حصد الفيلم السعودي «بقايا طعام» للمخرج موسى جعفر جائزة أفضل فيلم روائي خليجي في مسابقة «أفلام من الإمارات» في دورتها السابعة التي اختتمت فعالياتها أمس الأول في المجمع الثقافي في أبوظبي، كما نال المخرج فريد الخاجة جائزة أفضل فيلم روائي إماراتي عن فيلمه «القدر الرقمي».
وحصدت مجموعة من الأفلام الإماراتية والخليجية بقية الجوائز، بينما قررت لجنة التحكيم حجب 10 جوائز مهمة أخرى لعدم استيفاء الأفلام المتقدمة لشروط العمل السينمائي.
بعد قراءة الشاعرة الإماراتية نجوم الغانم عضو لجنة التحكيم لبيان اللجنة ـ الذي سنورد بعض فقراته ـ اعتلى محمد خلف المزروعي مدير عام هيئة أبوظبي للثقافة والتراث منصة المسرح برفقة لجنة التحكيم المؤلفة من نجوم الغانم، ناصر الظاهري، صالح كرامة، جمال سالم، ومدير المسابقة عبد الله البستكي، حيث توالى الفائزون في فروع المسابقة لنيل جوائزهم، وكانت نتائج الجوائز بحيثياتها كالآتي:
جائزة أفضل ملصق لفيلم الطلبة ـ المسابقة الإماراتية لمحمد الشيباني عن فيلمه «الانتظار في الجامعة الأميركية في الشارقة» لبساطة الصورة والتعبير عن محتوى الفيلم بشكل تجريدي، جائزة أفضل ملصق فيلم عام ـ المسابقة الإماراتية لحافظ ميديا عن فيلمه «من الغرب» للتعبير السينمائي واستخدام الضوء بشكل جمالي، جائزة أفضل فيلم روائي إماراتي طلبة وجائزة أفضل مؤثرات بصرية فئة طلبة ـ وجائزة التمثيل طلبة لمصطفى زكريا عن فيلم «المتسول وعقل مصطفى» لاستخدام المؤثرات البصرية والخاصة في خدمة فكرة الفيلم، جائزة التمثيل طلبة للطفلة عائشة إبراهيم في فيلم «كفاية» لتجسيد البراءة بعفوية وصدق، جائزة التمثيل العامة إلى غانم ناصر مرزوق في فيلم «خلك عل الخط».
كما نال هذا الفيلم جائزة أفضل سيناريو على مستوى الخليج، بينما ذهبت جائزة لجنة التحكيم للفيلم الإماراتي ـ فئة طلبة إلى سمانثا عبدالعزيز لفيلمها «أين تذهب الأشياء المفقودة» لميله للتجريب والرمزية ولغته السينمائية.
وحصد ناصر جابر آل رحمة جائزة أفضل فيلم إماراتي تسجيلي فئة طلبة عن فيلم «المقارنات التعليمية»، جائزة أفضل فيلم روائي خليجي قصير قسم الطلبة إلى أحمد راشد المزروعي لفيلمه «العنصرية الجنسية» لطرحه قضايا المرأة بجرأة، حجب جائزة أفضل فيلم تسجيلي في المسابقة الخليجية واستبدالها بفيلم روائي قصير فئة العام التي منحت لعماذ بن حافظ لفيلمه «خلك عل الخط»، وتم حجب ما تبقى من الجوائز التي بلغت 10 جوائز لعدم توفر المواصفات الفنية والتقنية واللغة السينمائية الكافية ـ بحسب لجنة التحكيم.
مبررات الحجب
كما أشرنا فإن لجنة التحكيم في المسابقة قررت حجب 10 جوائز في دورة هذا العام، كما حجبت العشرات من شهادات التقدير التي كانت تمنح للمشاركين المتميزين كل عام، وأوضحت اللجنة على لسان ـ رئيستها ـ الشاعرة نجوم الغانم مبررات «الحجب»، وذكرت الغانم أن أغلب الأفلام المشاركة افتقرت لأبسط مقومات العمل السينمائي وتحركها في دوامة الإخراج التلفزيوني، وافتقادها للابتكار في الموضوع والفطنة في الاختيار.
بدأت الشاعرة نجوم الغانم كلمتها بسرد الأهداف التي تسعى إليها مسابقة أفلام من الإمارات، ومما تطرقت له في هذا الجانب: تهدف مسابقة أفلام من الإمارات إلى إرساء قواعد سليمة لإنتاج سينمائي واعد في دولة الإمارات خاصة والخليج عامة عبر تشجيع المواهب الشابة والأخذ بيدها في سعيها الصعب والممتع الخلاق في آن، غير أن التشجيع لا يعني التنازل عن الحد الأدنى من أسس اللغة السينمائية والتعبيرية والجمالية الملازمة لأي عمل سينمائي ناجح.
ولقد وضعت لجنة التحكيم معايير جمالية ينبغي توفرها في العمل الذي يمكن أن يوصف بالجيد والمؤهل للفوز بأي من الجوائز العديدة في هذه الدورة المتجددة، ولقد لاحظت لجنة التحكيم بعد مشاهدة متأنية للأفلام المشاركة في كل فئات المسابقات بعض السمات العامة في كل من مسابقتي أفلام من الإمارات وأفلام الخليج بشقيها العام والطلبة.
وأضافت: لاحظت اللجنة في الأفلام الخليجية ضمن المسابقة الرسمية بمختلف فئاتها، ومع الأسف، أنها تفتقر إلى المواصفات الفنية الأساسية في العمل السينمائي، ولا نقسو إذا قلنا أن الأفكار التي طرحتها وناقشتها هذه الأفلام كانت تفتقر إلى الفطنة والتجربة الناضجة موضوعاً وإخراجاً، كما طغى عليها التكرار والسهولة والتبسيط والنمطية وحتى المدرسية، وبدا أن هناك خلطاً واضحاً أو عدم فهم المتطلبات لكل فئة من فئات المسابقة.
واستدركت الغانم قائلة: لا نود أن نحبط هذه البراعم، لكننا وصدقاً مع النفس ندرك أن إطراء أي عمل غير متكامل فنياً وصياغة وشكلاً وتعبيراً يؤدي إلى عكس ما ترمي إليه هذه المسابقة، لا يمكن أن نقدم الجوائز باسم التشجيع لأن ذلك في المردود الأخير ينعكس سلباً على المبدع، الذي عليه أن يدرك أن درب الفن الأصيل شاق ويحتاج إلى صبر وجلد وممارسة وثقافة واطلاع ومشاهدة الأفلام بكافة أنواعها علامة على وضوح الفكرة وما يود المبدع أن يقوله ويُعبّر عنه.
أصوات في الريح
ثم أشارت رئيس اللجنة إلى السلبيات التي رافقت الأفلام الإماراتية المشاركة في المسابقة، ومنها: انتهاج هذه الأفلام منهجاً تلفزيونياً نمطياً موضوعاً ومعالجة حتى أن بعض المشاركين يصلح حالياً للعمل في التلفزيون، ما يستدعي عناية خاصة وسريعة من المؤسسات التعليمية والثقافية ذات العلاقة بالسينما.
ودعت الغانم المؤسسات التعليمية التركيز على تعليم طلبتها ما الفرق بين السينما والتلفزيون وعلى المؤسسات الثقافية دعم الإنتاج السينمائي مالياً وعقد الدورات التدريبية وورش العمل. وختمت نجوم الغانم حديثها بالقول: نأمل ألا تكون وجهات نظرنا مجرد أصوات في الريح ومثل التوصيات التي سبقتها في محافل مشابهة.
أبوظبي ـ محمد الأنصاري
