كشف الدكتور عصام عبدالله فخرو، رئيس اتحاد غرف دول مجلس التعاون الخليجي، أن آخر البيانات المتوفرة حالياً في مجال السياحة الخليجية تشير إلى تخصيص دول المجلس نحو 380 مليار دولار للمشاريع السياحية حتى عام 2018، بينما ينفق السياح الخليجيون نحو 27 مليار دولار سنوياً في الخارج.
وقال خلال مشاركته في «ملتقى السياحة الاستثمار 2008», والذي احتضنته مدينة جدة مؤخراً انه، وفي ضوء المؤشرات الحديثة، يتوقع أن ترتفع مساهمة السياحة الخليجية في الناتج المحلي الإجمالي، مما يؤهلها لتلعب دوراً فاعلاً ومتنامياً في توازن الاقتصادات الخليجية، وفي دعم بنيتها الهيكلية، وذلك من خلال توسيع القاعدة الإنتاجية وتنويعها، ومن خلال توليد حجم كبير من فرص العمل وعلى مختلف المستويات.
وأشار إلى أن دول المجلس تمتلك موارد ومقومات سياحية غنية وعريقة بأرضها وإنسانها وتاريخها لم يجر العمل على استغلالها والترويج لها كمقصد سياحي بالقدر الذي يتناسب مع أهمية هذه المقومات والذي يمكن إن يجعل من هذه الدول أحد أهم مراكز العالم الجديد ومحور التواصل بين الشرق والغرب. وبين أن السياحة في دول مجلس التعاون الخليجي أصبحت خلال السنوات الخمس الماضية واقعاً ملموساً وصناعة حقيقية ورافداً اقتصادياً يساهم في تنويع مصادر الدخل الوطني ودعم الناتج المحلي وزيادة فرص العمل والاستثمارات.
وبين أن حجم المساهمة الاقتصادية للسياحة يصل إلى 30% من إجمالي عائدات قطاع الخدمات على مستوى العالم وفقاً لتقرير المجلس الأعلى للسياحة والسفر لعام 2007، بجانب مساهمتها بحوالي 11% من الناتج المحلي الإجمالي العالمي وخلقها لأكثر من مليون فرصة عمل شهرياً بنسبة تصل إلى 10% من قوة سوق العمل العالمي.
وأكد أن ملتقى السياحة الاستثمار 2008 هدف إلى تبني إستراتيجية خليجية موحدة لترويج وتسويق دول المجلس سياحياً والترويج للمشاريع السياحية في المنطقة لتكون فرصاً حقيقة يمكن تنفيذها عبر شراكة قوية بين القطاع الخاص الخليجي.
وقال: إن المشاركين في الملتقى خرجوا برؤية واضحة المعالم لاستغلال الإمكانيات السياحة التي تتمتع بها دول المجلس من اجل تحقيق صناعة سياحية تسهم في اقتصاديات دول المجلس، مشيراً إلى أن الملتقى كان بمثابة فرص طيبة تعرف خلالها المشاركون على تجارب وخبرات دولية من المهتمين بمجال السياحة.
وأضاف أن حركة السياحة العالمية أسهمت بنحو 4,5 تريليونات دولار عام 2007، مشكِّلة بذلك حوالي 35% من صادرات الخدمات، بالإضافة إلى 8% من الصادرات السلعية المرتبطة بها، وهي بذلك تشغل واحدة من أهم صادرات الخدمات في العالم، مما يجعل منها صناعة إستراتيجية يصعب تجاهلها من قبل أي دولة تريد تعزيز فرص نموها الاقتصادي.
وقال إن إحصائيات الغرفة القومية للنقل الجوي تشير إلى أن مجمل الحركة السياحية في الوقت الراهن يبلغ 5,1 مليار سائح سنوياً، كما تستأثر أوروبا وأميركا بحولي 87% من السياحة العالمية، فيما يبلغ نصيب آسيا 10%، أما بلدان الشرق الأوسط وافريقيا فلا يتجاوز نصيبها 3% من حركة السياحة العالمية.
وأوضح انه آن الأوان لدول مجلس التعاون الخليجي، وبعد الإعلان عن قيام السوق الخليجية المشتركة والسير قدماً نحو إصدار العملة الخليجية الموحدة، أن تعمل بكل جدية على تبني استراتيجية موحدة لتنمية قطاع السياحة بالتعاون بين القطاعين العام والخاص تعمل على تنمية النشاط السياحي في مختلف دول المنطقة من خلال تشجيع إقامة المشروعات السياحية والدعوة إلى ضخ الاستثمارات المحلية والإقليمية، وكذلك جذب الاستثمارات الأجنبية للدخول في شراكات منتجة في مجال الاستثمار السياحي.
وأكد على أهمية خلق فعاليات لجلب السياح القادمين إلى منطقة الشرق الأوسط، وزيادة عدد الفنادق ومراعاة التنوع في مستوى الفنادق لتلبية كافة الفئات وتماشياً مع المستويات الاقتصادية، وتشجيع الاستثمار الخاص في قطاع السياحة من خلال إعداد الدراسات الفنية.
وأشار إلى أن الاستثمار السياحي يُعدُّ من أعلى المجالات ربحية، والعمل على إنشاء مكاتب سياحية في بعض البلدان الأوروبية، وتأهيل وتخصيص مناطق للاستثمار السياحي، مزودة بالتسهيلات للمستثمرين، على غرار المناطق الخاصة بالاستثمار الصناعي والعقاري، وتطوير مدن وجزر سياحية، كذلك تسهيل الإجراءات الخاصة بالسياحة والسياح، وإعداد خطة ترويجية عالمياً والعمل على تطوير وتشجيع إقامة المعارض العالمية والمؤتمرات.
وقال إن الترويج لدول مجلس التعاون الخليجي كوجهة سياحية واحدة يجب أن يحظى بأولوية في برامج الترويج السياحي الخليجية مما يصب في نفس أهداف التكامل الاقتصادي الخليجي، ومن أجل ذلك لابد من إيجاد تنسيق سياحي للترويج لدول الخليج ككل باعتبار الخليج إقليماً سياحياً واحداً.
وأضاف أن ذلك يتطلب بالضرورة أن يتم تنسيق القوانين والأنظمة والسياسات المتعلقة بالسياحة، وتوحيد الرسوم على الخدمات السياحية، وإصدار التأشيرة السياحية الموحدة وغيرها من المتطلبات الأخرى التي آمل أن تحظى في هذا الملتقى بمزيد من الدراسة والتفصيل. وللتدليل على أهمية هذه الجانب.
وأشار إلى أن تقريراً صادراً عن الاتحاد العربي للفنادق اظهر أن السياحة العربية البينية لم تتجاوز 40% من إجمالي السياحة العربية، في حين يتجه 60% من السائحين العرب لمقاصد غير الدول العربية، بينما تبلغ نسبة السياحة البينية بين الدول الأوروبية 88 % ويخرج 12 % فقط خارج أوروبا.
الرياض ـ عبد النبي شاهين
