اكتسبت مصادر الطاقة الجديدة زخماً جديداً خلال الفترة الأخيرة وذلك بعد ارتفاع أسعار النفط والغاز إلى مستويات قياسية في الأسواق العالمية. وقالت وزيرة الطاقة والصناعة السويدية مود اولوفسون ان السويد ستسعى للحصول على نحو نصف إمداداتها من الطاقة من مصادر متجددة بحلول عام 2020 في إطار خطة موسعة للاتحاد الأوروبي.

وأضافت اولوفسون التي تشارك في المؤتمر الدولي عن الطاقة المتجددة المنعقد في واشنطن ان السويد عهد إليها بمهمة زيادة حصتها من الطاقة المتجددة إلى 49 في المئة من 40 في المئة حاليا في إطار أهداف ملزمة حددها الاتحاد الأوروبي.

وأوضحت «هذه ستصبح أعلى حصة في العالم،السويد لديها اليوم نظام للطاقة خال تقريبا من الوقود الحفري باستثناء المستخدم في قطاع النقل. الطاقة المتجددة تمثل حوالي 40 في المئة من استهلاكنا للطاقة. حصة النفط في إمدادات الطاقة أقل من الثلث وستواصل التراجع».

وتطالب خطة الاتحاد الأوروبي بخفض انبعاثات الغازات المسببة لظاهرة الاحتباس الحراري 30 في المئة بحلول عام 2020 في إطار دولي. وقال مسؤول في وزارة اولوفسون ان العمل بدأ لوضع تشريع وطني للسويد في إطار هذه المبادرة.

وفي ذات الإطار أعلن وزير المؤسسات البريطاني جون هوتون ان المملكة المتحدة ستزيد «بشكل كبير» من تبعيتها للطاقة النووية خلال السنوات العشرين المقبلة، وذلك في مقابلة مع صحيفة الفاينانشيال تايمز نشرت أمس.وقال «نطمح في تطوير» الطاقة المتأتية من النووي.

وأوضحت الصحيفة أن حوالي 19% من الطاقة الكهربائية التي تستهلك حاليا في بريطانيا توفرها معامل توليد نووية. وأقرت الحكومة البريطانية في يناير الماضي إنشاء جيل جديد من المحطات النووية. وسوف تقوم شركات خاصة ببناء هذه المحطات بدون اية مساعدة من الدولة.

ورغم الزيادة الصاروخية في حجم الاستثمارات في تكنولوجيا مصادر الطاقة المتجددة خلال العام الماضي، مازالت هذه المصادر تشكل جزءا ضئيلا للغاية من إمدادات الطاقة في العالم. وأشار تقرير لمنظمة شبكة سياسة الطاقة المتجددة للقرن الحادي والعشرين إلى أن الاستثمارات في مشروعات الطاقة المتجددة في العالم بلغت العام الماضي 71 مليار دولار مقابل 55 مليار دولار عام 2006 و40 مليار دولار عام 2005.

ورغم أن حوالي 3.4% فقط من إجمالي إنتاج العالم من الكهرباء يأتي من مصادر الطاقة المتجددة فإن معدل نمو هذا القطاع يتفوق على معدلات نمو كل القطاعات الأخرى في مجال الطاقة حيث زاد إنتاج الكهرباء من مصادر الطاقة المتجددة العام الماضي بنسبة 30% مقابل نمو إنتاج الكهرباء من مصادر الطاقة بنسبة 4% فقط على حد قول كريستوفر فلافين من مؤسسة وورلد ووتش إنستيتيوت التي شاركت في إعداد تقرير شبكة سياسة الطاقة المتجددة للقرن الحادي والعشرين.

وأضاف أن النمو في استخدام مصادر الطاقة المتجددة يتجاوز الدول الغربية حيث تنتج الصين والهند وغيرهما من الاقتصاديات الناشئة كميات متزايدة من الكهرباء باستخدام مصادر الطاقة المتجددة مثل طاقة الرياح.

وشجع النمو المتزايد لقطاع الطاقة المتجددة مئات الشركات على الانضمام إليه. وجذب المعرض التجاري الذي أقيم على هامش مؤتمر واشنطن للطاقة المتجددة أكثر من 160 شركة ومنظمة تعمل في مجال الطاقة لعرض منتجاتها التي تتراوح بين السيارات الهجين التي تعمل بالكهرباء وحتى الأفران التي تعمل بالطاقة الشمسية.

ويأتي الاهتمام المتزايد بمصادر الطاقة المتجددة بما في ذلك طاقة الرياح والطاقة الشمسية والوقود الحيوي في ظل تزايد القلق العالمي من ظاهرة الاحتباس الحراري الناتجة عن العوادم الغازية الكربونية التي تنتج عن استخدام مصادر الطاقة التقليدية.

ويقول هيرمان شير عضو مجلس النواب الألماني الذي يرأس منظمة دولية للطاقة المتجددة أمام حشد من الوزراء مسؤولي المنظمات غير الحكومية وقادة الشركات المشاركين في مؤتمر واشنطن إن هناك نبأ سارا ونبأ سيئا في مجال الطاقة « النبأ السيئ هو أن احتياطيات الوقود الكربوني «النفط والغاز» في العالم تنفد، والنبأ السار هو أن احتياطيات الوقود الكربوني في العالم تنفد».

ويضيف أنه مع تراجع كميات احتياطيات الوقود التقليدي ازداد اهتمام الحكومات والشركات بالبحث عن مصادر طاقة متجددة وهي غالبا صديقة للبيئة. ويقول توني هيوارد الرئيس التنفيذي لشركة النفط البريطانية العملاقة بريتش بتروليوم أمام مؤتمر واشنطن إنه يرى تغيرا في التوجهات في الولايات المتحدة التي تعد أكبر مستهلك للوقود في العالم من خلال الاتجاه نحو مصادر الطاقة المتجددة.

و أشار تقرير شبكة سياسة الطاقة المتجددة إلى أنه رغم اشتهار الولايات المتحدة باستهلاكها الكثيف للنفط والغاز فإنها تأتي في مقدمة دول العالم في استخدام طاقة الرياح والطاقة الشمسية والوقود الحيوي أو الإيثانول. في الوقت نفسه فإن الدعم الحكومي الأميركي السخي لوقود الإيثانول أثار انتقادات حادة بسبب تداعياته السلبية حيث أدى الإقبال على استخدام الإيثانول كوقود بديل إلى زيادة استخدام الذرة كمصدر لهذا الإيثانول.

الأمر الذي أشعل نيران أسعار المواد الغذائية نتيجة التوسع في زراعة الذرة لإنتاج الإيثانول على حساب المحاصيل الزراعية الأخرى. وقال وزير الطاقة الأميركي صامويل بودمان إن الولايات المتحدة سوف تستثمر 4. 18 مليار دولار في أبحاث تطوير الوقود الحيوي وغيره من منتجات الطاقة التي تعتمد على المنتجات الزراعية لمكافحة ظاهرة الاحتباس الحراري.

ومهما يكن فمن الواضح أن الطريق مازال طويلا حتى يمكن الوصول إلى مرحلة الاعتماد على مصادر الطاقة المتجددة لتلبية الاحتياجات البشرية. في الوقت نفسه فإن الآثار الجانبية لمثل هذه الخطوة تبدو مخيفة أيضاً بسبب تأثيراتها السلبية على أسعار المواد الغذائية ليدفع مرة أخرى الفقراء ثمن رفاهية الأغنياء الذين يستخدمون كميات كبيرة من الطاقة.