أكد الدكتور سليم الحص، رئيس وزراء لبنان الأسبق في حوار خاص مع «البيان الاقتصادي» أنه من الطبيعي جدا أن يقوم رجال الأعمال العرب وغيرهم بسحب استثماراتهم من لبنان بسبب الأوضاع السياسية والأمنية المتدهورة فيه منذ فترة، إلا أن ما انسحب من تلك الاستثمارات ليس بتلك الأهمية إلى الآن.

وأشار إلى أن الاقتصاد اللبناني وبالرغم من أنه في أسوأ حال، إلا أن المؤشرات الاقتصادية فيه لا تزال إيجابية، سواء من حيث الإقبال على الودائع المصرفية أو الأوراق المالية أو الإقبال المتزايد على العقارات. وقال: إن الفورة النفطية العربية هي السبب في حالة الصمود الايجابي للاقتصاد اللبناني إلى اللحظة، وقد استفاد لبنان سابقا من هذه الفورة قديما عندما كان سعر النفط يراوح حول العشرين دولارا، إلا أنه اليوم وبسبب الظروف السياسية الحالية لم ينله إلا الرذاذ فقط والذي كان كفيلا بالحفاظ على استقرار المؤشرات الاقتصادية تلك.

وقال الحص إن ربط العملات العربية بالدولار ليس بالقرار الاقتصادي المحض، بل هو قرار سياسي من الدرجة الأولى، لأن أميركا تضغط على الجميع سياسيا لكي لا تتخلى هذه الدول عن الدولار، موضحا أن أكثر موقف اقتصادي مثير للإعجاب هو قرار الكويت بربط دينارها بسلة عملات أجنبية.

وأضاف:« تقول السلطة لدينا إن الليرة اللبنانية مستقرة بالرغم من الأوضاع الاقتصادية والسياسية المتوترة، لكن الحقيقة أن الدولار انخفضت قيمته بنسبة% 30 إلى 40% وهو ما يعني تلقائيا أن الليرة انخفضت إن لم تكن قد انهارت».

ودعا الحص خلال كلمته في الملتقى الأول للاستثمار في دول التعاون الخليجي، أمس بدبي، إلى تأسيس اتحاد عربي على شاكلة الاتحاد الأوروبي، مشيرا إلى أن الجامعة العربية أصبحت مستهلكة ومنهكة، وليس لديها ما تقدمه في هذه المرحلة أو في المستقبل.

وقال إن ما تتعرض له دول المنطقة من حروب وتوترات متزامنة ليس وليد الصدفة، وأنا لا ألوم الأمين العام للجامعة العربية عمرو موسى على عدم التوصل إلى حل للازمة الداخلية بل ألوم اللبنانيين أنفسهم، وهو ما يدفعنا جديا للتفكير بتشكيل صيغة أكبر من الجامعة لتستطيع مواجهة التحديات الاقتصادية والسياسية التي تعصف بالمنطقة. وشدد على ضرورة أن تحافظ الدول العربية على مصالحها الاقتصادية قبل كل شيء وأن يعطى القطاع الخاص فرصة للعب دور أكبر في عمليات التنمية.

الحمادي: التكتلات والاندماجات مستقبل صناعة الإعلام

أكد أحمد الحمادي مدير عام أوراق للنشر (المجموعة الإعلامية العربية) في مداخلته التي كانت بعنوان (تجربة الاستثمار في الإعلام المقروء وحجم المنافسة والتحديات بينه وبين الإعلام المرئي والمسموع) أن أهم تحديات المرحلة المقبلة في صناعة الإعلام عموما هو اندماج وسائل الإعلام في تكتلات إعلامية شاملة ومتكاملة.

وقال : لقد أثبتت صحيفة «البيان» قدرتها على التحدي والمنافسة في زمن جد قياسي، إذ استطاعت في أقل من عام وبأقل كلفة وجهد التحول من صحيفة تمول من قبل الحكومة المحلية إلى صحيفة محققة للأرباح وقادرة على تغطية كامل التزاماتها بدون أي مساعدة خارجية.

وهو ما دفع رئيس منظمة (إيفرا) العالمية المهتمة بالصحافة والنشر إلى وصف تجربة «البيان» بأنها تجربة رائدة في التحول ويجب أن تدرس عالميا. وأوضح الحمادي أن السنوات العشر المقبلة ستشهد المزيد من ولادة التكتلات الإعلامية الكبرى والتي ستساهم في رفع سقف توقعات هذه الصناعة وحجمها لاحقا في وطننا العربي.

وقال: «إن أهم مشكلة تواجهها صناعة الإعلام في عالمنا العربي هي غياب العنصر الإداري الإعلامي القادر على فهم متطلبات الأقسام المختلفة وإدارة العمل بين أقسام التحرير والإنتاج وأقسام التسويق والإعلانات، لأن اتخاذ قرار مثل أخذ إعلان تجاري بدل خبر سبق صحافي أو انفراد يحتاج إلى شخص يمتلك هذه الخبرات ليستطيع ترجيح كفة لصالح أخرى، ولذلك نحن بحاجة إلى خلق جيل من هؤلاء المتخصصين».

وشدد الحمادي على ضرورة أن تكون المطبوعة متاحة عبر موقع الكتروني على شبكة الانترنت، وأن تكون دائمة التحديث لأخبارها الساخنة لكي تستقطب القراء المتابعين للأحداث أولا بأول. وأوضح أن ظاهرة تراجع عدد قراء الصحف الأوروبية والأميركية لا تنطبق على واقعنا العربي، وأن التراجع أقل بكثير في المنطقة من تلك الأقاليم لأسباب عديدة، أهمها أن حجم الطلب على الورق في ارتفاع مستمر بدول الخليج تحديدا.

دبي ـ محمد بيضا