تتجه أنظار المستهلكين نحو العاصمة النمساوية «فيينا» لمعرفة ما سيتمخض عن اجتماع منظمة الدول المصدرة للنفط «أوبك» اليوم الأربعاء، في وقت استقرت أسعار النفط للعقود الآجلة فوق 102 دولار في التعاملات الآسيوية بعد أن سجلت في الجلسة السابقة مُستوى قياسياً جديداً قرب 104 دولارات مع بقاء قوة الدفع للاتجاه الصعودي في أسواق السلع الأساسية.
وفي إحدى مراحل التداول انخفض الخام الأميركي الخفيف لعقود تسليم ابريل 10 سنتات ليسجل 35 .102 دولار للبرميل بعد أن بلغ مستوى قياسياً مرتفعاً بلغ 95 .103 دولارات في الجلسة السابقة مستفيداً من هبوط الدولار. وارتفع خام القياس الأوروبي مزيج برنت لعقود ابريل 6 سنتات إلى 54 .100 دولار للبرميل.
وظهرت إشارات جديدة إلى أن أوبك لن تزيد إنتاجها من الخام وهو ما أعطى دعماً إضافياً لسوق النفط. ورغم ارتفاع الأسعار إلى مستويات قياسية أعلى من 100 دولار للبرميل يرفض الوزراء زيادة الإنتاج خشية زيادة المخزونات الأميركية المرتفعة بالفعل مع الانحسار الموسمي للطلب في الربع الثاني من العام. وفي الجانب الآخر يقول محللون إن وزراء أوبك يفضلون ترك مستويات الإنتاج دون تغيير غير أن ارتفاع الأسعار قد يدفعهم لبحث زيادة طفيفة في الإنتاج.
وقال انتوني هالف من شركة نيو ادج للسمسرة «لا أستبعد زيادات في الإنتاج لكن ليس بالضرورة عن طريق تعديل حصص الإنتاج الرسمية».
وأضاف: «أصبح من الصعب التكهن بما يمكن أن يخفض الأسعار هذه الأيام، فارتفاع المخزونات وضعف العوامل الأساسية في السوق لم يحل دون استمرار ارتفاعها».
وفي دوائر «أوبك» قال معالي وزير الطاقة محمد الهاملي: إن الإمدادات كافية في سوق النفط وذلك في أحدث تصريح من مسؤول بالمنظمة يرجح احتمال امتناع المنظمة عن زيادة الإنتاج.
وأوضح الهاملي في تصريحات أدلى بها في عاصمة كوريا الجنوبية قبل سفره إلى فيينا «نعم الإمدادات كافية في السوق». لكنه امتنع عن الحديث عن الإجراء الذي قد تتخذه أوبك، وأشار إلى أن الأسعار مرتفعة بفعل مجموعة من العوامل التي تخرج عن سيطرة المنظمة.
وتابع «ثمة عوامل كثيرة مثل ضعف الدولار والمشاكل السياسية وبعض اختناقات الإنتاج في قطاع المصافي». وفيما يتعلق بالاجتماع قال: «أولاً، يجب أن نجتمع ثم نقرر. يتعين أن نطلع على أحدث البيانات بشأن العوامل الأساسية في السوق وحينئذ فقط سنقرر ما سوف يحدث».
وفي ذات الإطار أعلن رئيس أوبك وزير الطاقة الجزائري شكيب خليل أن المنظمة ستختار بين «الإبقاء على مستوى إنتاجها أو خفضه». وقال «لا اعتقد أن أوبك ستقرر رفع الإنتاج لأن ذلك سيعني رفع الإنتاج في وقت لا يسجل فيه الطلب ارتفاعاً».
وأضاف: إن وزراء الدول الأعضاء الـ 13 سيكونون أمام الاختيار بين «الإبقاء أو خفض» الإنتاج. وتابع أن مستوى الأسعار القياسي للنفط يعود إلى «ضغوط الاستثمارات في قطاع النفط وباقي المواد الأولية» في الأسواق المالية «لأن البورصات ليست في وضع جيد» ولكن أيضاً «بسبب تراجع قيمة الدولار» و«الأحداث الجيوسياسية».
وأضاف: «لا اعتقد أن رفع الإنتاج حالياً سيكون له اثر على الأسعار». وأشار إلى أن المخزونات «كانت تحت معدلها على أمد خمس سنوات» سواء بالنسبة إلى الخام أو البنزين وان أوبك تتوقع «طلباً اضعف في الفصل الثاني من العام الحالي بسبب التباطؤ الاقتصادي».
ورأى خليل أيضاً أن عقد اجتماع آخر لوزراء النفط بحلول الصيف لإعادة تقويم الوضع في الأسواق النفطية «ليس فكرة سيئة» في الوقت الذي سيعقد فيه الاجتماع العادي المقبل للوزراء في سبتمبر.
ورداً على سؤال بشأن احتمال صعود سعر برميل النفط إلى 110 أو 120 دولاراً اعتبر رئيس أوبك «أن اعتماد نسب فائدة أدنى في الولايات المتحدة لتنشيط الاقتصاد« سيؤدي على الأرجح «إلى دولار اضعف» و«حضور أكبر للرساميل المضاربة في أسواق النفط» ما يمكن أن يترجم إلى تسارع ارتفاع الأسعار.
وأكد أن الاستثمار في النفط أصبح بالنسبة للمستثمرين «أفضل وسيلة لحماية قيمة موجوداتهم». وأضاف خليل: إن فنزويلا كانت «طلبت من أوبك الدفاع عن موقفها» في النزاع بين مؤسستها النفطية العامة ومجموعة «اكسون موبيل» الأميركية.
وتابع أن أوبك «حساسة جداً» تجاه هذا الطلب لأنها «دافعت في الماضي على دول أعضاء في نزاعات مع مؤسسات نفطية»، مشيراً إلى أن الطلب الفنزويلي سيبحث خلال الاجتماع.
من جانبه قال القائم بأعمال وزير النفط الكويتي محمد عبد الله هادي العليم: إنه لا توجد حاجة بمنظمة أوبك لزيادة الإنتاج.
وفي تأكيد لتصريحات سابقة قال الوزير الكويتي: إن أسعار النفط المرتفعة الحالية هي نتيجة لمضاربة وليست مرتبطة بأساسيات العرض والطلب في السوق.
وكان علي النعيمي وزير النفط السعودي قال في وقت سابق: إن الأسعار لن تنخفض عن ما بين 60 و70 دولاراً للبرميل إذ إن هذا هو الحد الأدنى الذي تكون عنده بدائل النفط مجدية اقتصادياً. وأوضح «من الآن أصبح هناك حد لن تنخفض عنه الأسعار».
ومضت إيران إلى أبعد من الدعوة لإبقاء الإنتاج على حاله، حيث قال وزير النفط الإيراني غلام حسين نوذري: إنه سيؤيد خفض إنتاج المنظمة. وأوضح «لأن النفط كافٍ في السوق فنحن نعتقد أنه يجب خفض الإنتاج». وترى إيران ومعها فنزويلا أن السوق متشبعة بالإمدادات مما يستدعي خفض الإنتاج لإحداث موازنة بين العرض والطلب.
وأظهر مسح أن إمداد أوبك من النفط انخفض قليلاً في فبراير بسبب تراجع الإنتاج من إيران ونيجيريا. واوضح المسح الذي شمل مؤسسات نفطية ومسؤولين في أوبك ومحللين أن أعضاء أوبك الاثني عشر الملزمين بأهداف إنتاجية ما عدا العراق ضخوا 78 .29 مليون برميل يومياً انخفاضاً من 879 .29 مليون برميل يومياً في يناير.
ويعكس الانخفاض تراجع الإنتاج من إيران وتعطل الإمداد في نيجيريا. وقال بعض المحللين: إن هناك علامات أيضاً على أن أعضاء أوبك يخفضون الإنتاج نسبياً للإعداد لتراجع موسمي في الطلب خلال الربيع.
ورغم ذلك اظهر المسح أن إمداد أوبك ما زال أعلى من الهدف غير الرسمي للمنظمة مما قد يخفف من قلق الدول المستهلكة إزاء أسعار النفط. وكشف المسح أن الإنتاج من كل الأعضاء الثلاثة عشر في أوبك تراجع إلى 05 .32 مليون برميل يومياً في فبراير من 14 .32 مليون برميل يومياً في يناير.
وتضخ «أوبك» نحو ثلث الإنتاج العالمي من النفط وفي اجتماعها الأخير في الأول من فبراير قررت الإبقاء على الإنتاج دون تغيير ولم تقر المنظمة زيادة رسمية منذ سبتمبر حين أعلنت زيادة الإنتاج بواقع 500 ألف برميل اعتباراً من نوفمبر. وحث المستهلكون وعلى رأسهم الولايات المتحدة أكبر دولة مستهلكة للنفط المنظمة على زيادة الانفتاح في محاول لتهدئة الأسعار والحد من تباطؤ اقتصادي.
ومع زيادة مخزونات الخام في الولايات المتحدة على مدار سبعة أسابيع متتالية وبلوغ مخزونات البنزين أعلى مستوى في 14 عاماً يقلق المنظمة أن تخاطر بالتسبب في وفرة في الإمدادات على المدى القصير تدفع الأسعار نحو هبوط حاد في وقت لاحق من العام. وقد ترتفع المخزونات خلال فترة تراجع الطلب وهو ما يحدث عادة في الربع الثاني من العام عقب انتهاء فصل الشتاء إلى جانب تأثير تباطؤ الاقتصاد.
وتوقع المنتجون أن يبلغ نمو الطلب العالمي 23 .1 مليون برميل يومياً هذا العام وهو تقدير أكثر تحفظاً من بيانات أوردتها وكالة الطاقة الدولية التي تُمثل مصالح المستهلكين.
الطلب الصيني يحافظ على نهجه المرتفع
يتوقع الخبراء أن يحافظ طلب الصين على النفط المكرر هذا العام على ارتفاع مستقر مقارنة مع العامين السابقين بالرغم من أولمبياد بكين 2008 الذي سيسبب زيادة في طلب النفط المكرر في المجالات المعنية به.
ومن المتوقع أن يصل الطلب الفعلي على النفط المكرر عام 2008 إلى 204 ملايين طن بزيادة 5 .6% على أساس سنوي وهذه النسبة تقارب مستوى العامين الماضيين. وينتظر أن يزداد طلب المركبات الآلية على النفط بما يتراوح بين 01 .8 ملايين طن و36 .9 ملايين طن مشكلاً 70% من إجمالي حجم الازدياد، أما طلب الطائرات للكيروسين فيتوقع أن تتجاوز زيادته 15%.
غير أن إجمالي الطلب سيحافظ على الاستقرار بفضل سياسة توفير الطاقة وتخفيض الانبعاثات والطاقة البديلة. ويشهد طلب المصانع والمناجم والشركات على النفط زيادة متباطئة نسبياً مع اتجاه انخفاض طفيف للطلب الشعبي، بالإضافة إلى زيادة الوقود البديل من الطاقة بـ 500 ألف طن عام 2008 عن نفس الفترة من العام الماضي، وكل هذا يساهم في تقليل استهلاك النفط المكرر.
