تواصلت معاناة الدولار أمس وسجل مستويات قياسية متدنية مقابل اليورو الأوروبي والفرنك السويسري وسلة من العملات الرئيسية أمس تحت وطأة المخاوف التي تكتنف النمو الاقتصادي الأميركي وتوقعات بمزيد من قرارات خفض الفائدة الأميركية.
وتزايدت حدة المخاوف من انزلاق الاقتصاد الأميركي إلى الركود بعد صدور بيانات أظهرت ارتفاعا كبيرا في طلبات اعانة البطالة الأسبوعية في الولايات المتحدة وتأكيد نمو الاقتصاد بمعدل محدود للغاية في الربع الأخير من العام الماضي.
وتتوقع الأسواق الآن أن يقرر مجلس الاحتياطي الاتحادي الأميركي خفض أسعار الفائدة نصف نقطة مئوية في مارس المقبل بل ان بعض المحللين يتوقعون زيادتها بواقع ثلاثة أرباع النقطة المئوية.
وقال ادم كول رئيس وحدة استراتيجيات العملات لدى ار.بي.سي كابيتال ماركتس ان السوق مقتنعة فيما يبدو بفكرة الفصل بين ما يحدث للاقتصاد الأميركي وما يجري خارجه وأن الضعف الأميركي يقتصر على الولايات المتحدة وهذا يظهر أثره من خلال ضعف الدولار.
وسجل مؤشر الدولار أمام سلة من ست عملات رئيسية مستوى قياسيا متدنيا عند 560 .73 ليسجل أكبر هبوط أسبوعي منذ أكثر من عامين يبلغ 5 .2 في المئة. وانخفض الدولار إلى أدنى مستوى له على الإطلاق مقابل العملة السويسرية مسجلا 0474 .1 فرنك كما انخفض إلى 23 .104 ينات مسجلا أدنى مستوى منذ ثلاثة أعوام مقابل العملة اليابانية. وفي المقابل سجل اليورو الأوروبي أعلى مستوى له على الإطلاق عند 5238 .1 دولار مواصلا صعوده بعد أن تجاوز مستوى 50 .1 دولار.
وقال متعاملون إن العملة الأميركية قد تواصل التراجع مع استمرار مشاكل الاقتصاد ومراهنة المستثمرين على أن مجلس الاحتياطي قد يعطي الأولوية للنمو على المخاطر التضخمية في الأجل القصير.
لكن بن برنانكي رئيس مجلس الاحتياطي قال انه لا يعتقد أن الاقتصاد الأميركي يتجه صوب ركود تضخمي مثل الذي شهدته الولايات المتحدة قبل 30 عاما.
وأوضح «لا أتوقع ركودا تضخميا، لا أعتقد أننا قريبون بأي حال من الوضع الذي ساد في سبعينات القرن الماضي. أتوقع تراجع التضخم». وأضاف أن مختلف المؤشرات تظهر استمرار استقرار توقعات التضخم مبديا ثقته في تحقيق البلاد نموا اقتصاديا قويا في السنوات القليلة المقبلة.
وقال بن برنانكي ان بعض البنوك الأميركية الصغيرة قد ينهار خلال الأزمة الحالية الناجمة عن مشكلات سوق الإسكان لكن النظام المصرفي الأميركي ككل لايزال راسخا. وأوضح «أتوقع بعض الانهيارات في أوساط البنوك المحلية الصغيرة ذات الاستثمارات الكثيفة في القطاع العقاري».
وقال ردا على سؤال أثناء شهادته نصف السنوية أمام الكونجرس «على صعيد البنوك الكبرى لاتزال مستويات رأس المال جيدة ولا أتوقع أي مشكلات خطيرة من هذا النوع بين البنوك الضخمة ذات النشاط العالمي والتي تشكل جانبا كبيرا جدا من نظامنا المصرفي.
وكان الرئيس الأميركي جورج بوش قد قال ان الاقتصاد الأميركي في تباطؤ لكنه ليس بصدد الركود «لماذا لا نمنح حزمة التحفيز الأولى فرصة لتعمل. ما من شك في أن الاقتصاد تباطأ، لا أعتقد أننا بصدد ركود لكن لا شك في أننا نشهد تباطؤا. ولهذا السبب تحركنا وتحركنا بقوة من خلال حوافز اقتصادية لدعم النمو بأكثر من 150 مليار دولار هي في جوهرها أموال تذهب الى أيدي مستهلكينا».
وأكدت بيانات اقتصادية جديدة اليوم ايقاع النمو الأميركي البطيء في الربع الأخير وأظهرت قفزة حادة في طلبات إعانة البطالة الأسبوع الماضي مما عزز توقعات ضعيفة يخشى البعض أن تتمخض عن ركود. وفي الوقت نفسه تثير الانخفاضات الجديدة في سعر الدولار مخاوف بشأن ارتفاع أسعار الواردات والتضخم رغم انها تدعم الصادرات الأميركية.
وسعى بوش إلى طمأنة أسواق المال العالمية ان الادارة الأميركية تؤيد الدولار القوي. وقال «نحن نؤمن بسياسة الدولار القوي واعتقد ان اقتصادنا يتمتع بالاساسيات التي تدعم النمو ومزيدا من النمو. قيمة الدولار ستنعكس على قدرة اقتصادنا على النمو».
وأقر بوش كذلك بالضيق الذي يشعر به العديد من الأميركيين بسبب الارتفاع السريع في أسعار البنزين. وقال «هذا يثير الكثير من عدم التيقن، اذا كنت تخطط لحياتك وتتوقع ان يبلغ سعر الجالون اربعة دولارات فهذه حالة من عدم التيقن».
ونما الناتج المحلي الاجمالي الذي يقيس مجمل انتاج السلع والخدمات داخل الحدود الأميركية 6 .0 في المئة على أساس سنوي. وتباطأ ايقاع النمو بفعل انهيار في الإنفاق على المنازل الجديدة وانخفاض في مخزونات الشركات.
كما أنه يقل عن تقديرات المحللين والذين توقعوا نمو الاقتصاد بنسبة 7 .0 في المئة. وأوضح بيان منفصل من وزارة العمل ارتفاع عدد العمال الأميركيين المتقدمين للحصول على إعانة بطالة للمرة الاولى 19 ألفا الاسبوع الماضي متجاوزا التوقعات بكثير.
16% زيادة في سعر أوقية الذهب منذ بداية العام الحالي
ارتفع الذهب بنحو 16% منذ بداية العام الحالي وقفز سعره الى مستوى قياسي جديد فوق 973 دولارا للاوقية أمس مع هبوط الدولار امام العملات الاخرى. وسجلت اسعار الذهب للمعاملات الفورية في التعاملات الآسيوية 10ر973 دولارا للاوقية ارتفاعا من 90ر968-70ر969 دولارا في اواخر المعاملات السابقة في سوق نيويورك.
وقفز النيكل 5 .7%الى ذروته في ثلاثة أشهر مدعوما بأنباء عن اضراب بمنجم لشركة بي.اتش.بي بيليتون في كولومبيا في حين لامس القصدير مستوى قياسيا مرتفعا جديدا بفعل شح المعروض. وظل النحاس قريبا من أعلى مستوى له في 21 شهرا مع توقف السوق لالتقاط الانفاس بعد موجة الصعود الاخيرة التي عزاها متعاملون الى مضاربات ونقص في السوق.
وصعد سعر النيكل تسليم ثلاثة أشهر في بورصة لندن للمعادن الى 31400 دولار للطن وهو أعلى مستوى له منذ نوفمبر قبل أن يختم معاملات أول من أمس الخميس على 31100 دولار للطن مقارنة مع 29200 دولار في اقفال السابق.
وقال مايكل جانسن محلل أسواق المعادن لدى جيه.بي مورجان «اذا بقي هذا المنجم والمصهر مغلقا لفترة طويلة فقد يؤثر على العرض والطلب العالمي». وأضاف في مذكرة بحثية «لكن اجمالا تتلقى سوق النيكل امدادات جيدة فيما يبدو على المدى المتوسط».
وقال مسؤول بشركة بي.اتش.بي بيليتون ان نشاطها لاستخراج وصهر النيكل في سيرو ماتوسو في كولومبيا أصابه «شلل تام» من جراء اضراب ينظمه اتحاد عمال. ودفعت قيود المعروض معادن أخرى للارتفاع أيضا مثل القصدير. وقال دان سميث محلل المعادن لدى ستاندرد تشارترد «نرتفع باتجاه 8800 دولار وهو المستوى القياسي السابق. أعتقد أن الناس تدرك هذا».
وفي بورصة نيويورك السلعية «كومكس» ارتفع النحاس تسليم مايو الى 9105 .3 دولار للرطل وهي ذروته منذ 15 مايو 2006 عندما كان يتراجع عن أعلى مستوياته على الاطلاق فوق أربعة دولارات. وتحدد سعر التسوية لعقد مايو القياسي مرتفعا 75 .2 سنت عند 8780 .3 دولار.
