قال عبدالله بن عبدالعزيز وكيل وزارة البيئة والمياه لـ «البيان الاقتصادي» إن الإمارات تواجه جملة من التحديات منها الاقتصادية والاجتماعية والتطورات في أسعار السلع الغذائية وتصاعدها وذلك يعود في أغلب الأحيان إلى ارتفاع تكاليف مدخلات الإنتاج هذا بجانب التأثيرات المباشرة لارتفاع الأسعار العالمية لأسعار السلع الغذائية وخاصة أنه من المؤكد أن الكثير من السلع الزراعية ستصبح قريباً مصدراً لتوليد الوقود والطاقة نتيجة ارتفاع أسعار الوقود التقليدية واتجاه العالم نحو مصادر الطاقة النظيفة والمتجددة.

وأكد أن الدولة لا تألو جهداً في مواجهة هذه التحديات من خلال ما تنتهجه من سياسات ترمي إلى تحسين وتطوير إمكانية حصول المستهلكين على الغذاء وخاصة بالنسبة إلى السلع الغذائية الرئيسية، وأيضاً زيادة قدرة الدولة على تنمية الموارد الطبيعية وصيانتها والتصدي لكافة المعوقات البيئية التي تقف أمام مسيرة التنمية الزراعية والأمن الغذائي.

إضافة إلى تدعيم البناء المؤسسي للمربين للثروة الحيوانية وتدعيم التكامل بين الإنتاج النباتي والحيواني، وتطوير البحوث في مجال الثروة الحيوانية وتطوير إنتاج الأعلاف وتوفير الرعاية البيطرية وتطوير السلالات. وقال إن اعتماد مبدأ الفرصة البديلة يتيح للدولة تشجيع الإنتاج المحلي من بعض السلع الغذائية النباتية والحيوانية والسمكية لتأمين أمنها الغذائي مثل إنتاج البيض محليا واللحوم البيضاء وزيادة المخزون السمكي وبالتالي زيادة المعروض ليتناسب مع تطور الطلب وتصدير الفائض .

وشدد على أن الإمارات تؤمن بأهمية التنمية الزراعية في تحقيق الأمن الغذائي، مضيفا أنه بتوجيهات صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة حفظه الله قامت الحكومة بتشجيع وتطوير القطاع الزراعي بمختلف جوانبه النباتية والحيوانية والسمكية فالسياسات الزراعية من السياسات التي تتبناها الدولة لتوجيه أنشطتها الاقتصادية والاجتماعية والبيئية.

وذلك بالرغم من الظروف المناخية الصعبة وندرة الموارد الطبيعية (خاصة المياه) وقلة الاستثمارات الموجهة من القطاع الخاص لتنمية القطاع الزراعي وهو ما بدأ يتغير الآن في ظل مشاركة فاعلة ومتزايدة من القطاع الخاص في هذا المجال من خلال ما تتيحه الدولة من فرص ومزايا استثمارية وتجارية، وقد أثمرت تلك السياسة اتساع الرقعة الخضراء وزيادة الإنتاج مما قد يمكن الإمارات من الوصول إلى الاكتفاء الذاتي في العديد من المنتجات الزراعية. وكشف بن عبد العزيز عن دراسة الوزارة لإمكانية خصخصة عدد من أنشطتها حيث تم التعاقد مع أحد الخبراء العالميين لإعداد دراسة متخصصة حول هذا الموضوع.

منح وقروض

أكد الوكيل حرص الإمارات على تقديم المساعدات والمنح والقروض الميسرة للكثير من دول العالم لدعم برامج التنمية الزراعية وذلك من خلال صندوق أبوظبي للإنماء الاقتصادي ومن خلال المساعدات المباشرة التي تقدمها الهيئات والجمعيات الخيرية بالدولة وهيئة الهلال الأحمر وكذلك المساهمة في برامج المنظمات وصناديق التمويل الدولية والإقليمية.

إلى جانب حملة دبي للعطاء التي تستهدف إيجاد البنية التحتية لمليون طفل فقير في مختلف أنحاء العالم في حين تتماشى تلك التوجهات الإماراتية مع إعلان روما وخاصة فيما يتعلق بتخفيض عدد الجياع إلى النصف قبل حلول عام 2015، وهذا العطاء والمساهمة من قبل الدولة في تقديم هذا الدعم الخارجي هو ركيزة أساسية من ركائز التنمية المشتركة والتعاون المثمر والبناء.

خاصة وان مفهوم الأمن الغذائي ومفهوم التنمية يتطلب وجود أطر للتعاون الذي يتجاوز حدود الدولة على غيرها من الدول مما يعزز التقارب والتكامل في كثير من القضايا ومنها قضية الأمن الغذائي التي لم تعد شأناً محلياً بل إقليمياً ودولياً ولم يعد مفهوم الأمن الغذائي يقتصر على ما ينتج داخل حدود الدولة .

وقال إن التعاون يعد أمرا أساسيا وضروريا للغاية بين دول المنطقة العربية وهذا ما أكدته إستراتيجية التنمية الزراعية التي أطلقتها المنظمة العربية للتنمية (إحدى منظمات الجامعة العربية) والتي تعتبر الإمارات من الدول التي لها إسهامات كبيرة في هذه المنظمة كما دعا إلى تحفيز التبادل الزراعي بين البلدان العربية وإلي وجود تكامل زراعي عربي يعمل على سد الفجوة الغذائية الحاصلة في كثير من البلدان العربية ولمواجهة التطورات التي انعكست سلبياً على أوضاع المواطن العربي الغذائية.

والتوجه نحو برامج وسياسات الإصلاح الاقتصادي والتعديل الهيكلي والتأكيد على خلق سلاسة ومرونة في عمليات التصدير والاستيراد والتبادل التجاري بين دول المنطقة وإلى توفير بنية تحتية مناسبة تستدعي مشاركة القطاعات الخاصة في الدول العربية على حد قوله .

وأشاد بتوجه المستثمرين الإماراتيين للاستثمار في القطاع الزراعي خارج الدولة قائلا بأن الوزارة تؤيد وتدعم بل وتساهم في تسهيل هذا التوجه، وأضاف أن التجار ورجال الأعمال لديهم حرية الاختيار في أي دولة يرغبون بالاستثمار فهم يتمتعون بكامل الحرية فيما يتعلق باستيرادهم من كافة دول العالم ( شرط أن تكون هذه السلع التي يتم استيرادها متماشية مع قوانين ولوائح الدولة والتي تحفظ وتحافظ على الوضع الصحي والبيئي في البلاد، فالأولوية لدينا لصحة المواطن والحفاظ على مقومات البيئة.

فاستهلاك العناصر الغذائية بالكمية والنوعية المطلوبتين يشكل أساس التغذية السليمة فالغذاء الآمن يجب أن يكون خالياً من كافة أنواع الملوثات خاصة لتعرض الغذاء الآن لمخاطر كثيرة ناتجة عن تعرض المنتجات الغذائية إلى التلوث بمختلف أنواعه، فالأمن الغذائي هنا لا يعني مجرد توفر الغذاء فقط بل يعني أيضاً توافر غذاء صحي وسليم وآمن وذلك بطبيعة الحال لا يتعارض مع الحرية الكاملة التي يحصل عليها المستثمر الإماراتي للاستيراد من كافة أرجاء العالم ) .

وقال إن الدولة سمحت باستيراد السلع الأساسية دون الحاجة إلى وكالات تجارية مما يعد أحد أهم الأسباب المؤدية إلى توفير وتسهيل التبادل التجاري للأغذية في حين أن انعدام الرسوم على السلع الغذائية يساهم في توفير الأمن الغذائي .

وأضاف نحن نؤمن بان الاتفاقيات التجارية التي وقعتها الإمارات مع دول المنطقة والعالم بشكل عام تسهل التبادلات التجارية فيما بين الإمارات وتلك الدول، وخاصة أن الدولة تؤمن بسياسة السوق الحر وبالتالي تعمل على تسهيل دخول المنتجات إلى أسواقها وأعتقد لا يوجد أي تعارض على الإطلاق ما بين الاتفاقيات التجارية التي وقعتها الإمارات وبين السياسات الزراعية الداخلية للدولة.

دور القطاع الخاص

ودعا عبدالله بن عبد العزيز الشركات المساهمة في الدولة إلى تبني الاستثمار في المشاريع الإنتاجية الزراعية والسمكية لتحقيق الأمن الغذائي وتوسيع قاعدة المنافسة مؤكدا على تغير مفهوم الأمن الغذائي فهو لم يعد يقتصر على الزراعة داخل أراضي الدولة على حد قوله وإنما بات يعنى بتسهيل دخول الأغذية إلى أراضي الدولة وكذلك سلامتها نظرا لندرة متطلبات الزراعة في الدولة وتكلفة المياه فيها داعيا إلى ضرورة تشجيع وجذب الاستثمارات المحلية والأجنبية والمشتركة وتعزيز مشاركة القطاع الخاص

ومؤسسات المجتمع المدني في تحقيق التنمية الزراعية عن طريق إعطائه دوراً أكبر في قيادة الأنشطة الإنتاجية والتصنيعية والتجارية وتهيئة البيئة المناسبة والملائمة لعملية تحديث القطاع الزراعي والتركيز على استخدام التقنيات الحديثة في الإنتاج والتصنيع والتسويق وخاصة الزراعة ذات المردود الاقتصادي العالي والزراعة الملحية والقليلة الاحتياج إلى المياه أو المعتمدة على المياه المعادة حيث يعتبر الاستثمار الزراعي الأداة المحركة للتنمية الزراعية وزيادة الإنتاج في القطاع الزراعي، وكل ذلك من شأنه أن يضمن استقراراً كبيراً في أوضاع الأمن الغذائي .

وأضاف أن الإمارات تمتلك كافة المقومات التي تؤهلها لتحقيق التنمية المستدامة والتي تهدف الإستراتيجية الاتحادية لتحقيقها، واصفا التنمية المستدامة بكونها عملية شمولية بات ينظر إليها من خلال مناظير عدة منها الحفاظ على البيئة والمياه والثروات الطبيعية لضمان حقوق الأجيال الحالية والمستقبلية بالحياة الآمنة والمتوازنة..الخ مؤكدا سعي وزارة البيئة والمياه إلى ربط مفهوم التنمية المستدامة بمفهوم الأمن الغذائي .

جهود وقوانين

وتطرق عبدالله بن عبد العزيز للحديث عن جهود وزارة البيئة والمياه في تحقيق الأمن الغذائي في الدولة والتي سردها من خلال:

ـ حرص الوزارة على تحسين الإنتاج والتسويق الزراعي من خلال إنشاء مراكز لتسويق التمور والتي ساهمت في زيادة اهتمام المزارعين بزراعة أشجار النخيل وانتقاء الأصناف ذات الجودة العالية والتي تدر أرباحا على المزارعين وللاستفادة من الأسعار المجزية التي تقدمها مراكز التسوق كذلك قامت الوزارة بزرع آلاف من فسائل النخيل من الأصناف الجيدة لزيادة الجودة النوعية لهذه الشجرة ذات الأهمية الاستراتيجية في حياة سكان الإمارات.

ـ قيام مراكز الأبحاث ومحطات التجارب ومنها محطة التجارب الزراعية في منطقة الحمرانية بإجراء التجارب والأبحاث على أصناف محددة من الزراعات واستنباط أكثرها ملاءمة للزراعة في بيئة دولة الإمارات لتعميمها على المزارعين وإنتاج شتلات فاكهة محسنة بالإضافة إلى مركز الأحياء البحرية الذي يقوم بإجراء الدراسات والتجارب بالتعاون مع المنظمات الدولية وبيوت الخبرة المختصة في مجال الثروة السمكية واستزراع البذور السمكية لبعض الأنواع المختارة من الأسماك بهدف تربيتها وإطلاقها في الخيران البحرية للتكاثر وزيادة مخزون الأسماك .

ـ بذل الوزارة لجهود كبيرة في مجال مكافحة سوسة النخيل وذلك باستخدام «فرمون سوسة النخيل» في مصائد جماعية، إلى جانب الدور الإرشادي الذي يقوم به المرشدون الزراعيون لمتابعة نشاط المصائد وتوجيه المزارعين بطرق استخدامها وفي هذا الصدد يحضرنا جهود الوزارة من خلال الحملة الوطنية لمكافحة السوسة في مختلف مناطق الدولة بالتنسيق مع المنظمات الدولية (مثل الفاو والمنظمة العربية للتنمية الزراعية وجهات الاختصاص الأولى وذلك نظرا لما تشكله هذه الآفة من تهديد لشجرة النخيل .

ـ تركيز سياسات الوزارة على إدخال تحسينات على التربة عن طريق التركيز على الأسمدة العضوية مما أدى إلى تحقيق زيادة في إنتاجية الأرض الزراعية .

ـ تحسين أساليب الري من خلال تقديم الدعم الفني والمادي للمزارعين باستخدام أساليب الري الحديثة بمعدل 300 مزرعة سنوياً

ـ تشجيع الزراعة العضوية والتوجه لتقليل استخدام المواد الكيميائية من أسمدة ومبيدات للمحافظة على سلامة الأغذية وصحة الإنسان.

ـ تعمل الدولة على تحقيق الأمن الغذائي عن طريق الاستيراد، حيث أزالت الرسوم الجمركية على المنتجات الغذائية المستوردة لتقليل كلفتها على المستهلكين .

ـ حرص الدولة على المحافظة على الثروة الحيوانية وتنميتها فأنشأت العديد من المراكز العلاجية لتحصين ومعالجة الحيوانات والطيور ضد الأمراض والأوبئة كذلك سعي الوزارة من خلال المحاجر الصحية التابعة لها إحكام السيطرة على دخول الحيوانات والطيور إلى الدولة لضمان سلامتها من الأوبئة والأمراض ورفع معدلات الأمن الحيوي في الدولة إلى مستويات عالمية.

ـ تعتبر إجراءات الحجر الزراعي البيطري من الوسائل الفعالة في ضمان وصول المنتجات الحيوانية الحية ومنتجاتها الغذائية آمنة للاستهلاك البشري، وقد اهتمت الوزارة بالمحاجر الزراعية والبيطرية وإجراءات الفحص والتفتيش على المنتجات المستوردة.

ـ اهتمت الدولة بموضوع المواصفات القياسية والصحية بما يتماشى مع المواصفات العالمية بالنسبة للأغذية المنتجة محليا وكذلك المستوردة.

ـ إصدار الدولة للعديد من التشريعات والنظم الرامية إلى المحافظة على التربة وحماية النباتات والأشجار والتنوع البيولوجي.

ـ تعتبر الإمارات من أوائل الدول التي انضمت إلى اتفاقية الصحة والصحة النباتية للمحافظة على سلامة الأغذية وصحة الإنسان.

حماية الثروة السمكية

اهتمت الدولة بالثروة السمكية وعملت على حمايتها والمحافظة عليها وتنميتها، ويعتبر القانون الاتحادي رقم (23) لسنة 1999 في شأن استغلال وحماية وتنمية الثروات المائية الحية في الدولة إطارا لكل ما من شأنه أن يؤدي إلى تنمية الثروة السمكية والمحافظة عليها، كما أنه يحدد العقوبات على المخالفات والممارسات السلبية التي تؤدي إلى تدهورها واستنزافها، إضافة إلى تشجيعه المواطنين على ممارسة الصيد.

كما تم إنشاء مركز لأبحاث وتربية الأحياء المائية في أم القيوين متخصص في عمل الدراسات والأبحاث اللازمة على الأسماك ويرقاتها والقشريات وإكثارها بغرض طرحها في مياه الدولة وزيادة المخزون السمكي في البيئة البحرية الإماراتية. وسيطرح هذا المركز أكثر من ربع مليون إصبعية وسيقوم بزراعة آلاف من أشجار القرم لضمان بيئة بحرية نظيفة ونامية.

وقال عبد الله عبد العزيز بأن وزارة البيئة والمياه وضعت هدفاً إستراتيجياً ضمن أهدافها متمثلا في تحقيق «الأمن الغذائي»، المبني على مبدأ الإنتاج الاقتصادي المتوازن وقد ربطت الإنتاج الغذائي وتكلفته بترشيد المياه، حيث تبدي الحكومة اهتماما كبيرا بترشيد المياه والمحافظة عليها بحيث لا يحدث التوسع في الإنتاج الغذائي على حساب الماء، فيما لابد من اختيار منتجات زراعية لا تحتاج في زراعتها إلى كميات كبيرة من الماء.

كما لا نغفل عن مفهوم الميزة النسبية في الإنتاج والتصدير وفقا للمنظور الاقتصادي، بحيث يتم حساب تكلفة الإنتاج محليا مقارنة بمثيلها عالميا، وعدم إنتاج محاصيل تستنزف الموارد الطبيعية المحدودة في الدولة. وتحدث عبدالله بن عبد العزيز عن تشجيع وزارة البيئة والمياه للاستثمار الزراعي خارج الدولة من خلال شركات استثمارية وطنية، كون أن مفهوم الأمن الغذائي قد تغير، حيث إنه وطبقا للمفاهيم الاستثمارية العالمية فإن كثيرا من الدول المتقدمة تسعى للزراعة خارج أراضيها .

ما يطلق عليه «السلع الاقتصادية الأساسية» والتي تعنى بتوفير الوسائل المضافة ونظرا لتطور البنية التحتية والخدمات اللوجيستية في الدولة كتسهيلات الموانئ والبنوك وتسهيلات التعبئة والتغليف والشحن إلى جانب التدابير الصحية العالمية نستطيع استيراد العديد من السلع والمنتجات الأساسية بكميات كبيرة يعاد تعبئتها وإضافة بعض المدخلات عليها ومن ثم الاستفادة من جزء منها في السوق الداخلي وإعادة تصدير الباقي وخاصة أن هناك دولا تحيط بنا تمتلك الإنتاجية وتفتقر للتسويق لذلك بإمكان الدولة لعب دور كبير وتحقيق عوائد هامة للدخل القومي نتيجة للقيمة المضافة المتأتية من خلال تلك العملية.

وفي ظل وجود بورصة السلع والتجارة المستقبلية والتي ساعدت في تبني الدولة لدور كبير فيما يتعلق بالسلع الاقتصادية والمقصود بها مشتقات الحبوب مثل «القمح، الأرز ..الخ» .إلى جانب وجود مؤسسات تجارية استثمرت في البنية التحتية لوسائل السلع الإستراتيجية ومنها «الصوامع وسفن النقل» مما ساهم في ضمان توفر مخزون من السلع الإستراتيجية لفترات زمنية طويلة يساهم في تحقق الأمن الغذائي.

وتطرق للحديث عن الشركات المساهمة والتي قال إنها تنتهج خط الاستثمار الخارجي في السلع الغذائية والذي يعد مجديا. كما تحدث عن دعم الوزارة للزراعة العضوية في الدولة حيث قال : إن وزارة البيئة والمياه تدعم الزراعة العضوية، وتشجع التوجه نحو استيراد المنتجات الزراعية العضوية، وحاليا الوزارة بصدد وضع تشريع خاص بالسلع العضوية المستوردة من الخارج وإحكام سلامتها وهذا من شأنه أن يساهم في تحقيق الأمن الغذائي أما فيما يتعلق بالنتاج الحيواني فقال الوكيل:

لدينا مزارع نموذجية في الدولة في الإنتاج الحيواني توفر جزءاً كبيراً من الأمن الغذائي منها الدواجن بشقيها «اللحوم والبيض»، وخلال هذا العام 2008 سيحقق القطاع الخاص مضاعفة في إنتاج اللحوم والبيض مقارنة بحجم إنتاجها الحالي، وحاليا هناك توسعة في مزارع إنتاج البيض واللحوم في الدولة ستظهر نتائجها في نهاية هذا العام وهذا من شأنه أن يدفع نحو استقرار في أسعار تلك المنتجات في أسواق الدولة.

ونحن نهدف إلى تحقيق اكتفاء ذاتي في إنتاج البيض ولحوم الدواجن في الدولة. أما بالنسبة للحليب الطازج فالدولة تشهد توسعا في هذا المجال من خلال المزارع الحالية والتوجه لإنشاء مزارع جديدة كما تركز الوزارة على إنتاج الحليب ومشتقاته من الإبل والاستفادة من لحومها وتعد لذلك دراسات هامة ستطرح للمستثمرين قريبا.

رفع درجة الوعي

وقال إننا بدأنا حاليا نراقب ونشرف على المزارع العضوية المعدودة في الدولة خاصة المنتجة للخضراوات تبعا للأساليب ونظم الري الحديثة ومستلزمات الإنتاج. ونظرا لقلة الوعي الاستهلاكي بجودة وأمان الغذاء فإن الوزارة وبالتعاون مع الجهات المحلية تسعى لخلق وعي في هذا الصدد، حيث توعية العملاء وهم المستهلكون يعد أحد أهم الأهداف التي تسعى وزارة البيئة والمياه إلى تحقيقها، لذلك فإن الوزارة لها مختبر متخصص لفحص متبقيات المبيدات في الخضار والفاكهة سواء الواردة منها أو المنتجة محليا، وهذا المختبر جرى تحكيمه دوليا وحاصل على شهادة «أيزو17025» البريطانية من مؤسسة لوكاس العالمية .

مصادر المياه

وأكد عبدالله بن عبد العزيز على أن مصادر المياه تعتبر محدودة جدا في الدولة وهي تعتمد على المياه الجوفية في حين أن معدل سقوط الأمطار في الإمارات محدود جدا نظرا لشح الأمطار ومحدودية المياه الطبيعية الجوفية المتجددة وبسبب الاستنزاف الكبير للمياه للأغراض الزراعية فإن وضع المياه الجوفية وخاصة في المناطق الزراعية في تدهور مستمر ويجب تنفيذ وتطبيق السياسات والتشريعات والقوانين التي تحد من استنزاف المياه.

وقد بدأت بعض الجهات بالدولة البدء بتنفيذ تلك التشريعات كهيئة البيئة بأبوظبي. وتعتبر المياه المحلاة هي المصدر الرئيس للمياه لأغراض الشرب والصناعة بالدولة وتدعم الوزارة التوجه في التوسع في تحلية المياه لتغطية الطلب الحالي والمستقبلي على المياه.

وإإننا في وزارة البيئة والمياه نعمل على وضع عدد من الأولويات الخاصة بالموارد المائية والتي ستكون متسقة ومنسجمة مع السياسات البيئية التي تتبعها دولة الإمارات العربية المتحدة، ومن هذه الأولويات: وضع الاستراتيجيات والسياسات لتنمية الموارد المائية وترشيد استخداماتها، ووضع الخطط والبرامج اللازمة لتحسين إدارة موارد المياه، واقتراح مشاريع للقوانين والقرارات المتعلقة بها وتطوير الآليات التشريعية لتشجيع المحافظة على المياه.

وكذلك التعرف على المتطلبات المائية للمحاصيل المختلفة، والاهتمام باستدامة تحلية المياه وتشجيع مشاريع إعادة تدوير المياه واستثمارها في الزراعة، وتنمية الكوادر الوطنية في مجالات المياه بتشجيع الشراكة مع القطاع الخاص في المشاريع البيئية وخاصة مشاريع المياه، إلى غير ذلك من موضوعات وأولويات ستنفذ بالتعاون والتنسيق مع الجهات والهيئات المعنية المحلية والاتحادية.

على نار ساخنة

* توطين مهنة الصيد بنسب عالية لضمان دخل مجز للمواطن.

* إزالة الرسوم الجمركية على المنتجات الغذائية المستوردة تساهم في تحقيق الأمن الغذائي بتقليل كلفتها على المستهلكين.

* السياسات الغذائية للإمارات تتماشى مع إعلان روما الداعي لتخفيض عدد الجياع إلى النصف قبل حلول 2015.

* إدخال تحسينات على تربة الإمارات حقيق زيادة في الإنتاجية.

* مبدأ الفرصة البديلة يتيح للدولة تشجيع الإنتاج المحلي من بعض السلع الغذائية لتأمين أمنها الغذائي.

* اقتراح بمنح جوائز للمنتجين المتميزين في مجال الثروة الحيوانية والنباتية ومنح مزارعي المنتجات العضوية دعما فنيا.

الأمن الغذائي

أثنى عبد الله أحمد بن عبد العزيز - وكيل وزارة البيئة والمياه على تناول صحيفة «البيان الاقتصادي» لملف الأمن الغذائي، مؤكداً على ضرورة وجود واستمرارية الشراكة بين وسائل الإعلام وبين كافة المؤسسات والهيئات البيئية وعلى رأسها وزارة البيئة والمياه، خاصة وأن الإعلام يعد شريكاً أساسياً في عملية التوعية البيئية التي يجب أن تشمل كل قضايا البيئة وتحدياتها وخاصة قضية الأمن الغذائي.

وأكد عبدالله بن عبد العزيز على متابعة الوزارة لهذا الملف الذي نشره «البيان الاقتصادي» على مدى الأسابيع الماضية والذي وصفه بالمهم للغاية. وأضاف أن الملف سلط الضوء على الفرص الاستثمارية المتاحة للإمارات في القطاع الزراعي في المنطقة العربية والعالم بشكل عام قائلا بأن الملف يتيح للوزارة التعرف على تلك الفرص وبحثها عن قرب، قائلا بأن الوزارة تهدف إلى تطوير إمكانات الأمن الغذائي بالدولة وزيادة القيمة المضافة المتولدة من تجارة السلع الغذائية والحيوانية والسمكية.

دبي ـ كفاية أولير