تجاوز سعر برميل النفط في نيويورك 105 دولارات للمرة الأولى في المبادلات الالكترونية أمس، وذلك اثر نشر بيانات أظهرت تراجع مخزون النفط الأميركي للمرة الأولى منذ شهر ونصف الشهر وضعف سعر صرف الدولار. وسجل سعر برميل النفط المرجعي الخفيف، تسليم ابريل، 10. 105 دولارات محطما بذلك الرقم القياسي الذي سبق وسجله وهو 95. 104 دولارات.

وجدد انخفاض المخزون المخاوف بشأن المعروض بعد أن قررت منظمة الدول المصدرة للنفط أوبك الإبقاء على الإنتاج دون تغيير. وقررت أوبك عدم زيادة الإنتاج وهو ما كان متوقعا على نطاق واسع. وألقت المنظمة باللوم في ارتفاع الأسعار على عوامل خارج سيطرتها من بينها المضاربون وسوء إدارة الاقتصاد الأميركي. وتلقت أسعار النفط دعما إضافيا من تصاعد التوتر في أميركا الجنوبية بعدما نشرت فنزويلا عضو منظمة أوبك دبابات وقوات جوية وبحرية باتجاه الحدود مع كولومبيا.

وصعد النفط خمسة دولارات أول من أمس الأربعاء بعدما قرار إبقاء إنتاج أوبك دون تغيير. وجاءت المكاسب بعدما أوضحت بيانات أسبوعية من إدارة معلومات الطاقة الأميركية تراجع مخزونات الخام بالولايات المتحدة 1. 3 ملايين برميل الأسبوع الماضي. وخالف التراجع توقعات المحللين لزيادة في المخزون وعزز المخاوف بشأن المعروض.

أظهرت بيانات من إدارة معلومات الطاقة ارتفاع مخزونات البنزين بالولايات المتحدة الأسبوع الماضي إلى أعلى مستوى في 14 عاما. وزادت مخزونات البنزين المحلية للمرة السابعة عشرة على التوالي وصعدت 7. 71 مليون برميل لتصل إلى 3. 234 مليون برميل في الأسبوع المنتهي 29 فبراير وهو أعلى مستوى منذ الأسبوع المنتهي في 28 يناير 1994 عندما بلغ حجم الإمدادات 5. 234 مليون برميل.

وكان متوسط توقعات المحللين في مسح لرويترز أن ترتفع مخزونات البنزين 900 ألف برميل فقط. وفي المقابل سجلت مخزونات النفط الخام انخفاضا مفاجئا مع زيادة معدلات تشغيل مصافي التكرير وتراجع الواردات. كذلك هبطت مخزونات نواتج التقطير للأسبوع الرابع على التوالي نظرا لزيادة الطلب على التدفئة من جراء اشتداد البرودة في شمال شرق الولايات المتحدة.

وانخفضت مخزونات نواتج التقطير التي تشمل زيت التدفئة 4. 2 مليون برميل إلى 6. 117 مليون برميل حسبما أفادت الإدارة وهي الذراع الإحصائية لوزارة الطاقة الأميركية. وتوقع المحللون انخفاضها 9. 1 مليون برميل.

وارتفع معدل تشغيل مصافي التكرير 2. 1 نقطة مئوية ليصل إلى 9. 58 في المئة من الطاقة التكريرية في حين كانت التوقعات أن يرتفع معدل التشغيل 3. 0 نقطة مئوية. وتراجعت واردات النفط الأسبوعية للولايات المتحدة 521 ألف برميل يوميا إلى 44. 9 ملايين برميل يوميا.

وقال اريك ويتنر المحلل لدى ايه.جي ادواردز في سان لويس «سارع المتعاملون إلى إعادة تكون مراكز دائنة في السوق بعدما أبقت أوبك الإنتاج مستقرا والاهم بعدما أظهرت بيانات الخام تراجعا مفاجئا غير موسمي». وقال شكيب خليل رئيس منظمة أوبك «ما يحدث في سوق النفط ناجم عن سوء إدارة الاقتصاد الأميركي مما يؤثر غالبا في بقية العالم».

ومن جانبه قال سام بودمان وزير الطاقة الأميركي إن تدني مخزونات النفط هو السبب الرئيسي وراء ارتفاع الأسعار. وانتقد الرئيس الأميركي جورج بوش منظمة أوبك بشأن تناولها للسوق. وقال «أعتقد أنه من الخطأ أن تسمح لاقتصاد أكبر زبون لديك بالتباطؤ نتيجة لارتفاع أسعار الطاقة». ويشتري المضاربون في النفط وغيره من السلع الأولية تحوطا من ضعف الدولار والتضخم مع تباطؤ الاقتصاد الأميركي جراء أزمة الائتمان وأزمة الرهن العقاري وارتفاع أسعار الطاقة.

وانتقدت وكالة الطاقة الدولية من جانبها قرار أوبك بإبقاء إنتاجها النفطي على حاله، معتبرة أن الأسعار المرتفعة تدل على أن الإمدادات الحالية غير كافية للسوق. وقالت الوكالة «قد نحتاج إلى مزيد من النفط من الآن حتى الصيف ونحض أوبك على اخذ المؤشرات الصادرة من السوق في الاعتبار».

وأضافت في بيان «قرار أوبك إبقاء إنتاجها على حاله قد يسمح بإعادة تشكيل مخزون النفط الخام لان المصافي في مرحلة صيانة حاليا والطلب في تراجع لأسباب موسمية، لكن الأسعار المرتفعة تشير بوضوح إلى أن السوق تعتقد انه ليس كافيا». وقالت الوكالة ومقرها في باريس «مع مشاكل جيوسياسية في نيجيريا وأميركا الجنوبية والشرق الأوسط مصحوبة بمناخ غير واضح لمشاريع جديدة، فان مخزونات اكبر تبدو ضرورية».

وبحسب الوكالة فانه من غير الواضح اتجاه الطلب على النفط إلى التباطؤ أكثر من وتيرته المعتادة بسبب تراجع النمو العالمي. وقال البيان «هناك مؤشرات قليلة إلى التباطؤ في الدول غير الأعضاء في منظمة التعاون والتنمية الاقتصادية وهذا يسبب زيادة الطلب». وأضافت «بالطريقة نفسها، فان استمرار ارتفاع الأسعار يذكر بحاجة الدول المستهلكة إلى خفض الطلب على النفط عبر تنمية التوفير في الطاقة والمحروقات البديلة».

وقال لورانس أيجل مدير قسم صناعة وأسواق النفط بالوكالة التي تقدم المشورة للدول الصناعية في سياسة الطاقة «أعتقد أنها عوامل اقتصادية أساسية إذا رفعت حجم المعروض المتاح تنخفض الأسعار، نرى السوق تشير إلى رغبة في مرونة أكبر».

من ناحية أخرى أظهرت دراسة أميركية أن التوقيت الصيفي المعتمد في الكثير من دول العالم يؤدي لاستهلاك المزيد من الطاقة وأنه لا يثمر عن الهدف الأصلي من ورائه ألا وهو حصر عدد ساعات العمل في نهار الصيف بقدر الإمكان بهدف توفير الطاقة.

وقام باحثون من مدينة كاليفورنيا بتحليل بيانات أكثر من سبعة ملايين عداد كهرباء بولاية انديانا الأميركية على مدى ثلاث سنوات فوجدوا أن استهلاك الكهرباء في منازل هذه الولاية ارتفع مع اعتماد التوقيت الصيفي بنسبة 1 إلى 4%.

وأعلن الباحثون تحت إشراف البروفيسور ماثيو كوتشن و الأستاذة الدكتورة لاورا جرانت من جامعة كاليفورنيا في مدينة سانتا باربارا عن نتائج بحثهم في مدينة سان فرانسيسكو وقالوا إن هذه النتائج غير نهائية ولكنها تؤكد أن الانتقال للتوقيت الصيفي لم يأت بالتوفير المنشود من ورائه.

وقال الباحثون إن سكان ولاية انديانا دفعوا جراء هذا التوقيت الصيفي نحو 6. 8 ملايين دولار إضافي سنويا مقارنة بما كانوا يدفعونه خلال التوقيت الشتوي. كما أخذ العلماء في اعتبارهم خلال الدراسة التكاليف الإضافية التي يتسبب فيها التلوث البيئي للولاية بسبب التوقيت الصيفي فوجدوا أن هذه التكاليف تصل من 6. 1 إلى 3. 5 ملايين دولار سنويا.

وتبين لدى الباحثين أن ولاية انديانا كانت منطقة نموذجية لإجراء دراستهم لأن التوقيت الصيفي لم يعمم في هذه الولاية إلا منذ عام 2006 وذلك بعد أن قامت 15 من المناطق الرئيسية البالغة 92 منطقة بالولاية بتقديم التوقيت لمدة ساعة في شهر مارس عام 2006 وذلك لكسب ساعة من ساعات النهار نهاية اليوم.

وكشف التحليل الإحصائي أن تقديم الساعة في الولاية أدى إلى بعض التوفير الضئيل للطاقة في فصل الربيع ولكنه سرعان ما أدى للمزيد من الاستهلاك الكبير للتيار الكهربائي في أواخر الصيف وفي الخريف. وعزا الباحثون ذلك إلى الحاجة الكبيرة للتدفئة خلال الساعات الأولى المظلمة من الصباح وزيادة استخدام المكيفات في ساعات المغرب الطويلة وخلال المساء الحار في فصل الصيف.

يشار إلى أن الحكومة الألمانية لم تر طائلا من وراء التوقيت الصيفي عام 2005 فيما يتعلق بتوفير الطاقة. وأشارت الهيئة الألمانية للبيئة ردا على استجواب برلماني إلى عدم جدوى اعتماد ألمانيا للتوقيت الصيفي من ناحية توفير استهلاك الكهرباء حيث طغت نسبة استهلاك التيار الكهربائي المستخدم في التدفئة ليلا بسبب تقديم ساعات النهار الدافئة على نسبة التيار الكهربائي الموفر من خلال قصر ساعات العمل على ساعات النهار المضيئة مما يقلل الحاجة للإضاءة الكهربية.

ومع ذلك فإن ألمانيا مازالت محتفظة بالتوقيت الصيفي وذلك حتى لا تصبح «جزيرة منعزلة زمانيا» داخل أوروبا وذلك حسب رد الحكومة الألمانية على الاستجواب البرلماني. غير أن البيانات التي اعتمدها الباحثون لدراستهم تخص استهلاك المنازل للتيار الكهربائي ولم تشمل المنشآت الصناعية أو القطاعات الاقتصادية.

وعن ذلك قال البروفيسور جرانت المشرف على الدراسة:«نعتقد أن الشركات التجارية تلتزم بأوقات العمل الطبيعية أثناء النهار دون التقيد بالتوقيت الصيفي مما يقلل تأثرها بالتوقيت الصيفي مقارنة بالمنازل». وأشار الباحثون إلى أنهم يعتزمون تحليل بيانات استهلاك القطاعات الصناعية والاقتصادية للتيار الكهربائي في دراسات مقبلة.

كما ذكر الباحثون أن الدراسات التي عنيت حتى الآن بالجدوى الاقتصادية للتوقيت الصيفي قليلة جدا رغم أن هذا التوقيت معتمد منذ وقت طويل لدى أكثر من سبعين دولة. ورغم عدم ثبوت جدوى التوقيت الصيفي اقتصاديا يؤيد الباحثون استمراره وذلك لتوفير المزيد من ضوء النهار لاستغلاله في قضاء أوقات الفراغ في الصيف.

اكسون موبيل تتسبب في ارتفاع الأسعار

قال رفاييل راميريز وزير النفط الفنزويلي إن الإجراءات القضائية التي اتخذتها اكسون موبيل بحق بلاده تتسبب في ارتفاع أسعار النفط. وفازت اكسون موبيل بأحكام قضائية لتجميد أصول تصل قيمتها إلى 12 مليار دولار في إطار نزاع بشأن تأميم فنزويلا عام 2007 مشروعا نفطيا كانت تديره الشركة الأميركية العملاقة.

وأضاف راميريز متحدثا من اجتماع منظمة أوبك في فيينا أن فنزويلا تقدم دفوعاً قانونية أمام محكمة في لندن من أجل «ضمان ألا يتحول مثل هذا العمل إلى سابقة قد تساهم في زعزعة استقرار سوق النفط العالمية. وأضاف «كل هذه الإجراءات من شركات متعددة الجنسيات... بحق دول منتجة تبقي «أسعار» النفط عند مستوياتها الحالية».

وعبرت أوبك أمس عن مساندتها لفنزويلا وشركتها الوطنية للنفط بي.دي.في.اس.ايه في ممارسة الحقوق السيادية للدولة في إطار حملة التأميم التي أطلقها الرئيس الفنزويلي هوغو شافيز العام الماضي.

العقوبات الدولية لن تؤثر على قطاع النفط الإيراني

قال وزير النفط الإيراني غلام حسين نوذري إن أحدث عقوبات تفرضها الأمم المتحدة على طهران بسبب خططها النووية المثيرة للجدل لن تؤثر على قطاع النفط في رابع أكبر مصدر للنفط في العالم.

كما وصف نوذري اجتماع أوبك في فيينا أمس بأنه ايجابي وقال إن تأثير قرار أوبك بإبقاء الإنتاج دون تغيير سيظهر في الأسابيع المقبلة.

وقال وزراء أوبك إن أسعار النفط التي بلغت أمس أعلى مستوى على الإطلاق تحركها عوامل خارج سيطرة المنظمة. وقال نوذري لموقع وزارة النفط على الانترنت «عقب قرار أعضاء أوبك الذي صدر بعد الأخذ في الاعتبار حقائق السوق.. زاد سعر النفط العالمي دولارين للبرميل».

وأضاف «تأثير قرار أوبك على أسعار النفط سيصبح واضحا في الأسابيع المقبلة وسنرى كيف تتطور الأسعار في الأسابيع المقبلة». وكانت الولايات المتحدة أكبر مستهلك للوقود في العالم قد قالت إن حتى زيادة رمزية في إمدادات أوبك ستساعد في كبح جماح الأسعار والحد من أي ضرر قد يلحق بالاقتصاد العالمي الهش.

ويقول اقتصاديون إن عقوبات الأمم المتحدة وإجراءات عقابية منفصلة تفرضها الولايات المتحدة على إيران منذ عام 2006 تجعل الشركات الغربية أكثر حذراً إزاء الاستثمار في الجمهورية الإسلامية رغم أن إيران عامل جذب قوي لكبرى شركات النفط بفضل مواردها الضخمة في مجال الطاقة. لكن نوذري قال «صناعة النفط الإيرانية ناضجة بما يكفي بحيث لا يؤثر عليها مثل هذا الأمر».