يقول المدير البريطاني روبرت ميلز إن شركته لتسليم الطرود تحقق نموا كبيرا في إيران رغم العقوبات الدولية الصارمة المفروضة عليها. ومع الحظر المفروض منذ فترة طويلة على دخول شركتين منافستين رئيسيتين من الولايات المتحدة للعمل في إيران تقول شركة «دي.اتش. ال. اكسبريس» انها تستحوذ على حصة نسبتها 60% مما وصفه ميلز بأنه واحد من أسرع الأسواق نموا في المنطقة في هذا القطاع.

وإيران رابع أكبر مصدر للنفط في العالم. وقال ميلز (40 عاماً) مدير شركة دي.اتش.ال. في إيران وهي وحدة تابعة لهيئة دويتش بوست ان «النشاط جيد ونشاط الشركة يتحسن عاما بعد عام». وأضاف «بعد الصين وروسيا في الثمانينات والتسعينات أصبح (هذا البلد) واحداً من أكبر الأسواق التي لم تستغل بعد من حيث المستهلكين».

وتجربة دي.اتش.ال. وهي شركة ليس لها معاملات كبيرة مع بنوك إيرانية ترفض البنوك الغربية بدرجة متزايدة التعامل معها ليست مثالا للبيئة التي تواجه الشركات الأجنبية في إيران. لكن وضعها في قطاع النقل يوضح بالفعل كيف تستفيد إيران من أسعار النفط المرتفعة والى حد ما تتحمل آثار العقوبات على البلاد.

وبالنسبة لميلز فإن الإجراءات المالية والعقابية التي تفرضها الأمم المتحدة والولايات المتحدة منذ أواخر عام 2006 بشأن برنامج طهران النووي لم تتسبب في تباطؤ نشاط شركته. وقال «إنني لا أشعر بها (الإجراءات) ولا يمكنني أن أراها».

وإيران التي يبلغ عدد سكانها 70 مليون نسمة هي ثاني أكبر منتج للنفط في الدول الأعضاء في منظمة البلدان المصدرة للبترول (أوبك) التي تتألف من 13 عضواً. وزادت الواردات هذا العقد بنسبة 14% إلى نحو 50 مليار دولار في السنة الإيرانية 2006/ 2007.

وقال ميلز إن حجم الطرود التي تتعامل معها شركة دي.اتش.ال. قفز بنسبة 50% في عامين وان حجم تعاملات الشركة في إيران تضاعف إلى المثلين منذ عام 2005 بفضل زيادة الواردات في كل شيء من معدات الاتصالات وحتى قطع غيار السيارات.

وأوضح «لدينا نمو هائل، إيران من كبار الدول المستوردة». وتتوقع إيران التي نما اقتصادها بنسبة 7ر6% سنويا في الأشهر الستة الأخيرة حتى سبتمبر حسب إحصائيات البنك المركزي الحصول على إيرادات قيمتها 63 مليار دولار من مبيعات النفط في السنة المالية 2007 ـ 2008.

وبالنسبة لميلز فإن غياب شركات منافسة أميركية مثل يونايتد بارسيل سيرفيس وفيد اكس «يقلل الضغوط علينا بدرجة كبيرة لأسباب واضحة». ووضع دي.اتش.ال. في إيران يختلف عن وضعها في الولايات المتحدة حيث تكافح الشركة لمنافسة شركتي يونايتد بارسيل سيرفيس وفيد اكس في عقر دارهما وتخسر أموالاً.

وقال مدير أوروبي آخر في إيران ذكر إن شركته الهندسية ضاعفت مبيعاتها ثلاث مرات خلال عقد من الزمان ووصفها بأنها سوق عظيمة». مثل آخرين تحدثوا بشرط عدم ذكر أسمائهم بسبب حساسيات العمل في هذا البلد. وقال المدير المحلي لشركة مقرها أوروبا تبيع معدات لزبائن إيرانيين وطلب عدم نشر اسمه أيضاً ان شركته أيضاً شهدت نموا تجاوز 10% في العام الماضي ومستمرة في التوسع.

وقال «70 مليون نسمة، يوفر الكثير من الفرص للمنتج الصحيح». كما أن روسيا ترى أيضاً فرصا في إيران. وقالت شركة جاز بروم أكبر منتج للغاز في العالم هذا الشهر إنها ستتولى مشروعات طاقة جديدة ضخمة في إيران في إجراء من المرجح أن يغضب الولايات المتحدة التي تريد عزل الجمهورية الإسلامية.

لكن الموقف متفجر ويقول البعض انه يثني عن التخطيط للاستثمار في المدى الطويل. وقال محللون ان الشركات الغربية المتعددة الجنسيات أصبحت تشعر بقلق أكبر من الاستثمار بسبب المخاطر السياسية والمشاكل المتصاعدة في تأمين التمويل التجاري. وألمانيا على سبيل المثال خفضت إلى النصف في العام الماضي حجم ضمانات الاعتماد للصادرات الجديدة في التجارة مع إيران.

وتراجعت تجارة إيران مع الاتحاد الأوروبي منذ عام 2005 عندما صدر الأوروبيون سلعا قيمتها 13 مليار يورو إلى هذا البلد وأشارت شركتا توتال وشل إلى أن التوترات السياسية يمكن أن تؤثر على خطط الاستثمار.

وقال ميلز إنه لا يعلم حتى الآن ما إذا كان هناك إجراء في مشروع قرار جديد للأمم المتحدة للحد من صادرات السلع التي لها استخدام مزدوج أي إمكانية الاستخدام في المجالات العسكرية أو المدنية سيؤثر على عمل شركته في إيران.

قائمة طويلة على الطريق

على خلاف الولايات المتحدة فان الاتحاد الأوروبي مازال يسمح لشركاته بالعمل في إيران رغم أن الدول البارزة في الاتحاد الأوروبي تؤيد واشنطن في تصعيد الضغوط لكي توقف طهران أنشطتها النووية والتي تقول إيران إنها للأغراض السلمية لكن الغرب يخشى من أن لها استخدامات عسكرية.

وتشمل الشركات الأوروبية التي تعمل في إيران شركات نفط مثل توتال الفرنسية وانجلو داتش رويال داتش شل وشركات اتصالات مثل اريكسون ونوكيا وشركات صناعة السيارات الفرنسية مثل رينو وبيجو.

(رويترز)