أكد ناصر الشعالي الرئيس التنفيذي لسلطة مركز دبي المالي العالمي ان منطقة الشرق الأوسط بشكل عام والخليج خاصة مقبلة على فترة من النمو المستدام على المدى القصير والمتوسط وبمستويات تفوق المعدلات العالمية معززة بتأثير السيولة الغزيرة الناتجة عن العائدات القياسية الضخمة للنفط والغاز.

بالإضافة إلى الإنفاق غير المسبوق على مشاريع البنية التحتية بما يتجاوز 1.3 تريليون دولار وتحرر الأسواق المالية والتجارية الإقليمية والإصلاحات في الشركات على اختلاف مستوياتها. وأضاف الشعالي في كلمة ألقاها في مؤتمر صناديق التحوط الذي بدأ أمس في دبي ان الحديث عن دخول الولايات المتحدة فترة ركود أم لا والتباين بين الخبراء حول تأثير مثل هذا الركود على بقية العالم لا يغير من حقيقة الطفرة التي تمر بها المنطقة. وأشار انه ووفقا لتقرير ميريل لينش ـ كاب جيمني للثروات العالمية 2005 فإن عدد الأفراد ذوي الملاءة في الشرق الأوسط سينمو بمعدل 9.1 بالمئة سنوياً بين عامي 2004 و2009، وهو أعلى معدل قد تسجله أي منطقة في العالم.

كما تتوقع »برايس ووتر كوبرهاوس« أن تصل القيمة الإجمالية لثروات الشرق الأوسط إلى حوالي 3.6 تريليونات دولار في العام الحالي، وبالتالي فإن أسواق المال الإقليمية آخذة في النمو والتأصل، مما يتيح لجهات الإصدار والمستثمرين أدوات جديدة متطورة وأكثر قدرة على تلبية الاحتياجات المتجددة لهذه الأسواق.

100 مليار دولار حجم صناديق التحوط

وأضاف الشعالي ان التقديرات تشير إلى أن مؤسسات الشرق الأوسط ستزيد استثماراتها في صناديق التحوط بنمو سنوي مجمع يصل إلى 28 بالمئة بين عامي 2005 و2010، ما يعني أن حجم صناديق التحوط سيتخطى 100 مليار دولار أميركي بحلول عام 2010 ويعزى سبب ذلك، في جانب منه، إلى أن أدوات صناديق التحوط التقليدية، مثل البيع قصير الأجل ومعظم المنتجات المشتقة، لم تكن متوفرة هنا من قبل. وكما ذكرت سابقاً، فإن هذا الوضع بدأ يتغير.

وقال ان بورصتي القاهرة والإسكندرية و»هيئة الإمارات للأوراق المالية والسلع« يعملان حاليا على تطوير أنظمة تتيح طرح عدد من الأدوات المشتقة، بما فيها صناديق متداولة بالبورصة، وأوراق مالية مدعمة بالأصول في البورصتين المصريتين؛ وأوراق مالية مشتقة، وصناديق استثمارية، وصناع سوق في الإمارات العربية المتحدة كما ان افتتاح بورصتين للسلع في دبي وهما »بورصة دبي للطاقة« و»بورصة دبي للذهب والسلع« يوفر حالياً العقود الآجلة لعدد من المعادن وللنفط الخام.

وفي هذه الأثناء، تدرس المملكة العربية السعودية إنشاء سوق للسلع ستكون متوافقة مع مبادئ الخدمات المالية الإسلامية.

وأشار إلى الدور الحيوي الذي يلعبه مركز دبي المالي العالمي والمزايا التي يقدمها لصناديق التحوط من خلال إصدار مجموعة شاملة من قوانين صناديق الاستثمار الجماعي، ومن بينها صناديق التحوط، فضلا عن إصدار قواعد تنظيمية لصناديق التحوط العاملة من خارج مركز دبي المالي العالمي، وهي أول جهة تنظيمية في العالم تتخذ مثل هذه الخطوة، كما قام المركز بتأسيس بنية تحتية وخدمات متكاملة توفر مقراً مستقلاً لصناديق التحوط يقدم جميع الخدمات المتعلقة، كما ويوفر مركز دبي المالي العالمي خدمات الأمانة والإدارة، والاستضافة، والخدمات الداعمة والقانونية، ونظام حماية متطوراً وفق أفضل المعايير العالمية.

1.8 تريليون أصول تديرها صناديق التحوط

وحقق قطاع صناديق التحوط نموا كبيرا خلال الأعوام الماضية مدفوعاً برؤوس الأموال الجديدة التي تتدفق عليه لتنويع الاستثمارات والتقليل من المخاطر وتحقيق عائدات ألفا، وهي عائدات القيمة المضافة التي يحققها مدير الاستثمار متفوقاً على المعيار الذي حققه السوق ومستقلاً عن ذلك السوق.

وتقدر قيمة الأصول التي يديرها قطاع صناديق التحوط على المستوى العالمي بما يزيد على 1.8 تريليون دولار أميركي (استناداً إلى مؤسسة HFRI)، مسجلة بذلك زيادة كبيرة عن معدلها في عام 2005 حيث كانت الاستثمارات في هذا القطاع قد وصلت إلى 1 تريليون دولار أميركي.

وكانت أعمال مؤتمر الشرق الأوسط السنوي التاسع لصناديق التحوط قد انطلقت أمس للبحث في فرص النمو والتحديات التي تواجهها هذه الصناديق في وقت يسود فيه الغموض الكثير من الأسواق المالية وتأثير ذلك على توجهات المستثمرين.

ويشارك في المؤتمر الذي تنظمه تيرابين أكثر من 600 وفد من خبراء المال والاقتصاد ومديري صناديق التحوط، حيث يناقشون خلال يومين من الاجتماعات الأحداث الجارية في الأسواق العالمية وتأثيراتها على إدارة الأصول والاستثمارات وكذلك البحث في الأساليب الجديدة التي تمتلك إمكانيات جني عائدات وأرباح من الاستثمارات البديلة عن تلك التقليدية.

وتحدث في المؤتمر بيتر كلارك الرئيس التنفيذي لمجموعة »مان«، الشركة الأم لشركة »مان إنفستمنت« والتي تعدّ بدورها أكبر موفر عالمي في قطاع صناديق التحوط حول الطريقة التي استطاعت من خلالها صناديق التحوط المحافظة على عوامل جذبها للمستثمرين حتى بعد أن شهد القطاع الكثير من التنوع في الكم والكيف.

وقال انه ومع حركات تدفق رأس المال إلى الموفرين الرئيسيين لصناديق التحوط استطاع هؤلاء الموفرون استخدام ضخامة حجم الأموال المدارة وقوة رأس المال وما يطلق عليه عائدات »ألفا« التراكمية، لإيجاد حلول استثمارية جديدة وتعزيز سمعتهم في عالم الاستثمار.

موضحا ان المستثمرين يدركون اليوم أهمية استخدام صناديق التحوط كأحد المكونات الأساسية لمحافظهم الاستثمارية، فيما يقود موفرو هذه الصناديق وتيرة التطوير لتقديم حلول استثمارية ذات مستوى عال كانت في السابق مقصورة على المستثمرين من المؤسسات الكبرى.

وقال أنطوان مسعد، الرئيس التنفيذي لشركة »مان إنفستمنت الشرق الأوسط«: »إن التقلبات التي شهدتها الأسواق المالية العالمية خلال الأشهر الستة الماضية ولّدت المزيد من الاهتمام بصناديق التحوط في منطقة الشرق الأوسط.

فبعد أكثر من عقدين من الاستثمار في هذه الصناديق في المنطقة، أصبح المستثمرون من الأفراد في دول مجلس التعاون الخليجي يمتلكون الخبرة والدراية التامة بأهميتها وقيمتها كمصدر للعائدات الإضافية ومصدر لتنويع محافظهم الاستثمارية.

وبالتالي التقليل من المخاطر التي قد تتعرض لها هذه المحافظ خلال تقلبات الأسواق. ومع هذا فإن المناخ الاستثماري لم يقدم يوماً تحديات وفرصاً بمثل الكمية والنوعية التي نشهدها في الوقت الحالي«.

وأكد مسعد أن المبادرات الجديدة من قبل الجهات التشريعية والتنظيمية في المنطقة وديناميكية الأسواق الخليجية جعلت من دول المنطقة أسواقاً جذابة للعاملين في قطاع صناديق التحوط. ومع أن جميعهم يستثمرون أموالهم المدارة خارج المنطقة، إلا أنه من المتوقع لهذا التوجه أن يتغيّر في المستقبل القريب مع طرح المزيد من الأدوات الاستثمارية التي تعمل من خلالها هذه الصناديق في الأسواق المالية المحلية وكذلك نتيجة الطلب القوي على الصناديق التي تستثمر في أسواق المنطقة.

7 مليارات دولار حجم صناديق التحوط للشركة في المنطقة

أكد انطوان مسعد الرئيس التنفيذي لشركة مان انفستمنت ان حجم صناديق التحوط التي تديرها الشركة تصل إلى 72 مليار دولار منها نحو 10 بالمئة في منطقة الشرق الأوسط، أي بنحو 7 مليارات دولار.

وقال مسعد ان دخول نمو ووجود صناديق التحوط الإسلامية رهن بتوفر الأدوات والآليات الجديدة التي تتوافق مع الشريعة الإسلامية وهي حتى اليوم غير متوفرة، مشيرا إلى ان الأعوام المقبلة ستشهد نموا في هذه الصناديق مع توفر الآليات والأدوات الجديدة.

وأضاف ان حجم صناديق التحوط في العالم يقترب اليوم من 2 تريليون دولار ويشهد نموا متسارعا في مختلف الأسواق العالمية، كما شهدت الأعوام الماضية تزايد الأموال والسيولة من المؤسسات، فقد كانت أموال المستثمرين الأفراد تشكل 90 بالمئة من استثمارات صناديق التحوط مقابل 10 بالمئة للمؤسسات قبل عام 2000 فيما تشكل أموال المؤسسات اليوم 40 بالمئة من حجم استثمارات هذه الصناديق ويتوقع ان تصل إلى 50 بالمئة خلال العامين المقبلين.

وأشار إلى ان التشريعات المتوفرة لصناديق التحوط تتشابه إلى حد ما مع التشريعات والأنظمة الخاصة بالخدمات المالية من حيث الإفصاح والشفافية ووجود أفضل الممارسات.

دبي ـ علي الصمادي

تصوير: محمود الخطيب