قال ولفجانج اماديوس برولهات السفير السويسري لدى الدولة إن الإمارات باتت تشكل بفضل النجاحات المتتالية في المجالات الاقتصادية والتنموية أهم مركز للتجارة والاستثمار والمال في المنطقة برمتها. وأكد السفير السويسري لـ «البيان الاقتصادي» أن الإمارات بما تتمتع به من استقرار سياسي وأمني إضافة إلى الاستراتيجيات والخطط بعيدة المدى للمشاريع والأعمال التي أعلن عنها مؤخرا والنجاح الذي حققته كمركز مالي بالغ الأهمية مهيأة لجذب استثمارات أجنبية ضخمة خلال السنوات المقبلة بما فيها الشركات السويسرية ذات التكنولوجيا العالية والمعروفة عالميا.

وأشار «برولهات» إلى أن الفرص الاستثمارية المهمة التي توفرها دولة الإمارات جذبت استثمارات سويسرية جديدة إلى الدولة مشيرا إلى أن عدد الشركات السويسرية في الإمارات ارتفع إلى 500 شركة منها 150 شركة في دبي والمناطق الحرة إضافة إلى مكاتب تمثيلية معظمها في دبي وجبل علي وعددا كبيرا من الوكالات الخاصة بالمنتجات السويسرية.

ولفت إلى أن عدد الشركات السويسرية في الإمارات ارتفع بأكثر من 50% خلال السنوات الخمس الماضية وأنه يتوقع نموا ملحوظا في عدد هذه الشركات بالدولة خلال الفترة المقبلة. وقدم السفير السويسري إحصاءات تفيد أن حجم المبادلات التجارية بين الإمارات وسويسرا ارتفع إلى 37. 7 مليارات درهم خلال عام 2007 مقابل 16. 7 مليارات للعام 2006.

وردا على سؤال حول واقع العلاقات الاقتصادية والتجارية بين الإمارات وسويسرا أكد السفير السويسري أن هذه العلاقات جيدة جدا وتتطور كل سنة، مشيرا إلى أن الإمارات تشكل احد أهم الشركاء التجاريين لسويسرا في منطقة الشرق الأوسط وهناك مؤشرات قوية بإمكانية أن تشهد هذه العلاقات خلال السنوات المقبلة تطورات ايجابية ستنعكس بالفائدة على البلدين.

وأضاف السفير السويسري أن هناك عوامل عديدة تميز العلاقات بين الإمارات وبلاده أولها العلاقات السياسية الممتازة إضافة إلى الكثير من ابرز واهم الشخصيات في دولة الإمارات لديها علاقات مهمة مع سويسرا والمجتمع السويسري وتقوم هذه الشخصيات بزيارات متتالية سنويا إلى بلاده وهؤلاء لديهم معلومات كافية عن الشعب والاقتصاد والتقسيم الجيوجرافي لسويسرا.

ولفت وولفجانج اماديوس برولهارت إلى أن عدد السويسريين الذين يعيشون في الإمارات ارتفع إلى حوالي 1500 غالبيتهم يشغلون مراكز ومناصب مميزة في مجتمع الأعمال وعلى الأخص في القطاع الفندقي والسياحي في حين يعمل البعض الآخر مستشارين لكبار رجالات الدولة والشخصيات.

وحول ما جاء على لسان رئيس الغرفة العربية السويسرية من أن الإمارات تعد الآن أهم مستقطب للاستثمارات الأجنبية المباشرة السويسرية في منطقة الشرق الأوسط أكد السفير السويسري أن الإمارات إضافة إلى كونها أهم منطقة للتصدير وإعادة التصدير في منطقة الخليج فانها تهيئ فرصا ممتازة للاستثمار وجذب رؤوس الأموال الأجنبية.

مشيرا في هذا الخصوص إلى ان وزيرة الاقتصاد السويسرية «دوريس لوتيارد» التي زارت الإمارات في نوفمبر الماضي على رأس وفد سويسري رفيع المستوى يضم أشهر الشركات السويسرية أكدت أن الإمارات بلد مهم للأعمال والاستثمار والتجارة وان الوضع السياسي والأمن والاستقرار تهيئ أجواء ممتازة للمزيد من الأعمال.

كذلك أكدت الوزيرة السويسرية أن كافة المؤشرات تؤكد أن الإمارات باتت تعتبر مركز الأعمال الرئيسي في المنطقة، ولمست الوزيرة خلال زيارتها وجود مستثمرين مهمين في الدولة، معربة في هذا الخصوص عن تقديرها للمبادرات الحكومية في ضخ استثمارات ضخمة بمشاريع خلاقة منها الطاقة المتجددة وعلى اخص مبادرة «مصدر» لإنشاء المدينة الحالية من التلوث.

وردا على سؤال حول ما يمكن أن تضيفه الخبرة والتكنولوجيا السويسرية لاقتصاد الإمارات خلال الفترة المقبلة والتي يمكن أن تميزها عن الدول الأخرى قال السفير السويسري إن سويسرا مشهورة بالريادة في التكنولوجيا المتقدمة في الصناعة وهذه الشركات تستطيع أن تقدم الكثير لخدمة مبادرات الإمارات في مجال الطاقة المتجددة على وجه الخصوص.

كما يمكن أن تلعب سويسرا دورا مميزا في تطوير التعليم والمعرفة بالإمارات، مشيرا أن لدى سويسرا أفضل جامعة في العالم هي جامعة لوزان التي طورت مع «بيكار» طائرة تعمل بالطاقة الشمسية. وفي الوقت نفسه فان سويسرا تمتلك أعلى أنواع التكنولوجيا في العالم في صناعة الساعات والمجوهرات وهناك مجالات متنوعة للتعاون مع الشركات السويسرية المعروفة في تجارة وتسويق النفط والغاز.

وعن النظرة السويسرية لأفاق الاستثمار في الإمارات في ظل الطفرة التنموية غير المسبوقة التي تشهدها الدولة قال السفير السويسري إن وجود رؤية وإستراتيجية مستقبلية واضحة اعتمدت لآجال طويلة سوف تخلق «كما ذكرت» فرصا مهمة للأعمال والمعرفة أيضا وهناك العديد من المشاريع الضخمة التي أعلن عنها في إطار هذه الرؤية تشمل مشاريع صناعية وافتتاح فروع للجامعات العالمية وجلب مفكرين ذوي خبرة معروفة واعتقد أن كل الظروف مهيأة لجذب المزيد والمزيد من الاستثمارات الأجنبية ومنها السويسرية خلال الفترة المقبلة.

وحول أهمية الدعوة التي وجهتها الغرفة العربية الأجنبية لقيام وفد اقتصادي إماراتي رفيع المستوى وإقامة ندوة اقتصادية في زيوريخ أكتوبر المقبل قال السفير السويسري: من الطبيعي أن العلاقات بين الدول لا تكون من جانب واحد واعتقد أن زيارة الوفد الإماراتي وإقامة هذه الندوة سيشكلان مناسبة جيدة لتعزيز العلاقات الاقتصادية.

وبهذه المناسبة وجهت وزيرة الاقتصاد السويسرية دعوة لمعالي الشيخة لبنى بنت خالد القاسمي وزيرة التجارة الخارجية لزيارة سويسرا هذا العام على رأس وفد اقتصادي وتجاري من المؤكد أن هذه الزيارة ستهيئ مجالات وفرصا جديدة للأعمال والاستثمار.

وردا على سؤال حول عدم وجول لجنة اقتصادية مشتركة بين الإمارات وسويسرا على غرار اللجان التي أسستها الإمارات مع العديد من دول العالم قال السفير السويسري: لدينا الآن مجلس العمل السويسري في أبوظبي ودبي وأتوقع خلال السنوات الثلاث المقبلة أن يتم تأسيس لجنة اقتصادية مشتركة بموافقة الطرفين.

وردا على سؤال عما إذا كانت سويسرا لا تزال المكان المفضل للودائع المصرفية قال السفير السويسري: أود في هذا الخصوص الإشارة إلى ما ذكره «غيليو هاس» رئيس القسم الاقتصادي والمالي بوزارة الخارجية السويسرية خلال ندوة متخصصة بالإمارات مؤخرا فقد تطرق غيليو هاس إلى نظام المصرفي السويسري وما حققه من نجاح مميز في إدارة أصول تبلغ قيمتها أكثر من 5300 مليار فرنك سويسري يعود نحو 60% منها لأصحاب حسابات ووصايا أجانب، وان ثلث كافة الأصول المستثمرة بين الدول يتم ادارتها في سويسرا، منوها إلى أن السمعة الممتاز لسويسرا في إدارة الأصول لا تعود إلى السرية المصرفية التي تتميز بها بل لجودة الخدمات التي تقدمها ولاستقرارها السياسي وللإجراءات البنكية المطبقة.

وأضاف أن بلاده تعتبر أكبر مركز مالي لإدارة الثروات الخاصة في أوروبا ورائدة في السرية والخصوصية المصرفية بما تتمتع به من تقاليد راسخة ومستقرة منذ زمن بعيد، لكنه اعتبر أن السرية في النظام المصرفي السويسري لم تكن أبدا مطلقة، مشيرا في الوقت ذاته إلى وجود مصالح متضاربة بين متطلبات محاربة الجرائم والحاجة إلى التعاون الدولي من جهة واحترام الخصوصية والسرية من جهة ثانية.

الصادرات والواردات

وفقا للإحصاءات فان قيمة الصادرات السويسرية إلى الإمارات لعام 2007 ارتفعت إلى 34. 6 مليارات درهم مقابل 26. 5 مليارات درهم لعام 2006 و2. 4 مليارات درهم لعام 2005 في حين تراجعت قيمة واردات سويسرا من الإمارات إلى 03. 1 مليار درهم عام 2007 مقابل 90. 1 مليار درهم عام 2006 و92. 1 مليار درهم عام 2005.

وبلغت قيمة واردات الدولة من المجوهرات السويسرية العام الماضي 30. 465 مليون فرنك سويسري ومن الساعات 60. 527 مليون فرنك ومن الماكينات 50. 346 مليون فرنك ومن الآليات 40. 81 مليون فرنك ومن المواد الصيدلانية 20. 141 مليون فرنك ومن الكيماويات 10. 84 مليون فرنك ومن النظارات والأجهزة الطبية 81. 55 مليون فرنك ومن منتجات الأغذية 90. 45 مليون فرنك ومن المنسوجات 50 مليون فرنك.