قال المهندس يوسف السيد الرئيس التنفيذي لشركة الثريا للاتصالات الفضائية ان حجم استثمارات الشركة في الأقمار الصناعية والأجهزة بلغ حتى الآن 4. 4 مليارات درهم (2. 1 مليار دولار)، مشيراً إلى أن الشركة تنوي استثمار نحو 75 مليون دولار قريباً في تطوير أجهزة الثريا إلى جانب 55 مليون دولار لتطوير الأجهزة الأخرى.

وقال السيد في حوار مع «البيان الاقتصادي» إنه إذا كانت هناك عملية تحويل للشركة إلى مساهمة عامة فانها ستتم في غضون العامين المقبلين 2009ـ 2010، مشيراً إلى أن عمل الإدارة يتركز في الوقت الراهن على تعظيم قيمة الشركة قبل طرحها للاكتتاب العام. وقال إنه لا توجد نية لتخفيض أسعار الخدمات التي تقدمها الشركة والتي تعد منافسة بكل المقاييس مع خدمات الشركات الأخرى، مشيراً إلى أن غالبية عملاء الشركة يولون أهمية كبيرة لخدمات ما بعد البيع مما يعني أن الأسعار لا تشكل عاملاً ضاغطاً على الشركة.

وقال إن الشركة وبعد إطلاقها قمر الثريا «3» اكتسبت صفة الدولية ولم تعد إقليمية فقط، وسيرتفع عدد الدول التي تشملها خدمات الثريا من 110 دول إلى 170 دولة يصل عدد سكانها نحو 4 مليارات نسمة، فيما نتوقع ارتفاع عدد المشتركين إلى أكثر من 300 ألف مشترك عام 2009.

وفيما يلي الحوار:

* ما هي أهم مرتكزات خطة عمل الشركة للعام 2008؟

ـ تتضمن خطتنا العمل على مسارين يتمثل الأول في زيادة عدد الدول التي نقوم بتوفير الخدمات لها، فيما نركز في المسار الثاني على تطوير الخدمات التي تقدمها الشركة في مختلف المناطق التي توجد بها.

وإذا ما أردت الحديث بشيء من التفصيل عن هذه الخطة، فانه يمكنني القول ان هدفنا في السابق كان يتمثل في الوصول بتغطيتنا إلى شرق آسيا، ومع إطلاق قمر الثريا 3 نكون قد بلغنا هذا الهدف وستتم عملية تشغيل القمر الجديد خلال شهر مارس الجاري مما يعني بالتالي أننا أصبحنا قادرين على تغطية معظم دول شرق آسيا وصولاً إلى اليابان واستراليا فيما تشمل تغطية قمر الثريا «2» أوروبا والشرق الأوسط وإفريقيا.

وعلى جانب الخدمات فإننا سنقوم بتوفير خدماتنا في الأسواق التي سنبدأ بتغطيتها بعد إطلاق قمر الثريا «3» إلى جانب خدمات أخرى سيتم إطلاقها قريباً ومن ضمنها الثريا مارين للخدمات البحرية وخدمة متطورة من السة والانترنت وتبادل البيانات.

* ما هي الانعكاسات الإيجابية على أداء الشركة بعد إطلاق قمر الثريا «3»؟

ـ استطيع القول إن حجم أعمالنا سيتضاعف بعدما تم إطلاق القمر الجديد سواء من حيث عدد المناطق التي ستشملها التغطية أو العملاء، فنحن وبعدما كنا نقف عند الهند في التغطية بدأنا بالوصول إلى مناطق مهمة أخرى وأسواق واعدة.

ومع إطلاق القمر الجديد فإن الأقمار الصناعية الثلاثة التابعة للشركة تكون قادرة على تغطية مناطق يبلغ عدد سكانها 4 مليارات نسمة بعدما كان العدد 2 مليار نسمة حتى مطلع العام الجاري. كما أن إطلاق القمر الجديد سيساهم في دعم أعمال الشركة دون ان يكلفها أعباء مالية جديدة وذلك نظراً لتوفير البنى التحتية لتشغيل القمر الجديد والتحكم بعمله من إمارة الشارقة في دولة الإمارات، كذلك فإن لدى الشركة خدمات تسويقية منتشرة في عدد كبير من دول العالم ومن ضمنها سنغافورة مما يعني إمكانية تعظيم عوائد استخدام القمر الجديد دون وجود تكاليف زائدة.

* كم يبلغ عدد الدول التي تقوم الثريا بتغطيتها، وما هو عدد المشتركين؟

ـ تقوم الشركة حالياً بتغطية 110 دول وسيتم بعدما تم إطلاق القمر الجديد توفير التغطية إلى 60 دولة مما سيرفع العدد الإجمالي إلى نحو 170 دولة من مختلف قارات العالم أما بالنسبة لعدد المشتركين في خدمات الثريا فيبلغ حالياً 250 ألف مشترك ونحن نخطط للوصول بهذا العدد إلى فوق 300 ألف مشترك خلال عام 2009.

* كم يبلغ حجم استثمارات الشركة حتى الآن؟

ـ يمكنني القول إن حجم استثمارات الشركة منذ التأسيس وحتى الآن تتجاوز 4. 4 مليارات درهم (2. 1 مليار دولار) على أن هذا الرقم لا يشمل استثمارات التشغيل وإنما فقط مخصص للاستثمارات في الأجهزة ومن ضمنها الأقمار الصناعية.

* لوحظ توسع الشركة في اعتماد موزعين لها في العديد من الدول، فما الهدف من ذلك؟

ـ ليس من قبيل الاكتشاف القول إن لجوء الشركة إلى سياسة اعتماد الموزعين تستهدف بالدرجة الأولى خلق نوع من الاستقرار في الأسواق التي تقوم الثريا بتقديم الخدمات لها، من ناحية، كما أن الموزعين لديهم خبرة أكثر في الأسواق التي يعملون بها مما يوفر على الشركة في عملية الترويج أولاً وتخفيض الكلفة التشغيلية عليها من ناحية أخرى.

* ما هي خططكم للتطوير خلال المرحلة المقبلة خاصة في مجال الخدمات؟

ـ نحن في عمل متواصل لتطوير خدماتنا ولدينا خطط مستقبلية كذلك لتطوير أجهزة جديدة لـ «الثريا» للحفاظ على ريادتنا في خدمة الاتصالات الفضائية. وأعتقد أن باستطاعة الجميع ملاحظة التطور الذي يحدث على أجهزة وخدمات الشركة في كل عام.

وما دمنا في إطار الحديث عن التطوير فدعني أصارحك القول ان الشركة تمر في مرحلة انتقالية حالياً، وهدفنا تعزيز موقف الثريا عالمياً في مجال خدمات الاتصالات عبر الأقمار الصناعية، فنحن لم نعد شركة إقليمية بعد مرور هذه السنوات وإنما أصبحنا موجودين في معظم دول العالم مما يكسبنا صفة شركة دولية ويعني بالتالي زيادة مسؤولياتنا في تعزيز ريادتنا في هذا القطاع خاصة في ظل وجود المنافسة مع الشركات الأخرى.

وستركز الشركة جهودها خلال المرحلة المقبلة على توفير خدمات الاتصالات البحرية خاصة في استراليا والصين وهما أكبر سوقين من ناحية الكثافة السكانية والقوة الشرائية، والشركة تسعى لتحقيق قصص نجاح باهرة في هذه المناطق.

* كيف ترى منافسة الهواتف الجوالة الدولية مع خدمات الاتصالات الفضائية؟

ـ لا أحد يمكنه تجاهل مدى التطور الذي شهدته خدمات الهواتف الجوالة الدولية مما يعني وجود بعض المنافسة مع خدمات الاتصالات الفضائية في بعض المناطق، ولكن أعتقد أنه ونظراً لطبيعة التوزيع الجغرافي والكثافة السكانية فإن الاتصالات الأرضية لا تستطيع منافستنا لكون عملية توفير الخدمة لها غير مجدية اقتصادياً بالنسبة لشركات الاتصالات الأرضية فيما تستطيع شركات خدمات الاتصالات الفضائية من التغلب على مشكلة وعورة المناطق الجغرافية وقلة الكثافة السكانية بأساليبها الخاصة وتوفير الخدمة لهذه المناطق بعد ضمها في منطقة واحدة.

* ما هي الشرائح الاجتماعية التي تقوم الثريا بتقديم الخدمات لها؟

ـ لدينا خليط كبير من الشرائح الاجتماعية التي نقوم بتوفير الخدمة لها سواء من سكان القرى النائية أو كبرى الشركات العاملة في قطاع التعدين والنفط، الأمر الذي يستوجب منا تصميم الخدمة بما يتناسب مع كل شريحة. ومع أننا نقوم بتركيز خدماتنا على كبرى الشركات نظراً لجدواها المالية فإننا نقوم أيضاً بتقديم خدماتنا للمجتمعات الصغيرة بغض النظر على قلة العائد المتحقق جراء هذه الخدمة ولدينا خدمة تسمى «أي كو» مخصصة لهذه الشريحة.

* هل لديكم نية لتخفيض الأسعار خلال المرحلة المقبلة؟

ـ أعتقد جازماً أن أسعارنا منافسة جداً لذا ليس هناك نية لتخفيضها خلال المرحلة المقبلة، ومن وجهة نظري ان تخفيض الأسعار يشكل عامل ضغط على الخدمات المقدمة بعد البيع وهو ما لا ترغب به الشركات التي نتعامل معها.

* متى سيتم تحويل الشركة إلى مساهمة عامة؟

ـ كنا نتحدث في وقت سابق عن إمكانية تحويل الشركة إلى مساهمة عامة ولكن مع التأخير في إطلاق قمر الثريا «3» كان لزاماً تأخير عملية التحول، لذا فإنني أعتقد أنه إذا كانت هناك فرصة للتحول إلى مساهمة عامة فستكون بين عامي 2009ـ 2010. وما يهمنا تعظيم قيمة الشركة قبل طرحها للاكتتاب العام وبالمختصر فإننا لسنا جاهزين حالياً لمثل هذه العملية.

* كيف ترى واقع ومستقبل الاتصالات الفضائية؟

ـ أعتقد أن الاتصالات الفضائية تمر في مرحلة تحول حيث سيتم طرح خدمات جديدة بحيث لا تقتصر الخدمة على الهواتف الجوالة بل يتم التوسع في الخدمات الأخرى ومنها خدمات الاتصالات البحرية.

* كم بلغت تكلفة قمر الثريا «3»؟ وما هو حجم استثماراتكم في الأجهزة الخلوية؟

ـ بلغت تكلفة القمر الصناعي الجديد 330 مليون دولار سواء من حيث الصناعة أو الإطلاق وقد قامت الشركة بدفع الكلفة ولم يبق منها سوى 10% فقط وكله بتمويل ذاتي. وعلى صعيد استثماراتنا في الأجهزة فإننا سنقوم باستثمار 75 مليون دولار لتطوير أجهزة الثريا خلال المرحلة المقبلة إضافة إلى مبلغ 55 مليون دولار لتطوير الأجهزة الأخرى.

أسعار الخدمات

قال المهندس يوسف السيد الرئيس التنفيذي لشركة الثريا للاتصالات الفضائية إن تحديد الأسعار يعتمد بالدرجة الأولى على المناطق التي تتم فيها الخدمة، فمثلاً هناك مناطق في أوروبا القوة الشرائية فيها كبيرة ولكننا وبسبب المنافسة نحاول ان تكون أسعارنا متوافقة مع الموجود، فيما تكون الأسعار في مناطق أخرى بأسعار أعلى رغم قلة القوة الشرائية. وأضاف ان الشركات التي نتعامل معها لا تهتم كثيراً بموضوع الأسعار بقدر اهتمامها بالخدمات التي نوفرها بعد البيع.

أبوظبي ـ ناصر عارف