قالت مجلة فورتشن في عددها الأخير أن دبي أصبحت اليوم وبفضل شركات عملاقة مثل دبي العالمية قبلة مزدهرة للسياحة على شاكلة لاس فيجاس ووجهة رأسمالية على غرار نيويورك، تحتضن أعداداً لا تعد ولا تحصى من الفنادق الفخمة وعشرات من ناطحات السحاب ونمواً فاق 20 في المئة في الناتج الإجمالي المحلي عام 2006.

واستحضرت المجلة مثال توسع الشريط الساحلي في دبي قائلة إن صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي كلف سلطان بن سليم رئيس مجلس إدارة دبي العالمية مهمة البحث عن طريقة لتوسعة الخط الساحلي لدبي الذي ما لبث أن قدم لسموه مخططاً لجزيرة دائرية ذات واجهة مائية تمتد لسبعة كيلومترات لكن سموه تساءل آنذاك: سبعة؟ لم لا تكون سبعين. وليس بالضرورة أن تكون دائرية؟!

وهذا ما حصل فقد بدأت الحفريات بعد مدة لنحو 100 مليون ياردة من الرمال فضلاً عن سبعة ملايين طن من الصخور، لتكوين جزيرة اصنطاعية على شكل شجرة النخيل، لكل سعفة من سعفها شاطئها الخاص. ولقد ضاعفت نخلة الجميرا الخط الساحلي لدبي، وأوجدت سكناً لأكثر من 60 ألف نسمة، فضلاً عن 35 فندقاً، بيعت جميعها في أقل من أسبوع.

بحيث اضطرت نخيل، الذراع العقارية لدبي العالمية، إلى إطلاق العمل في نخلتين إضافيتين، إحداهما أكبر من الأخرى، وقالت فورتشن وكأن ذلك لم يكن كافياً، فقد نادى سموه على بن سليم وقال له: لم لا نبني العالم؟. واكتملت الصورة ببناء 300 جزيرة مجمعة على شكل قارات أطلق عليها أسم «العالم».

وقالت مجلة فورتشن، إن المدينة العامرة التي تبني أكبر مطارات العالم، وتحتضن فنادق من فئة «النجوم السبع» وحلبة تزلج داخلية، أخذت تنشر أمثولتها في العالم، عبر شركاتها العملاقة الثلاث وهي دبي العالمية، ودبي القابضة وإعمار العقارية نزولاً عند توجيهات صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد، والمتمثلة في قول سموه: اذهبوا إلى الخارج، واثبتوا للعالم أنكم أهل لتحقيق النجاح.

وفيما اكتفت بلدان شرق أوسطية أخرى بالاستحواذ على حصص في شركات مثل سيتي جروب، وغيرها، فإن دبي اقتحمت، إضافة إلى ذلك، سوق البناء، ولم تتوقف شركاتها عند حدود تشيد الفنادق والمباني الشاهقة وإنما راحت تبشر دول العالم الناشئة، بوعد النجاح وفق النموذج الدبوي، وعكف مطوروها على بناء مدينة في السعودية بكلفة 27 مليار دولار، ومشروع فخم في الجزائر بقيمة 20 مليار دولار ومنتجعات في المغرب، ومشروع إسكاني في فيتنام.

وموانئ في أندونيسيا، ومناطق تجارية حرة في السنغال، وحدائق للصيد في جنوب إفريقيا وتعويلاً على ذلك قال كريستوفر دافيدسون الاستاذ في جامعة «دورهام» في انجلترا، الذي نشر لتوه كتابه الثاني حول الإمارات «إن دبي بلغت مرحلة من النجاح، بحيث أصبحت علاقة تجارية لتلك البلدان». لافتاً إلى أن الحكومات تصبو إلى امتلاك النزر اليسير من الإنجاز الذي حققته دبي على أرضها فيما تحتاج الأخيرة لآفاق تمكنها من مواصلة النمو.

وقالت مجلة فورتشن إن ذلك يفسر الرغبة الأكيدة لدى سلطان بن سليم رئيس مجلس الإدارة التنفيذي لدبي العالمية في تنفيذ مشاريع في بلدان مثل جيبوتي التي يرى فيها مستقبل دبي ولقد استثمرت دبي العالمية أكثر من 800 مليون دولار هناك حتى الآن في مشاريع مثل: ميناء جديد، ومنطقة تجارية حرة وفندق فخم وطرق معبدة حتى انها اشترت شركة طيران لتكون الناقل الوطني للبلاد.

وقالت فورتشن إن شركة دبي العالمية القابضة التي قال بن سليم إنها تمتلك أصولاً بقيمة 155 مليار دولار بما فيها واحدة من أكبر مشغلي الموانئ في العالم. ودار استثمار في الملكية الخاصة وشركة بانيز نيويورك للتجزئة ومطورة جزر النخيل في دبي اشترت حقوق تطوير حديقتين وطنيتين في رواندا بعد اقتناع رئيسها «بول كاجيم» بأن دبي هي النموذج الذي ينبغي تطبيقه في بلاده.

وفي شهر أكتوبر الماضي زار بن سليم رواندا وبعد أسبوع من ذلك وافقت دبي العالمية على استثمار 230 مليون دولار. وما إن مضى أسبوع على ذلك حتى بدأ المهندسون المدنيون والمعماريون والمخططون في الوصول إلى مواقع العمل، لمباشرة أعمالهم

ترجمة : وائل الخطيب