تحدد سعر الذهب في لندن أمس على 25. 986 دولارا للأوقية ارتفاعا من 50. 974 دولارا في جلسة القطع المسائية السابقة. وبلغ سعر الذهب عند الإقفال السابق في نيويورك 70. 985 ـ 50. 986 دولارا للأوقية.

ورفع الخبراء توقعاتهم لسعره المستقبلي إلى حدود ال2000 دولار. ويقول جوزيف فوستر مدير المحافظ الاستثمارية في صندوق فإن ايك انترناشيونال انسفتورز جولد فند في نيويورك الذي يدير أصولاً تبلغ نحو 770 مليون دولار «الذهب بديل استثماري للتحوط ضد المخاطر المالية. وأسواق الائتمان الآن تخلق قدرا هائلا من المخاطر في شتى جوانب الاقتصاد. هذا هو المحرك الرئيسي للذهب في الوقت الحالي».

من جانبه قال توماس وينميل مدير المحافظ في ميداس فند في نيويورك «إذا عبر الذهب حاجز الألف دولار ولم يقفز السعر قفزة كبيرة سأقول إن المسار الصعودي راسخ تماما لأننا لم نصل إلى النقطة التي يستثمر عندها الناس في شراء الذهب لمجرد ارتفاعه». وأضاف أن وصول الذهب إلى مستوى 1000 دولار قد يجذب بعض الطلب الاستثماري «وإذا اجتذب قدرا كبيرا من هذا الطلب فسننصح المستثمرين عندئذ بالتحلي بالحذر».

وإذا ما اخترق سعر الذهب حاجز الألف دولار للأوقية مثلما أوشك على عمله الآن فإن الخبراء يتكهنون بأنه قد يواصل الارتفاع إلى مستويات قياسية جديدة بل وربما يتضاعف ليصل إلى مستوى 2000 دولار هذا العام. ويقول جاي تيلور الذي يصدر نشرة جولد اند تكنولوجي ستوكس للمستثمرين «قد نرى قفزة حادة للذهب هذا العام ليصل إلى 1500 دولار».

بينما يقول بيتر شيف الرئيس التنفيذي لمؤسسة باسيفيك كابيتال في دارين بولاية كونيتيكت الأميركية «الذهب أمامه فرصة للوصول إلى 1200 دولار أو حتى 1500 دولار هذا العام وفي نهاية المطاف سيرتفع أكثر من ذلك بكثير».

وقال بيتر سبينا صاحب موقع جولدسيك دوت كوم للمستثمرين في الذهب عن الارتفاع «معظم النشاط الآن من المؤسسات المستثمرة لكننا نشهد حماسا أكبر. ووصول الذهب إلى نطاق بين 1500 و2000 دولار خلال 12 شهرا مقبلة أمر ممكن قطعا».

وعززت المخاوف من تفاقم التضخم نتيجة ارتفاع أسعار النفط وتقرير حكومي أظهر ارتفاع تكلفة العمالة موجة صعود الذهب قبل أن تحد مبيعات لجني الأرباح من مكاسب المعدن الأصفر. وقبل أقل من عامين وتحديدا في ابريل 2006 ارتفع الذهب فوق مستوى 600 دولار للمرة الأولى في ربع قرن. وكان الذهب قد وصل إلى 850 دولارا للأوقية في عام 1980 وهو ما يعادل عند احتساب التضخم نحو 2000 دولار الآن.

ويقول ديفيد راينايمر المدير في سيتي فيوتشرز برسبكتف في نيويورك «هناك كثير من المستثمرين... المنجذبين للذهب. وسيتوقف الكثير على مدى هبوط الدولار وإذا ما كان هناك أي تغيير في المعنويات تجاه أسواق الأسهم». ويتابع بقوله «إذا ظل الدولار في وضع دفاعي واستمرت متاعب الأسهم فإنني أتوقع تدفقا للأموال الاستثمارية على (الذهب)».

وقال متعاملون إن سعر النحاس ارتفع إلى 8820 دولارا للطن مسجلا مستوى قياسيا مع إقبال المستثمرين على سحب استثماراتهم من أسواق الأسهم والتحول إلى شراء سلع أساسية. وارتفع سعر النحاس مع إقبال صناديق الاستثمار من جديد على شرائه وأصبح التجار يرون أن الوصول إلى سعر عشرة آلاف دولار للطن أمر محتمل مع انخفاض المخزونات في سوق يغطي فيها العرض الطلب بالكاد.

وارتفعت أيضا أسعار المعادن الأساسية الأخرى فزاد سعر النيكل خمسة% وارتفع أيضا سعر الألمونيوم. وقال المحلل دانييل هاينز من مؤسسة ميريل لينش إن الارتفاع يرجع إلى تراجع مخزون بورصة لندن للمعادن واستمرار المخاوف من اضطراب الإمدادات.

وأضاف «السوق تعكس أيضا المشكلة الأكبر المتمثلة في ارتفاع الاستثمارات في أسواق السلع مع سعي المستثمرين لإيجاد ملاذ من ضعف أسواق الأسهم والسندات وارتفاع التضخم وضعف الدولار الأميركي». وقال متعامل في بورصة لندن للمعادن «كثيرون يقولون إن النحاس قد يصل إلى عشرة آلاف دولار».

وانخفض مخزون النحاس بالمخازن المسجلة لدى بورصة لندن للمعادن بمقدار 2350 طنا إلى 135800 طن وبلغ الانخفاض الثلث منذ بداية العام ليصبح المخزون أقل مما يكفي استهلاك العالم لثلاثة أيام. وارتفع سعر النيكل للتسليم بعد ثلاثة أشهر إلى 35150 دولارا للطن قبل أن يتراجع قليلا إلى 34200 ـ 34400 دولار للطن بالمقارنة مع 33400 دولار. وصعد سعر الألمونيوم إلى 3240 ـ 3245 دولارا للطن من 3208 دولارات.

وتأرجح سعر القصدير قرب مستواه القياسي 19375 دولارا للطن. وبلغ أعلى سعر له 19350 دولارا قبل أن يتراجع قليلا إلى 19200 ـ 19350 دولارا بالمقارنة مع 19250 دولارا. وارتفع سعر الزنك إلى 2898 ـ 2908 دولارات للطن من 2815 دولارا وزاد الرصاص إلى 3400 ـ 3420 دولاراً للطن من 3350 دولاراً.

اليورو يواصل تجاوز عتباته الرمزية

سجل سعر صرف اليورو رقما قياسيا جديدا مقابل الدولار حيث بلغ 5345. 1 دولار، متجاوزا عتبة 53. 1 دولار التي سجلها في وقت سابق. ولم تتوقف العملة الأوروبية الموحدة عن تسجيل أرقام قياسية. وهي تجاوزت في السادس والعشرين من فبراير العتبة الرمزية المتمثلة في 50. 1 دولار للمرة الأولى منذ طرحها في التداول في 1999، وواصلت صعودها في الأيام التي تلت.

وقال المحلل لدى «غولدمان ساكس» توماس ستولبر «ان الفكرة القائلة ان تخفيض معدلات الفوائد في المصارف المركزية قد لا يكفي لتحريك النمو، بدأت تظهر»، ملمحا إلى ان الأميركيين قد يقررون ترك سعر صرف عملتهم يتدهور أكثر.

والدولار الغارق في سلسلة من المؤشرات الضعيفة واحتمال تخفيض جديد في معدلات فوائد الاحتياطي الفدرالي الأميركي يسجل منذ أشهر أدنى مستوياته أمام اليورو الذي يستفيد من جهته من صلابة موقف البنك المركزي الأوروبي.

وكان الاحتياطي الفدرالي الأميركي خفض فائدته الرئيسية 25. 1 نقطة مئوية في يناير، ما أدى إلى تراجع كلفة الاستدانة بالدولار إلى ما دون كلفتها باليورو مع معدلات فوائد بنسبة 4% في منطقة اليورو مقابل 3% في الولايات المتحدة.

وقال متعاملون ان السبب في انخفاض الدولار يرجع إلى تقارير إعلامية عن انفجار في ميدان تايمز في نيويورك. وانخفض الدولار إلى 0283. 1 فرنك سويسري كما تراجع بنسبة 7. 0 في المئة أمام العملة اليابانية إلى 29. 103 ينات.

وقبع الجنيه الاسترليني قرب مستويات منخفضة قياسية مقابل اليورو بعد أن أبقى بنك انجلترا أسعار الفائدة دون تغيير على 25. 55 في المئة امس، لكن من المتوقع على نطاق واسع أن يخفضها بحلول منتصف العام الحالي لدعم الاقتصاد في مواجهة أزمة أسواق الائتمان.

وتوقع جميع الاقتصاديين وعددهم 65 باستثناء واحد فقط أن يبقي البنك أسعار الفائدة دون تغيير في اجتماعه لشهر مارس بعد خفضها مرتين في الأشهر الثلاثة الأخيرة. وتعززت هذه التوقعات بفضل تقارير صدرت هذا الأسبوع وأظهرت تسارع وتيرة الضغوط التضخمية.

وشدد أعضاء لجنة السياسة النقدية ببنك انجلترا المركزي على ضرورة الموازنة بين المخاوف من تباطؤ النمو الاقتصادي وخطر تحول ارتفاع التضخم إلى مشكلة دائمة. وأشارت توقعات البنك المركزي في شهر فبراير إلى أن أي تخفيف للسياسة النقدية مستقبلا سيكون تدريجيا.

وبلغت توقعات التضخم مستويات قياسية، وسلم ميرفن كينج محافظ بنك انجلترا بأن التضخم قد يرتفع بشدة عن المستوى الذي تستهدفه الحكومة البريطانية عند اثنين في المئة في المستقبل القريب. إلا أن الاقتصاد يشهد ضعفا في الوقت نفسه بسبب تباطؤ سوق الإسكان وتراجع ثقة المستهلكين واقتراب الاقتصاد الأميركي من الركود.