أكد تقرير عقاري أن العوامل الاقتصادية والديموغرافية تجعل أبوظبي وجهة مفضلة للاستثمار العقاري من قبل المستثمرين المحليين والخليجين والعالميين حيث تتمتع الإمارة بواحد من أعلى معدلات الدخل الفردي في العالم علاوة على وضع خطط طموحة للتنمية للأعوام المقبلة حتى 2030. وبين التقرير أن خطة أبوظبي 2030، تشدد على ضرورة التركيز على جعل الإمارة عاصمة ذات مواصفات ومعايير عالمية.

وقال تقرير مجموعة تنميات الاستثمارية إن جميع المؤشرات السوقية تصب في مصلحة استمرار نمو القطاع العقاري في أبوظبي، حيث تقل أسعار العقارات عن مدن مثل سنغافورة ومومباي وهونغ كونغ وفي الوقت ذاته نوفر عوائد استثمارية أعلى، سواء لغايات البيع أو الإيجار.

وأشار التقرير إلى أرقام أصدرتها غرفة تجارة وصناعة أبوظبي في وقت سابق، وذكرت فيها أن إجمالي الناتج المحلي الفردي في أبوظبي سيبلغ حوالي 159 مليار دولار مع العام 2010 مترافقاً مع ارتفاع في النشاطات غير النفطية من 44 مليار دولار وحتى 72 مليار دولار.

أما حجم الاستثمار في الإمارة فهو ضخم، مقدرة نحو 136 مليار دولار للمشاريع الإنشائية، و55 مليار دولار للسياحة و5,9 مليارات دولار للمياه والكهرباء و33 مليار دولار للصناعة. كما تمتلك 10 بالمئة من احتياطي النفط العالمي ولديها استثمارات وأصول خارجية تتراوح بين 600 و850 مليار دولار من عمليات بيع النفط السابقة في حين تقدر مصادر عديدة تلك الأصول بما يصل إلى تريليون دولار.

وبين التقرير أن حداثة الاستثمار العقاري في أبوظبي من الناحية الزمنية يبرز فرصا استثمارية عديدة لملء الفراغ والفجوات المطلوبة سواء في العقارات السكنية أو التجارية أو السياحية أو المشتركة وغيرها. ولفت التقرير إلى ضرورة أن ينظر المستثمرون إلى تجربة دبي وتتبع النجاحات والابتعاد عن التحديات والعقبات، مشيرا إلى أن المضاربة ستعود بنتائج غير محمودة على بعض المستثمرين أن غالوا في الأسعار.

وفقاً لبنك «إتش اس بي سي»، فإنه من المستبعد وفي أي حال من الأحوال أن يكون أي شخص خاسراً من خلال الاستثمار عقارات أبوظبي التي تعد من أقل العقارات كلفة في العالم بالمقارنة مع نصيب الفرد من الناتج المحلي الإجمالي.

وبناء على ما سبق، أصدر بنك «إتش اس بي سي» تقريراً يوصي بشراء أسهم في شركتي الدار العقارية وصروح العقارية في سوق العقارات في أبوظبي. ويعزو «إتش اس بي سي» بطء المبيعات السكنية إلى اللوائح المقيدة وقيود السوق الصارمة. أما على الجانب التنظيمي ما زالت التشريعات تحتاج إلى مزيد من التقدم.

إضافة لذلك كانت البنوك بطيئة في الاستجابة للطفرة العقارية التي تشهدها الإمارة، ولا تعمل بنشاط لخلق سوق تمويل المنازل. أما الانتشار فهو ممتد على نطاق واسع للغاية مع متوسط معدلات رهن تصل من 7 ـ 8%، ولم تشكل أبوظبي في العام 2006 سوى 3 في المئة من إجمالي الإقراض العقاري في دولة الإمارات.

وبين التقرير الذي صدر عن وحدة الأبحاث العالمية في بنك إتش إس بي سي، أن أسعار العقارات في أبوظبي تأتي ضمن أدنى المعدلات في العالم مقارنة مع نصيب الفرد من الناتج المحلي الإجمالي. وإلى جانب ذلك، تشير عائدات الإيجارات لعقارات أبوظبي، بحسب التقرير، إلى مستوى منخفض أيضاً.

ومع ذلك يشجع التقرير على إصدار القوانين اللازمة، وقال التقرير إن أسعار العقارات في أبوظبي قد كبحت بالقوانين وسوق العقار غير الناضج. ويشير إتش إس بي سي إلى أن عائدات الإيجارات لمكاتب أبوظبي تقع في أعلى المستويات العالمية عند 8 بالمئة، مع نحو واحد بالمئة فقط من مكاتبها شاغرة.

وبدأت الطفرة العقارية في أبوظبي بعد سنوات من جارتها دبي أثر اقرار قانون العقارات في أغسطس 2005. ومكن القانون الجديد حينها السكان الإماراتيين من امتلاك وتداول الأراضي في أبوظبي للمرة الأولى. وسمح القانون لمواطني أي من دول مجلس التعاون الخليجي الحصول على ملكية مطلقة للأراضي وذلك ضمن مناطق معينة.

أما المغتربون في البلد من الجنسيات الأخرى، فأصبح بإمكانهم الاستثمار لمدة 99 عاماً قابلة للتجديد وأيضاً ضمن نفس المناطق المحددة. وترافق التغيير الكبير الذي طرأ على قانون ملكية الأراضي بإطلاق 6 شركات تطوير عقاري جديدة تم منحها أراضي ضمن المناطق المحددة. وأقامت اثنتان من تلك الشركات طروحات أولية عامة وهما صروح والدار العقارية.

طلب مرتفع وعرض محدود

في دراسة لكل من شعاع كابيتال وكولييرز إنترناشونال، تبين أن الإشغال في أبوظبي شهد ارتفاعاً كبيراً في العام 2007، إذ إن حجم الطلب بلغ 21900 وحده مقابل عرض محدود جدا. وتوقع التقرير أن الوضع في العام 2008 لن يكون مختلفاً، حيث سيكون المعروض 11 ألف وحدة والطلب 24 ألف وحدة. ولن يتحقق التوازن بين العرض والطلب قبل العام 2009 مع انتهاء 150 ألف وحدة جديدة. وبين تقرير تنميات أن الحقائق السابقة تجعل من الاستثمار في أبوظبي مفضلا للمستثمرين من الدول الخليجية وباقي أجزاء العالم، متوقعا استمرار الارتفاع في الإيجارات وبالتالي العائد الاستثماري.