99 بطلاً خيالياً يحملون جنسيات 99 دولة من مختلف فئات العالم القاري، متشحة بأسماء مختلفة تجسد واقع الشخوص، وبصفات محددة مستوحاة من جوهر الإسلام وثقافات منطقة الشرق الأوسط، وتعج بصفات الخير وقيم الرقي وشروط المحافظة على الإنسانية جمعاء.
التقت تحت عنوان عريض هو «سلسلة قصصية مصورة للأبطال الخارقين»، موجهة لجمهور الصغار عبر أقطار العالم، متخطية الحواجز والحدود واللغات، ومكتوبة بطريقة مكتملة العناصر تناسب خيال الأطفال أينما وجدوا. مجموعة الـ 99، هو الاسم الذي بات ينقل هذه القصص عبر العالم شرقه وغربه، ويعود هذا المسمى إلى أسماء الله الحسنى، ومنها الجبار والحق والرحيم والخالق والكريم والحكيم... إلخ. وهي صفات يطمح أن يتصف بها كل إنسان في العالم، وهي ذاتها الصفات التي استمدها الأبطال الـ 99 الخارقون، فكل واحد منهم يمتلك صفة واحدة فقط من هذه الصفات لا ترقى بالطبع إلى صفات الخالق الله عز وجل.
قيم إسلامية... ذلك التعريف كان للدكتور نايف المطوع صاحب فكرة الـ 99، وهو نائب رئيس مجلس الإدارة والعضو المنتدب في مجموعة تشكيل الإعلامية ومقرها دولة الكويت، وهي شركة تضم مساهمين من مختلف دول العالم العربي. حيث كان المطوع في زيارة إلى الدولة، عرج خلالها على صحيفة «البيان» حاملاً معه أفكاره التي أطلقها خدمة للعالمين العربي والإسلامي، وتعزيزا للقيم الجليلة المستوحاة من روح إسلامنا، وللوقوف غير المباشر في وجه شلال الأفكار الغربية التي تغزو أسواقنا من خلال أبطال خارقين يتشبثون في عقول أطفالنا على غير أسس تحملها العقيدة الإسلامية. وبحسب الدكتور المطوع، فإن فكرة القصص المصورة التي بدأت تنتشر في أسواق آسيوية وأميركية وأوروبية انطلاقاً من ثقافتنا العربية والإسلامية، تقوم على أساس أن المسلمين يحتاجون نقاطاً إضافية لتركيز قوتهم ومكانتهم في مختلف المجالات، فصفات مثل الكرم والحكمة والتعاون واحترام الآخر والعزة والنخوة وغيرها، موجودة في قاموس حياتنا اليومية، ولكنها أسيرة الركود أو الترويج الإعلامي المحدود.
مساعدة البشرية
وتسعى المجموعة القصصية الموجهة إلى أطفال العالم عامة، وإلى الأطفال المسلمين مختلفي الألسن، إلى تجسيد الأدوار الإيجابية عبر ثلاثة أبطال لكل رواية، يتعاونون معاً كل في مجال قوته الخارقة لإيجاد الحلول المناسبة للمشكلات ومساعدة البشرية على تخطي عقبات الواقع مهما كانت.
وقد تجسدت قصص الـ 99 على أرض الواقع قبل سنة ونصف، وتحديداً في صيف 2006، وقيل عنها في الصحافة الغربية أنها تمثل واحدة من أهم 20 فكرة تكتسح العالم، وإلى الآن غمرت الأسواق العربية وبلغت السوق الأميركي والماليزي.
وخلال فترة قريبة جداً ستغزو مختلف أسواق جنوب آسيا، علاوة على انتقالها إلى الأسواق الأوروبية عبر بوابة اسبانيا التي تحفزت منها شركة اسبانية لنقل منتجات المجموعة الإعلامية إلى السوق الأوروبية عبر اتفاقية وقعت مؤخراً، وذلك كله دون إغفال جانب الملكية الفكرية الخليجية المبنية على ملامح الثقافة الإسلامية الشاملة.
الحكمة والرحمة
الدكتور نايف المطوع شرح لنا آلية العمل مع طاقم الـ 99 ضمن المجموعة الإعلامية الكويتية، قائلاً إنه يقدم منتجه على شكل مجلات مصورة تجسد صفات الخالق سبحانه وتعالى، عن طريق حبك روايات يشارك فيها 99 بطلاً وبطلة من 99 دولة، على أن يجسد القصة الواحدة ثلاثة أبطال فقط، فيما يسعى طاقم العمل إلى إعادة كتابة سيناريوهات قصص قديمة ومعبرة تحمل جملاً عريضة من القيم الإسلامية المبنية في مجملها على عنصري الحكمة والرحمة، وهما مسميان لا يبخل أي أب في الوجود من أن يتحلى بهما أبناؤه.
وبالتالي ستجد هذه القصص البطولية الخارقة طريقها صوب أطفال العالم سريعاً ودون تردد، وهنا تحديداً تكمن قوة المنتج.
غير ذلك أكد المطوع على أن صفات الخير والحب والتعاون هي ما يطمح إلى نشرها بين أطفال العالم من خلال ربط القصص المحكية والمصورة بالفكر العربي الإسلامي، وبأفكار مدروسة بعناية عن طريق طاقم عمل كبير، فالنشر إلى الآن يقتصر على الورقي في مختلف دول العالم، وذلك على الرغم من وجود فكرة إنتاج أفلام مصورة ستخرج إلى النور متى سنحت الظروف.
فراغ الإعلام
وتنتج المجموعة الإعلامية الكويتية في كل شهر 120 ألف مجلة يباع نصفها في أسواق إقليمية وعالمية، 20 ألف منها باللغة العربية وتحديداً من مجموعة الـ99، فيما تعرب المجلات الأخرى لأبطال آخرين أنتجها العالم الغربي أو اليابان. ويعكس تنوع قوى الأبطال الخارقين الـ 99، جوهر القيم الإسلامية المتنوعة التي يزخر بها الإسلام.
وقد أتت البداية تزامناً مع تشخيص الفراغ الذي يعاني منه إعلام الطفل في العالم الإسلامي، إذ كان لا بد من تجسيد أبطال من صميم الثقافة الإسلامية لتجنب الأثر السلبي على نمو الأطفال في بيئات متداخلة الأفكار والقيم التي يخوض الطفل في عالمها دون توجيه.
«جبار» سعودي و«نورا» إماراتية
جسدت مجموعة «تشكيل» عدداً من الشخصيات التي تأخذ روح عملها من صفات الخالق تبارك وتعالى، وتمثل 99 دولة، واحد منها «جبار»، وهو شاب سعودي تحول إلى عملاق ضخم يتمتع بقوى خارقة للغاية، و«نورا» فتاة شجاعة من الإمارات لها القدرة على تبديد الظلمات لترى النور الحقيقي في نفوس الناس، و«صورة» شابة من بريطانية تبعث روح النظام في أي مكان تسوده الفوضى.
أما «ضار» فهو أميركي يطلق موجات ألم تثير الخلايا العصبية لأي كائن، و«مميتة» فتاة برتغالية خبيرة بقتال الشوارع، و«فتاح» شاب إندونيسي يتخيل بوابات تنقله إلى حيث يريد، وهكذا بالنسبة للأبطال الآخرين.
سطور من مشوار المطوع
الدكتور نايف المطوع مؤسس وعضو منتدب لمجموعة تشكيل للإعلام، التي أنشأت في الكويت عام 2004، بهدف تقديم مواد إعلامية ثقافية موجهة للطفل، أنهى تعليمه الثانوي بالكويت، والتحق بجامعة «تفتس» الأميركية، وحصل على ليسانس في علم النفس السريري وآخر في الأدب الإنجليزي وثالث في التاريخ، وحاز على ماجستير في إدارة الأعمال، وعلى دكتوراه في علم النفس السريري.
عالج في نيويورك سجناء حرب سابقين وناجين من التعذيب السياسي تعرضوا للاضطهاد، فاكتشف مدى خطورة اللامبالاة بمعاناة الآخرين، حتى دفعته هذه النظرة الإيجابية لكتابة سلسلة قصصية للأطفال تهدف إلى ترسيخ قيم التسامح وقبول الآخر والاهتمام به، التي حازت على جائزة اليونسكو لأدب الطفل.
إضاءة
تجمع قصص الأبطال الـ99 بين مفهومي «البوكيمون» في العمل الجماعي للثقافة اليابانية، و«سبايدر مان» البطل الخارق في الثقافة الغربية، فأبطال الـ 99 يتآزرون لحل المشكلات كل بقواه المحدودة حسب نوع القوة المتوفرة، وذلك من خلال مجموعة من الشخصيات المحترفة والقادرة على تعليم الآخرين.
دبي ـ عنان كتانة


