ارتفعت أسعار السلع بشكل كبير منذ بدء العام، وتواصلت المكاسب التي بلغتها في الفصل الرابع من 2007.
وقال تقرير صادر عن «ميريل لينش» لم تكن السلع أفضل الأصول إنجازاً هذه السنة وحسب، بل أهم من ذلك اشتركت كل قطاعات السلع بالارتفاع بما في ذلك الزراعة والمعادن الصناعية والثمينة وقطاع الطاقة بعكس فئات الأصول الأخرى كالأسهم وسندات الشركات التي كان أداؤها سيئاً والذي يعود جزئياً الى الغموض في البيئة الاقتصادية العالمية.
وهذه تعتبر نهاية تقليدية للدورة الاقتصادية الناضجة عندما يرتقب ان تتجه الأصول الاستثمارية وخاصة الأسهم الى النزول، فيما أسعار السلع تستمر في الصعود من جراء محدودية المعروض وجموح الطلب.
ودفع الارتباط بين السياسة النقدية الميسّرة والدعم الداخلي الذي توفره الحكومات لاستهلاك السلع ومحدودية العرض بالأسعار الى مستويات عالية. وأسهمت سياسات الدعم في خفض القدرة على كبح جماح الطلب من خلال ارتفاع زهيد في أسعار السلع في عدد كبير من البلدان. وقد نتج عن ذلك، ان الأسعار حلّقت عالياً مستفيدة من ضعف الدولار.
ويبدو ان الحالة الراهنة تشبه الى حد كبير الأزمة الآسيوية في 1997 ـ 1998 ولكن بطريقة معكوسة. فخلال تلك الأزمة عانت الشركات الآسيوية من فرط استعمال الدين واستنزفت البنوك المركزية الآسيوية احتياطها كي تحافظ على ارتباط عملاتها.
وأعقب ذلك تخفيضات ضخمة في العملات الآسيوية كما ان صندوق النقد الدولي والمؤسسات المالية التابعة لمنظمة التعاون والتنمية الاقتصادية اضطرت الى التدخل. اما الآن، فإن قطاع الرهونات العقارية الرديئة هو مصدر كل الأزمات في أسواق الائتمان.
الأمر الذي دفع صناديق الثروات السيادية الآسيوية الى المساعدة في ترميم رساميل البنوك في بلدان منظمة التعاون والتنمية الاقتصادية. ومن حسن حظ الأميركيين ان معظم الديون مقومة بعملتهم، لذلك فإن مزيداً من ضعف الدولار هو أمر يعتبر مبرّراً الى ان تستقرّ الأمور.
وفي ظل هذه الوضعية يتوقع أن تتجه الاقتصادات الآسيوية المثقلة بالنقد الى تحويل موجوداتها الدولارية الى أصول تشمل النفط والحبوب والذهب.
ورغم سلسلة من التقارير السلبية نسبياً التي أصدرتها وزارة الطاقة في الولايات المتحدة واصلت أسعار النفط صعودها. ولا شك، ان الطلب على النفط في الولايات المتحدة قد تباطأ الى حد كبير، لكن السوق تجاهل هذه النقطة، فارتفعت أسعار خام غربي تكساس الوسيط الى ذروة قياسية الأمر الذي قاد إلى سؤال مهم حول ما إذا كانت الأسواق محقة في تجاهل البيانات الأميركية.
ويعتقد الخبراء أن الإجابة المنطقية هي (نعم) إذ ان الطلب على النفط خارج أميركا قوي رغم تطلعات الاستهلاك الضعيف في الداخل، فأسواق الطاقة العالمية لا تزال في ضيق وهذا ما أثّر على أسعار الفحم في أوروبا وافريقيا الجنوبية التي ارتفعت بقوة في الأيام الأخيرة، حيث بلغ سعر الطن 143 دولاراً في أوروبا و113 دولاراً في إفريقيا الجنوبية.
وارتفعت أسعار الحبوب بطريقة جنونية متأثرة بالطلب المتنامي على الوقود العضوي وبتطلعات الإمدادات المتناقضة. فمخزونات الحبوب منخفضة جداً وأسعار القمح على الأخص، تتقلب بطريقة مذهلة. ففي حال تقلص المخزون ومحدودية الإمدادات تحتاج الأسعار ان تتحرك نحو الصعود.
وبالإضافة الى كل العوامل الاقتصادية المذكورة سابقاً، فإن عدداً من المؤثرات على العرض ساعدت على استفحال التحركات في عدد واسع من أسعار السلع في الأيام الأخيرة.
وأحدثت العواصف الثلجية في جنوب الصين ووسطها والجفاف الذي ضرب شمالها شللاً في إنتاج البذور الزيتية والقمح. كما ان صناعة التعدين عانت من اختلالات مهمة، فالعواصف العنيفة في الصين أدّت الى افتقار صناعة صهر المعادن وبالأخص الألمنيوم والنحاس الى الطاقة.
وفي الوقت ذاته، أحدث توقف الطاقة مؤقتاً في إفريقيا الجنوبية، خللاً في قطاع المعادن وسط قلق على السلامة، الأمر الذي أثّر سلباً في إنتاج الذهب والبلاتين والألمنيوم. والواضح من خلال ما سبق أن أسواق السلع تجد نفسها في صميم العاصفة.
