أعلنت سلمى حارب المدير التنفيذي ل«جافزا» و«عالم المناطق الاقتصادية» عن مبادرة جديدة ل«دبي العالمية» بإنشاء «مركز دبي للتكنولوجيا» ضمن مشروع ال«تكنوبارك» الذي تعول عليه دبي كثيرا في الإسهام ببناء مجتمع اقتصادي قائم على المعرفة يمتد نشاطه ليشمل دول المنطقة والدول العربية. وقالت إن هذا المركز استغرق أكثر من عام كامل تم خلاله إجراء اتصالات وزيارات لكبرى مراكز البحوث العلمية والتكنولوجية وتم بالفعل توقيع اتفاقيات مع بعضها والبعض الآخر في الطريق من اجل تطبيق الأهداف التي وضعناها للمركز.
وقالت سلمى حارب إن هذا المركز يعتبر ترجمة عملية لرؤية صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي في إنشاء مجتمع يرتكز على المعرفة. وكشفت المدير التنفيذي ل«جافزا» و«عالم المناطق الاقتصادية» في حوار ل«البيان» عن تفاصيل هذا المركز والفوائد الضخمة المتوقع أن تعود على المجتمع الاقتصادي المحلي والعربي منه.
مشيرة إلى إجراء محادثات مهمة مع المؤسسة الكورية للاستثمار التكنولوجي لتأسيس صندوق استثماري رأسماله 300 مليون دولار سيكون هو الأكبر من نوعه لإدارة الأموال الخاصة والموجهة لدعم تطوير التكنولوجيا والتسويق على مستوى دول الخليج. وقالت إن هذه الخطوة هي واحدة من عدة مبادرات للمركز الذي تمتد أنشطته لدعم المشاريع الصغيرة والمتوسطة وغيرها من الأهداف خلال الفترة المقبلة وعلى رأسها تعزيز الامتياز في مجالي العلوم والتكنولوجيا في ميادين متنوعة كالصناعة والإدارة المستدامة للبيئة والطاقة والمياه وغيرها.
وقالت ان الهدف الرئيس من وراء إنشاء المركز هو إنشاء كيان علمي وبحثي يدعم الصناعات المتعلقة بهذا القطاع مشيرة إلى أن العلوم والتكنولوجيا هما عاملان أساسيان للتغير والتطور الاقتصادي. كما سيتم إنشاء مركز على مستوى عالمي لصناعة النانوتكنولوجي «التقنيات المتناهية الصغر التي تشهد نموا عالميا هائلا ويقدر حجم سوقها بـ 800 مليار دولار أميركي. وفيما يلي نص الحوار..
* ما هو الهدف من مركز دبي للتكنولوجيا الذي أنشأه تكنوبارك؟
ـ إن الهدف الرئيسي من وراء إقامة هذا المركز هو إنشاء كيان علمي وبحثي يدعم الصناعات المتعلقة بهذا القطاع والتي بدأت تشهد إقبالا ملحوظا من قبل عدد كبير من الشركات العالمية في تكنوبارك، بالإضافة إلى إيجاد مركز عالمي للبحوث والتطوير التكنولوجي والابتكار وقيادة مسيرة المنطقة نحو تكوين مجتمع يتسم بالمعرفة المبنية على القيم.
* ما هي برأيكم العوامل الأساسية التي تدعو إلى ذلك؟
ـ إن العلوم والتكنولوجيا عاملان أساسيان للتغير والتطور الاقتصادي، ومن أجل الانتفاع بشكل جوهري منهما فإن المجتمع يحتاج إلى تهيئة الظروف المناسبة لبيئة يمكن من خلالها تقديم الدعم اللازم للمستثمرين والمنظمات والصناعات للاضطلاع بالنشاطات الاقتصادية التي تستفيد من هذه المعرفة. وكما قال صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي: «ان نجاح منطقتنا يعتمد على إنشاء بيئة تقوم على المعرفة وعلى تشجيع قادة الغد وحضهم على بناء مستقبل أفضل، من واجبنا جعلهم يفخرون بأنفسهم وببلدانهم والعالم».
ومن هذا المنطلق فإن «دبي العالمية» كانت وما تزال في طليعة الساعين إلى إحداث تطورات اجتماعية ـ اقتصادية رئيسية عبر وحدات الأعمال المتنوعة التابعة لها سواء داخل إمارة دبي أو خارجها. وهذه المبادرة الأخيرة تتماشى مع التوجيهات الرشيدة التي أعلن عنها صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم ورؤيته الحكيمة المتمثلة بضرورة إنشاء مجتمع مرتكز على المعرفة، وهي دافعنا نحو النهوض بدبي والمنطقة كمركز للعلوم والتكنولوجيا والابتكار. لّذلك تقرر إنشاء مركز دبي التكنولوجي ليكون ذراع العلوم والتكنولوجيا ل«تكنوبارك» وللعمل كقاعدة لتسهيل البحوث العلمية والتطوير التكنولوجي ودمجها في اقتصاد الدولة.
* ما هي المكونات الرئيسية التي تستلزم قيام مثل هذا المركز؟
ـ لا شك أن عملية الانتقال إلى اقتصاد مرتكز على المعرفة تتطلب بالدرجة الأولى التشجيع على ممارسة الأعمال والاستثمارات بشكل فاعل ومبتكر والإسهام في ازدهارها، وبناء قاعدة لمجتمع يتمتع بالمعرفة والمهارة لمشاطرة المعلومات واستخدامها على النحو الأمثل، والتعاون بين الإدارات العامة والشركات الصناعية والأكاديميين ومراكز البحوث.
وعلاوة على ذلك، تعد مسألة العلوم والتكنولوجيا المحرك الرئيسي من أجل تحقيق التغير والتطور الاقتصاديين. ومن أجل الاستفادة من هذه المعرفة فإن المجتمع بحاجة إلى تهيئة الظروف المناسبة لبيئة يمكن من خلالها تقديم الدعم اللازم للمستثمرين والمنظمات والصناعات للاضطلاع بالنشاطات الاقتصادية التي تستفيد من هذه المعرفة.
* من هذا المنطلق، ما هي الرؤية التي يتبناها المركز؟
ـ يبني مركز دبي للتكنولوجيا رؤيته على تطوير إطار عمل علمي وتكنولوجي من أجل قيادة المنطقة نحو بناء مجتمع معرفي مبني على القيم، بالإضافة إلى بناء نظام اقتصادي يقدم الدعم للعلوم والتكنولوجيا والابتكار في المنطقة. وضمن هذا السياق، سيكون دبي ومركز دبي التكنولوجي مركزاً لهذا النظام الاقتصادي.
* كيف ستقومون بذلك؟
ـ لقد وجدت المجتمعات التي تعلمت كيفية تطبيق المعرفة بشكل مربح أنه من المفيد تخصيص الموارد لخدمة المعرفة. وبما أن عملية توليد وتطوير المعارف على نحو ثابت أمر مكلف، أبدت غالبية المجتمعات عزوفاً عن القيام بذلك ما لم تجد سبيلاً إلى حصد المنافع الاقتصادية من وراء توليد المعارف. إلا أن البحوث العلمية والتطوير التكنولوجي أظهرت بأن معدل العائدات من توليد المعارف يكون عادة مرتفعاً.
ووفقاً لذلك فإن مركز دبي للتكنولوجيا يبني نشاطاته على ركيزتين، الأولى تسعى جاهدة إلى تطوير البحوث العلمية والتكنولوجية وترتكز على عدد محدود من مجالات البحث التي تتوافق مع حقول رئيسية للنهوض بالمعرفة والتكنولوجيا.
كما تستند نشاطات البحوث والتطوير المختارة على تلبية احتياجات السوق ومواجهة التحديات الاجتماعية ـ الاقتصادية التي تواجهها المنطقة. أما الركيزة الثانية فهي تشمل تقديم خدمات تهدف إلى إيجاد سياق يمكن من خلاله تحقيق الاستفادة القصوى من البحوث والتكنولوجيا وتكامل وجمع كافة الإمكانيات الخاصة بالنظام العلمي التكنولوجي الإقليمي ودمج العلوم والتكنولوجيا بالاقتصاد.
* ولكن من أجل تحقيق ذلك يلزمكم وضع إستراتيجية واضحة للمركز، فما هي الآلية التي وضعتموها؟
ـ سيكرس مركز دبي للتكنولوجيا جهوده من أجل تعزيز الامتياز في مجالي العلوم والتكنولوجيا في ميادين متنوعة مثل علوم الحياة، والتطوير الصناعي المستدام، وتقنيات المعلومات والاتصالات والإدارة المستدامة للبيئة، والطاقة، والمياه، والمعرفة الاجتماعية ـ الاقتصادية.
ومن أجل تحقيق ذلك سيعمل على توظيف استراتيجيات ونشاطات مختلفة مثل إنشاء مجمعات ومراكز التميز وإطلاق مشاريع البحوث والتدريب والفعاليات. وسيقوم مركز دبي للتكنولوجيا بتطوير تلك الأنشطة، مع الأخذ بالاعتبار أن هذه المبادرات تهدف إلى تحقيق مكانة علمية وتكنولوجية عالمية له ودعم جهود البحوث والتطوير.
* وماذا عن هيكلة المركز؟
ـ سيكون لمركز دبي للتكنولوجيا مجلس إدارة خاص به يتولى مسؤولية اتخاذ القرارات الاستراتيجية وتوجيه وتقييم النشاطات الخاصة بالمركز، بالإضافة إلى لجنة استشارية تتألف من مجموعة من الخبراء الخارجيين تُعهد إليهم مهمة تقديم الاستشارة بخصوص مبادرات المركز إلى مجلس الإدارة ومدير المركز.
ويتألف مجلس الإدارة من شخصيات مرموقة من الشركات والمؤسسات العالمية والرائدة والمنظمات التعليمية والعلمية والتكنولوجية.
* لا شك أن مثل هذا المشروع سوف يحتاج إلى بنية تحتية قوية ومكلفة، هل لكم أن تطلعوننا على الاستعدادات الجارية في هذا الإطار؟
ـ يعمل مركز دبي للتكنولوجيا على إنشاء سلسلة من البنى التحتية لتعزيز موقع ريادي في مجال البحوث والتطوير والتحسين المستمر وإتباع أفضل الممارسات، ويتمثل ذلك في مراكز التميز ومشاريع البحوث التي تعنى باستكشاف حدود المعرفة العلمية والتكنولوجية وقابليتها للتطبيق على الصناعة، وخلق قواعد مشتركة للعمل تتألف من شبكة واسعة من الباحثين المتميزين ومجموعات ومنظمات البحوث بالإضافة إلى الشركات والمستثمرين بمشاطرة معارفها وممارساتها المثلى تماشياً مع أهداف المركز.
كما أولينا التدريب اهتماما بالغا، لأن ذلك سيدعم برامج التعلم واستقطاب العلماء العالميين وجمع كبار الباحثين في مكان واحد مع الشباب الذين يتمتعون بإمكانات وطاقات كبيرة في مجالي العلوم والتكنولوجيا. وسوف يتم في الوقت نفسه تنظيم فعاليات تتعلق بشكل وثيق بالعلوم والتكنولوجيا وإقامة المؤتمرات وورش العمل والندوات والمفاوضات التي يعقدها أو يروج لها مركز دبي التكنولوجي بهدف إيجاد محفل عالمي للتشاور ومشاطرة المعلومات ونشر القيم التي يروج لها المركز بناء على تطور العلوم والتكنولوجيا والأعمال.
* ما هي الخدمات التي سيوفرها هذا المشروع سواء كان ذلك بالنسبة إلى المجتمع العلمي أو مجتمع الأعمال أو المؤسسات الصغيرة والمتوسطة الحجم؟
ـ وفقاً لاحتياجات مستخدميه النهائيين، فإن مركز دبي التكنولوجي يقدم ثلاثة أنواع من الخدمات هي:
1 ـ برنامج الربط الشبكي لصالح المجتمع العلمي حيث سيعمل مركز دبي للتكنولوجيا على تسهيل العلاقة بين كافة الوكلاء الذين يلعبون دوراً مهماً في النظام العلمي والتكنولوجي من خلال تطوير مرصد علمي وتكنولوجي للدراسات، وجمع رجال وسيدات الأعمال بالعلماء من أجل تحسين النقل التكنولوجي وإدارة المعرفة إضافة إلى طرح مبادرات جديدة استناداً إلى ما ينشأ من معارف علمية وتقنية جديدة.
وتمويل المشاريع والمبادرات الإستراتيجية عبر جمع الأموال والاستثمارات الخاصة إلى جانب تطوير البرامج والأدوات بغية تسهيل التخطيط الاستراتيجي واتخاذ القرار. كما ستكون للمركز نشاطات تهدف إلى نشر العلوم والتكنولوجيا بين أفراد المجتمع ككل مثل إنشاء متحف للعلوم، والعلوم في المدارس وحرية تنقل الباحثين.
2 ـ برنامج «ابتكار» لمجتمع الأعمال
يتوجب تحويل المعرفة إلى ازدهار اجتماعي اقتصادي. وبتطبيق هذا النهج سيعمل مركز دبي للتكنولوجيا على توفير خدمات معينة تهدف إلى تحقيق التحويل التكنولوجي وتقديم الاستشارة بشأن الملكية الفكرية، وتقديم الاستشارات حول الاستثمار في المجال التكنولوجي.
3 ـ برنامج المؤسسات الصغيرة والمتوسطة
يعد تشجيع الاستثمار من بين أهم الأهداف الخاصة بمركز دبي للتكنولوجيا. ووفقاً لذلك، سيقوم المركز بعرض مجموعة منوعة من الخدمات لمساعدة المبتدئين ودعم المؤسسات الصغيرة والمتوسطة بما في ذلك تقديم التسهيلات لتوفير الخدمات المالية ودعم الأعمال الجديدة المبنية على التحويل المعرفي والتكنولوجي بما يؤدي إلى نمو الأعمال وتكوين الثروات. وهذه الاستثمارات لا غنى عنها لبناء اقتصاد إقليمي سليم. وسيتلقى قادة البحوث الدعم لتحويل التكنولوجيا إلى حلول صناعية.
أضف إلى ذلك تسريع وتيرة الأعمال من أجل إسهام الشركات عالية التقنية في دعم الأعمال الناجحة (رأس المال الابتدائي، ورأس مال المخاطرة، وشركات تمويل الأعمال، والمستثمرون الخ..)، والشراكة مع الأكاديميين، إذ سيقوم مركز دبي للتكنولوجيا بدعم الشراكة بين المؤسسات الصغيرة والمتوسطة والأكاديميين بهدف تعزيز المشاريع الإستراتيجية حيث تلعب إدارة المعرفة والتحويل التكنولوجي دوراً رئيسياً.
* ما هي الفوائد الاقتصادية المتوقعة من هذا المشروع؟
ـ يهدف نظام العلوم والتكنولوجيا والابتكار إلى تمكين المجتمع من دمج موارده المتعددة ودعم النشاطات الاقتصادية المنتجة المرتكزة على العلوم. وتتمثل أول مبادرة لمركز دبي للتكنولوجيا في تأسيس أنظمة دعم للسوق لتطوير القطاعات الجوهرية. والهدف من هذه المبادرة هو تحليل وتقييم القضايا الرئيسية (مثل إدارة البحوث والتطوير، إدارة الابتكار، الهياكل والبرامج المثلى لتعزيز برامج ونشاطات التحويل التكنولوجي المفيدة)، بالإضافة إلى تقييم نظام العلوم والتكنولوجيا والاحتياجات المستقبلية للصناعات في دبي (والمنطقة) بالنظر إلى جوانب النظام وتأثيراته القصيرة والمتوسطة والطويلة الأمد.
ويتمثل الهدف الرئيسي لهذه المبادرة في تقليل المسافات بين أولئك المعنيين بإنتاج كل ما هو جديد في عالم التكنولوجيا وأولئك المعنيين بتوليد الأعمال والاستثمارات. أما الهدف النهائي من وراء هذا الاندماج فيتجسد في إقامة أعمال تتسم بالقوة والابتكار والتقدم التكنولوجي والقدرة على التنافس على المستوى العالمي. كما أن هذه الروابط من شأنها أن تسهم في دعم البحوث والتطور التكنولوجي.
* مشروع طموح بهذا الحجم يحتاج بالطبع إلى التعاون مع بيوت خبرة عالمية، فما هي الجهة التي ستتعاونون معها في هذا الإطار؟
«فراونهوفر الشرق الأوسط» هو شريك مركز دبي للتكنولوجيا في المبادرة المذكورة أعلاه. ويمثل هذا الهيكل «فراونهوفر ـ جيسيلشافت» المنظمة الألمانية الرائدة في مجالات التكنولوجيا والتطوير والبحوث والابتكار بامتلاكها ما يزيد على 80 مركزا للبحوث وحجم أعمال سنوي يزيد على 5 ,1 مليار دولار أميركي، وتتسم بالتزامها بتسهيل بناء القدرات في البحوث التطبيقية وإدارة الابتكار في منطقة الشرق الأوسط.
* هل هنالك جهات عربية على هذا المستوى يجري التنسيق معها؟
ـ بالتأكيد، فالمركز سوف يعمل بشكل وثيق مع المؤسسة العربية للعلوم والتكنولوجيا لترسيخ أساس متين للربط ونشر الوعي والتمويل وبناء القدرات في هذا المجال في جميع أرجاء العالم العربي.
والمؤسسة العربية للعلوم والتكنولوجيا هي مؤسسة إقليمية مستقلة وهي المؤسسة العربية الوحيدة التي تركز على تطوير الاستثمار التكنولوجي في المنطقة وتمتلك خبرة 6 سنوات في إدارة برامج التطوير و3 سنوات خبرة في إدارة برامج الاستثمار وتمتلك شبكة تضم 500 من المستثمرين التقنيين العرب وقرابة 7000 عالم ومهندس عربي من داخل وخارج الوطن العربي. قدمت كذلك المساعدة إلى 40 شركة ناشئة والتمويل لـ 22 شركة ناشئة أخرى.
* هل يمكنكم إطلاعنا على بعض المبادرات التي تخططون لتنفيذها في تلك المنطقة؟ وما هو رأس المال المخصص لذلك؟
ـ يقوم مركز دبي للتكنولوجيا بعقد شراكات مع مجموعة من الصناديق العالمية والمهتمة بالقطاعات التقنية لتوفير المساهمة اللازمة في المركز.
ومن المتوقع أن تقوم تلك الصناديق بعملياتها بالتناغم مع الأهداف التي رسمها مركز دبي للتكنولوجيا من الآن وصاعدا، والعمل من أجل التوصل إلى تحقيق الأهداف المتوقعة على مستوى دولة الإمارات العربية المتحدة ومنطقة الخليج العربي بالإضافة إلى منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا بشكل عام. وكما تعلم، أن استقطاب صناديق التكنولوجيا إلى منطقتنا هو واحد من ابرز التحديات التي تواجهها الشركات.
ونحن نقوم انطلاقا من هذا المفهوم، بإجراء محادثات مع المؤسسة الكورية للاستثمار التكنولوجي، وهي شركة إدارة صناديق خاصة عريقة منذ 25 عاما وتتخذ من العاصمة الكورية سيول مقرا لها، من أجل تأسيس صندوق بمبلغ 300 مليون دولار أميركي تحت اسم «آسيا جولف هورايزنز» (Asj0 Gulf Horizons Fu9). وسوف يكون هذا الصندوق الأكبر من نوعه على الإطلاق لإدارة الأموال الخاصة مصمم من أجل دعم تطوير التكنولوجيا والتسويق على مستوى دول الخليج العربي.
وهناك مبادرة أخرى هي صندوق «رونيسانس فانتشور» (Renaissance Venture Fund) الذي تم ابتكاره من قبل مجموعة من العلماء العرب الرائدين الذين يقتنعون بهذا النموذج الملائم الذي يتبناه مركز دبي للتكنولوجيا، وقد قرروا تأسيس صندوقهم وإعادة موضعة شركاتهم ونقلها إلى مركز دبي للتكنولوجيا.
* ما هي أهم الصناعات التي سيدعهما المركز، وما هي الجهات التي سوف تساعده على تحقيق ذلك؟
ـ تشهد سوق صناعة النانوتكنولوجي «التقنيات المتناهية في الصغر» نمواً متزايداً يضاعف نمو سوق المعلوماتية العالمي الذي يبلغ حجم تداولاته 800 مليار دولار وقطاع التكنولوجيا الحيوية الذي يبلغ حجم تداولاته 10 مليارات دولار أميركي.
والهدف هو بناء مركز على مستوى عالمي لصناعة النانوتكنولوجي ليصبح جزءاً من ثورة الجيل القادم التكنولوجية. ويشمل التعاون في هذا المجال، وبدون حصر، علوم الحياة والصحة ومصادر الطاقة البديلة وتقنيات المياه (التحلية وإعادة المعالجة).
ويعمل مركز دبي للتكنولوجيا مع «آي بي ام» في سبيل تطوير هذه المبادرة. وتحتفظ «آي بي ام» بأكبر محفظة من براءات الاختراع في العالم (3000) على مدى الاثني عشر عاماً الماضية وتمتلك استثمارات في مجال العلوم والتكنولوجيا والبرمجيات (سوفت وير) والأجزاء الصلبة (هارد وير) والخدمات.
* بناء على ما تقدم، نلاحظ أن مثل تلك المشاريع لا تحتاج فقط إلى رأس المال بل إلى خبرات وموارد بشرية مؤهلة، فما هي المبادرات التي ستتخذونها في هذا الشأن؟
ـ شهدت المنطقة والإمارات بشكل خاص تحديات كبيرة في عالم الأعمال وثمة حاجة دائمة للتكيف السريع مع ثقافة الأعمال الجديدة، فلذلك سوف نقوم بإنشاء «مركز التميز للموارد البشرية». وتهدف هذه المبادرة إلى إقامة مركز يمكن من خلاله عرض أحدث الخدمات العملية والمهنية في مجال الموارد البشرية والتطوير.
شريك مركز دبي للتكنولوجيا في هذه المبادرة هو «بوتينشال». وتركز هذه المنظمة جهودها على اكتشاف أفضل الطاقات والمهارات التي يتمتع بها الموظفون والشركات بما يعود بالنفع على كافة المعنيين في الأسواق وذلك عبر تطبيق أفضل الممارسات يساعدها في ذلك ما تتمتع به من خبرة محلية ومعرفة وبذلك تسهم في تطوير المجتمع.
* ما هي الخطوات التي ستقومون بها من أجل تشجيع المؤسسات الصغيرة والمتوسطة الحجم؟
ـ في عالم اليوم الذي أخذ يحث الخطى نحو العولمة، تبذل المؤسسات الصغيرة والمتوسطة أفضل جهودها لتكون أكثر تنافسية من خلال عاملي الابتكار والتكنولوجيا. وتهدف هذه المبادرة إلى تقديم مجموعة من الخدمات لدعم الأعمال الصغيرة والمتوسطة.
ويشارك مركز دبي للتكنولوجيا في هذه المبادرة «انتل» وهي من الشركات الرائدة في مجال تقنية المعلومات وتتمتع بخبرة في مجالات متنوعة تشمل أجهزة الكمبيوتر وحلول الاتصالات اللاسلكية والنقالة، وجامعة تكساس في أوستين عبر «أوستين تكنولوجي انكيوبيتر» لتمويل المشاريع التقنية الجديدة وتقليل المخاطر التي تنطوي عليها مثل هذه المشاريع وعبر «مركز أي سي 2» لتصميم وتقديم برامج الترويج التقني، ومنظمة الأمم المتحدة للتطوير الصناعي «يونيدو» المنظمة الدولية تحت مظلة الأمم المتحدة والتي تهدف إلى تحفيز النمو الصناعي المستدام في الاقتصاديات النامية.
* بعد الحديث عن كل تلك القضايا المهمة هل يمكنكم وصف العلاقة التي ستربط هذا المركز بالمجتمع المحلي؟
ـ تولي دبي العالمية وعالم المناطق الاقتصادية أهمية كبرى لدور العلوم والتكنولوجيا في تطوير المجتمعات المحلية، وهذا ما دفع المجموعة إلى أن تقرر تكريس قدر كبير من نشاطات مسؤوليتها الاجتماعية في هذين المجالين.
وعلى الصعيد نفسه، يهدف مركز دبي للتكنولوجيا إلى الاسهام في نشر العلوم والتكنولوجيا في المجتمع ككل، من أجل قيادة المنطقة نحو ارساء قواعد متينة لمجتمع معرفي قائم على القيمة. ومن أجل تحقيق هذا الهدف، أبرم مركز دبي للتكنولوجيا اتفاقاً مع «كوزمو كايزا» متحف العلوم لمدينة برشلونة (أسبانيا) وهو أحد أكثر المتاحف العلمية تقدماً في العالم، ويهدف هذا الاتفاق إلى تطوير مشروع مشترك لإنشاء متحف للعلوم. كذلك فإننا نخطط لمبادرات أخرى، مثل برامج ومسابقات المختبرات لزيادة الاهتمام بالعلوم والرياضيات بين الشباب أو أسبوع العلوم، وسيتم الإعلان عن هذه المبادرات في وقت قريب.
تكنوبارك في سطور
يعمل مشروع «تكنوبارك» منذ مارس 2007، حينما وقع مذكرة تفاهم مع كلية الهندسة في جامعة بوسطن تسلط الضوء على التعاون في مجال البحوث عالية التقنية، ليشرع بعدها في إبرام سلسلة من مذكرات التفاهم مع مؤسسات وشركات تكنولوجية مرموقة، تشمل جامعة تكساس (أوستين) و «فراونهوفر ـ جيسيلشلفت» الألمانية العاملة في مجال البحوث التطبيقية و«انتل كوربوريشن» ومركز الشرق الأوسط لأبحاث تحلية المياه في مسقط والاتحاد العالمي لمنظمة البحث العلمي والتكنولوجي والصناعي والتقنية و«بوتينشال» و«رينيسينس فند» (كاليفورنيا) و«انترناشيونال نانوتيك بريدج».
ومن المقرر أن تسعى كل من هذه المؤسسات المرموقة على حدة إلى التعاون مع «تكنوبارك» في مجال محدد من العمل لتحويل إمارة دبي إلى مجتمع معلوماتي بكل معنى الكلمة. كما يعمل «تكنوبارك» عن كثب مع المؤسسة العربية للعلوم والتكنولوجيا من أجل تأسيس شبكات لتبادل المعرفة والمعلومات وزيادة التوعية والتمويل وبناء القدرات والإمكانيات عبر العالم العربي في شتى المجالات.
حوار: وجيه عبدالعاطي

