حصلت ألمانيا على التزام من موناكو بتحسين التعاون الثنائي على صعيد الضرائب ومكافحة تبييض الأموال والفساد، بينما اتخذ التحقيق الذي تجريه حول اللجنة الضريبية في لشتنشتاين أبعادا دولية تمتد من استراليا إلى الولايات المتحدة.

واستقبلت المستشارة الألمانية انغيلا ميركل أول من أمس الأربعاء امير موناكو البير الثاني في برلين خلال زيارة كانت مقررة منذ فترة لألمانيا. وقال متحدث باسم الحكومة الألمانية ان المستشارة شددت خلال لقائهما على وجوب «احترام مبادئ» منظمة التعاون والتنمية الاقتصادية على صعيد الشفافية الضريبية.

وقال الأمير البير من جهته في بيان «أعطيت موافقتي على تعزيز الروابط الفنية بين أجهزة موناكو والأجهزة الألمانية». وأضاف ان «بعثة خبراء ستجتمع قريبا» للتفاوض في اتفاق تعاون ثنائي. وتأخذ منظمة التعاون والتنمية الاقتصادية على اندورا ولشتنشتاين وموناكو عدم اعتمادها قوانين لمكافحة التهرب الضريبي ورفض التعاون من خلال تبادل معلومات مع دول أخرى أعضاء.

ودعت برلين الأسبوع الماضي هذه الدول الصغيرة الثلاث إلى «تصحيح ممارسات تقود الى جعل التهرب الضريبي مغريا». غير ان برلين شددت الأربعاء على «استعداد موناكو للتوصل إلى اتفاقات سواء مع الاتحاد الأوروبي أو على الصعيد الثنائي».

وقال مساعد المتحدث باسم الحكومة الألمانية توماس شتيغ ان «موناكو ليست لشتنشتاين». من جهته أكد البير الثاني ان بلاده لا تنوي «البقاء خارج حركة تبادل معلومات معممة حين تقوم بين مجمل الدول الأوروبية والمواقع المالية الرئيسية».

وأضاف انه يقوم «بتحرك حازم سيجعل من موناكو موقعا ماليا سليما يستوفي المعايير الدولية»، ذاكرا بين الإجراءات التي سيتم اعتمادها هذه السنة زيادة الضريبة على الفوائد المصرفية من 15 إلى 20%. واسف وزير المالية في حكومة موناكو لأن بعض الدول الموقعة على الالتزامات مع منظمة التعاون والتنمية الاقتصادية «لم تترجمها على ارض الواقع».

وأسفت موناكو في بيان على «الخلط» الذي جرى «في الأيام الأخيرة» بينها وبين لشتنشتاين مشددة على انه لا يمكن إنشاء مؤسسات مغفلة ذات نشاطات غامضة في موناكو. واعتمدت برلين خلال زيارة البير الثاني لهجة أكثر مهادنة من لهجتها الأسبوع الماضي خلال زيارة رئيس وزراء لشتنشتاين اوتمار هاسلر الذي تقع بلاده في صلب تحقيق موسع جار منذ 14 فبراير ويشمل مئات دافعي الضرائب الألمان من الأثرياء.

وتم تقاسم معلومات مصرفية سرية اشترتها أجهزة الاستخبارات الألمانية لقاء أكثر من أربعة ملايين يورو من مخبر في لشتنشتاين بين عشرة من بلدان منظمة التعاون والتنمية الاقتصادية، حيث فتح كل منها تحقيقه الخاص في القضية.

وأعلنت الجمهورية التشيكية واليونان في وقت سابق انهما ستطلبان من ألمانيا مشاطرتها المعلومات، لتنضم بذلك إلى استراليا وكندا واسبانيا والولايات المتحدة وفرنسا وايطاليا ونيوزيلاندا والسويد وبريطانيا التي باشرت التحقيقات. وأفادت مكاتب وزير الميزانية الفرنسي ان باريس لديها لائحة بمئتي اسم تشملها فضيحة التهرب الضريبي، تسلمتها من السلطات البريطانية.

من جهة أخرى ذكرت صحيفة «ايل سولي 24 اوري» الاقتصادية الايطالية ان روما تلقت من لشتنشتاين لائحة تضم أسماء مئة ايطالي، موضحة استنادا إلى «مصدر مطلع» ان عدد المتهربين الايطاليين من الضرائب «اقرب إلى عدد السويديين 100 وبعيد جدا عن عدد الألمان الذي يتراوح بين 600 و700».

وكانت لشتنشتاين اتهمت ألمانيا بانتهاك سيادتها وبحيازة معلومات مسروقة. وأعلنت النيابة العامة في فادوز عاصمة الإمارة الأربعاء فتح تحقيق أولي بحق هاينريش كيبر الذي يشتبه بأنه مخبر أجهزة الاستخبارات الألمانية ومجهولين آخرين بتهمة «كشف أسرار شركات لصالح الخارج».

وفي سياق متصل أكد وزير الخارجية الألماني فرانك فالتر شتاينماير الذي يزور سنغافورة حاليا أن قضايا الضرائب لا تزال تشكل نقطة خلاف بين الاتحاد الأوروبي وسنغافورة وذلك على خلفية النقاش الدائر في ألمانيا حاليا حول عمليات التهرب الضريبي التي تتم عبر إمارة ليختنشتاين الأوروبية. وقال شتاينماير عقب لقاء مع نظيره السنغافوري جورج يو: «لا نتفق في الاتحاد الأوروبي دائما مع سنغافورة عندما يتعلق الأمر بقوانين الضرائب وسرية الحسابات المصرفية.

(وكالات)