ارتفعت أسعار العملات الخليجية أمس مع استقرار الدولار قرب انخفاض قياسي أمام اليورو مما أثار تكهنات بأن دول الخليج قد ترفع قيم عملاتها أو تتخلى عن ربطها بالدولار لاحتواء التضخم. وارتفع الريال السعودي المثبت عند مستوى 75. 3 ريالات للدولار منذ 1989 إلى 74. 3 ريال للدولار. وكان المستثمرون يراهنون على أن الدرهم قد يرتفع بنسبة 8. 2 % في عام و1. 4 % في عامين حسب الأسعار الآجلة.

وقبع الدولار قرب مستوى منخفض قياسي مقابل اليورو بعد أن غذى انخفاض حاد في طلبيات السلع المعمرة ومبيعات المساكن في الولايات المتحدة المخاوف من كساد في اكبر اقتصاد في العالم. وارتفع اليورو أول من أمس الأربعاء إلى مستوى قياسي جديد مقابل الدولار حيث اخترق حاجز 50. 1 دولار مقارنة مع اقل من 48. 1 دولار مطلع الأسبوع. لكن يبدو أن المستثمرين توقفوا لالتقاط أنفاسهم بعد اجتياز حاجز نفسي مهم.

وتركت الكويت الدينار يرتفع أمام الدولار لمرة ثانية محققا مكاسب بلغت أكثر من 6% لأول مرة منذ أن تخلت عن ربط عملتها بالدولار في مايو الماضي. وقال جون سفاكياناكيس كبير الاقتصاديين في بنك ساب الوحدة السعودية لبنك اتش. اس. بي. سي «سلة عملات الكويت تتعرض لضغوط بشكل خاص إذ إن فاعليتها في مكافحة التضخم المستورد تراقب عن كثب مع استمرار ارتفاع الأسعار».

وفي ذات السياق قال الياس الجاسر مسؤول أسواق رأس المال في الشرق الأوسط في بنك كاليون إن تكلفة الواردات الخليجية التي يهيمن عليها اليورو ارتفعت في المتوسط بأكثر من 20% هذا العام. وأضاف «خرجوا بالعديد من الحلول لكن لا يبدو أن أيا منها سيوقف التضخم ما لم يفعلوا شيئا فيما يتعلق بالعملات». وقال إن ارتفاع أسعار النفط سيسهل على الحكومات الخليجية رفع قيم عملاتها مما يزيد من التكهنات بأنها ستتخذ خطوة في وقت قريب.

وربط العملات بالدولار يقيد قدرة البنوك المركزية على مكافحة التضخم بإجبارها على اتباع خطى السياسة النقدية الأميركية في وقت يخفض فيه مجلس الاحتياطي الاتحادي الأميركي أسعار الفائدة في محاولة لإبعاد شبح الركود الاقتصادي.

وأعرب بعض صناع القرار في الخليج عن قلقهم إزاء الوضع الراهن. وقال رئيس الوزراء القطري الشيخ حمد بن جاسم بن جبر آل ثاني في وقت سابق ان قطر تدرس رفع قيمة عملتها ضمن خيارات أخرى لمكافحة التضخم. وأضاف أن سعر الصرف يسهم بنسبة 40% في التضخم في قطر حيث يقل سعر العملة بنسبة 30% عن قيمتها الحقيقية.

(رويترز)