شهد عالم المال والأعمال في الوطن العربي تغييرات واسعة، لعبت خلالها المرأة دوراً رئيسياً في القطاع التجاري، وأخذت أعداد متزايدة منهن، بدأن أعمالاً تجارية ناضجة فيما التحقت كثيرات بسوق العمل. ولقد باتت كثير من السيدات يمثلن رموزاً ونماذج يحتذى بها ومن هؤلاء حرم صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، سمو الأميرة هيا بنت الحسين، ومعالي الشيخة لبنى القاسمي وزيرة التجارة الخارجية، وعضو مجلس إدارة «تجاري» والملكة رانيا، حرم ملك الأردن.
وبالرغم من الصعاب، فإن هناك نساء أسهمن إسهامات كبيرة في الميادين كافة، المعرفية منها، والمهنية والحرفية والتجارية والإدارية وخير مثال على ذلك معالي الشيخة لبنى القاسمي، التي أظهرت قدرة المرأة الخليجية على تخطي الصعاب، وقهر المستحيل، من خلال المعرفة، والفرص التجارية، على المستويين المحلي والعالمي، وكان تقرير المنافسة العربية الصادر عن المنتدى الاقتصادي العالمي، قال إن منطقة الشرق الأوسط، استثمرت بقوة في تعليم المرأة في السنوات الأخيرة، رافعة بذلك قدراتها على العطاء، وإمكاناتها على الكسب.
وفي هذا الصدد، قالت رجاء عيسى القرق، رئيس لجنة المرأة التجارية في اتحاد غرف التجارة والصناعة في الإمارات، وسيدة الأعمال الرائدة، إن الافتراض بأن النساء في العالم العربي يحرمن من تقلد المناصب العليا، لأسباب ثقافية ودينية، هو افتراض خاطئ وخصوصاً في الحديث عن الإمارات حيث الفرص مضمونة للنساء على قدم المساواة في العمل والتعليم.
مؤكدة على أن النساء تمكن من ترسيخ مواقعهن مهنياً بفعل التفاني الشخصي ودعم حكومة الإمارات التي ذللت لهن العقبات وبالرغم من ترسيخ النساء لمواقعهن في عالم الأعمال، فإن 44 في المائة من الأعمال التجارية التي تديرها نسوة، هي مشاريع صغيرة، ومتوسطة الحجم، وبصفتها عضوا منتدبا في مجموعة صالح القرق، فإن رجاء مسؤولة عن 23 شركة تجارية وتصنيعية تضم 3 آلاف عامل.
وشددت «رجاء القرق» على ضرورة إبراز قدرة المرأة على النجاح في الحقل التجاري، أسوة بالرجل، مؤكدة أن النساء العربيات، يتمتعن بالكفاءة مثلهن مثل نظيراتهن الغربيات، ووفقاً لإحصائيات رسمية كانت هناك 9573 سيدة أعمال في الإمارات عام 2004 منهن 2732 في أبوظبي و 3760 في دبي و 258 في الشارقة و 330 في عجمان، و 48 في أم القيوين، و 28 في رأس الخيمة.
واستناداً إلى تقرير المصادر البشرية في الإمارات لعام 2005 فإن مساهمة النسوة الإماراتيات في النشاطات الاقتصادية ارتفعت من 7. 5% فقط عام 1995 إلى 1. 16% عام 2004. وشكلت الإناث 66% من القوة العاملة في القطاع الحكومي، 30% منهن في مواقع اتخاذ القرار. كما شكلت المرأة الإماراتية 40% من العاملين في قطاع التعليم، و 35% على الأقل في القطاع الصحي. ونحو 20% في الشؤون الاجتماعية.
وفي السياق ذاته، قالت سلمي حارب المديرة التنفيذية لسلطة المناطق الحرة في جبل علي (جافزا) إن دور المرأة نما في العالم العربي عموماً، وفي منطقة الخليج خصوصاً وأضافت أن دور المرأة شهد تحولاً جذرياً، حيث أثبتت كفاءتها. مشيرة إلى أن النساء أسهمن بصورة كبيرة في تطور الإمارات. وقالت إنه بالرغم من اختلاف الأسلوب الإداري بين الرجال والنساء، إلا أن كلا منهما يكمل الآخر.
ومن الأمثلة الأخرى، ناهد طاهر، المديرة التنفيذية لبنك الاستثمار الخليجي الأول، وهي السيدة الأولى التي ترأس بنكاً في المنطقة، وتذكر لجينة محسن حيدر درويش الزعابي، أن عدد النساء العمانيات المستثمرات لم يكن يتجاوز الألف، وهي تناشد كل امرأة عمانية شابة، الإفادة من الفرص التي توفرها الحكومة، للاستثمار الذاتي. ولكن وبالرغم من تزايد عدد النسوة الرائدات في حقول الأعمال الكبيرة في الشرق الأوسط.
فإنهن مازلن نادرات ومن هؤلاء لبنى عليان، فهي باعتبارها مديرة تنفيذية لشركة عليان للتمويل في الرياض، فإنها مسؤولة عن العمليات التجارية والاستثمارات في مجموعة العليان في السعودية والشرق الأوسط. وهي تضم 40 شركة، تعمل في مجال الانتاج والتوزيع والتصنيع والخدمات، غالباً بمشاركة شركات متعددة الجنسية وهي ترجع الفضل في نجاحها لأبيها الراحل، الذي شجعها للالتحاق بشركة العائلة في 1983، وفي عام 2004 انتخبت عضواً في مجلس إدارة البنك السعودي الهولندي، لتكون أول امرأة تنضم إلى مجلس إدارة شركة محلية في السعودية.
وفي مارس 2006 ، عينت مديراً غير تنفيذي في دبليو بي بي، إحدى أكبر مجموعات خدمات الاتصالات في العالم. أما الشيخة هنادي ناصر خالد آل ثاني، نائب رئيس مجلس إدارة ورئيس تنفيذي، أموال فهي تعتقد أن النساء العربيات انخرطن بنشاط في حقل الإدارة، بالرغم من أن تركيزهن انصب على إدارة شؤون عائلاتهن وبيوتهن، وبرأيها أن دخول النساء عالم التجارة، إنما هو جزء من التحول الطبيعي لدى النساء العربيات. كما هو الحال في أجزاء أخرى من العالم.
وقالت الشيخة هنادي، إن المرأة يمكنها الاحتفاظ بأنوثتها وجانبها الإنساني، وإدارة شؤون عملها التجاري بنجاح في آن واحد. مضيفة بأن التفرقة على أساس الجنس هي مخالفة لمبادئ الحكومة التجارية.
ترجمة: وائل الخطيب