أخذ الاقتصاد الهندي المحرك المتنامي للنمو العالمي في التباطؤ السريع للمرة الأولى منذ ثلاث سنوات وفقاً لإحصائيات حكومية، الأمر الذي دفع المحللين الاقتصاديين لخفض توقعاتهم للسنة القادمة. فقد نقلت صحيفة فاينانشيال تايمز عن مكتب الإحصاء الحكومي الهندي قوله إن معدل النمو للسنة حتى مارس 2008، انخفض 6. 9 في المئة عن السنة السابقة عاكساً بذلك التأثير المزدوج لارتفاع قيمة الروتين والانكماش النقدي الحاد.

وأضافت الصحيفة إنه بعد تسجيل رقم ثنائي العدد من نمو الناتج الإجمالي المحلي مطلقاً تخوفاً ذا مخاطر سياسية من التضخم في عام 2006 وبداية 2007 فإن الاقتصاد الهندي مقبل على تحقيق سيناريو هبوط هادئ بفضل تباطؤ نمو الصادرات وتراجع الانفاق على السلع الاستهلاكية المعمرة.

ويأتي التباطؤ في ضوء رؤية الخبراء الاقتصاديين إلى الصين المنافسة، بإجماع إلى أن تباطؤ الصادرات معناه أن معدل نموها الاقتصادي قد بلغ ذروته في 4. 11 في المئة عام 2007 ناهيك عن أن المحللين الاقتصاديين المستقلين أصبحوا أقل تفاؤلاً إزاء آفاق نموها.

وكان بنك سيتي جروب الذي توقع نموا للبلاد هذا العام بنسبة 3. 9 في المئة، خفض توقعاته للنمو للسنة القادمة إلى 3. 8 في المئة من 9 في المئة مرجعاً ذلك إلى المناخ الاقتصادي العالمي المتردي. واحتمال نمو للصادرات بمعدل رقم أحادي العدد. ومن جهة أخرى قال «سونال فارما» المحلل الاقتصادي في «ليهام براذرز».

إن توقع البنك للنمو بنسبة 8. 8 في المئة السنة المقبلة، واجه مخاطر الانخفاض نتيجة نمو اقتصادي ضعيف وظروف نقدية محلية منكمشة، واضطرابات مالية متزايدة. وعلى النطاق ذاته، فإن بنوكاً أخرى توقعت تراجعاً أكثر حدة في معدلات النمو الهندية، حيث توقع مورجان ستانلي أن يصل نمو الناتج الإجمالي المحلي للسنة المقبلة، إلى 9. 7 في المئة، و8. 7 في المئة في السنة حتى عام 2010.

ومن جهتها توقعت سيتي جروب أن تلجأ الحكومة إلى مواصلة دعم أسعار الفائدة المرتفعة، حيث أعطيت الأولوية إلى احتواء التضخم قبل الانتخابات العامة المزمعة، التي ستعقد في مايو من السنة المقبلة. وسيتزامن التباطؤ مع الضغوط المتزايدة على الحكومة التي يقودها الكونجرس في دبي لدفع محرك الإنفاق السخي قبل الانتخابات العامة.

تراجع العجز المالي

قال وزير المالية الهندي بي شيدامبارام إن مسحاً اقتصادياً أشار إلى تراجع العجز المالي في ميزانية الهند خلال العام المالي الحالي مع تباطؤ معدل نمو الاقتصاد الهندي وارتفاع وتيرة التدفقات الرأسمالية إلى الهند. وأشار المسح إلى أن معدل نمو الاقتصاد الهندي خلال العام المالي 2007/ 2008 يبلغ 7. 8% مقابل 4. 9% خلال العام المالي 2006/ 2007.

شمل تباطؤ النمو مختلف قطاعات الاقتصاد الهندي من قطاع الطاقة إلى الخدمات إلى النقل والسياحة والاتصالات. في الوقت نفسه توقع المسح وصول إجمالي الناتج المحلي للهند خلال العام المالي الحالي الذي ينتهي في 31 مارس إلى تريليون دولار تقريبا وفقا لأسعار الصرف الحالية.

وتراجع العجز المالي في ميزانية الهند للعام الحالي إلى 3. 3% من إجمالي الناتج المحلي. في الوقت نفسه زاد التدفق الرأسمالي إلى 7. 7% من إجمالي الناتج المحلي للهند خلال النصف الأول من العام المالي الحالي مقابل 1. 5% خلال الفترة نفسها من العام المالي الماضي.

وبلغت صادرات الهند خلال الأشهر التسعة الأولى من العام المالي الحالي 111 مليار دولار في حين زادت واردات الهند خلال الفترة نفسها بنسبة 9. 25%. وارتفع احتياطي الهند من العملات الأجنبية بمقدار 6. 91 مليار دولار إلى 8. 290 مليار دولار حتى 8 فبراير الحالي. وتشير التقديرات إلى أن متوسط معدل التضخم في الهند خلال العام المالي الحالي سيبلغ 4. 4% مقابل 6. 5% خلال العام المالي الماضي.

ترجمة: وائل الخطيب