أفرزت القوة المالية الخليجية واقعا جديداً على خريطة مراكز القوة والتأثير على ساحة الاقتصاد العالمي، وطفا على السطح مجددا الحديث عن الطفرة البترودولارية بعدما تواري إلى الخلف الحديث عنها على مدى العقود الثلاثة الماضية، وهو يشير إلى الثروات التي تمتلكها الدول النفطية نتيجة مبيعاتها النفطية.
وغذا هذا الحديث الارتفاعات الحالية في أسعار النفط من 30 دولارا في عام 2003 إلى ما يتجاوز مائة دولار للبرميل الواحد، وانصرفت التحليلات إلى اعتبار الطفرة البترو دولارية الحالية بأنها الطفرة الثالثة من نوعها والتي تشهدها الدول النفطية، تمييزا لها عن الطفرتين السابقتين في عقدي السبعينات والثمانينات.
وذهبت بعض الآراء إلى القول صراحة وبدون مواربة بأنه ترتب على اتجاه أسعار النفط نحو الصعود، قيام الولايات المتحدة والدول المستوردة للنفط الأخرى بنقل مئات المليارات من الدولارات إلى الدول المصدرة كالسعودية وفنزويلا، وأن ما سوف تفعله هذه الدول بتلك الثروات سيؤثر على الاقتصاد العالمي، وتجاهلت هذه الآراء حقيقة أنه لم يحدث نقل للثروات، وإنما ما حدث هو مجرد متاجرة على النفط أسوة بعمليات المتاجرة على السلع الأخرى.
وتكهنت بعض الآراء بأن العوائد البترو دولارية ستغير من نمط ملكية المدخرات في العالم، وهو ما سوف يغير من صورة أسواق المال في العالم. حيث سيزداد ثقل تأثير هذه العوائد إلى درجة التعادل مع قوة تأثير الاحتياطي الآسيوي.
الطفرة البترودولارية
فعلى الطرف الأول من المعادلة والخاص بالطفرة البترودولارية، تظهر على السطح أرقام العديد من المؤسسات المالية، ويبرز هنا التقرير الصادر مؤخراً عن مؤسسة مكنزي، وتضمن الإشارة إلى ان ارتفاع أسعار النفط بأكثر من ثلاثة أضعاف منذ عام 2002 جعل استثمارات البترودولارات الأسرع نمواً في الأسواق العالمية وشركات الأسهم الخاصة والصناديق التحوطية، وقالت: أصبحت الدول المصدرة للنفط في عام 2006 أكبر مصدر في العالم لتدفقات الأموال والاستثمارات وفاقت آسيا لأول مرة منذ السبعينات.
وتوقعت مكنزي أن تصل التدفقات المالية على الدول البترولية إلى 387 مليار دولار حتى عام 2012، وتمثل هذه الكمية (المحسوبة على أن سعر الدولار 50 دولاراً للبرميل فقط) رافداً غير عادي لتدفق الأموال على أسواق المال العالمية بمعدل مليار دولار يومياً، وحسب ماكنزي سوف ستصل أصول الدول النفطية إلى9. 6 تريليونات دولار بحلول 2012، وحتى إذا تراجعت أسعار النفط إلى 30 دولاراً للبرميل، فسوف تنمو أصول الدول النفطية بمعدل سنوي 6% لتصل إلى 8. 4 تريليونات دولار حتى 2012، تقدر مكنزي أن المستثمرين من الدول النفطية بلغت أصولهم ما يتراوح بين 4. 3 إلى 8. 3 تريليونات دولار حتى نهاية 2006، ويستثمرون هذه الأموال في الخارج بعدة طرق.
وعلى نفس المنوال، قدر تقرير صادر عن مؤسسة التمويل أن مجمل المحافظ المالية الخليجية الحكومية والخاصة المسجلة فيما وراء البحار بلغت 8. 1 تريليون دولار نهاية عام. 2007 ونقل التقرير عن تشارلز دالارا المدير الإداري للمعهد قوله: (لقد وفّرت الأسعار المرتفعة للنفط المزيد من الأموال لحكومات دول مجلس التعاون الخليجية وبما يكفي لصبّ حجوم متنامية من المصادر والأصول في خزائن وصناديق إدارة الثروات التي ينتظر منها أن تلعب أدواراً متزايدة الأهمية في الأسواق المالية العالمية.
ومن المنتظر ـ بحسب التقرير ـ أن تؤدي الأسعار المرتفعة المستدامة للنفط إلى زيادة كبيرة في رؤوس الأموال والاستثمارات الأجنبية في دول مجلس التعاون؛ كما أن من شأنها أن تدعم الفائض النقدي الراهن الذي سيتعدى 250 مليار دولار في عام 2008 ارتفاعاً من 215 مليار دولار في عام. 2007 ويأتي الجزء الأكبر من الأصول الخليجية في الدول الأجنبية من الصناديق السيادية.
وقدر التقرير أن الاستثمار المتواصل في ترقية وتطوير البني التحتية في دول مجلس التعاون الستّ سوف يوفر ما يكفي من الزخم الاقتصادي لمواصلة مسيرة النمو بمعدل يتراوح بين 8و9% في العام المقبل، وتوقع التقرير أن يبلغ الناتج الإجمالي الاسمي لدول مجلس التعاون 900 مليار دولار في عام 2008؛ وهو أكثر من ضعف ما كان عليه عام. 2003 ويُقدّر أن تكون قيمة القروض الخارجية لمنطقة الخليج قد بلغت 226 مليار دولار في عام 2007 وهي أكبر بثلاث مرات مما كانت عليه في عام 2003.
وقد توقع تقرير صادر عن معهد التمويل الدولي أن يرتفع الناتج المحلي الإجمالي لدول مجلس التعاون الخليجي إلى 7. 799 مليار دولار في 2007 ويصل إلى 1. 912 مليار في 2008، وأوضح التقرير أن دول لخليج سجلت نموا ملحوظا في معدلات نمو الناتج المحلي الإجمالي التي بلغت 3. 612 مليار دولار في 2005 وارتفعت إلى 9. 717 مليار في 2006.
سيناريوهات محتملة
وهناك عدة سيناريوهات محتملة لإنفاق العوائد البترو دولارية، ينطوي كل منها على انعكاسات مباشرة وواضحة على النظام المالي العالمي، وتتمثل في التالي:
الأول: تدوير العوائد البترو دولارية: وذلك في حالة إذا ما قام مصدرو الطاقة بإنفاق الشطر الأعظم من هذه العوائد على سلعه كمعدات التنقيب عن النفط، وبالتالي، فأن القدر الأعظم من هذه الأموال، سوف يستخدم في تمويل واردات من الدول الصناعية المستوردة للنفط، وهو ما سوف يعيد إليها الأموال التي دفعتها في مقابل النفط.
الثاني: الاحتفاظ بالعوائد البترو دولارية في صورة مدخرات: وذلك في حالة إذا ما قامت الدول النفطية بادخار هذه العوائد وبناء احتياطيات يجري استثمارها في سندات الخزانة الأميركية، فهذا من شأنه أن يدفع بالسيولة النقدية بعيداً عن الاستثمار والاستهلاك في العالم الصناعي، وهو ما سوف يشكل ضربة قاصمة إلى الطلب والتوظيف. بيد أن ضخ عشرات المليارات من الدولارات في سندات الخزانة الأميركية والأصول المماثلة سوف يساعد في الحفاظ على السدادة على أسعار الفائدة في الولايات المتحدة، كما سيدعم سوق العقارات، ويعزز إنفاق المستهلك.
طفرة اقتصادية مختلفة
بيد أن الطفرة البترو دولارية الحالية ـ من وجهة نظر البعض ـ تعد مختلفة عن سابقتيها في النواحي التالية:
أولا: أن الطفرة البترو دولارية الحالية ساهمت في التخفيف من تأثير أسعار الطاقة المرتفعة على الدول الصناعية، من خلال تمكينها من الحفاظ على أسعار فائدة منخفضة.
ثانيا: أن الدول النفطية صارت أكثر حصافة في إدارة العائدات البترولية بالمقارنة مع ما جري في عقد الثمانينات والسبعينات، حيث جري دفع هذه الدول نحو إهدار ثرواتها في مجالات لم تدر عليها بالنفع الكبير، وهو ما جعل هذه الدول أكثر خبرة وتمرسا ووعيا في إدارة هذه العوائد بعيدا عن الانزلاق مرة أخري في إنفاق مظلمة. ثالثا: أن الدول النفطية على وعي كامل بمخاطر وجود سيولة نقدية لا تجد مجالات تستثمر فيها، حيث يتوافر وعيا خليجيا بضرورة توفير أوعية استثمارية قادرة على هضم السيولة الزائدة.
ثالثا أن الوضع المالي في العالم يبدو أكثر تماسكا مما كان علية الأمر في عقدي السبعينات والثمانينات، حيث تشير التقديرات بأن دول الشرق الأوسط المصدرة للنفط أنفقت قدرا كبيرا من ثرواتها خلال عقد السبعينات في هيئة قروض سيادية لدول أميركا اللاتينية والتي أساءت استخدام هذه الأموال، وهو ما فجر الأزمات المالية في الثمانينات عندما ارتفعت أسعار الفائدة بشكل حاد بهدف كبح الارتفاعات الصاروخية في معدلات التضخم، مما قاد إلى ظهور أزمات الديون، ولكن في الوقت الحالي، تبدو صورة الوضع المالي على مستوى العالم أكثر حصافة فالدول النامية في أميركا اللاتينية وفي المناطق العالم الأخرى تدير موازينها بشكل متماسك وحصيف.
السباق المحموم
ودخلت الصناديق الحكومية الخليجية سباقا محموما لشراء أو الاستحواذ على العديد من الصفقات والشركات العالمية في أوروبا وأميركا وآسيا ضمن إطار المنافسة بين الصناديق الاستثمارية العالمية التي تتسابق لشراء المزيد من الشركات والبنوك الكبرى في الأسواق الرئيسية، وبالتالي، برزت على المسرح المالي العالمي سلالة جديدة من الصناديق الاستثمارية الحكومية التي يقودها جيل جديد من الخليجيين والمستثمرين الساعين وراء الاستحواذ على شركات عالمية.
وشرع جهاز قطر للاستثمار في تنفيذ خطط في الفترة المقبلة لشراء شركات مثل ميريل لينش، سيتي جروب، ومورجان آند ستاني، ويخطط الجهاز لاستثمار أكثر من 15 مليار دولار لشراء أو حيازة مؤسسات وشركات في أوروبا وأميركا وإذا ما تم المضي بالصفقة فإن جهاز قطر للاستثمار سيكون أحدث صندوق للثروة السيادية في الخليج يستثمر في المؤسسات المالية الأميركية والأوروبية.
ويقدر حجم أصول جهاز قطر للاستثمار بنحو 60 مليار دولار وهي بالمقارنة تبدو ضئيلة أمام أصول هيئة أبو ظبي للاستثمار التي تقدر بين 500 و1000 مليار دولار، وأصول الهيئة العامة للاستثمار في الكويت التي تقدر بـ 250 مليار دولار، التي تحققت بعد عقود الإدارة الحذرة والمتزنة للأسهم والسندات والاستثمارات الاستراتيجية في شركات مثل بريتيش بتروليوم.
أما التقديرات بشأن الأصول السعودية المملوكة لمؤسسة النقد السعودية وصناديق التقاعد فتدور حول 300 ـ 400 مليون دولار. غير أن المصرفيين يقولون إنها قد تكون أكثر من ذلك بكثير. كما أن أصولاً بأحجام وقيم أكبر هي بحوزة المؤسسات الخاصة والأفراد.
وقد بلغت القيمة الإجمالية لصفقات الدمج والاستحواذ في منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا ـ وفقا لتقرير أعدته شركة جلف كابيتال جروب التي تتخذ من أبوظبي مقراً لها ـ 78. 31 مليار دولار في الأشهر التسعة الأولى من العام 2007 من خلال إنجاز 215 صفقة مقابل 54. 22 مليار دولار من خلال إنجاز 168 صفقة في العام 2006 بكامله، واستحوذ قطاع الخدمات المالية على العدد الأكبر من الصفقات في سبتمبر بواقع 6 صفقات مقابل 4 لقطاع الصناعة و3 للاتصالات، وبلغ إجمالي عدد الصفقات في سبتمبر 23 صفقة منها 17 صفقة بيع لاستثمارات و6 صفقات استحواذ.
وتمثلت آخر الصفقات التي تمت في هذا المجال في الإمارات والمنطقة ـ بحسب التقرير ـ في صفقة استحواذ شركة لايتون الاسترالية على 45% من شركة الحبتور الهندسية مقابل 715 مليون دولار، كما أعلنت شركة اتحاد اتصالات في 19 سبتمبر الماضي عن صفقة لتملك شركة بيانات الأولى مقابل 5. 1 مليار ريال سعودي أي ما يوازي 400 مليون دولار، كما رفع بنك قطر الوطني اكبر بنوك قطر حصته في بنك الإسكان الأردني للتجارة والتمويل إلى 30% بدلاً من 6. 20%، وقد تمت الصفقة في 24 سبتمبر الماضي مقابل 195 مليون دولار.
واستمرت صفقة استحواذ شركة كيوتل القطرية على غالبية أسهم الوطنية للاتصالات الكويتية مقابل 2. 4 مليارات دولار خلال مايو الماضي ـ بحسب التقرير الذي يرصد صفقات الدمج والاستحواذ الإقليمية ـ في صدارة اكبر صفقات الاستحواذ الإقليمية من حيث القيمة، في خطوة تعد الثانية للشركة القطرية خارجياً بعد صفقة شركة (نورس) في سلطنة عمان.
وجاء ذلك فيما بدأت وتيرة صفقات الدمج والاستحواذ الإقليمية تتسارع من جديد بعد فترة تباطؤ في الأشهر الأخيرة، حيث أعلن في أغسطس الماضي عن تملك مجموعة دبي المالية 15% من بنك مسقط مقابل 619 مليون دولار، كما اتفقت شركة استثمار على شراء بارنيز نيويورك مقابل 3. 942 مليون دولار.
ويشير تقرير جلف كابيتال جروب إلى عدد من صفقات الدمج والاستحواذ التي تمت في الشهرين الأخيرين، ومنها تملك مجموعة اوليمبيك جروب المالية المصرية 100 في بالمئة من شركة العبد الصناعية مقابل 21 مليون دولار نقداً، كما اشترت شركة الديرة للاتصالات التابعة للديرة القابضة الكويتية 28 بالمئة من شركة ايوا جلف مقابل 9 ملايين دولار.
ولعل من أبرز الصفقات التي أقدمت عليها شركات المنطقة منذ بداية العام الحالي، قيام شركة دبي انترناشيونال كابيتال التابعة لدبي القابضة ببيع استثمارها في مجموعة (توسو) مقابل 97. 1 مليار دولار، علماً بأن دبي انترناشيونال كابيتال كانت استثمرت 5. 1 مليار دولار في تلك الصفقة.
ولاحظ التقرير استمرار تباطؤ وتيرة صفقات الدمج والاستحواذ في الأشهر الأخيرة على الرغم من البداية القوية في الأشهر الأولى من العام، حيث تم إنجاز 5 صفقات في شهري يونيو ويوليو الماضيين فقط، منها 3 صفقات استحواذ، وصفقتان في صورة مشروعات مشتركة. ولعل صفقة تملك مجموعة دبي المالية لحصة تصل إلى 15 بالمئة من بنك مسقط العماني والتي تعد الأحدث في صفقات الاستحواذ الإقليمية تعد مؤشراً على تسارع وتيرة النشاط في هذا القطاع مجدداً في الأشهر المتبقية من العام، حيث إن إجمالي قيمة الصفقات في الشهور السبعة الأولى يظل بعيدا عن المستوى الذي تحقق في العام 2006.
وبخلاف ذلك قررت شركة استثمار في أواخر مارس الماضي إعادة بيع مبنى (هيلمسلي) لشركة مونداي العقارية وجولدمان ساكس مقابل 15. 1 مليار دولار، وكانت استثمار قد اشترت المبنى المقام على 33. 1 مليون قدم مربع من المستثمر روبرت باس مقابل 705 ملايين دولار أواخر العام 2005.
وتشير جلف كابيتال جروب إلى أن صفقة الدمج بين بنك دبي الوطني، وبنك الإمارات الدولي من شأنها إيجاد أحد أكبر المؤسسات المالية في المنطقة، حيث سيكون البنك الجديد في صدارة بنوك المنطقة من حيث إجمالي الموجودات، الأمر الذي سيمكنه من المنافسة مع المصارف العالمية.
وحسب التصنيف الذي أعدته جلف كابيتال جروب فقد جاءت صفقة الوطنية للاتصالات مع كيوتل في المرتبة الأولى ضمن أبرز صفقات الاستحواذ من حيث القيمة منذ بداية العام الحالي بقيمة 26. 4 مليارات دولار تلتها صفقة مجموعة توسو مع بلاكستون مقابل 9. 1 مليار دولار، ثم صفقة ابكوا باركنج مع يورازيو مقابل 16. 1 مليار دولار، ثم صفقة هليمسلي مع مجموعة من المستثمرين مقابل 15. 1 مليار دولار، وأخيراً صفقة لايتون مع الحبتور بقيمة 714 مليون دولار.
وهكذا، أتاحت العوائد البترودولارية «قوة مالية» عززت دور الدول الخليجية في أسواق المال العالمية، حيث أنه من المقدر ـ بحسب تقرير منشور في فانشيال تايمز في يناير 2008 ـ أن يتخطى الحجم الإجمالي الأصول الخليجية في الدول الأجنبية حاجز تريليوني دولار مع نهاية العام الجاري. ويستند هذا التوقع على أساس الافتراض القوي بأن تواصل أسعار النفط ارتفاعها إلى أرقام قياسية جديدة.
دبي قاعدة لإدارة الثروات
يرصد المحللون أن دبي قد تزايدت أهميتها في مجال إدارة الأصول، وهو ما أدي إلى فقدان مراكز المال الأخرى الكثير من رونقها، ويلفت المراقبون الانتباه إلى أن انطلاق دبي كقاعدة لإدارة الأصول جاء في توقيت مثالي، بالنظر إلى تضافر العديد من العوامل والظروف التي تجعل أصحاب الثروات العربية ينظرون إليها على أنها المنصة المثالية لإدارة أموالهم.
حيث نجح مركز دبي المالي العالمي وبورصته الدولية في ملء فراغ عانى منه أصحاب الثروات العربية لعقود، وهو غياب وجود مركز مالي عربي يضع ضمن أولوياته خدمات إدارة الأصول والثروات، وهو ما جعل بوصلتهم تتجه تلقائيا إلى عواصم المال في الغرب، وذلك رغم الجدل المثار دوما حول ما درجت الأدبيات العربية على توصيفه «بالأموال العربية المهاجرة»، وعجت هذه الأدبيات بالمقولات التي تزج بأصحاب هذه الثروات في قفص الاتهام.
المحافظ المالية الخليجية
قدر تقرير صادر عن مؤسسة التمويل أن مجمل المحافظ المالية الخليجية الحكومية والخاصة المسجلة فيما وراء البحار بلغت 8. 1 تريليون دولار نهاية عام. 2007 ونقل التقرير عن تشارلز دالارا المدير الإداري للمعهد قوله: لقد وفّرت الأسعار المرتفعة للنفط المزيد من الأموال لحكومات دول مجلس التعاون الخليجية وبما يكفي لصبّ حجوم متنامية من المصادر والأصول في خزائن وصناديق إدارة الثروات التي ينتظر منها أن تلعب أدواراً متزايدة الأهمية في الأسواق المالية العالمية.
ومن المنتظر ـ بحسب التقرير ـ أن تؤدي الأسعار المرتفعة المستدامة للنفط إلى زيادة كبيرة في رؤوس الأموال والاستثمارات الأجنبية في دول مجلس التعاون؛ كما أن من شأنها أن تدعم الفائض النقدي الراهن الذي سيتعدى 250 مليار دولار في عام 2008 ارتفاعاً من 215 مليار دولار في عام. 2007 ويأتي الجزء الأكبر من الأصول الخليجية في الدول الأجنبية من الصناديق السيادية.
دبي: مجدي عبيد