أكد الأمين العام لمجلس التعاون لدول الخليج العربية عبدالرحمن بن حمد أن الألفية الثالثة تشهد تحديات اقتصادية صعبة للاقتصادات الناشئة ومنها اقتصادات دول المجلس في ظل تنامي مراكز القوى والنفوذ الاقتصادية في الساحة العالمية، ومنها التكتلات الاستراتيجية، ومنظمة التجارة العالمية، ثم العولمة الاقتصادية وتحرير الأسواق، وتعتبر مراكز القوى الاقتصادية تلك مناطق جذب ونفوذ وسيطرة وهيمنة اقتصادية على المناطق الاقتصادية الناشئة في العالم لإخضاعها وإرغامها على الدوران في فلكها.
وقال في ورقة مقدمة لملتقى الخليج الأول للاستثمار في دول مجلس التعاون تحت عنوان «من التعاون إلى التكامل الاقتصادي» ألقاها أمام الملتقى نجيب الشامسي مدير إدارة التجارة والصناعة لأمانة دول التعاون ان مجلس التعاون الذي تأسس منذ ما يزيد على الستة وعشرين عاماً (مايو 1981) أدرك حقيقة القوى الاقتصادية وأبعادها وآليات العمل فيها.
حيث كان العمل على التنسيق والتكامل والترابط الاقتصادي بين الدول الأعضاء في هذا المجلس أحد المرتكزات الرئيسية لمحاور عملها المشترك، ويدلل على ذلك ما ورد في سياق ترجمة المادة (الرابعة) من النظام الأساس التي تحدد أهداف مجلس التعاون ومن ضمنها «تحقيق التنسيق والتكامل والترابط بين الدول الأعضاء في جميع الميادين وصولاً إلى وحدتها، ووضع أنظمة متماثلة في مختلف الميادين بما في ذلك الشؤون الاقتصادية والمالية والتجارية والجمارك والمواصلات».
كما تنص هذه المادة أيضاً على «دفع عملية التقدم العلمي والتقني في مجالات الصناعة والتعدين والزراعة والثروات المائية والحيوانية وإنشاء مراكز بحوث علمية وإقامة مشاريع مشتركة وتشجيع تعاون القطاع الخاص»، الأمر الذي يعني أهمية الأهداف الاقتصادية للمجلس وشموليتها والتي حددتها الاتفاقية الاقتصادية الموحدة التي تم التوقيع عليها في عام 1981، وتم تعديلها في عام 2001 لتستهدف الاتفاقية الجديدة تطوير أسلوب العمل المشترك بين دول مجلس التعاون ونقله من مرحلة التنسيق والتعاون إلى مرحلة الترابط والتكامل.
وحقق مجلس التعاون خلال أكثر من ربع قرن ونيف انجازات كبيرة وعديدة على مختلف المسارات ومنها المسار الاقتصادي والتي كرست مسيرة العمل الاقتصادي المشترك، وساهمت في تطوير القطاع الصناعي وتنمية الصناعات الوطنية بهدف تنويع القاعدة الإنتاجية والتقليل من الاعتماد على النفط الخام في اقتصادات أعضائه وزيادة مساهمة القطاع الصناعي في الناتج المحلي الإجمالي ثم تعزيز نفاذها إلى مختلف الأسواق العالمية، ومن أبرز تلك الانجازات الاقتصادية والصناعية المتحققة ما يلي:
أولاً : على الصعيد الاقتصادي العام
أـ الاتفاقية الاقتصادية الموحدة الجديدة
تم اعتماد «الاتفاقية الاقتصادية الموحدة» الجديدة بين دول المجلس في قمة مسقط بتاريخ 31 ديسمبر 2001، والتي جاءت استكمالاً لما حققته الاتفاقية الاقتصادية الموحدة السابقة التي وقعت في نوفمبر 1981م في مدينة أبوظبي من تنمية دعماً للروابط الاقتصادية فيما بين دول المجلس وتقريباً لسياساتها الاقتصادية والنقدية وتشريعاتها التجارية والصناعية وللأنظمة الجمركية المطبقة فيها، حيث تم إدخال العديد من التعديلات على موادها، وذلك لمواكبة التطورات الاقتصادية المحلية والإقليمية والعالمية.
وقد هدفت الاتفاقية الجديدة إلى إحداث نقلة نوعية من العمل الاقتصادي المشترك وتضمنت العديد من المشاريع الاستراتيجية التي من شأنها تعزيز الكيان الاقتصادي لدول مجلس التعاون وتمكينه من مواجهة التحديات الداخلية واستحقاقات المرحلة المقبلة من التحديات التي تواجه اقتصادات دول المجلس في الساحة الاقتصادية العالمية في سياق توجيهات أصحاب الجلالة والسمو قادة دول المجلس على أهمية تعزيز العمل الجماعي وتحقيق التكامل الاقتصادي باعتباره الخيار الأفضل والأكثر ملاءمة نحو توثيق الروابط فيما بين مواطني دول المجلس.
ب ـ الاتحاد الجمركي
وهو من أهم المراحل الحيوية التي تعزز العمل الاقتصادي المشترك وتخلق بيئة اقتصادية تنقل اقتصادات المنطقة من التنسيق والتعاون إلى مرحلة متقدمة من التكامل ثم الوحدة الاقتصادية الشاملة باعتبار أن الاتحاد الجمركي أهم متطلبات السوق الخليجية المشتركة.
وقد تم الإعلان عن قيام الاتحاد الجمركي في الأول من يناير 2003 بموجب قرار المجلس الأعلى في دورته الثالثة والعشرين التي عقدت في الدوحة في ديسمبر 2002، واعتمد المجلس الأعلى تمديد الفترة الانتقالية للاتحاد الجمركي إلى نهاية العام 2007 وذلك لكي تستكمل دول المجلس متطلباته.
يقضي الاتحاد الجمركي تحقيق عدد من الأهداف الرئيسية ومنها:
1. توحيد التعرفة الجمركية تجاه العالم الخارجي والتي تم تحديد نسبتها بـ 5% اعتباراً من بداية عام 2003.
2. حرية انتقال السلع بين دول المجلس دون قيود جمركية أو غيرها مع الأخذ بعين الاعتبار تطبيق أنظمة الحجر البيطري والزراعي، والسلع الممنوعة والمقيدة.
3. معاملة السلع المنتجة في أي من دول المجلس معاملة المنتجات الوطنية.
4. تطبيق متطلبات الاتحاد الجمركي في أول منفذ جمركي تدخل عن طريقة البضائع الأجنبية.
5. آلية تحصيل الرسوم الجمركية الموحدة بدول المجلس من خلال نقطة دخول واحدة وتوزيعها على الدول الأعضاء.
6. تطبيق نظام (قانون) جمركي موحد.
ج ـ السياسة التجارية الموحدة
اعتمد المجلس الأعلى لقادة مجلس التعاون وثيقة السياسة التجارية الموحدة في دورته السادسة والعشرين التي عقدت بدولة الإمارات العربية المتحدة عام 2005م، وذلك بهدف توحيد السياسة التجارية الخارجية لدول المجلس والتعامل مع العالم الخارجي ومنظمة التجارة العالمية والمنظمات الدولية والإقليمية الأخرى كوحدة اقتصادية واحدة وتنشيط التبادل التجاري والاستثمار مع العالم الخارجي.
وتوسيع أسواق صادرات دول المجلس وزيادة قدرتها التنافسية، إضافة إلى تحسين شروط نفاذها إلى الأسواق العالمية، وتشجيع المنتجات الوطنية والدفاع عنها في الأسواق الخارجية وحماية الأسواق المحلية، وكذلك تفعيل دور القطاع الخاص في تنمية صادرات دول المجلس من السلع والخدمات. كما تهدف هذه السياسة أيضاً إلى تبني دول المجلس سياسة تجارة داخلية موحدة تضمن تسهيل انسياب تنقل المواطنين والسلع والخدمات ووسائط النقل، وتأخذ في الاعتبار المحافظة على البيئة وحماية المستهلك.
د ـ السوق الخليجية المشتركة
في إطار تعزيز المواطنة الاقتصادية وتمكين أبناء دول المجلس من ممارسة النشاط الاقتصادي في الدول الأعضاء، أقر المجلس الأعلى برنامجاً زمنياً محدداً وآلية لمتابعة سير العمل في السوق الخليجية المشتركة بحيث يتم استكمال جميع متطلباتها قبل نهاية عام 2007، وبعد أن قطعت دول المجلس شوطاً كبيراً في تحقيق تلك المتطلبات جرى الإعلان عن قيام السوق الخليجية المشتركة في نهاية العام 2007.
وتهدف مرحلة السوق الخليجية المشتركة لما يلي:
1. إزالة أية قيود أمام مزاولة مواطني الدول الأعضاء لتجارة التجزئة في أي دولة عضو، والذي بدأ العمل به اعتباراً من أول مارس 1987م، وأيضاً إزالة أية قيود أمام مزاولتهم تجارة الجملة في أي دولة عضو والذي بدء العمل به اعتباراً من أول مارس 1990.
2. تطبيق المساواة التامة في المعاملة بين مواطني دول المجلس في مجال تملك وتداول الأسهم وتأسيس الشركات وإزالة القيود التي قد تمنع من ذلك، والذي بدأ العمل به اعتباراً من نهاية عام 2003م ومساواتهم بالمعاملات الضريبية، وفي الحصول على القروض الصناعية والتنقل والإقامة والعمل في القطاعات الحكومية والأهلية وممارسة المهن والحرف ومزاولة جميع الأنشطة الاقتصادية والاستثمارية والخدمة بما في ذلك تملك العقار والتعليم والخدمات الاجتماعية وذلك تنفيذاً لقرار المجلس في دورته الثالثة والعشرين التي عقدت في دولة قطر عام 2002م.
3. السماح للمؤسسات والوحدات الإنتاجية في دول المجلس بفتح مكاتب لها للتمثيل التجاري في أي دولة عضو، وذلك تنفيذاً لقرار المجلس في دورته الثانية عشر التي عقدت بدولة الكويت عام 1991م، وكذلك السماح باستيراد وتصدير المنتجات الوطنية من وإلى دول المجلس دونما الحاجة إلى وكيل محلي.
4. السماح للمصارف الوطنية بفتح فروع لها في الدول الأعضاء وفق الضوابط المعدة لذلك.
5. إزالة القيود والمساواة التامة بين مواطني دول المجلس في تملك العقار مع إمكانية النص على حق كل دولة من الدول الأعضاء بقصر التملك على مواطني الدولة في مناطق معينة.
ثانياً: إقامة المؤسسات والمشاريع التي تعزز البيئة الاستثمارية
تسعى دول مجلس التعاون لتوفير الأرضية والمناخ الملائم والسليم التي تساعد على جذب وتشجيع المستثمرين لإقامة المزيد من المنشآت الصناعية القوية والمتكاملة، وذلك من خلال إنشاء عدد من مشاريع البنية التحتية المهمة في تنمية الصناعات الوطنية وتعزيز مساهمتها في الناتج المحلي الإجمالي وقدرتها على المنافسة إمام مثيلاتها العالمية.
ويهدف دعم الترابط الإنتاجي بين دول المجلس والاستفادة من اقتصادات الحجم فيها، وتحقق التكامل الاقتصادي وتحسين توزيع مكاسبه بينها، حيث نصت المادة الثانية عشرة من الاتفاقية الاقتصادية على قيام الدول الأعضاء باتخاذ التدابير اللازمة لدعم وتمويل إقامة المشروعات المشتركة الخاصة والعامة بما في ذلك. ومن هذه المشاريع:
أـ إنشاء هيئة المواصفات والمقاييس لدول مجلس التعاون
وذلك بموجب قرار المجلس الأعلى في دورته الثالثة عام1982م، وقد بدأت الهيئة بممارسة أعمالها منذ إقرار نظامها الأساسي عام 1985م، كما تم تغيير مسماها إلى «هيئة التقييس لدول مجلس التعاون لدول الخليج العربية»، وذلك بموجب قرار المجلس في دورته الثالثة والعشرين عام 2002م، وهي تمارس نشاطها من مقرها بمدينة الرياض.
وتهدف الهيئة إلى إعداد واعتماد ونشر المواصفات القياسية الخليجية الموحدة للسلع والمنتجات، وتوحيد أنشطة التقييس المختلفة ومتابعة تطبيقها والالتزام بها بالتعاون والتنسيق مع أجهزة التقييس بالدول الأعضاء بما يساهم في تطوير قطاعاتها الإنتاجية والخدمية وتنمية التجارة بينها وحماية المستهلك والبيئة والصحة العامة وتشجيع الصناعات والمنتجات الزراعية الخليجية ويحقق دعم الاقتصاد الخليجي والمحافظة على مكتسبات دول المجلس ويساهم في تقليص العوائق الفنية للتجارة انسجاماً مع أهداف الاتحاد الجمركي والسوق الخليجية المشتركة المقرر الإعلان عنها في نهاية عام 2007م.
ب ـ إقامة مركز التحكيم التجاري لدول المجلس
وذلك بموجب قرار المجلس في دورته الرابعة عشرة عام 1993م، حيث أقيم المركز في مملكة البحرين وأعلن عن قيامه رسمياً في مارس 1995م، ويهدف هذا المركز إلى توفير آلية مقبولة لفض المنازعات في المجال التجاري، حيث يختص هذا المركز بالنظر في المنازعات التجارية بين مواطني دول المجلس أو بينهم والغير.
سواء كانوا أشخاصاً طبيعيين أو اعتباريين، بالإضافة إلى المنازعات التجارية الناشئة عن تنفيذ الاتفاقية الاقتصادية والقرارات الصادرة تنفيذاً لها، وتنظيم الندوات والدورات في كافة الدول الأعضاء بالمجلس وذلك لنشر الفكر القانوني التحكيمي.
ج ـ مؤسسة الخليج للاستثمار
وقد أنشئت المؤسسة والتي تتخذ دولة الكويت مقراً لها، بموجب قرار المجلس الأعلى في دورته الثالثة عام 1982 م، وحدد رأسمالها عند الإنشاء بمبلغ ألفين ومئة مليون دولار مقسمة إلى مليونين ومئة ألف سهم اسمي، قيمة كل منها ألف دولار أميركي، حيث اكتتبت حكومات دول المجلس في رأسمالها بالتساوي.
وتهدف دول مجلس التعاون من إنشاء هذه المؤسسة إلى استثمار أموالها وما يعهد به إليها من أموال في مختلف أوجه الاستثمار داخل الدول الأعضاء وخارجها بما في ذلك المشروعات الصناعية، والإسهام في تنمية ودعم المواد الاقتصادية والمالية للدول الأعضاء بالمجلس.
دـ مشروع الربط الكهربائي
حيث اعتمد المجلس الأعلى عام 1996 تنفيذ المرحلة الأولى من مشروع لربط شبكات أربع دول من دول المجلس، وفي عام 2001 تم إعلان تأسيس هيئة الربط الكهربائي ومقرها الدمام بالمملكة العربية السعودية ومهمتها القيام بإنشاء المشروع وتشغيله وصيانته.
وتتكون مراحل تنفيذ المشروع من ثلاث مراحل، الأولى هي ربط شبكات كهرباء مملكة البحرين، المملكة العربية السعودية، دولة قطر، ودولة الكويت، ومن المتوقع أن يتم تشغيلها عام 2009م بإذن الله. أما المرحلة الثانية فهي ربط الشبكات الداخلية في كل من دولة الإمارات العربية المتحدة وسلطنة عمان.
حيث تم الانتهاء منها في منتصف 2006م . والثالثة ربط المرحلتين الأولى والثانية عن طريق ربط شبكة دولة الإمارات العربية المتحدة بالشبكة الرئيسية لدول المرحلة الأولى، وبذلك يكتمل المشروع بمراحله الثلاث ويبدأ تشغيله خلال عام 2010م.
هـ ـ إنشاء سكة حديد خليجية
يهدف هذا المشروع إلى ربط دول المجلس بشبكة من السكك الحديدية، التي تؤدي إلى زيادة حركة النقل التجاري والصناعي وانسيابه بين دول المجلس، وقد وصل هذا المشروع إلى مراحل متقدمة تتمثل في تكليف وزارة النقل بالمملكة العربية السعودية بإعداد الشروط المرجعية للدراسة، وكذلك شروط العروض الخاصة بدراسة الجدوى الاقتصادية للمشروع تمهيداً لعرضه على لجنة فنية متخصصة لوضع ذلك بصورته النهائية لطرحة أمام المكاتب الاستشارية المتخصصة في إجراء مثل تلك الدراسات.
وـ شبكة الربط المائي بين دول المجلس
حيث تم تكليف شركة متخصصة لإعداد دراسة تفصيلية لهذا المشروع الذي يقوم على أساس إنشاء محطات تحلية على الخليج العربي وخليج عمان وإنشاء أنبوب مائي يربط بين الدول الأعضاء ويتم استخدامه في الحالات الطارئة، وقد وافق المجلس الأعلى على إجراء دراسة للجدوى الاقتصادية والفنية لهذا المشروع.
أيضاً من أهم توجهات دول المجلس في هذا المجال
1ـ تبني سياسات اقتصادية وتكاملية بين دول المجلس في مشروعات البنية التحتية والخدمات الأساسية كالنقل والاتصالات والكهرباء وتقنية المعلومات والمشروعات الصحية والتعليمية والسياحية وصناعة النفط والغاز.
2ـ تأسيس المشروعات المشتركة على أسس تراعي المزايا النسبية لدول المجلس.
3ـ توفير حوافز إضافية للقطاع الخاص لإقامة المشروعات المشتركة التي تؤدي إلى ربط المصالح الاقتصادية للمواطنين في دول المجلس.
4ـ إزالة المعوقات الإجرائية التي تتعرض لها المشروعات المشتركة ومعاملتها معاملة المشروعات الوطنية كحد أدنى.
ثالثاً : مقومات فرص الاستثمار في دول مجلس التعاون
ـ يحتدم الصراع والتنافس الشديد على الاستثمارات بين مختلف مناطق ودول العالم ويشتد ضراوة في ظل التحديات الاقتصادية والصراعات الدولية، وعولمة الاقتصاد وتحرير الأسواق.
ـ أصبح الاستثمار الدولي سلاحاً جديداً تستخدمه الدول العظمى والصناعية من أجل تحقيق أهدافها الإستراتيجية في مختلف دول العالم وخاصة دول العالم الثالث .
؟ أصبحت دول العالم الثالث ومنها دول عربية تعطي تنازلات في غاية الخطورة في بعض الأحيان بسبب رغبتها الجامحة في نصيب من الاستثمارات الدولية.
ـ هنالك غياب في رؤية الدول العربية ومنها الخليجية في ماهية ونوعية الاستثمارات الأجنبية وآجالها حيث تتركز على القطاعات الخدمية أكثر من الإنتاجية وهنا تكمن الخطورة!!
ـ دول مجلس التعاون أصبحت طرفاً مهماً في هذا التنافس وأخذت مكانتها في خريطة الاستثمار الدولية خلال العقود الثلاثة الماضية بسبب المقومات المتوافرة لديها :
مقومات الاستثمار:
1ـ الاستقرار السياسي والأمني:
ـ أدركت دول مجلس التعاون حقيقة المعضلة الأساسية التي تواجه دول العالم الثالث بسبب الفجوة المالية.
ـ استوعبت أن غياب الاستقرار السياسي والأمني كان سبباً مباشراً في هجرة رؤوس الأموال، فسعت إلى تحقيق:
الاستقرار السياسي من حيث:
ـ تنظيم العلاقة بين الحاكم والمحكوم.
ـ تعزيز مؤسسات المجتمع المدني.
ـ تبني التغيير الايجابي نحو الديمقراطية بتكوينها الحديث.
ـ تعزيز علاقتها الأمنية والسياسية مع مختلف دول العالم في إطار دول المجلس.
الاستقرار الأمني:
ـ أنفقت مليارات الدولارات على الأجهزة الأمنية
ـ إدخال التقنية الحديثة.
ـ تطوير القدرات البشرية لتوفير الأمن للاستثمارات.
2ـ البنية التحتية المتطورة :
ـ توظيف جزء من عوائدها النفطية على الإنفاق على البنى التحتية (الإنفاق الرأسمالي)
شبكات طرق ومواصلات حديثة + جسور وأنفاق تربط المدن والدول موانئ حديثة، مطارات دولية، شبكات طرق وطنية + طاقة كهربائية (الربط الكهربائي) - المياه (مشروع الربط المائي).
ـ اتصالات سلكية ولا سلكية + خدمات اجتماعية (مدارس وجامعات ومستشفيات وأندية).
3ـ السياسات الاقتصادية المرنة:
ـ سياسات تجارية داخلية ( تحرير الأسواق على الصعيد الداخلي / الحرية الاقتصادية أو اقتصاديات السوق )، الملكية الخاصة، حرية تنقل الأيدي العاملة وحماية الملكية الفردية والمواطنة الاقتصادية، السوق الخليجية المشتركة، الاتحاد الجمركي، حرية انتقال رؤوس الأموال، قوانين وتشريعات تكفل حقوق المستثمرين وتضمن العدالة للمستهلكين والمتعاملين، تمكين القطاع الخاص وتعزيز دوره، قوانين الاستثمار الأجنبي على صعيد كل دولة (هناك مشروع قانون موحد)
ـ على صعيد الخارج ـ سياسة الباب المفتوح مع مختلف دول العالم والتكتلات
ـ اتفاقيات الازدواج الضريبي والاستثمارات الثنائية
ـ مفاوضات مع تكتلات ودول من مختلف القارات
ـ رسوم جمركية موحدة مع الواردات 5%
- اتفاقيات مع الاتحاد الأوروبي، الصين، اليابان، الولايات المتحدة، الهند وباكستان (وعدد من الدول الأخرى).
ـ السياسات الاقتصادية والاستثمارية جاءت منسجمة مع التطورات الدولية.
ـ السياسات النقدية والمصرفية (سياسات ائتمانية، سيولة عالية، التمويل المصرفي اللازم للمشاريع، استقرار سعر الصرف، حرية التمويل من جهة لأخرى ومن الداخل إلى الخارج والعكس.
ـ السياسات المالية / ترشيد النفقات + إصلاحات مالية + شفافية وإفصاح.
4ـ البيئة التشريعية والقانونية:
ـ قوانين وتشريعات على صعيد الدولة العضو أو على صعيد دول مجلس التعاون (40 قانوناً على صعيد مجلس التعاون).
ـ نظام قضائي أكثر شفافية، ومتطور وبناء مؤسسات قضائية على مستوى دول المجلس (مركز تحكم تجاري لفض المنازعات التجارية بالبحرين، العمل على إنشاء محكمة قضائية بموجب المادة (27) من الاتفاقية الاقتصادية.
ـ القضاء على البيروقراطية الإدارية وأشكال الفساد المالي.
ـ سهولة حصول المستثمرين على حاجاتهم من العمالة والرخص والتصاريح.
ـ قوانين لحماية الملكية الفكرية وحقوق النشر تنسجم مع شروط منظمة التجارة العالمية.
ـ تبني دول مجلس التعاون لمعايير الرقابة المالية العالمية وخاصة في القطاع المصرفي والمالي.
ـ إلغاء القيود على ملكية العقارات والقيود الخاصة بالوكيل المحلي.
ـ بناء مؤسسات اقتصادية مشتركة ( منظمة الخليج للاستشارات الصناعية، مؤسسة الخليج للاستثمار، مكتب براءة الاختراع، مركز التحكيم التجاري، هيئة التقييس - مكتب أمانة الإغراق )
ـ دول المجلس أصدرت قوانين للاستثمار الأجنبي وهناك توجه لإصدار قانون الاستثمار الأجنبي على صعيد دول المجلس (قانون موحد).
5ـ تعدد المناطق الحرة بدول المجلس:
ـ مناطق تتوزع في مختلف دول المجلس بين الموانئ والمطارات.
ـ تصل الملكية الأجنبية إلى100 %.
ـ حرية التمويل.
ـ تسهيلات تتعلق بالخدمات المتطورة (إيجارات، كهرباء، ماء، اتصالات، طرق، وسائل نقل، شركات شحن، خدمات اجتماعية للعمالة، خدمات مصرفية، شركات تأمين، شركات سفر).
(الشركات العالمية تحرص على التواجد في المناطق الحرة، وهناك شركات نقلت ثقلها إليها)
6ـ التوجه نحو الخصخصة :
ـ تحقيق إصلاحات هيكلية في الاقتصاد بتشجيع القطاع الخاص للقيام بدوره.
ـ يأتي ذلك انسجاماً مع التوجهات الدولية.
ـ إتاحة الفرصة أمام القطاع الخاص للقيام بمسؤولياته حيال التنمية بدول المنطقة.
7ـ فرص العائد الكبير لرأس المال:
الهدف الرئيسي للاستثمار أياً كانت جنسيته أو نوعيته تحقيق أرباح جيدة في دول المجلس وهذا يتحقق من خلال زيادة الطلب على السلع والخدمات المنتجة في الاقتصاد، الناتج المحلي الإجمالي يسجل نمواً متزايداً في دول المجلس، زيادة الكثافة السكانية الطبيعية أو الوافدة (الهجرة) تشكل طلباً محلياً مضاعفاً على الخدمات المنتجة في الاقتصاد،النزعة الاستهلاكية في مجتمع دول المجلس،ارتفاع مستوى دخل الفرد السنوي يعني زيادة القوة الشرائية.
تحديات «التعاون» تحتاج مزيداً من الجهود
قال العطية إن التحديات الصعبة التي تواجه الدول الأعضاء في مجلس التعاون تستوجب توحيد الجهود وتضافرها من أجل دعم مسيرة العمل الاقتصادي المشترك الذي يُعتبر الخيار الحقيقي وربما يكون الوحيد في مواجهة تلك التحديات ومن خلال التنسيق والتعاون الذي يوصل هذه الدول إلى التكامل.
ومن ثم الوحدة الاقتصادية سوف تستطيع هذه الدول الصمود أمام المتغيرات الاقتصادية والإستراتيجية الصعبة والتي تتمثل في متطلبات منظمة التجارة العالمية، واستحقاقات مرحلة العولمة الاقتصادية وتحرير الأسواق والاقتصاديات التي لن تمكن الاقتصادات الناشئة من الصمود أمام رياح التغيير القادمة من الشرق والغرب.
ودول مجلس التعاون من خلال مسيرة العمل الاقتصادي ما زالت بحاجة المزيد من العمل الدؤوب والمثابرة من خلال طرح ورسم رؤية إستراتيجية مشتركة وصادقة وفاعلة وتتصف بالمرونة، تمكنها من الصمود أمام تلك المتغيرات ومواجهة تلك التحديات وتسجيل حضورها في الخريطة الاقتصادية العالمية.
آفاق الاستثمار بدول المجلس
إن مستقبل وآفاق الاستثمار بدول المجلس مبشرة وواعدة بسبب توفر كل مقومات الاستثمار المشار إليها آنفاً وفي مختلف المجالات والقطاعات سواء القطاع النفطي أو قطاع العقارات أو قطاع الأسهم وبسبب:
ـ رغبة دول مجلس التعاون في إيجاد تنويع القاعدة الإنتاجية.
ـ استمرار ارتفاع أسعار النفط وبالتالي زيادة الدخل القومي وانعكاس ذلك على زيادة الإنفاق الرأسمالي على مشاريع البنية التحتية.
ـ زيادة تدفق رؤوس الأموال والاستثمارات العربية والأجنبية بسبب وجود البيئة الآمنة وضمان العائد في البيئة الاستثمارية بدول المجلس والاستقرار الأمني والاجتماعي والسياسي مقارنة بمناطق ودول عربية وأجنبية أخرى.
ـ رغبة دول مجلس التعاون في تحقيق وحدة اقتصادية حقيقية من خلال السوق الخليجية المشتركة التي أعلن عنها في نهاية ديسمبر 2007 ثم رغبتها في تحقيق اندماج حقيقي في الاقتصاد العالمي من خلال إنشاء مناطق للتجارة مع عدد من الدول أو إبرام العديد من الاتفاقيات الاقتصادية والاستثمارية مع دول وتكتلات اقتصادية عالمية.


