يحتاج الموظف أيا كانت درجته الوظيفية إلى آليات عمل وتكتيكات قد تبدو لوهلة الأولى ساذجة وبديهية، إلا أنها تلعب دورا حاسما في تقرير مصير كل منا في حياته العملية والشخصية معا، وقبل الحديث عن هذه التكتيكات بالتفصيل، يجب أن نتذكر جيدا أن النجاح لا يولد صدفة كما أنه لا يحتاج إلى معجزة، بل هو نتيجة تراكمية لمجموعة من السلوكيات الدقيقة والصغيرة والمنظمة مسبقا والتي تشكل مجتمعة في نهاية المطاف الصورة الكلية للشخصية الناجحة:
1ـ انجاز كل شيء بنفسك وفي الوقت المناسب أمر شبه مستحيل لأننا لا نمتلك الوقت الكافي لذلك، هذه حقيقة مجردة يجب القبول بها كما هي، وعليه فبدلا من حرق الأعصاب وخلق هالة من التوتر في محيطك، ابدأ بالتركيز على الأولويات لأنك ستنجز أكثر بأقل وقت بعيدا عن التخبط والضياع.
2ـ كن هادئا، وتجاهل أي شيء آخر يعيق عملك، فالتوتر عامل هدم وليس بناء، وغيابه سيمكنك من التحكم بالضغوط الخارجية وحتى الداخلية في العمل.
3ـ لا تكن طوباويا وباحثا عن الكمال في عملك، لأن هذه الذهنية ستوقعك في فخ محاولات تجويد الأداء مما يؤدي إلى زيادة استنزاف الوقت والجهد بدون فائدة، وستؤثر على إيقاع الأداء العام لسير العمل.
4ـ تقبل الأخطاء في العمل لأنها جزء من طبيعة البشر، ولا تلق اللوم على نفسك أو غيرك، وعندما يقل مستوى إنتاجك، لا تضع الوقت في التفكير واللوم بل قف جانبا وامنح نفسك مسافة لتحديد مواطن الخلل في أدائك ثم تقدم مجددا نحو الهدف الذي وضعته.
5 ـ مكتبك هو ورشة أو خلية إنتاج، ولا يوجد مكان آخر يصلح للعمل سواه، ولا تقنع نفسك للحظة بأنك تستطيع الإنتاج في المنزل أو المقهى أو الشاطئ، لأنك بذلك ستبدأ بخلط أوراقك الشخصية بالعملية، اقنع نفسك بذلك وستلاحظ سريعا أنك أكثر إنتاجاً كلما تواجدت هناك. وهذا لا يمنع من أن تخصص مكان آخر للأعمال والأحداث والأنشطة الأقل أهمية.
التخطيط أولاً
1ـ ضع قائمة بالمهام المطلوب إنجازها، ودون كل الأفكار التي ترد لذهنك. ولا تتردد في تدوين أي شيء يجول في مخيلتك، ولا تخشى الكتابة بسبب رداءة الأسلوب أو تبعثر الأفكار في إحدى النقاط، فقط اكتب ثم اكتب بلا تردد لأنك ستكتشف مخزنا هائلا من الأفكار الموثقة فيما بعد.
2ـ تدرج في قائمتك تبعاً للأهمية، وأفضل طريقة هي التصنيف كما يلي:عاجل وهام (هي الأكثر أهمية لذلك تأخذ الأولوية القصوى دائماً)، هام وليس عاجلا (تليها في الأهمية)، ليس هاما ولا عاجلا (لا تستحق هدر الوقت فيها).
3ـ حدد الوقت اللازم لتحديد الأولويات لأن ذلك سيساعدك على إنجاز المهام واحدة تلو الأخرى، دون التوقف لتحديد أهمية الخطوات لإنجاز المهمة.
4ـ ثق بحدسك لتعيين أكثر الخطوات أهمية، فإنه نادراً ما يخذلك.
5ـ احذف أي خطوه غير هامة مدرجة بالقائمة، واسأل نفسك: ما هو أسوأ ما يمكن حدوثه إن أسقطت هذه كلياً من القائمة؟ وإن رأيت أنك تستطيع تحمل النتائج دون خسارة، احذفها فوراً.
تكتيكات في جدولة المهام
1ـ أجل المهام غير الملحة لصالح الأكثر إلحاحاً، فليس من الضروري عمل كل شيء الآن، أحياناً يعطل العمل من قبل الممولين أو المنفذين أو المستفيدين أنفسهم. احذف ما استطعت، ثم استغل هذا الوقت لتنفيذ الخطوات الأكثر إلحاحاً لإنجاز المهمة.
2ـ طور عادة تدوين خطة على الورق لإنجاز المهام، سواء كانت كبيرة أم صغيرة. فالنجاح الذي يتمتع به الكثيرون يرجع إلى دقة تخطيط حياتهم. ارسم طريقك ثم أسلكه هكذا، عمل بسيط لكن فعال جداً.
3ـ استثمار الوقت عامل مطلوب لإنجاز كل مهمة على قائمتك. احسب الوقت اللازم لإنجاز كل مهمة مثل السفر والمقابلات والتخطيط .. إلخ . لا تنس إضافة وقت ضائع للوقت الفعلي لإنجاز هذه المهام.
4ـ توقف وفكر فيما تخطط له، كيف يمكن إنجازه بشكل أكثر فاعلية؟ استغرق دقائق معدودة لتلخيص وبلورة وتبرير خططك. فالخلاصة البسيطة تغنيك عن ساعات من التردد.
5ـ ضع خطة مرنة لكل مشروع، وسجل الهدف المراد إنجازه في قمة القائمة. يمكن تقسيم كل مهمة إلى خطوات لكل منها ميعاد نهائي لإنجازها، والفكرة من الخطة المرنة هي أن تقسم الخطوات باستمرار لخطوات أصغر، وفي كل سلسلة قم بتدريج الأعمال حسب الأهمية. تزودك الخطة المرنة بحلول للمواقف الحرجة مما يؤدي مباشرة لإنجاز مهمتك.
6ـ خطط لكل ساعة من عملك اليومي وحدد أوقاتا لمهام جدولك اليومي. وأعط لكل مهمة الوقت اللازم لإنجازها. واستغل وقتك لمعالجة الأمور ذات الأولوية. وإذا انتهيت من المهمة مبكراً، ابدأ مباشرة في إنجاز التالية. واستغل الأوقات التي تكون فيها في ذروة طاقتك لإنجاز المهام الأكثر إلحاحاً. وكلما أكثرت من استعمال تقنية الوقت المحدد لكل مهمة، كلما أصبحت أكثر مهارة في تحديد الوقت المطلوب.
7ـ استعد جيداً قبل كل اجتماع وضع هدفا محددا لكل اجتماع واجعل المجتمعين متوقعين بالضبط ما المطلوب من كل منهم واخطرهم بجدول الأعمال مسبقاً، وبهذا يمكن أن يساهم كل الحاضرين بشكل أكثر فاعلية، وقبل نهاية الاجتماع يجب أن يكون كل شخص قد أدى مهمته السابقة ويكلف بمهمة جديدة كما اظهر التزامك لقيمة أوقات الحاضرين بإنهاء الاجتماع في الوقت المحدد.
8ـ ركز ثم ركز ثم ركز، حتى وإن كنت مطالبا بإنجاز (1000) مشروع، يجب أن تعمل على زيادة مجهودك. هناك الكثير من الإغراءات التي تصرف انتباهك. الكثير من الأشياء الشيقة لتعملها والأماكن لتذهب إليها والناس لتختلط بهم، فبإمكانك قضاء وقتك بعدة طرق أخرى، لكن إذا أردت أن تنجز فما عليك إلا أن تركز على ما هو أكثر أهمية وببساطة.
9ـ في نهاية اليوم اقض 10 دقائق للتحضير لعمل الغد، واكتب قائمة بأولويات اليوم التالي مسبقاً، وسيوفر لك هذا وقتاً ثميناً في الصباح. يمكنك أن تدخل مباشرة في عملك دون الحاجة لعمل قوائم واختيارات، فاتباع هذه الإستراتيجية يضمن لك استغلال اليوم من أوله والعمل على إنجاز أكثر المهام أولوية.
10ـ حدد باستمرار الوقت اللازم لإنجاز كل مهمة، عندما تبدأ في إنجاز المهام، فإنك تحتاج للعمل دون أي عوائق وعندها ستشعر بحدوث النتائج المطلوبة بشكل أسرع.
دبي ـ «البيان»