تتولى سيدة الأعمال ميسون جمال إدارة شركة «غت غروب» التي تأسست منذ العام 1986 في عمان بهدف تطوير أداء الوزارات وكافة الدوائر الحكومية وقطاعات الصناعة والأعمال والخدمات المصرفية والصحية والعمالية والتربوية على حد سواء. ويمتد نشاط الشركة إلى أكثر من ثلاثين دولة من دول العالم. ومنذ العام 1991 انتقل مركزها الرئيسي إلى دبي. «البيان الاقتصادي» يسلط الضوء في هذا الحوار على تجربة ميسون جمال التي تتكلم عنها في مؤتمر الخليج الأول للاستثمار في دبي غداً.
* تشاركين اليوم في مؤتمر الخليج الاول للاستثمار كمتحدثة عن مجموعة الشركات التي تمثلينها، هل لنا ببطاقة تعريفية عن هذه المجموعة؟
ـ أمثل مجموعة «غات غورب» get group، وهي شركة متخصصة بشكل رئيسي في تكنولوجيا المعلومات والبرامج والطباعات الأمنية والأجهزة والمعدات والمواد المتعلقة بهما. تأسست منذ العام 1986 في سلطنة عمان بهدف تقديم منتجات متميزة لتطوير أداء الوزارات وكافة الدوائر الحكومية وقطاعات الصناعة والأعمال والخدمات المصرفية والصحية والعمالية والتربوية على حد سواء وفي أكثر من ثلاثين دولة من دول العالم. ومنذ العام 1991 انتقل مركزها الرئيسي إلى دبي.
* ما هي أهم المشاريع في سجلات الشركة؟
ـ بشكل موجز فإن من أهم وأكبر المشاريع والأنظمة والحلول المتكاملة التي قدمتها المجموعة أو مازالت تعمل على إنجازها في دولة الإمارات ودول مجلس التعاون ومختلف دول العالم هي: نظام إصدار وطباعة جواز السفر الإلكتروني، نظام الهجرة وتأمين المنافذ، أنظمة إصدار البطاقات الشخصية وطباعتها، نظام إدارة المرور وإصدار رخص القيادة والملكية وطباعتها، أنظمة تسديد فواتير الهاتف، أنظمة احتساب واستيفاء الرسوم الجمركية، والعديد الوافر من الأنظمة والحلول المتكاملة في شتى المجالات والقطاعات والتي يضيق المجال لسردها في هذه العجالة.
* كيف آلت إليك إدارة المجموعة؟
ـ إدارة المجموعة واستثماراتها، آلت إلي منذ ثلاث سنوات بعد وفاة شقيقي المرحوم حسن فهمي جمال والذي كان يدير كافة استثمارات العائلة، حيث شكل رحيله المفاجئ في بداية الأمر إرباكا كبيرا في ما يتعلق بإدارة استثمارات العائلة كونه كان الوحيد الملم بكل تفاصيل ومفاصل هذه الاستثمارات وإدارتها سيما إزاء انتشار رقعتها في العديد من الدول، وهو ما ألقى على كاهلي العبء الكامل بهذا الخصوص، إذ أنني كنت الوحيدة في العائلة المؤهلة للحلول مكان شقيقي نظرا لعدم وجود من يقوم بهذه المهمة من الذكور. وهنا بدأت رحلتي كامرة في عالم المال والأعمال (طبعا إني أذكر هذه الأمور انسجاماً مع موضوعنا الرئيس في هذا الملتقى)
وهنا أسارع إلى القول أن الطريق في هذا المجال لم يكن ورديا في أغلب الأحيان، ومن بديهيات الأمور القول بأنه قد صادفني ومازال في بعض الأحيان عدة تحديات ومعوقات، ناتجة بشكل خاص عن نظرة المجتمع العربي التقليدية التي مازالت وللأسف سائدة ولو بشكل متفاوت بين هذا المجتمع أو ذاك،أو في بعض الأوساط من المجتمع الواحد اتجاه المرأة بشكل عام واتجاه سيدة الأعمال على وجه الخصوص، والشك الدائم بقدراتها وبطاقاتها وإمكانيات العطاء الكامنة فيها.
فعانيت في بادئ الأمر من الرفض المباشر أحيانا وغير المباشر أحيانا أخرى من الأوساط التي كان من المفترض التعامل معها في مختلف ميادين العمل بما يتصل بعمل المجموعة ونشاطها وعلى مختلف الأصعدة. ويضاف إلى ما تقدم، بدايتي في عالم الاستثمار والأعمال في سن مبكر، دون أن يكون لي الخبرة والدراية والممارسة في طبيعة نشاط المجموعة وميادين عملها. سيما وأن اختصاصي الأصلي هو في مجال الحقوق والمحاماة في لبنان، ناهيك عن انتقالي المفاجئ إلى مجتمع وبيئة لهما من الخصوصيات التي تختلف بشكل أو بآخر عن المجتمع الذي نشأت في ظله وحيدة وبعيدة عن الأهل.
كل هذه التحديات والمعوقات جعلتني أشعر في بداية الأمر أن جبلا كبيرا يقف حائلا أمامي سيحول دون تمكني من القيام بالأعباء التي تنتظرني، ويضاف إلى كل ذلك، تلك المعوقات والمشاكل القانونية المتعددة الناجمة عن وفاة شقيقي والتي يصعب الحديث عنها في هذه العجالة.
* كيف تجاوزت هذه التحديات؟
ـ ومنذ البداية اتخذت قرارا ذاتيا، بأن أخوض غمار التجربة مهما كانت التضحيات، فتعاطيت مع تلك التحديات والمعوقات بشكل واقعي وبكثير من المرونة عندما كانت المواقف تتطلب ذلك طبعا دون التخلي عن صلابة الموقف والشدة في بعض الأمور وفقا لطبيعة كل حالة.ومن العوامل التي جعلتني أتخطى هذا الكم الهائل من التحديات أنني ومنذ البداية اتبعت في إدارة العمل أسلوب الدراسة والتفكير التحليلي المنطقي المعمق للأمور، والتخطيط المنهجي للمشاريع ودراسة جدواها بشكل جدي، مستعينة بأهل الاختصاص والخبرة حيث اقتضى الأمر.
وقد تكون دراستي للحقوق في بيروت ولندن وممارستي لمهنة المحاماة في بلدي لبنان وإن اختلفا عن طبيعية استثمارات ونشاط المجموعة من العوامل التي ساعدتني في هذا السياق، حيث انهما شكلا لي خلفية في طريقة التفكير المنهجي في دراسة الأمور والتمتع بالقدرة على التعاطي مع الأحداث والمواقف والأفكار بالطريقة المناسبة لها ومن ثم الوصول إلى اتخاذ القرارات المناسبة بشأنها.
كل ذلك - وبتوفيق من الله- أدى إلى تخطي الصعاب والتغلب على التحديات، وهو ما أسفر ازديادا وتوسعا في حجم استثمارات المجموعة في دولة الإمارات ودول مجلس التعاون والعديد من دول العالم، حتى أنه قد أضيفت نشاطات ومشاريع أخرى في السنوات الثلاث الأخيرة في العديد من الدول.
* كيف تنظرين إلى المناخات الاستثمارية في دول مجلس التعاون بالنسبة إلى سيدات الأعمال؟
ـ على ضوء التجربة الخاصة، أستطيع القول ان المناخات الاستثماراتية في دول مجلس التعاون وبالتحديد في دولة الإمارات العربية وعلى وجه الخصوص إمارة دبي، أصبحت مؤاتية عموما وبشكل لافت لاستثمار المدخرات النسائية وهي تشهد تطورا مضطردا في الآونة الأخيرة، حيث يمكننا القول بتوفر بيئة ملائمة وجاذبة ومحفزة لمباشرة المشاريع الاستثمارية النسائية.
كما أن تجربتي الخاصة أيضا تدفعني إلى القول بأنه يخطئ من يعتقد أن مجالات استثمارات المدخرات النسائية تختلف أو ينبغي لها أن تكون كذلك عن استثمارات مدخرات رجال الأعمال، وذلك بالرغم من أن العديد من النساء يفضلن استثمار مدخراتهن في مجالات وميادين تكون أقرب إلى طبيعتهن وأكثر ملاءمة لواقع السيدات العائلي والأسري والاجتماعي.
وتجدر الإشارة في هذا الصدد أن نساء كثيرات سطع نجمهن في عالم المشاريع الاستثمارية في دول الخليج أو خارجها من خلال العمل من المنزل أو في تجارة أو صناعات تتسم بالطابع الاستهلاك النسائي البحت. ورغم ذلك فإن من شأن التركيز على هذا النوع من الاستثمارات أن يجعل من سوق استثمار المدخرات النسائية محدودا بشكل كبير وهو ما يعيق إمكانية التمدد والانتشار وبالتالي التقوقع في زاوية نطاقات محددة مما يؤثر بالتالي سلبا على مستوى الإنتاجية والترويج والربحية ويقلل من قيمة الجدوى الاقتصادية .
* إذا ما هي نصيحتك إلى سيدات الأعمال؟
يمكن التوجه بالدعوة للنساء اللواتي يملكن مدخرات ورساميل مالية في البنوك ويرغبن في استثمارها في مشاريع ذات جدوى اقتصادية، بالانطلاق إلى أسواق الاستثمار المفتوحة للجميع مختلف القطاعات والميادين ودون النظر إلا إلى حاجات السوق والجدوى الاقتصادية المتوخاة للمشروع وإمكانيات نجاحه على مستوى العائد الربحي، طبعا دون إغفال الجوانب الأخرى لجهة الالتزامات والضوابط الاجتماعية والأخلاقية والقانونية والثقافية التي هي من المسلمات الرئيسية الدائمة للنجاح.
وبالعودة قليلا إلى تجربة (GET) نرى أن العامل الأساسي في نجاح استثمار المجموعة يكمن في اختيار نوع النشاط الملائم، وذلك تبعا للاعتقاد بأن الحاجة لهذا النوع من النشاط ستكون ملحة ومستمرة في الأسواق الخليجية والعربية والعالمية في ظل طفرة التقدم التكنولوجي السريع في عالم المعلوماتية والبرامج المتعلقة بها، حيث أصبحت الحوسبة وما يتعلق بها من تكنولوجيا لازمة أساسية لعمل الوزارات والدوائر الحكومية ولعمل كافة القطاعات الإنتاجية والخدمية الخاصة والعامة.
وعليه، فإن الشرط الأساسي لنجاح أي استثمار للمدخرات النسائية، بشكل رئيسي يكمن في معرفة وملاءمة حاجات السوق للسلعة التي يمكن أن تكون موضوعا للنشاط، لاسيما وأن سيدات الأعمال مازلن في بداية طريق إثبات الذات في مواجهة المعوقات والتحديات المتعددة المصادر والأشكال، حيث يقتضي الأمر دراسات معمقة لطبيعة النشاط ومدى ملاءمته للطلب على السلعة وذلك لضمان نجاح استثماراتهن.
وبما يعطي لهن حافزا ورصيدا إضافيين للوصول إلى زمن تأخذ فيه استثماراتهن دورها في الدورة الاقتصادية العامة، لا أن تكون مجرد أرقام في البنوك، وهو ما من شأنه أن يسهم أيضا إلى حد كبير في تبدل النظرة التقليدية لا بل في تغيير الوعي السائد بخصوص إمكانات وطاقات النساء في الإبداع والإنتاج على المستوى المجتمعي العام.
* ما هو النموذج الذي يجب على المرأة الخليجية ان تحتذيه في هذا المجال؟
ـ ومن الأمور التي لفتتني من خلال تجارب استثمارات النساء على مستوى العالم العربي والعالم بشكل عام أن هناك نساء أصبحن لامعات في عالم المال والأعمال وحققن نجاحات وأرقاما باهرة وهن بدأن من نقطة الصفر، أي لم يكن لهن مدخرات في البنوك، وقد شملت استثماراتهن أوعية استثماراتية في مختلف الميادين من صناعية وتجارية وسياحية وخدماتية متنوعة ومقاولات ومشاريع عمران وبناء... الخ وهو ما ينبغي أن يشكل للمرأة الخليجية المدخرة نموذجا، ويعطيها بالتالي حافزا قويا للعمل على توظيف مدخراتها في مشاريع متنوعة ذات جدوى اقتصادية تعود بالنفع عليها وعلى المجتمع بشكل عام.
دبي ـ «البيان»