بعد عدة سنوات من النمو المتوسط، بلغت الاستثمارات المباشرة الأجنبية في الصين 74. 7 مليارات دولار أميركي وذلك في القطاعات غير المالية بالعام 2007. وبذلك تتقدم الصين كافة الدول النامية في هذا المجال للعام الخامس عشر على التوالي. يعكس هذا الرقم زيادة 59. 13% سنويا حسبما قالت وزارة التجارة الصينية في شهر يناير.

في عام 2007، بلغ مجمل الاستثمارات المباشرة الأجنبية - بما في ذلك التدفقات المالية إلى القطاعات المالية مثل المصارف والتأمين والسندات - 7. 82 مليار دولار أميركي بزيادة 8. 13% عما قبل عام. قال وانغ تشى له مدير مركز بحوث الشركات متعددة الجنسيات التابع لوزارة التجارة الصينية: «هذا الرقم أعلى مما توقعت.

انه يدل على أن دور الصين يمثل حلقة حيوية لأعمال التصنيع والشراء والبحوث العالمية للشركات المتعددة الجنسيات». ولكن ربما هناك بعض التأثيرات المعاكسة على الاستثمارات الأجنبية فى الصين هذا العام. معدلات ضريبة الدخل للشركات المحلية والأجنبية قد توحدت عند 25% من بداية عام 2008.

وقبل ذلك، دفعت الشركات المحلية ضريبة دخل بنسبة 33% بينما الشركات الأجنبية التي استفادت من التنازلات والحوافز الضريبية قد دفعت 15% وفي كل الأحوال ستدفع الشركات الأجنبية التي سجلت قبل سريان مفعول المعدلات الجديدة الضريبة بنسبة تفضيلية لمدة خمس سنوات أخرى.

وتولى الشركات الأجنبية أيضاً اهتمامات أكثر بالقوى العاملة وكلفة المواد مثل النفط والبلاستيكيات والفولاذ، وتواجه سياسات أشد حيال التلوث والصناعات كثيفة الموارد. غير أن الخبراء يعتقدون بأن الصين ستواصل لأن تكون مغناطيسا للاستثمارات المباشرة الأجنبية إذ ستتواصل سياسات بكين لجذب المستثمرين الأجانب والانفتاح.

وقال وانغ «أكدت القيادة الصينية للمستثمرين الأجانب في المؤتمر الوطني السابع عشر في أواخر العام الماضي بأن الصين ستتمسك بسياسات الإصلاح والانفتاح. ويرى كثير من المستثمرين الأجانب إن هذه فرصة طيبة».

من المتوقع أن تزداد الاستثمارات المباشرة الأجنبية في القطاعات غير المالية 4-6% على أساس سنوي عام 2008 لتصل إلى 69-72 مليار دولار أميركي وذلك حسب تقرير نشره مركز علوم التنبؤات التابع لأكاديمية العلوم الصينية.

قال التقرير إن الاستثمارات المباشرة الأجنبية في قطاعات الخدمات بما في ذلك الأعمال المصرفية والتأمين ومبيعات التجزئة. ينتظر أن تتسارع في هذه السنة مع فتح الصين لهذه القطاعات أمام المستثمرين الأجانب. في نفس الوقت، تتوقع بكين أيضا أن تزداد الاستثمارات الأجنبية التي هي من القوى الدافعة للنمو الاقتصادي الصيني وذلك تماشيا مع السياسات الصناعية للبلاد.

ومن المنتظر أن يصب المستثمرون الأجانب مزيدا من الأموال في قطاعات الخدمة الصينية مثل خدمة البحث عن الموارد مع محاولة الصين لجعل هذه الصناعة تتماشى مع التصنيع كما قال وزير التجارة تشن ده مينغ في مؤتمر العمل الوطني حول التجارة ببكين. وأكد إن الصين ستفتح قطاعات المالية والتأمين والاتصالات بشكل أوسع تشجيعا للشركات الأجنبية في هذه المجالات.

وقال الوزير إن دوائر التجارة الصينية ستركز على كيفية تحسين نوعية الاستثمارات المباشرة الأجنبية وليس مجرد زيادة مجمل الاستثمارات المباشرة الأجنبية. وأضاف «أننا سنعزز تشجيع المستثمرين الأجانب للانتقال إلى صناعات التكنولوجيا العالية وتوفير الطاقة وحماية البيئة إضافة إلى عمليات التصنيع عالية الجودة». قال تشن إن الحكومة ستشجع مراكز البحوث والتنمية المدعومة من الأجانب في قطاعات عالية التكنولوجيا مثل الاتصالات والمواد الجديدة والتكنولوجيا الحيوية.

(وكالات)