قالت مجلة «ميد» في تقرير لها حول ابتعاد ممولي المشاريع، عن الدولار إن الشركات التي تجمع تمويلات لمشاريعها قد تتخلى عن الدولار ضمن مشاريعها هذا العام في ضوء استمرار تداعيات أزمة الرهن العقاري عالي المخاطر، والتكهنات المتزايدة حول تقييم العملات الحتمي في منطقة الخليج.
وتقول بنوك استشارية في المنطقة إنها باتت تجد صعوبة في جمع قروض تمويلات المشاريع بالدولار. فالسيولة في السوق آخذة في الانكماش الأمر الذي يزيد من كلفة القروض المقدمة بالدولار ومن المتوقع أن تدفع تلك المشاكل البنوك بصورة متزايدة إلى جمع التمويلات بالعملات المحلية، وغيرها من العملات العالمية، كاليورو والين.
وقالت «ميد» إن التكهنات تأتي في ضوء تحذيرات أوبك بأنها قد تتخلى عن الدولار لصالح سلة من العملات العالمية مبرزة مخاطر تجاه مكانة الدولار كعملة محلية عالمية، وقد تركت الظروف السوقية المتقلبة، المصرفيين في حيرة من أمرهم، حول المدى الذي سيصل إليه نشاط تمويل المشاريع في المنطقة هذا العام.
وفيما توقعت بعض البنوك أن يكون عام 2008 قياسياً فإن آخرين يقولون إن السوق ستمر بمرحلة مخاض خلال الشهور الاثني عشر المقبلة وفي سياق متصل قال عفران سعيد رئيس المشاريع والتمويل المهيكل في بنك سامبا السعودي، إن بيوت التمويل المحلية كانت تواجه دائماً مشاكل في جمع التمويلات طويلة الأجل بالدولار، مشيراً إلى أنها أصبحت أكثر حدة في الشهور الستة الماضية.
وأضاف «لقد كانت هناك رسالة واضحة من إدارة الخزانة في البنك «سامبا» تطالب بعدم تقديم تمويلات طويلة الأجل بالدولار، قبل الرجوع إليها أولاً، فيما كانت لديه في السابق صلاحية مطلقة. غير أن راجان مالك نائب الرئيس ورئيس القروض المجحفة في بنك الخليج الدولي لا يرى تحسناً في الأفق، على المدى القريب، قائلاً إن توفر التمويل بالدولار سيزداد سوءاً قبل أن يتحسن وتأتي تلك المشاكل في وقت تجددت فيه التكهنات بأن العملات المحلية ستتخلى عن ارتباطها بالدولار.
وقد قال فهد الرقباني كبير المديرين في مبادلة «إن ثمة تكهنات واسعة باحتمال فك الارتباط. مشيراً إلى وجود اهتمام واسع من البنوك المحلية للتمويل بعملات دول مجلس التعاون وقد يؤدي هذا الاتجاه إلى قيام المستشارين الماليين بدراسة إمكانية هيكلة قروض تمويل المشاريع، بحزم من عملات متعددة بدلاً من استخدام حزم يغلب عليها الدولار، كما هو الحال في الوقت الراهن.
ويرى «دارين ديفيز» رئيس تمويل المشاريع في اتش اس بي سي مديل ايست. أن البنوك المحلية يمكنها جمع الدولارات. غير أن المشكلة تكمن في كلفتها الباهظة. وقال إذا كانت كلفة الدولارات بمعيار سعر الفائدة بين البنوك في لندن «ليبور» زائد 40 ـ 50 نقطة فلا يمكن إقراضها بنحو 20 نقطة أساسية. لكنه أشار أيضاً إلى وجود مصاعب أخرى بالعملات المحلية، ومخاوف تتعلق بالربط بالدولار.
قائلاً: «إننا سنشهد المزيد من الشرائح المالية المختلفة هذا العام لكنه لا يرى في ذلك الجواب الكامل. وسيضطر مطورو المشاريع لشراء موادهم بالدولار واليورو والين. فضلاً عن العملات المحلية وإذا ما قدمت البنوك التمويلات بمزيج مشابه من العملات وحوطت مخاطر أسعار الصرف فإن ذلك قد يساعد في حل المشكلة.
ترجمة: وائل الخطيب
