وفي قصتي الأخيرة: «من الظالم .. ومن الظالم» أتعرض فيها للتداخل بين العيش في الغرب وبين العودة للوطن من خلال قصة فتاة مصرية تشعر بالهزيمة والضياع.
* في قصة المحلل تناولتِ قضية شائكة في المجتمع السعودي لا يتم الإفصاح أو الإعلان عنها على الإطلاق فكيف واتتك الشجاعة على ذلك؟
ـ هذا الجانب موجود في ديننا وموجود في المجتمع السعودي والدين الإسلامي يضع له قواعد، ولم يتطرق له الكثيرون، وعندما يكون المجتمع مغلقاً وتكون الأولوية بالنسبة لمثل هذا المجتمع هو الحفاظ على تماسك الأسرة والمظاهر فإن هذا المجتمع يكون في حاجة إلى محلل وهو واقع في المجتمع لم يتطرق له كثيرون.
* المبدعات السعوديات يتهمن بأنهن يسرفن في الجنس، فما تعليقك على ذلك؟
ـ أنا لم أنظر للجنس نظرة سيئة، وكل شيء يظهر حسب المكان الذي نضعه فيه، وعلاقة الرجل بزوجته تدخل في هذا الإطار، فعلاقة الزوج بزوجته جزء كبير منها يدخل في هذا النطاق، وبالتالي فإنه شيء طبيعي أن نتطرق للجنس، ولا يمكن القول إن المبدعات السعوديات هن فقط اللائي يتجهن للحديث في الجنس، وأنا أرى أن أدبا من دون جنس لا داعي لأن يكتب.
