أظهرت التصريحات التي أدلى بها وزراء الدول الأعضاء في أوبك أن الآراء تدور حول ثلاثة سيناريوهات جميعها لا يعجب المستهلكين.

وأول تلك السيناريوهات وهو الأقوى أن تُبقي المنظمة على مستويات الإنتاج الحالية دون تغيير، أما الثاني فهو الإعلان عن زيادة طفيفة للغاية تهدف إلى أرضاء الأصوات المطالبة بزيادة حجم الإمدادات رغم أن أوبك تقول: إن عوامل ارتفاع الأسعار باتت خارجة عن نطاق نظرية العرض والطلب. ويتمثل السيناريو الثالث وهو المستبعد إلى حد ما في خفض مستوى الإنتاج وهو التوجه الذي تدعمه بقوة كل من إيران وفنزويلا. ولا يبدو أن هناك مجالاً واسعاً للحركة أمام وزراء أوبك عندما يجتمعون اليوم الأربعاء لمناقشة السياسة الإنتاجية للمنظمة. فقبل أسابيع كان الحديث يدور بشدة حول احتمالات خفض إنتاج أوبك بسبب تزايد المخزون لدى الدول المستهلك واعتدال درجات الحرارة في فصل الشتاء بالدول الغربية مما قلص الطلب على السلعة الاستراتيجية. ولكن الأيام القليلة الماضية شهدت صعوداً جديداً لأسعار النفط العالمية لتصل إلى مستويات غير مسبوقة متجاوزة سقف 100 دولار للبرميل الأمر الذي قلص احتمالات الاستجابة لدعوات بعض الدول الأعضاء في أوبك من أجل خفض الإنتاج على أساس أن فصل الصيف يشهد عادة تراجعاً في استهلاك النفط وبالتالي تصبح الأسعار مرشحة للانخفاض.

في الوقت نفسه لا يبدو المجال مفتوحاً أمام الوزراء لكي يستجيبوا لدعوات الدول الغربية المستهلكة للنفط من أجل زيادة الإنتاج لكبح جماح الأسعار في ضوء اقتناع أغلب دول أوبك بأن الزيادة الحالية في الأسعار لا ترتبط بآليات العرض والطلب في السوق وبالتالي فهي خارج نطاق سيطرة الدول المنتجة.

لذلك يتوقع الخبراء الإبقاء على مستويات إنتاج أوبك الحالية مع وصول سعر برميل نفط أوبك إلى 5 .96 دولاراً يوم الجمعة الماضي وهو مستوى قياسي جديد للأسعار.

ويرجع ارتفاع أسعار النفط إلى عدة عوامل ليس من بينها انخفاض العرض عن الطلب ومنها الاضطرابات في بعض الدول الأعضاء بأوبك مثل فنزويلا ونيجيريا وكذلك التراجع القياسي في قيمة الدولار أمام العملات الرئيسية الأخرى في العالم حيث إن الدولار هو العملة الرسمية لتعاملات النفط في الأسواق العالمية.

في الوقت نفسه فإن أعضاء أوبك الذين حققوا مكاسب هائلة من الارتفاع الصاروخي لأسعار النفط يؤكدون أن كميات النفط المعروضة في الأسواق العالمية كافية تماماً لتلبية الطلب عليه وأن الارتفاع في الأسعار يرجع لأسباب لا علاقة لها بقلة المعروض من هذه السلعة.

وكانت إيران وفنزويلا العضوان في أوبك قد دعتا إلى خفض إنتاج أوبك تحسباً لتراجع الطلب على النفط خلال الربع الثاني من العام الحالي مع انتهاء فصل الشتاء.

وفي المقابل دعت الولايات المتحدة واليابان دول أوبك إلى زيادة الإنتاج خوفاً من التداعيات السلبية لارتفاع أسعار النفط على الاقتصاد العالمي الذي يُعاني بالفعل من التباطؤ.

تلخيص لأبرز الآراء

الامارات: الإمدادات كافية في سوق النفط والأسعار مرتفعة بفعل مجموعة من العوامل التي تخرج عن سيطرة المنظمة. ثمة عوامل كثيرة مثل ضعف الدولار والمشاكل السياسية وبعض اختناقات الإنتاج في قطاع المصافي تدفع الأسعار نحو الارتفاع. يتعين أن نطلع على أحدث البيانات بشأن العوامل الأساسية في السوق وحينئذ فقط سنقرر ما سوف يحدث.

الجزائر: المنظمة ستختار بين الإبقاء على مستوى إنتاجها أو خفضه. ولا اعتقد أن أوبك ستقرر رفع الإنتاج لأن ذلك سيعني رفع الإنتاج في وقت لا يسجل فيه الطلب ارتفاعاً. مستوى الأسعار القياسي للنفط يعود إلى ضغوط الاستثمارات في قطاع النفط وباقي المواد الأولية في الأسواق المالية. المخزونات كانت تحت معدلها على أمد خمس سنوات.

السعودية: الأسعار لن تنخفض عن ما بين 60 و70 دولاراً للبرميل إذ إن هذا هو الحد الأدنى الذي تكون عنده بدائل النفط مجدية اقتصادياً. من الآن أصبح هناك حد لن تنخفض عنه الأسعار. وعبرت السعودية مراراً عن استعدادها لدعم الإمدادات متى ما دعت الحاجة.

نوذري: نؤيد خفض إنتاج المنظمة. لأن النفط كافٍ في السوق فنحن نعتقد أنه يجب خفض الإنتاج. وترى إيران ومعها فنزويلا أن السوق متشبعة بالإمدادات مما يستدعي خفض الإنتاج لإحداث موازنة بين العرض والطلب.