أوصت شركة شعاع كابيتال، برفع قيمة عملات الدول الخليجية مقابل الدولار الأميركي لمواجهة ارتفاع معدل التضخم الناتج عن أسباب أهمها ارتباط عملات دول الخليج بالدولار الذي ينخفض ويرفع تكلفة الواردات التي تأتي من الإتحاد الأوروبي وآسيا.

والتي ترتفع بدورها أمام الدولار الأميركي مثل اليورو والين الياباني، مما يرفع تكلفة الواردات إلى دول مجلس التعاون الخليجي. وأشارت إلى أن رفعاً بسيطاً لقيمة العملات الخليجية مقابل الدولار سيخفض أسعار السلع الأساسية على الفور، ويقلل من عبء التضخم والعوامل الأخرى على كاهل المستهلك.

وأكدت شعاع على أن ارتفاع معدل التضخم أصبح القضية الملحة في دول مجلس التعاون الخليجي خلال العامين الماضيين، وكان هذا الارتفاع في الأساس يرجع إلى الاختناقات في العرض خاصة في قطاع العقارات مما سبب ان تكون الايجارات العامل الرئيسي في ارتفاع الأسعار، غير أن ضغوطا تضخمية أخرى بدأت تلوح في الأفق الآن مثل أسعار السلع الأساسية التي ارتفعت إلى مستويات قياسية.

وأشارت شعاع في تقريرها الصادر أمس، إلى أن التضخم في دول مجلس التعاون الخليجي تحول إلى السلع الأساسية في أعقاب ارتفاع أسعار الغذاء عالميا، إذ شمل الارتفاع في الخليج سلعا مثل القمح والأرز والبيض والوقود.

وعلى سبيل المثال بلغ سعر القمح في أميركا سعراً قياسياً مؤخرا فيما بلغ تضخم اسعار الغذاء في الكويت 6% مقارنة مع نسبة التضخم العام البالغة 3. 7% في أكتوبر الماضي، في حين بلغت النسبة في قطر 5. 10% بالنسبة لأسعار الأغذية والمشروبات.

وفي السعودية بلغ التضخم 5. 6% في ديسمبر الماضي فيما ارتفعت أسعار الأغذية بنسبة 1. 8 % في الامارات على الرغم من أن البيانات الرسمية لم تنشر بعد، إلا أن شعاع توقعت ان تكون الارتفاعات اكبر من تلك النسبة. وعلى الرغم من أن ارتفاع أسعار الغذاء ظاهرة عالمية إلا ان ارتباط عملات دول الخليج بالدولار فاقم من معدلات التضخم لديها بسب تراجع سعره.

وتتخذ العديد من دول الخليج إجراءات احترازية مثل رفع الأجور خاصة في القطاع العام وتوسيع تغطية البرامج الاجتماعية، إذ قدرت «بيت دوت كوم» أن الأجور في الإمارات ارتفعت بنسبة 17 %. والعاملين الأجانب أو الوافدين هم الأكثر مطالبة برفع الأجور خاصة في قطاع البناء.

وارتفعت الأجور في هذا القطاع في غالبية دول الخليج خاصة في الإمارات والبحرين، إذ يتعرض الوافدون لارتفاع مستويات المعيشة وتكلفتها وانخفاض قيمة العملات المحلية في ذات الوقت بسبب تراجع الدولار.

ورغم أن الإجراءات المذكورة سابقا قد تساهم في حل المشكلة على المدى القصير إلا أنها قد تدفع بلاد الخليج إلى حلقة مفرغة من ارتفاعات التضخم لأن ارتفاع الأجور يرفع من فرص زيادة الأسعار والتضخم على المدى البعيد، كما أن توغل قضية التضخم في الوجدان يدفع إلى الإنفاق الفوري، وبما أن التضخم أصاب السلع الأساسية للمستهلكين فإن السلطات النقدية أمام ضغط اتخاذ اجراءات على الفور.

وترى «شعاع» أن انخفاض سعر الدولار وارتفاع الأسعار العالمية للأغذية من الأسباب الهامة جداً لدفع التضخم في دول الخليج وبالتالي فان حل هذا الارتباط قد يبدو مسألة حيوية وضرورية في الوقت الحالي.

وتقول احصاءات منظمة التجارة العالمية إن 5 من دول مجلس التعاون الخليجي الست تحصل على غالبية وارداتها من الاتحاد الأوروبي. وتأتي الواردات من الدول الآسيوية في المرتبة الثانية، كما أن عملات تلك الدول جميعا ترتفع أمام الدولار ما يعزز الرأي القائل بضرورة تغيير السياسة النقدية في دول الخليج

ترجمة : اشرف رفيق