يُشكّل الدولار الأميركي عبئاً على الاقتصاد العالمي عقب انخفاضه أمام العملات الرئيسية ثم بقية عملات العالم. ويتخذ الدولار الأميركي من الاستراتيجيات الاقتصادية والسياسية رهائن من دول العالم المتقدم والدول النامية والدول المصدرة للبترول على السواء.

ويشير البنك الدولي وصندوق النقد الدولي والبنوك المركزية ومحللون اقتصاديون آخرون إلى أن الدولار الأميركي سوف يستمر في الهبوط على الأقل حتى نهاية العام الجاري، وفق ما تقوله صحيفة البرافدا الروسية.

وليس من الواضح إلى الآن إذا كان انخفاض الدولار يرجع إلى أزمة الرهونات العقارية العالمية مع التأثيرات المصاحبة وانعكاساتها على الأسواق المالية العالمية والاستثمارات المرتبطة بالبنوك الكبرى أو أن الحكومة الأميركية تبنت سياسة سرية تستهدف الاقتصاديات العالمية.

وبغض النظر عن الأسباب فمن المستحيل التغاضي عن تكلفة الحرب الأميركية في العراق التي استنزفت حتى الآن أكثر من 3 تريليونات دولار من الموارد المالية التي تنفق على أنشطة لا تثمر أي عوائد. ويبدو أيضاً أن انخفاض سعر الدولار له آثار سلبية على مستويات ثلاثة، ليس فقط الولايات المتحدة بل على الاقتصاد العالمي أيضاً.

أولاً، في أميركا أدى إلى انخفاض الدولار إلى تراكم فائض في الميزان التجاري لم يكن ليتحقق إلا عن طريق ارتفاع جودة الصادرات الأميركية إلى دول العالم وبأسعار تنافسية.

وثانياً فإن ارتفاع قيمة العملات الأخرى أمام الدولار أدى بالمؤسسات المالية في المنطقة والساحل الشرقي للمحيط الأطلسي إلى الاستثمار في أميركا. ويشمل ذلك مؤسسات كندية تستثمر في الدولة المجاورة لها ومؤسسات أوروبية ترى أن الإنتاج في أميركا يعني التصدير بأسعار تنافسية.

وثالثاً فإن الصناديق السيادية من جانب آخر ترى أن تدخل الاقتصاد الأميركي حيث تأمل في فرص لتحقيق مكاسب مستقبلية. وينطبق نفس الشيء على الصناديق الاستثمارية والتحوطية التي تتمنى الاستحواذ على مؤسسات فقدت أموالها لتعويض البنوك التي فقدت مدخراتها وبالتالي تحصل على حصص في الأصول ومقاعد في الإدارة أيضاً.

وقد تؤدي تلك التطورات إلى كساد في الاقتصاد الأميركي غير أنها طبيعية في إطار الجهود الرامية إلى تحقيق الانتعاش الاقتصادي في المستقبل القريب الذي ربما لا يزيد على عام. ومن جانب آخر قد يواجه بنك الاحتياطي الفيدرالي( المركزي) الأميركي صعوبات في مجالات أخرى رغم انه من الجدير بالذكر أن النطاق الجغرافي للكساد والبطالة ومؤشرات سلبية أخرى تصيب أجزاء فقط من الولايات المتحدة وليس البلاد بالكامل.

غير أن ضعف قيمة الدولار أثر في الدول النامية والأسواق الصاعدة على السواء خاصة ذات العملات المرتبطة بالدولار فيما يخص الصفقات والارتفاعات والانخفاضات أو حتى فيما يخص تعديلات أسعار الفائدة الأميركية.

وفي تلك الدول يؤدي انخفاض الدولار إلى ارتفاع معدلات التضخم الذي يأتي على حساب النمو الاقتصادي لأن كل نقطة مئوية من معدل التضخم تلغي نقطة أخرى من النمو الاقتصادي الاسمي. وبالتالي مع ارتفاع التضخم تضطر تلك الدول إلى مضاعفة نشاطها الاقتصادي للحفاظ على نفس معدلات النمو.

وتشمل الدول ذات الأسواق الصاعدة التي تواجه تلك المشكلة الصين وروسيا والدول العربية خاصة دول الخليج لأن عملاتها مرتبطة بالدولار وتعتمد اقتصادياتها على الصادرات. ويأكل التضخم في تلك الدول وبسرعة متناهية الميزانيات العامة التي تعتمد بشكل كبير على صادرات النفط.

وتخشى أوروبا واليابان من التضخم أيضاً وتحتاج إلى الحفاظ على معدلات النمو لأن ارتفاع أسعار اليورو والين يضع اقتصاديات تلك الدول في موقف صعب خاصة وان الأزمة الاقتصادية أصابت المؤسسات المصرفية وصناديق الاستثمار التي كانت إلى وقت قريب مأمونة من الخسائر. وليس من المعروف إذا كان العالم سوف يسعى إلى حل ارتباطه بالدولار في مواجهة تلك الصعوبات أم يظل رهينة للعملة الخضراء.

مبيعات لجني الأرباح تدفع الذهب للهبوط

تراجع الذهب قليلا في المعاملات الأوروبية إلى 40ر956 ـ 30. 957 دولارا للأوقية مقارنة مع 50. 957 ـ 30. 958 دولارا في أواخر معاملات نيويورك السابقة عندما بلغ أعلى مستوى على الإطلاق عند 70. 964 دولارا. ويتعرض الذهب لضغوط من مبيعات لجني أرباح بعد موجة الارتفاع القوية التي شهدها في اليوم السابق. لكن المحللين يرون أن المعدن الأصفر سيجد دعما في أسعار النفط القوية وهبوط الدولار. وفتح البلاتين على 2104 ـ 2111 دولارا للأوقية انخفاضا من 2130 ـ 2140 دولارا. كما تراجع البلاديوم إلى 540 ـ 545 دولارا للأوقية من 550 ـ 555 دولارا في نيويورك.

برنانكي يربط بين أزمة الرهن العقاري وأسعار الفائدة

حذر رئيس مجلس الاحتياط الاتحادي الأميركي من التأثيرات السلبية لأزمة قطاع العقارات الأميركي على استثمارات الشركات خلال النصف الأول من العام الحالي ملمحا إلى احتمال إقرار خفض جديد لسعر الفائدة في الولايات المتحدة مع تنامي احتمالات ركود الاقتصاد الأميركي.

وقال برنانكي أمام لجنة الخدمات المالية في مجلس النواب الأميركي «الموقف الاقتصادي أصبح أقل جودة مما كان عليه عند تقديم تقرير» يوليو الماضي حيث كان برنانكي يقدم تقريره نصف السنوي للجنة. وأضاف أن الإنفاق الاستهلاكي للأميركيين تباطأ بشدة في أواخر العام الماضي بسبب ارتفاع أسعار الطاقة المستوردة بشكل أساسي.

وأشار برنانكي إلى أن تباطؤ نمو سوق العمل وارتفاع معدل البطالة سوف يزيدان الضغوط على الاقتصاد الأميركي وهو أكبر اقتصاد في العالم. وكان الرئيس الأميركي جورج بوش قد وقع في وقت سابق من الشهر الحالي خطة إعفاءات وتخفيضات ضريبية بقيمة نحو 150 مليار دولار لإنعاش الاقتصاد الأميركي. وقال برنانكي إن مجلس الاحتياط الاتحادي سوف يتحرك على المدى القصير من أجل دعم النمو ومنع تراجع الاقتصاد الأميركي.

وخفض مجلس الاحتياط الاتحادي سعر الفائدة مرتين خلال يناير الماضي بقيمة إجمالية قدرها 25. 1 نقطة مئوية إلى 3% بهدف تشجيع الشركات على زيادة الإنفاق الاستثماري وتشجيع المستهلكين على زيادة إنفاقهم. وفي الوقت نفسه توقع برنانكي أن يؤدي انخفاض قيمة الدولار أمام العملات الرئيسية في العالم إلى زيادة الصادرات الأميركية وهو ما يحد من تأثير انكماش السوق المحلية الأميركية.

ترجمة: أشرف رفيق