ارتفعت أسعار الأرز إلى أعلى معدل لها منذ 20 عاماً في أحدث مؤشر على تضخم غذائي عالمي، محدثة بذلك قلقاً في الأوساط السياسية في آسيا، حيث يعتمد أكثر من 5 .2 مليار نسمة على الموارد الرخيصة والوفيرة من الحبوب، فلقد ارتفعت أسعار الأرز التايلاندي، وهي مؤشر عالمي الأسبوع الماضي، فوق معدل 500 دولار للطن.
وذلك للمرة الأولى منذ عام 1989 على الأقل، وفقاً لمنظمة الأغذية والزراعة التابعة للأمم المتحدة مما حفز البلدان المستوردة إلى البحث عن تطمينات باستمرار الواردات، وأشارت صحيفة فاينانشيال تايمز إلى التحذير الذي أطلقه «روبرت ريجلر» مدير معهد أبحاث الأرز العالمي في ماتيلا، الذي دعا فيه أصحاب القرار إلى أخذ العبر من التاريخ.
مؤكداً الحاجة إلى القلق لأن نقص الأرز في الماضي، أدى إلى اضطرابات مدنية ومن جهة أخرى قفز الأرز الأميركي إنتاج شيكاغو مؤشر رابع مصدر لتلك الحبوب في العالم، منذ أيام إلى رقم قياسي بلغ 400 دولار للطن المتري بزيادة نسبتها 75% عن العام الماضي.
ولقد أدى ارتفاع أسعار وقلة الواردات، إلى قيام الدول الرئيسة المصدرة للأرز، بما فيها فيتنام والهند، ومصر، بتقييد الصادرات في الشهور الأخيرة في محاولة منها، لتوفير هذه المادة في أسواقها المحلية والسيطرة على أسعارها.
وعلى الصعيد ذاته، أجرت الفلبين وفيتنام محادثات، انحصرت بتأمين الواردات من الأرز بعد دعوة الرئيسة «جلوريا أرويو» للمرة الأولى نظيرها الفيتنامي لضمان توفير كمية لم يكشف النقاب عنها من الأرز لموسم 2008 ـ 2009 نظراً لأن الفلبين تعتبر الدولة الأكبر شراء للحبوب.
ولقد عزا الخبراء ارتفاع أسعار الأرز إلى الأحوال الجوية السيئة التي ضربت المحصول، والزحف العمراني، الذي أتي على مساحات واسعة من الأراضي المخصصة لزراعته، والطلب القوي، المدعوم بنحو سريع في الدخل من جانب الصين والهند، وغيرهما من البلدان الآسيوية الأخرى وبالرغم من المحصول القياسي الذي بلغ 420 مليون طن في الموسم الحالي، فإن الواردات العالمية من الأرز، تقل كثيراً عن الطلب الذي ازداد إلى 423 مليون طن، الأمر الذي قاد إلى انخفاض المخزون العالمي من الأرز، وفقاً لوزارة الزراعة الأميركية فلقد انخفض مخزون الأرز هذا الموسم إلى نحو 70 مليون طن وهو أدنى مستوى له منذ 25 عاماً، وأقل من نصف المخزون العالمي عام 2000.
وعلى الصعيد ذاته، توقع «فيشاي سر يبراست» الرئيس الفخري لرايس لاند انترناشونال، شركة تجارة الأرز التايلاندية الرائدة، أن ترتفع أسعار الأرز أكثر بكثير من ذلك.
ويقول بعض التجار: ان المصدرين التايلانديين يتهربون من عقود التصدير، نظير الأسعار الأفضل التي يتلقونها.
ومن جهة أخرى قال «أليكس واج» من اتحاد الأرز البريطاني المدعوم من الصناعة بأن المحصول الفيتنامي القادم الذي سيتم جنيه في الأسابيع القليلة القادمة من غير المرجح أن يؤدي إلى خفض الأسعار. وقال «إنه قد يوفر انفراجاً مؤقتاً.
ويشار إلى أن آسيا، حيث يجري استهلاك القسط الأعظم من الأرز العالمي، لم تشهد مجاعات منذ سبعينات القرن الماضي، ولقد أشعلت الموجة الأخيرة من الأسعار المرتفعة، للأرز، وغيرها من المواد الغذائية الأساسية، اضطرابات أهلية.
أزمة الأرز الباسمتي الهندية
يُشكّل أرز الباسمتي قرابة ربع واردات الاتحاد الأوروبي من الأرز، ونحو 40 في المئة من المشتريات البريطانية.
وقال تقرير صحيفة «فاينانشيال تايمز»: إن تجارة هذه النوعية الممتازة من الأرز، شهدت طفرة قوية. نظراً للإقبال الشديد على الأرز عالي الجودة في أوروبا والشرق الأوسط والولايات المتحدة.
ولقد رفع الطلب القوي أسعار مبيعات الجملة، في ولاية البنجاب إلى أكثر من 120 في المئة منذ منتصف 2006.
وأشار التقرير إلى أن المستهلكين، سيشعرون عما قريب، بضغوط أسعار أرز الباسمتي، حيث إن الأسعار كان في الغالب يتحملها التجار والشركات. ولقد عانت الهند، ثالث كبريات الدول المصدرة للأرز في العالم ضغوطاً متزايدة، على العرض والطلب وشهدت أسعار الأرز العادية ارتفاعات متزايدة منذ منتصف 2007.
وكانت الحكومة الهندية، خضوعاً لضغوط انخفاض المخزون الاحتياطي من الأرز، والمخاوف من تصاعد أسعار المواد الغذائية، حظرت تصدير الأرز العادي غير الباسمتي، مقلصّة بذلك إلى حد كبير، الواردات إلى سائر أنحاء العالم.
وعلى الصعيد ذاته، توقعت الولايات المتحدة، انخفاض صادرات الأرز الهندي، إلى حدود 5 .2 مليون طن،
أقل من 5 ملايين طن في عام سابق. ومن جهة أخرى، ذكرت وزارة الزراعة الهندية، أن إنتاج الحبوب كافة، بما فيها الأرز، ارتفع بنحو 9 .0% العام الماضي.
وأشارت الوزارة إلى أن نقص الاستثمارات في القطاع الزراعي، منذ الثورة الخضراء في ستينات القرن الماضي، ترك البلاد، بمردود إنتاجي ضعيف للأراضي، وترد في البنية التحتية في المناطق الريفية من الهند، وقالت: إن معدل مردود الهند من الأرز لا يتجاوز 9 .2 طن متري للهكتار، متجاوزاً بنسبة بسيطة المردود البوري وهو 43 .2 طن متري للهكتار.
ولقد راح المستهلكون في الأسواق المحلية، جنوبي الهند يشعرون بنتائج الاختلال بين كفتي العرض والطلب، فقد بيع الأرز غير الباسمتي، بنحو 12 روبية للكيلو غرام في سوق الجملة الهندي، منذ عامين أما اليوم فيبلغ السعر 19 روبية للكيلو غرام.
ترجمة ـ وائل الخطيب
