تراجع الدولار الأميركي إلى أدنى مستوى له في 3 سنوات خلال الأسبوع الماضي، الأمر الذي أدى إلى ارتفاعات قياسية في أسعار الذهب والنحاس والسلع الرئيسية مثل القمح والسكر وغيرها. وسجل مؤشر الدولار أمام سلة من ست عملات رئيسية مستوى قياسيا متدنيا عند 560. 73 ويبدو أنه سيسجل أكبر هبوط أسبوعي منذ أكثر من عامين يبلغ 5. 2%.
وانخفض الدولار إلى أدنى مستوى له على الإطلاق مقابل العملة السويسرية مسجلاً 0477. 1 فرنك كما انخفض إلى 23. 104 ينات مسجلاً أدنى مستوى منذ ثلاثة أعوام مقابل العملة اليابانية. وسجل اليورو الأوروبي أعلى مستوى له على الإطلاق عند 5238. 1 دولار مواصلاً صعوده بعد أن تجاوز مستوى 50. 1 في وقت سابق من الأسبوع. وبينما يتوقع محللون أن تتوقف الأسواق لبرهة قصيرة من الزمن لترسيخ أقدامها فإنهم يرون أن الاختراق الحالي للمستويات القياسية يحفز للمزيد من الاختراقات على المدى القريب.
وبدا أن الولايات المتحدة الأميركية اقتنعت أخيراً بسلبيات سياسة دعم الدولار الضعيف، وبدأ اقتصادها يفقد عنصر المقاومة أمام الارتفاعات القياسية لليورو والنفط وتراجع المؤشرات الرئيسية بما فيها مؤشرات الوظائف والاستهلاك. وقال محللون إن السوق مقتنعة فيما يبدو بفكرة الفصل بين ما يحدث للاقتصاد الأميركي وما يجري خارجه وأن الضعف الأميركي يقتصر على الولايات المتحدة وهذا يظهر أثره من خلال ضعف الدولار.
وسجل الدولار مستويات قياسية متدنية مقابل اليورو الأوروبي والفرنك السويسري وسلة من العملات الرئيسية عند إغلاق تداولات أول من أمس تحت وطأة المخاوف التي تكتنف النمو الاقتصادي الأميركي. وتزايدت حدة المخاوف من انزلاق الاقتصاد الأميركي إلى الركود بعد صدور بيانات أظهرت ارتفاعاً كبيراً في طلبات إعانة البطالة الأسبوعية وتأكيد نمو الاقتصاد بمعدل محدود للغاية في الربع الأخير من العام الماضي. وتناقضت البيانات الأميركية مع أرقام متفائلة نشرتها دول أخرى مثل مبيعات التجزئة الألمانية التي سجلت في يناير أكبر معدل نمو منذ أكثر من عام.
وغذى انخفاض حاد في طلبيات السلع المعمرة ومبيعات المساكن في الولايات المتحدة المخاوف من كساد في اكبر اقتصاد في العالم بينما أشار بن برنانكي رئيس مجلس الاحتياطي الاتحادي الأميركي إلى استعداده لخفض أسعار الفائدة مرة أخرى. وعلى النقيض وجد اليورو دعما في تصريحات اكسل ويبر عضو مجلس المحافظين في البنك المركزي الأوروبي الذي قال إن توقعات السوق بتحرك المركزي الأوروبي لخفض الفائدة لم تأخذ في اعتبار مخاطر ارتفاع التضخم.
وقال ويبر إن الاقتصاد الألماني قوي بينما قد يشهد اقتصاد منطقة اليورو تباطؤاً طفيفاً هذا العام. وذكر أن المركزي الأوروبي سيتحرك إذا بدا أن توقعات التضخم على المدى الطويل تزيد بشكل ملموس. ودفعت الوضعية الحالية بعض المحللين إلى توقع انفصام العلاقة بين الدولار وأسواق الطاقة. وبدا أن هذه الرؤية باتت أكثر واقعية فقد أطلقت التخفيضات المتتالية لأسعار الفائدة لإطلاق العنان لأسعار السلع الأولية.
ومن شأن هذا أن يؤدي إلى ابتعاد المستثمرين بشكل أكبر عن العملة الخضراء ويجعل الأصول المقومة بالدولار مثل النفط رخيصة نسبياً للمستثمرين الماليين. كما أنه قد يقلص دخل الدول المنتجة للنفط مما يعزز احتمال أن تسعى البلدان المنتجة للإبقاء على الأسعار مرتفعة من خلال خفض الإمدادات. لكن إذا حل الكساد فقد يعود المستثمرون الماليون إلى الدولار الذي لا يزال يعتبر العملة العالمية ويراه كثيرون ملاذا أكثر أمنا من السلع الأولية التي قد تسقط ضحية لتراجع الطلب.
وبالفعل بدأ المستهلون يشعرون بوطأة ارتفاع أسعار السلع الأولية حتى عند حسابها بعملات أقوى من الدولار. ويغذي ارتفاع تكلفة المواد الخام التضخم ولكن هذا يعني أيضاً أن المواد الخام تبلي بلاء حسنا عند هبوط أصول أخرى مما يجعلها مفيدة في تحقيق التوازن في المحافظ الاستثمارية. وثمة أمر آخر بات يبرز كأحد الإفرازات المهمة لضعف الدولار والانقلاب الحالي في أسواق السلع، فقد أثيرت شكوك كبيرة حول أداء البنوك الصغيرة. وفي الوقت نفسه تثير الانخفاضات الجديدة في سعر الدولار مخاوف بشأن ارتفاع أسعار الواردات والتضخم رغم أنها تدعم الصادرات الأميركية.
وكأحد الإفرازات المهمة أيضاً ارتفعت أسعار العملات الخليجية مما أثار تكهنات باحتمال تسريع مسألة فك الارتباط بينها والعملة الأميركية. وارتفع الريال السعودي المثبت عند مستوى 75. 3 ريالات للدولار منذ 1989 إلى 74. 3 ريالات للدولار. كما ارتفع الدينار الكويتي بنحو 6%. وتركت الكويت الدينار يرتفع أمام الدولار لمرة ثانية محققاً مكاسب بلغت أكثر من ستة بالمئة لأول مرة منذ أن تخلت الدولة عن ربط عملتها بالدولار في مايو الماضي. ويقول محللون إن ربط العملات بالدولار يقيد قدرة البنوك المركزية على مكافحة التضخم بإجبارها على اتباع خطى السياسة النقدية الأميركية في وقت تنخفض فيه أسعار الفائدة في محاولة لإبعاد شبح الركود الاقتصادي.
أما بالنسبة لعملات البلدان الناشئة فيرى المحللون أن الأوضاع الحالية تظهر حتمية السماح لها بالارتفاع بقدر أكبر. لكن الأمر يبدو أكثر تعقيداً فالبنوك المركزية تواصل شراء الدولارات في أسواق الصرف الأجنبي إذ قدرت مؤسسة جيه.بي. مورجان أن هذه البنوك رفعت احتياطياتها بنحو 850 مليار دولار في العام 2007. ووفقاً للتقديرات فإن احتياطيات النقد الأجنبي للأسواق الناشئة سترتفع بمقدار 390 مليار دولار هذا العام.
ومن العوامل التي تلعب دورا في مواصلة إقبال البنوك المركزية على شراء الدولار الضغوط السياسية من المصدرين الذين تقل قدراتهم التنافسية في حالة ارتفاع قيمة عملاتهم وذلك رغم التكلفة المالية المتمثلة في تكوين احتياطيات بعملة أخذة في الانخفاض. لكن بدا فوق كل هذا وذاك أن الوقت الذي سيضطر فيه صناع السياسات إلى دفع الثمن السياسي والتوقف عن شراء الدولار قد اقترب.
970 دولاراً سعر أوقية الذهب نهاية الأسبوع الماضي
أغلق الذهب عند 40. 970 دولارا للأوقية في أوروبا أول من أمس الجمعة بعدما سجل مستوى قياسيا مرتفعا بلغ 90. 975 دولارا مقابل 90. 968 ـ 70. 969 دولارا في أواخر المعاملات السابقة في نيويورك. وقفز المعدن الأصفر بفضل أسعار نفط قياسية مرتفعة ومستوى منخفض غير مسبوق للدولار مقابل اليورو. ويستهدف الذهب الآن سعر ألف دولار.
وختمت الفضة المعاملات الفورية على 65. 19 ـ 70. 19 دولارا للأوقية بعد صعودها إلى أعلى مستوى في 27 عاما عندما سجلت 92. 19 دولارا مقارنة مع 74. 19 ـ 79. 19 دولارا في السوق الأميركية. وارتفع البلاتين إلى 2158 ـ 2168 دولارا للأوقية من 2135 ـ 2140 دولارا في نيويورك لكنه لا يزال دون أعلى مستوياته على الإطلاق 2192 دولارا الذي سجله الأسبوع قبل الماضي. وصعد البلاديوم إلى أعلى مستوى في ستة أعوام ونصف عند 582 دولاراً للأوقية قبل أن ينهى التداولات على 565 ـ 570 دولاراً للأوقية مقابل 560 ـ 564 دولارا في نيويورك.
اليوان يواصل صعوده القوي
واصلت العملة الصينية مسيرتها لتسجيل قيمة جديدة أمام الدولار بكسرها حاجز 11. 7 محققة معدل مكافئ مركزي بلغ 1058. 7 يوانات للدولار الواحد. وعزا مراقبون اقتصاديون هذا الارتفاع في العملة الصينية إلى ضعف العملة الأميركية. وقفز اليوان الصيني 151 نقطة أساسية محققا الصعود التاسع عشر له في غضون الشهرين الماضيين بعد أن أعيد تقييمه بأكثر من 58. 2% أمام الدولار هذا العام وبأكثر من 13% منذ فك ارتباطه بالعملة الأميركية في يوليو 2005.
واظهرت إحصاءات مصلحة الإدارة المالية في منطقة هونغ كونغ الإدارية الخاصة انه في يناير هذا العام ازدادت ودائع العملة الصينية في هونغ كونغ 21% عن يناير العام الماضي لتصل إلى 0. 40 مليار يوان (نحو 8. 5 مليارات دولار) ومحتلة نحو 6. 1% من إجمالي ودائع العملة الصعبة في هونغ كونغ. وأشارت الإحصاءات إلى انه في يناير هذا العام انخفض إجمالي الودائع في هونغ كونغ 6. 1% ومنها انخفضت ودائع دولار هونغ كونغ 8. 1% وودائع الدولار الأميركي 4. 3%، إلا أن ودائع العملة الصعبة الأخرى باستثناء الدولار الأميركي شهدت زيادة بنسبة 9. 3%.
وبلغ إجمالي أصول صندوق النقد الأجنبي في هونغ كونغ تريليونا و1. 451 مليار دولار هونغ كونغي بزيادة 1. 34 مليار دولار هونغ كونغي عن نهاية ديسمبر العام الماضي. وحققت حكومة منطقة هونغ كونغ الإدارية الخاصة حوالي 58 مليار دولار هونغ كونغي من الإيرادات المالية وأنفقت حوالي 6. 21 مليار دولار هونغ كونغي.
