النوايا الحسنة للأسف لا تصنع أفلاماً، خصوصاً إذا كانت أعمالاً ترتبط بتاريخ وآثار بلد بحجم دولة الإمارات، وإذا كانت هناك شواهد لحضارات عاشت قبل 4000 آلاف سنة على هذه الأرض، فأعتقد أن 45 دقيقة ليست كافية لكشف حقائق علمية يجهلها كثيرون حول العالم ويتقدمهم أبناء هذا الوطن، الذين فاجأهم التنقيب لإظهار حضارة «أم النار» التي لا تزال آثارها بملامحها القديمة، حيث تنقلنا إلى العصور الحجرية والبرونزية لمجتمعات «استوطنت هذه المنطقة» قبل وبعد ظهور الإسلام.

«وطن للمستقبل وأمة للتاريخ» عنوان السلسلة الوثائقية التي أعلنت عنها شركة أناسي للإنتاج السينمائي ظهر أمس، في مؤتمر صحافي بنادي دبي للصحافة، تقدم حضوره مخرج العمل وسام ذبيان، والمشرف العلمي للفيلم الدكتور وليد ياسين، جلس مدير المشروع أحمد فايز درويش وكريستينا ماريا المعلم المسؤولة من شركة أناسي، ومعهم الكابتن البحري محمد خليفة بن ثالث، مشرف الإعداد، وهو المواطن الوحيد المتبرع ـ على حد قوله ـ بالمساعدة لخروج هذا الفيلم الوثائقي إلى النور، والذي كان مثار تساؤلات جمهور المؤتمر، حول ندرة وجود العنصر الإماراتي المشارك في مراحل التجهيز والتنفيذ. أثار وسام ذبيان مخرج الفيلم بردوده الانفعالية المقتضبة، حفيظة الحضور عندما أعلن سابقة أعماله مع قناة ديسكفري وتلفزيون LBC، دون تحديد نوع وماهية ما قدم، وكان حديثه خالياً من أية معلومات بشأن الفيلم الذي من الواضح أنه ترك لتقنيين أجانب مهمة تنفيذه، مكتفياً بلقطات احترافية كنوع من الدعاية، والتسويق للحدث.

حيث ظهر عدم وجود رؤية استراتيجية لطاقم العمل الذي اكتفى بقراءة ما هو مكتوب في أوراق تم إعدادها مسبقاً تلخص غالبيتها عبارات شكر في جمل إنشائية تعبر عن مشاعرهم تجاه بعضهم البعض.

وخرج عن هذه الدائرة الدكتور وليد ياسين، الذي حاول إلقاء كلمة أشبه بمحاضرة عن تطلعاته للفيلم، ورغبته في أن يكون مختلفاً عن محاولات سابقة شارك فيها، وصرح لـ «البيان» قائلاً: لم أشاهد سوى اللقطات التي رآها الجميع في المؤتمر الصحافي رغم ما قاله مخرج الفيلم عن انتهاء 60% منه والباقي فقط 40% تشمل التجهيزات الفنية.

وعن وجود سيناريو يحدد معالم الفيلم أكد الدكتور وليد ياسين أنه لا يعلم عنه شيئاً، وأن جلسات مبدئية جمعته مع المخرج، بدأ على إثرها في كتابة المادة العلمية، وتم تصوير مشاهد عامة، تاركاً للمخرج التعبير عن رؤيته النهائية في شكل وأسلوب ما يريد تقديمه.

ووضح من كلام معد المادة العلمية، أن العمل يفتقد إلى تركيز مطلوب للفيلم الوثائقي، الذي تاهت معالمه، حسب تعليق، أستاذة جامعية حضرت اللقاء، ودخلت في مشادة كلامية مع مخرج الفيلم الذي أراد أن يثبت إمكاناته وقدراته، طالباً من محرر «البيان» فرصة لإرسال نص العمل له حتى يتأكد أنه قام بكتابة «اسكريبت» للفيلم كاملاً.

ورغم محاولات طاقم العمل الدفاع عن الفيلم، أربكهم سؤال حول كيفية تسويقه، وهل لديهم تصورات عن مكان وتوقيت عرضه، مكتفين بالإعلان فقط عنه، تاركين هذه الأمور للمستقبل بعد الانتهاء من تصوير مراحل الفيلم الأخيرة.

«وطن للمستقبل وأمة للتاريخ» فيلم وثائقي من المفترض أنه للأطفال يعلمهم تاريخهم، فهل يكتفي بمادة علمية على لقطات متتابعة تم تصويرها بكفاءة، أم يضطر مخرجه ـ كما حاول مداعبة الجمهور ـ إعادة تصويره من جديد، حتى يرضى عنه الإعلاميون؟

الوثائقي الأول

عندما تم محاصرة مخرج الفيلم لمعرفة أعماله التي قدمها لقناتي ديسكفري وLBC، قال ضاحكاً: لتنسوا ما قدمت وانتظروا عملي الوثائقي الأول واحكموا عليه.

مرض فجائي

لفت الأنظار اختفاء المسؤولة عن شركة أناسي بعد لحظات من بدء المؤتمر الصحافي، ولم تظهر نهائياً.. وعندما سألنا عنها جاءت الإجابة أنها مريضة.

أسألوا أناسي!

ظهرت الشركة العربية للإنتاج بجوار شركة أناسي، في كل الأوراق التي تم تسليمها للصحافيين، وعندما سألنا عن دورها اعتذر المخرج عن علمه بالدور الذي قامت به وقال: اسألوا شركة أناسي؟!

دبي ـ أسامة عسل