استضافت دائرة الثقافة والإعلام بالشارقة العرض المسرحي المصري ( ولاد اللذينة ) ليوم واحد مساء الجمعة الماضية على مسرح المعهد العالي للفنون المسرحية بالشارقة. والعرض الذي حفل بحضور جماهيري طيب، هو التجربة الرابعة التي جمعت المخرج محمد عمر بالمؤلف أسامة أنور عكاشة تحت غطاء المسرح القومي بمصر.

إذ شكّلت هذه التجارب بمجملها رؤية نقدية ساخرة للمجتمع المصري عن طريق المسرح الذي بدأ من خلاله عكاشة ثم غاب عنه بعد أن اشتهر بتقديم الأعمال التلفزيونية الملحمية، ويبدو أن أسامة أنور عكاشة رغب الخوض في مجال المسرح القريب من هموم الشارع ومشاكله، قاصداً بهذا التأسيس مشهداً مسرحياً قريب الشبه من بنية النص التلفزيوني ومعتمداً على لعبة نجوم التلفزيون الذين سبق وقدموا معه أعمالاً درامية.

ولكن إلى أي حد يمكن أن نقول إن عكاشة في التلفزيون هو ذاته في المسرح وأن الذي استطاع أن يدخل بيوت العالم العربي من خلال عصفور النار وقال البحر والراية البيضا وليالي الحلمية قادر على أن يفعلها من خلال عز الظهر، ليلة 14، الناس اللي في التالت...؟

يمتلك عكاشة ملكة صياغة قصة عاشتها الأسرة العربية والمصرية على حد سواء، وبهذا يستطيع عبر هذه اللعبة أن يقترب من المشاهد وهو يداعب المطبات اليومية التي يعيشها ذلك المغلوب على أمره، وبناء عليه اختار عنوان «ولاد اللذينة» وهو عنوان شعبي يقصد به شتيمة مبطنة بكلمات غير فاضحة. تدور الأحداث داخل فيلا فخمة في منطقة السادس من أكتوبر بالقاهرة.

وفيها يستعرض الكاتب أهم مشكلات المجتمع المصري والصراع بين طبقتين، واحدة غنية وفاسدة، وأخرى فقيرة وكادحة. وهنا يطرق العمل باب جلسات السمر واللعب خلف كواليس المجتمعات المخملية والصفقات التي يسحق بها المواطن العادي وتزدهر بها أرقام علية القوم.

لم يوفر محمود الجندي بطل العمل هذه الطبقة وما فعلته بأبناء الشعب المصري، حينما يصف نفسه بـ «روبن هود» سارق الأغنياء لأجل الفقراء، وهو الذي تقوده قدماه لفيلا كي يفضح فيها لعبة فساد هذه الطبقات، وكي يعلق عن قرب للمشاهدين عن موت شابة رفضت أن تقدم نفسها لقمة سائغة لأبناء الذوات، وعن صفقات غسيل الأموال المشبوهة.

يكسب العمل الجولة الأولى من خلال أداء الممثل الجندي الذي يجيد العزف على قلوب المشاهدين ويمتلك حضوراً خاصاً على المسرح، وهو حينما يبدأ بسرد القصة يباغته صاحب المنزل الفنان محمود الحديني وهبة السيسي ملكة جمال مصر السابقة التي يستفيد العمل من جمالها ومن علاقتها العفوية مع الفن والمسرح.

ولكن العمل يمضي في إثارة ضجيج مفتعل يغيب الأحداث عن مجراها ويتحول إلى استعراض بالألفاظ الأمر الذي ينسحب على معظم الشخصيات التي تصرخ بداعٍ ودون داعٍ، ويمضي العمل مقسماً وفق مشاهد تحمل طابع المشهد التلفزيوني، والمخرج حينما يرغب الدخول في لعبة الإضاءة تراها يقدمها، وحسب الإمكانيات الموجودة في مسرح المعهد المسرحي بالشارقة بإمكانيات متواضعة لم تغب عنها لمحات جمالية.

وجهت للعرض انتقادات كثيرة في مصر لجهة السرعة في إنجازه، إذ أنه جهز خلال أسبوعين ليقدم ضمن عروض المسرح القومية، وفي هذا السياق يبدو أن النص لم يحفظ اسم المؤلف الذي شكل اسمه جاذبية لقدوم الكثير لمتابعته بناء على سمعة كبيرة سابقة.

حينما تحول من الورق إلى الخشبة، ولكن لابد النظر إليه وفق آلية مختلفة، تختلف عن تلك التي تعالج فيها عروض المسرح القومي الأخرى، العمل يعتبر مشروعاً كبيراً واحتفالية مهمة بملفات يعاني منها المواطن المصري، ولكنه يحتاج إلى رؤية فنية مختلفة ترقى لمستوى الحدث الدرامي.

يشارك بالعرض مجموعة من نجوم المسرح المصري مثل محمود الجندي ومحمود الحديني ومحمد متولي ويوسف داوود وعمر مكرم وهبة السيسي. وتعد هذه المرة الأولى التي يسافر فيها العرض خارج حدود مصر إذ سبق لباقي العروض التي جمعت المخرج والمؤلف أن جابت العديد من الدول العربية، في حين يبدأ العرض الرابع جولته من الإمارات بعد انتهاء عرضه في موسم المسرح القومي الجديد بالقاهرة.

الشارقة ـ جمال آدم