قفزت أسعار النفط للعقود الآجلة إلى مستوى قياسي جديد فوق 103 دولارات للبرميل في التعاملات الآسيوية أمس بعد إغلاق خط أنابيب رئيسي لتصدير الخام في الأكوادور وحريق في محطة مهمة للغاز الطبيعي في أوروبا وتدفق المزيد من الأموال من الصناديق الاستثمارية إلى سوق النفط مع تراجع الدولار الأميركي إلى مستويات منخفضة أمام العملات الرئيسية.

وفي إحدى مراحل التداول قفز الخام الأميركي الخفيف للعقود تسليم ابريل 46 سنتا إلى 05 .103 دولارات للبرميل، لكنه تراجع في وقت لاحق عن مستوى 103 دولارات. واستقر خام القياس الأوروبي مزيج برنت عند 90 .100 دولار للبرميل.

وكان النفط قد صعد أكثر من 3% في الجلسة السابقة ليصل إلى ذروة غير مسبوقة قرب 103 دولارات ـ متجاوزا مستواه القياسي السابق بحساب التضخم والذي سجله قبل 28 عاما ـ اثر اندلاع حريق بمحطة غاز طبيعي رئيسية في أوروبا وتراجع الدولار لمستوى قياسي منخفض.

وعزز النفط مكاسبه أواخر معاملات السابقة بعد اندلاع حريق في محطة باكتون جاز التابعة لشركة شل في نورفولك بانجلترا الأمر الذي أوقف أكثر من 45 مليون متر مكعب يوميا من إمدادات الغاز أي حوالي 13% من الطلب المتوقع في بريطانيا. لكن شل أعلنت إخماد الحريق وإغلاق المجمع بأمان. وقال متحدث ان خط أنابيب الغاز الطبيعي انتركونكتر الذي يربط بين أوروبا وبريطانيا لم يتأثر بالحريق.

وعلقت الأكوادور، خامس منتج للنفط في أميركا الجنوبية، مؤقتا عمليات تصدير النفط الخام بعد ما أدى انهيار تربة بسبب سوء الأحوال الجوية إلى إصابة أنبوب للنفط بعطل، حسب ما أعلنت شركة «بيتروكويدور» الحكومية.

وقال مسؤول كبير في الشركة النفطية الوطنية فضل عدم الكشف عن هويته إن «الصادرات قد علقت وأعلنت حالة الطوارئ لتفادي فرض عقوبات من جانب المشترين». ونقل 331200 برميل في اليوم في العام 2007 عبر هذا الأنبوب الذي يربط الحقول الواقعة في الغابة الأمازونية بمرفأ بالاو على المحيط الهادئ.

ويوجد في المستودعات النفطية في بالاو ما يكفي من الاحتياطي لتلبية الطلب المحلي بحسب المصدر نفسه. وأوضحت الشركة النفطية الوطنية ان انهيار التربة تسبب بتدمير 70 مترا من الطريق بالقرب من بلدة بايزا الأمازونية. وتصدر الأكوادور حوالي 67% من إنتاجها النفط.

وفي العام 2007، بلغت قيمة صادراتها إلى 43 .7 مليارات دولار. والأكوادور التي تعد المنتج الخامس في أميركا اللاتينية مع إنتاج أكثر من 500 ألف برميل من النفط الخام يوميا، عادت وانضمت العام الماضي إلى منظمة أوبك. وكانت الأكوادور انسحبت من المنظمة عام 1992 بعد أن انضمت إليه في 1973 وذلك لأنها كانت تريد تجاوز حصتها في الإنتاج.

وقال ستيفن شورك رئيس تحرير نشرة شورك ريبورت المعنية بالطاقة «المضاربون يملكون السوق وهم يدفعونها صعودا على النحو الذي يرونه مناسبا».

وجاءت المكاسب وسط موجة صعود في السلع الأولية عموما تغذيها جزئيا توقعات بأن يواصل مجلس الاحتياطي الاتحادي الأميركي خفض أسعار الفائدة لمقاومة تباطؤ اقتصادي في أكبر بلد مستهلك للطاقة في العالم ما من شأنه التعجيل بارتفاع معدل التضخم.

ويتزامن ارتفاع أسعار النفط إلى مستوى قياسي مع تدني سعر الدولار إلى مستوى تاريخي، غير أن محللين يرون أن هذا التلازم الملفت بين سوق القطع وسوق النفط حديث نسبيا وغير منهجي إطلاقا. وقال رئيس الاحتياطي الفدرالي الأميركي بن برنانك ان تدني سعر الدولار «يؤثر على سعر النفط». ففي سبتمبر بلغ سعر برميل النفط 80 دولارا فيما تراجع سعر الدولار إلى 40 .1 بالنسبة لليورو.

وفي نهاية نوفمبر، تخطى سعر النفط 99 دولارا للبرميل فيما وصل سعر اليورو إلى 1 . .49 دولارا. ثم حطم سعر الخام الخفيف المستوى القياسي المسجل في نوفمبر بموازاة تخطي سعر العملة الأوروبية للمرة الأولى عتبة 1 .50 ثم 51 .1 دولار.

وقال انطوان هالف المحلل في شركة السمسرة نيو ادج «إنها ملاحظة عملية فالدولار يتراجع في الوقت الحاضر والنفط يرتفع». وأوضح جيمس وليامز المحلل في شركة دبليو تي ار جي انرجي «إذا انخفض سعر الدولار، فإن شراء النفط يتطلب عندها المزيد من الدولارات».

ويقول المحللون في مكتب جون هول ان النفط يباع بالدولار في جميع أنحاء العالم تقريبا وبالتالي، فإن تراجع سعر العملة الأميركية بالنسبة إلى سائر العملات يجعل «المواد الأولية المسعرة بالدولار أكثر جاذبية للمستثمرين الذي يشترون بعملات أخرى».

غير أن هالف يرى أن الارتباط بين أسعار الدولار والنفط ناجم على الأرجح عن استراتيجية يعتمدها المستثمرون سعيا منهم للتعويض في سوق ما عما يخسرونه في سوق أخرى. وأضاف «يبدو أن بعض الجهات تستخدم المواد الأولية ملاذا من تراجع سعر الدولار». وقال «يمكن الهرب من تخفيض سعر العملة بالاستثمار في مواد نعتقد أنها ستشهد ارتفاعا في أسعارها».

ومن شأن ارتفاع الأسعار أن يزيد الضغط على منظمة أوبك من أجل تعزيز الإنتاج عندما تجتمع في فيينا خلال الأسبوع الحالي وان كانت بعض الدول الأعضاء تقول أنها لا ترى أي نقص في المعروض بالسوق العالمية ومن المستبعد أن ترفع الإنتاج.

وفي ذات السياق قال رفاييل راميريز وزير النفط الفنزويلي انه لا حاجة لزيادة إمدادات نفط أوبك في الاجتماع القادم للمنظمة وهي وجهة النظر ذاتها التي عبر عنها في وقت سابق رئيس أوبك. وفي إشارة إلى النزاع الدائر بين فنزويلا واكسون موبيل قال راميريز إن المعركة القانونية تؤثر على أسواق النفط العالمية.

وتعقد أوبك اجتماعا في فيينا يوم الأربعاء المقبل لرسم سياسة الإنتاج. وكان رئيس المنظمة قال في وقت سابق ان الدول الأعضاء ستتفق على عدم زيادة الإنتاج لأسباب منها القلق من انخفاض في الطلب.

وجاءت هذه التصريحات بعد أن كرر سام بودمان وزير الطاقة الأميركي حث أوبك على زيادة الإنتاج لترويض الأسعار التي تجاوزت 100 دولار للبرميل. وفي الاجتماع السابق للمنظمة أول فبراير شباط قاوم الوزراء دعوات المستهلكين لزيادة الإنتاج من أجل تخفيف الأسعار.

وفيما يبدو تدعيماً للموقف الفنزويلي قال مندوب بأوبك إن لجنة من خبراء الاقتصاد بالمنظمة لا ترى حاجة لزيادة إنتاج النفط. وأوضح «حتى الآن يبدو أن الأمور لن تتغير، لنرى ماذا سيحدث». وفي ذات الإطار قال شكري غانم رئيس وفد ليبيا في منظمة أوبك ان المنظمة ستبقي على الأرجح إنتاجها النفطي مستقرا في اجتماع تعقده الأسبوع القادم للبت في سياسة المعروض. وأوضح غانم «الأرجح أن تبقى الأمور كما هي». وأضاف غانم أن زيادة المعروض من جانب أوبك أمر مستبعد.

ومن جانبه قال جالو شيريبوجا وزير النفط الأكوادوري ان من السابق لأوانه القول ما اذا كانت أوبك ستقرر زيادة الإنتاج أم خفضه في الاجتماع القادم للمنظمة. وأوضح شيريبوجا «لا يزال علينا أن نحلل السوق، ينبغي أن ننتظر». وأضاف شيريبوجا «التراجع المستمر في الدولار يؤثر على الموارد الاقتصادية التي تجنيها بلداننا».

في الأثناء قال محلل يرصد تدفقات النفط ان صادرات أوبك عدا أنجولا والأكوادور ستتراجع 430 ألف برميل يوميا في الأسابيع الأربعة حتى 15 مارس وذلك في مؤشر جديد على انخفاض المعروض جراء تباطؤ موسمي في الطلب.

وتوقع روي ميسون من مؤسسة أويل موفمنتس الاستشارية البريطانية تراجع الصادرات من 11 عضوا في أوبك إلى 39 .24 مليون برميل يوميا من 82 .24 مليون برميل يوميا في الأسابيع الأربعة حتى 16 فبراير. وأضاف أن الجانب الأكبر من المعروض المفقود كان إلى الأسواق الأميركية والأوروبية.

وأوضح «يعكس هذا التراجع في جوهره التغير الموسمي، لا أعتقد أنه يوجد أي دليل هنا على تخفيضات طوعية. لا أعتقد أن أيا من المنتجين يحجب براميل.

أعتقد أنه تراجع لأسباب موسمية بالأساس»، مشيرا إلى أعمال صيانة لمصافي التكرير بنهاية الربع الأول من العام وأوائل الربع الثاني في أوروبا والولايات المتحدة واسيا. وقال ميسون «أينما نظرت تجد أعمال صيانة موسمية للمصافي وفي حوض الأطلسي مخزونات النفط الخام في ارتفاع».

وفي وقت سابق قال مسؤولون من بعض البلدان المنتجة ان تراجعا موسميا في الطلب سيدفع المنظمة إلى كبح شحنات النفط بشكل غير رسمي على المدى القصير حتى إذا أبقت هدفها الرسمي دون تغيير.

وأشار استشاريون آخرون مثل بترولوجستكس إلى تراجع وشيك في معروض أوبك مع تأهب المنتجين لفترة الربع الثاني عندما يضعف الطلب على النفط. وأفادت شركة استشارية منافسة هي وحدة لويدز لمعلومات الشحن البحري بأن صادرات أوبك المنقولة بحرا تتراجع في فبراير.

84 دولاراً متوسط سعر النفط في 2008

قال محللون إن أسعار النفط سترتفع إلى متوسط قياسي يتجاوز 84 دولارا للبرميل هذا العام. وعدل العديد من المحللين تقديراتهم للأسعار في الربع الأول لأنهم يعتقدون أن أوبك من المستبعد أن ترفع إنتاجها رغم ارتفاع الأسعار إلى ذروة جديدة فوق مئة دولار للبرميل مع ضعف الدولار والتوترات السياسية في دول منتجة للنفط.

ويقول البعض إن الطلب من جانب الأسواق الناشئة سيواصل ارتفاعه على الرغم من التباطؤ الاقتصادي الذي قد يحد في وقت لاحق من استخدام الوقود في الولايات المتحدة أكبر مستهلك للنفط في العالم.

وأظهر مسح شهري لآراء 30 محللا أن متوسط سعر الخام الأميركي سيبلغ 07 .84 دولارا للبرميل بارتفاع 74 .2 دولار عن تقديرات المسح قبل شهر.

وبلغ متوسط سعر الخام الأميركي العام الماضي 30 .72 دولارا للبرميل. وارتفع سعر الخام الأميركي متجاوزا مئة دولار للبرميل عدة مرات هذا العام وبلغ مستوى قياسيا جديدا الأسبوع الماضي. وقال ثورستان فيشر الاقتصادي البارز في رويال بنك اوف سكتلند «في الوقت الراهن انخفاض الدولار هو الذي يقود الأسعار. مازلنا نشهد طلبا قويا من الأسواق الناشئة خاصة الصين والهند.

وأسعار الوقود مدعومة في هذه الدول لذلك فإن ارتفاع أسعار النفط لا يكون له أثر حقيقي على الطلب». وعدل البنك بالرفع تقديراته للأسعار في الربعين الأول والثاني من العام وفي عام 2008 بكامله لكنه ترك تقديره للأسعار في عام 2009 دون تغيير عن المسح السابق.

وخفض ليمان براذرز تقديراته للسعر في الربع الثاني عنها في المسح السابق قائلا إن مخزونات الخام في الولايات المتحدة ستواصل ارتفاعها. وقال المحللون إن أي تغيير في سياسة الإنتاج لمنظمة أوبك سيكون له اثر على أسعار النفط.

وأوضح فرانك شلاندربرج من لنديزبنك «إذا استمرت أوبك في تجاهل نقص الإمدادات في سوق النفط في الأشهر المقبلة ستصبح أسعار النفط فوق مئة دولار هي القاعدة السائدة وليس الاستثناء. وسأضطر في هذا الحين إلى رفع تقديراتي للسعر».

وأظهرت استطلاعات متوسط سعر الخام الأميركي في عام 2008 أن كريدي سويس أورد أدنى سعر عند 75 دولارا للبرميل وباركليز كابيتال قدم أعلى تقدير عند 70 .97 دولارا للبرميل. وأظهر المسح السابق متوسطا للأسعار يتراوح بين 78 و79 دولاراً للبرميل حتى 2010.