تحول إنتاج الطاقة من مصادر كالرياح والشمس والنباتات إلى واحد من أكثر الصناعات قيمة في العالم. وبالرغم من الطاقة المولدة من مصادر «خضراء» تبقى ضئيلة نسبياً مقارنة بمصادر الوقود الأحفوري، فإن القطاع بدأت يجذب شريحة واسعة من المستثمرين الباحثين عن الربح من موجة جديدة من النمو في الطاقة البديلة لكن بالرغم من حجم المبالغ المستثمرة.
فإن مسؤولي البيئة يحذرون من أن التمويلات المتدفقة إلى تلك المشاريع تواجه خطر الانحسار، زاعمين أن وقوداً حيوياً رئيسياً كالإيثانول المنتج من الذرة يسير باتجاه العضوي نتيجة لتدخل السلطات التي تقول إن هذا النوع من الوقود ليس له قيمة تذكر في الحرب ضد التسخن العالمي، كما إن مكونات حيوية لطاقة الرياح والخلايا الشمسية عانت من نقص حاد خلال السنوات الماضية، الأمر الذي أدى إلى توقف مشاريع مكلفة.
في غضون ذلك تبقى المعونات المقدمة إلى الطاقة المتجددة محكومة بنزوات السياسيين خالقين بذلك حلقة مفرغة من الازدهار والنمو لمزارع توليد الطاقة بالرياح والخلايا الشمسية، وخصوصاً في الولايات المتحدة، وقالت صحيفة هيرالد تريبيون: إن مثل تلك المخاطر البيئية جعلت المصرفيين يراهنون على مشاريع غير قابلة للتطوير إلى بدائل جدية ومريحة إلى الوقود الأحفوري، وقد تؤدي إلى تباطؤ الاستثمارات في النهاية.
وتقول «ييفو دوبوير» السكرتيرة التنفيذية لمؤتمر الأمم المتحدة حول التغير المناخي، إن بعض الاستثمارات الخضراء تسير في الاتجاه الخاطئ، مشيرة إلى إمكانية تعطل بعض المشاريع ذات النوايا الطيبة خصوصاً وأن توجه السياسات الحكومية إلى خفض الانبعاث الحراري غير واضح المعالم. وكانت الاستثمارات العالمية في الطاقة البديلة ارتفعت العام الماضي بنسبة 60% لتصل إلى 4. 148 مليار دولار عن عام 2006، وهذا الرقم بحاجة لزيادة ثلاثة أضعافه خلال السنوات الخمس القادمة وصولاً إلى 500 مليار دولار.
إذا ما أرادت الحكومات تحقيق أهدافها المنشودة بخفض الانبعاثات وتوليد الطاقة من المصادر المتجددة بحسب «مايكل لابيرتيش» الرئيس التنفيذي لـ «نيو إنيرجي فانيانس» التي تتابع تدفقات الاستثمارات غير أن تحول في صناعة الطاقة سيستغرق عقوداً، وينبغي على المستثمرين اتباع جانب الحيطة والحذر، كما قال كيفن بارك، الرئيس الحالي لإدارة الأصول في دويتشه بانك.
وكانت الطاقة المتجددة منذ ثلاث سنوات منطقة جديدة لرساميل المشاريع المتخصصة، وشركات الملكية الخاصة. ومنذ ذلك الحين فإن تحذيرات العلماء إزاء الصلة بين الانبعاثات والتغير المناخي حركت موجة من التحويلات حيث اكتسبت السلطات في الولايات المتحدة وأوروبا. سلطة قوية من مصادر الطاقة المتجددة والنظيفة.
وقالت الصحيفة إن البنوك الكبرى والأسماء الرنانة من الممولين يحتفظون بتصنيفات سنوية شديدة المراقبة من قبل «نيو انيرجي فاينانس» وقد تعامل كريديت سويس أصولاً بقيمة 8. 2 مليار دولار في إدراجات أسواق الأسهم العام الماضي جاعلاً منه الأكثر نشاطاً في طروحات الأسواق العامة وفقاً للطبقة الثالثة من التصنيفات وجاءت ميريل لينش في المرتبة الثانية من الصفقات بقيمة 4. 2 مليار دولار.
فيما احتلت مورجان ستانلي المرتبة الثالثة بصفقات بلغت قيمتها 3. 2 مليار دولار. ورتبت «جودانيرجيز» وهي شركة مقرها زيوريخ في سويسرا أكبر عدد من الرساميل الاستثمارية، واستثمارات الملكية الخاصة وكان المشرعون في اثنين من أهم أسواق طاقة الرياح وهي الولايات المتحدة وأسبانيا لم يجددوا المساعدات مما ساهم في خفض أسهم بعض مشغلي طاقة الرياح بما فيها «ايبر درولا رينوفابلز».
وأشارت الصحيفة إلى أن أكثر الهواجس جاءت في قطاع الطاقة الشمسية حيث انخفضت الأسهم بحدة في الأسابيع القليلة الماضية بعد أن كانت بعض الشركات تضاعفت أو ازدادت قيمتها أكثر من ثلاث مرات في السنة الماضية. والمشكلة الأكبر في مجال الطاقة الشمسية أن كلفتها تزيد عن الرياح لإنتاج وحدة من الكهرباء من الخلايا الفوتو ضوئية أما العامل الآخر فهو نقص مكون رئيسي وهو السليكون اللازم لتصنيع الخلايا الشمسية.
وفي جهد واضح لضمان توفر مادة السليكون فإن عدداً من الشركات الشمسية طورت عمليات إنتاجها الخاصة. غير أن بعضها مثل «آر أي سي جروب» النرويجية عانت من انخفاض أسهمها بسبب مشاكل في الإنتاج. وفي ضوء التذبذب في قطاع الطاقة المتجددة سدت تكهنات باحتمال تراجع الاستثمارات بصورة كبيرة كما حدث في أسهم النفط في سبعينات القرن الماضي ومن التحديات التي تواجهها الطاقة المتجددة عودة الحياة إلى الطاقة النووية وظهور تقنيات لتصنيع فحم وغاز نظيف احتراقاً.
ترجمة: وائل الخطيب
