اجتماعات الجمعيات العمومية للشركات المساهمة العامة مناسبة سنوية تفرضها القوانين ويلتقي من خلالها مساهمو الشركات مع أعضاء مجالس الإدارة، والإدارة التنفيذية ومدققي الحسابات ويحضرها ممثلون عن هيئات الأوراق المالية ووزارة الاقتصاد باعتبارها جهات رقابية، وينبع أهميتها من كونها أعلى سلطة في الهيكل التنظيمي للشركات وبالتالي قوة صلاحياتها وأهمية القرارات التي تتخذها.

فالجمعيات العمومية تستطيع عزل رؤساء مجالس الإدارة أو بعض أعضاء المجلس وعزل الإدارة التنفيذية وتستطيع عدم تبرئة مجلس الإدارة أو الإدارة التنفيذية أو مدققي الحسابات من خلال عدم موافقتها على البيانات المالية للشركات وتقرير مدققي الحسابات، والقوانين فرضت على الشركات دعوة جميع مساهميها لحضور اجتماعات الجمعيات العمومية مهما كان عدد الأسهم التي يمتلكها المساهم.

كما اشترطت القوانين حضور ما لا يقل عن 50% من مالكي أسهم الشركات لالتئام هذا الاجتماع وهو ما يطلق عليه النصاب القانوني نظراً لأهمية قراراتها وفي حالة دعوة المساهمين لحضور اجتماع جمعية عمومية غير عادية فإن ذلك يتطلب حضور ما لا يقل عن 70% من مالكي الأسهم نظراً لأهمية القرارات التي تتخذ خلال هذا الاجتماع أيضاً مثل زيادة أو تخفيض رأس المال أو تعديل الأنظمة الأساسية للشركات.

وخلال اجتماعات الجمعيات العمومية سواء العادية أو غير العادية يحق لأي مساهم الاستفسار عن أية أرقام أو مواضيع متعلقة بسير عمل الشركة وإبداء أية ملاحظات عن أداء الإدارة التنفيذية ومشاريع الشركة المستقبلية وتوقعات مستوى أدائها بالإضافة إلى حق المساهمين في تقديم المشورة والنصائح وتبادل الرأي لتعزيز أدائها، وبالتالي تثار في اجتماعات الجمعيات العمومية الكثير من المواضيع ويطلع الحاضرون على العديد من المعلومات المهمة والتي لا يمكن الحصول عليها من خلال البيانات المالية المنشورة.

وغياب بعض المساهمين عن حضور هذه الاجتماعات بدون مبررات منطقية يعتبر تفريطا بحقوقهم التي ضمنها القانون ويسهل على مجلس الإدارة تمرير بعض القرارات المهمة والتي قد لا تتوافق مع طموحات وتطلعات المساهمين والمعلومات الجيدة التي يفصح عن توقعات الأداء خلال اجتماعات الجمعيات العمومية تساهم في احتفاظ مساهمي الشركات بأسهمهم أو شراء كميات أخرى بالإضافة إلى تحفيز مستثمرين محتملين على شراء أسهم هذه الشركات وبالتالي فإن حضور هذه الاجتماعات يعكس مدى الوعي بأهميتها وخاصة بالنسبة للمستثمرين على الأجل الطويل ومن مصلحة الشركات تحفيز مساهميها بكل الوسائل لحضور هذه الاجتماعات بهدف تقوية الروابط بين الشركات ومساهميها.

وخلال الأسبوع الماضي لم تلتئم اجتماعات الجمعيات العمومية لشركات آبار والواحة وتبريد الإماراتية بسبب عدم اكتمال النصاب القانوني والذي يتطلب حضور 50% من مالكي أسهم هذه الشركات وهو ما ينطبق على العديد من الشركات الأخرى التي تمتلك قاعدة عريضة من المساهمين بينما يسهل على الشركات التي تمتلك الحكومات حصة مهمة من رأسمالها انعقاد جمعياتها العمومية بسبب حضور مندوب الحكومة هذه الاجتماعات.

ومشكلة النصاب القانوني تحتاج إلى وضع الآليات المناسبة لحلها بسبب الجهد والوقت والمال المهدور لضمان انعقادها وما لفت انتباهي خلال حضور العديد من اجتماعات الجمعيات العمومية تركيز نسبة مهمة من الحضور على بند التوزيعات، وخاصة المضاربين منهم دون الاهتمام بالأمور الجوهرية الأخرى مثل مؤشرات الربحية ومؤشرات النمو ومصادر الأرباح والقدرة على المنافسة التي تطرح أو تناقش خلال هذه الاجتماعات، وهذا أيضاً يعكس انخفاض الوعي الاستثماري وثقافة الاستثمار.

زياد الدباس