كشف خليفة المزروعي رئيس مجلس الإدارة العضو المنتدب لشركة أبوظبي للمطارات عن ان الشركة تدرس مخططاً حالياً لتحويل مطار العين الدولي إلى مطار متخصص للشحن والطيران الاقتصادي.

وأعلن المزروعي في تصريحات صحافية أمس عقب افتتاح أول مؤتمر في الشرق الأوسط حول مستقبل الطيران يستمر يومين في فندق الشاطئ بأبوظبي أعلن ان هناك مخططاً تحت الدراسة حاليا لإقامة منطقة اقتصادية متخصصة لصناعات الطيران بجوار مطار العين الدولي لاستقطاب الصناعات ذات العلاقة بقطاع الطيران مثل صيانة الطائرات.

وقال ان المؤتمر يهدف إلى دراسة وبحث ابرز التحديات التي تواجه صناعة الطيران في المنطقة وقطاع المطارات والتي من أبرزها ارتفاع أسعار الوقود عالميا وارتفاع تكاليف البناء والتضخم وكذلك الفرص الموجودة لتمكين شركات الطيران وشركات المطارات لتحسين موقفها التنافسي مشيرا إلى شركة أبوظبي للمطارات تسعى لإقامة المؤتمرات الدولية المتنوعة في كافة المجالات والقطاعات المرتبطة به.

وأضاف المزروعي ان مبنى الركاب الثالث سيتم افتتاحه بمطار أبوظبي الدولي خلال الشهرين المقبلين بتكلفة مليار درهم وبطاقة استيعابية تبلغ 5 ملايين مسافر سنويا لترتفع الكلفة الاستيعابية للمطار إلى 12 مليون مسافر سنويا وذلك ضمن خطط التوسعة الشاملة لمطار أبوظبي الدولي.

وقدر المزروعي حجم الاستثمارات الحالية لتوسعة وتطوير المطارات الخليجية وإقامة مطارات جديدة بالمنطقة بما يتجاوز 43 مليار دولار أميركي مشيرا إلى انه من ابرز هذه التوسعات إقامة المطار الجديد في دبي بسعة تصل إلى 120 مليون مسافر كما يتم بناء مطار جديد في قطر إضافة إلى مطار الملك عبدالعزيز في جدة بسعة 80 مليون مسافر ويقام على مراحل تستمر حتى عام 2035.

وقال ان منطقة الشرق الأوسط من أسرع مناطق العالم نموا في إعداد المسافرين عبر الخطوط الجوية المختلفة بواقع 6, 18% عام 2007 مشيرا إلى انه على سبيل المثال بلغ معدل النمو في افريقيا 4, 13% وفي آسيا والباسفيك 8, 7% وأميركا 3% وفي أوروبا 5%.

وأضاف ان قيمة الطائرات التي تعاقدت عليها شركات الطيران بمنطقة الخليج والصين والهند خلال السنوات الخمس الماضية بلغت 140 مليار دولار مشيرا إلى ان منطقة الشرق الأوسط استحوذت على 50% من حجم طلبيات الطائرات العالمية في الفترة الأخيرة.

حيوية اقتصادية وسياحية

وقال المزروعي ان مثل هذه المؤتمرات تساعد على ابراز مكانة أبوظبي وتعزز السمعة التي ظلت تكتسبها كمقر للمؤتمرات والفعاليات الدولية. ولا شك ان هذا المؤتمر يساعد على تسليط الضوء على جهود الشركة الرامية لتطوير قطاع الطيران في الإمارة.

مشيرا إلى ان الموقع الإستراتيجي لأبوظبي والمنطقة ككل، كحلقة وصل بين الشرق والغرب، قد أسهم في تحقيق زيادة هائلة في حركة المسافرين والبضائع. كما ساعد النمو الاقتصادي الكبير لدول الخليج وازدهار حركة السياحة فيها إلى إضفاء حيوية اقتصادية وسياحية هائلة على هذه المنطقة حيث أضحت أسرع مناطق العالم نموا، نحن في شركة أبوظبي للمطارات نعمل على تطوير مطار أبوظبي الدولي وسنتمكن في وقت وشيك من رفع طاقته الاستيعابية بمقدار خمسة ملايين مسافر عند افتتاح مبنى الركاب الثالث.

كما ان المدرج الثاني أوشك على الاكتمال وبدأ العمل في إنشاء برج المراقبة الجوية الجديد. ان هدفنا هو إنشاء مطار عالمي يليق بمكانة أبوظبي ويتيح للناقل الوطني، شركة طيران الاتحاد، وشركات الطيران الأخرى ربطنا بالعالم الخارجي.وأوضح ان المؤتمر يشارك فيه أكثر من مئتين من خبراء الطيران من مختلف أنحاء العالم.

وأشار المزروعي ان واجهات مبنى الركاب 1 بمطار أبوظبي الدولي بمجموعة من الملصقات والرسوم التي تعكس بعض ملامح هوية أبوظبي الإعلامية حيث استوحيت الرسومات من الهوية الإعلامية لأبوظبي التي أطلقها مكتب أبوظبي للهوية الإعلامية مشيرا إلى ان هذه خطوة مهمة نحو التأكد من ان مطار أبوظبي، بوصفه بوابة الإمارة، تتجسد فيه قيم الضيافة والاحترام للمسافرين والزوار والمقيمين. نريد ان يكون المطار واجهة حضارية لمدينة وإمارة أبوظبي تعكس عمق تراثها وقيمها الأصيلة.

وأوضح ان مبنى المسافرين الجديد سيستخدم بصفة رئيسية من قبل شركة طيران الاتحاد ويضم صالات متخصصة لركاب الدرجة الأولى ودرجة رجال الأعمال كما تشغل مرافق السوق الحرة حيزا مقدراً من مساحة المبنى الجديد مما يتيح للمسافرين الحصول على احتياجاتهم من بين تشكيلة واسعة من أشهر المنتجات العالمية.

وقال ان «اداك» تسلمت مسؤولية إدارة وتشغيل مطاري أبوظبي والعين الدوليين اعتبارا من سبتمبر عام 2006 وتشرف الشركة حاليا على برنامج تطوير مطار أبوظبي الدولي الذي يشتمل على العديد من المرافق الجديدة من أهمها مبنى الركاب المركزي الجديد الذي ينتظر ان يرفع الطاقة الاستيعابية للمطار إلى حوالي 20 مليون مسافر في السنة خلال عام 2011.

طلبيات كبيرة

وأشار جيمس هوغن الرئيس التنفيذي للاتحاد للطيران إلى أن منطقة الشرق الأوسط تعتبر مكاناً مثالياً لصناعة الطيران، لأنه تحتل موقعاً استراتيجياً بين الشرق والغرب وخاصة إن هذه المنطقة تعد مثالية لإطلاق شركة طيران عالمية جديدة، وبمستوى تتفوق فيه على العديد من المناطق الأخرى حول العالم.

وأوضح في كلمته خلال المؤتمر أن شركات الطيران في منطقة الشرق الأوسط قد أعلنت عن طلبيات لشراء الطائرات وصلت قيمتها إلى 50 مليار دولار في معرض باريس الجوي في العام 2007 وبعد ذلك بأشهر قليلة تم الكشف عن المزيد من الطلبيات من جانب شركات الطيران في المنطقة لشراء ما يقرب من 140 طائرة جديدة في معرض دبي الجوي ووصلت قيمة الصفقات المبرمة إلى أكثر من 100 مليار دولار أميركي.

وقال ان المطارات بمنطقة الشرق الأوسط تقوم في الوقت الحالي باستثمارات ضخمة من أجل تعزيز القدرات الاستيعابية الجديدة للمطارات وسيؤدي ذلك إلى توفير 318 مليون مسافر إضافي كل عام مع حلول العام 2012 مشيرا إلى ان الناتج المحلي الإجمالي لمنطقة الشرق الأوسط يشهد نمواً في العام بنسبة تتراوح من 5 - 6 في المئة، ويؤدي ذلك أيضاً إلى ظهور قوة اقتصادية تشبه الهند والصين.

وأضاف انه في دولة الإمارات استحوذ قطاعا النفط والغاز على نسبة 70 في المئة من إجمالي الناتج المحلي في العام 1975 وانحدر هذا الرقم في العام 2005 إلى مستوى 30 في المئة في عام 2005 وينطبق ذلك على مختلف أنحاء منطقة الشرق الأوسط في الوقت الذي تواصل فيه دولة الإمارات تنويع اقتصادها.

وقال ان التنوع في الصناعة والسياحة والعقارات والخدمات المالية وخدمات الدعم اللوجيستي أدى إلى تعزيز القدرة الاستيعابية لقطاع الطيران والحركة الجوية خلال الأعوام الأربعة الماضية بنسبة وصلت إلى خانتين رقميتين.

وأوضح انه في الوقت الراهن تخوض منطقة الشرق الأوسط منافسة على الصعيد العالمي وستبقى هذه المنطقة بحاجة إلى ضمان قدرتها على إدارة القدرة الاستيعابية مقارنة مع النمو بيد أن هناك علامات تؤكد أن التغير الحقيقي والدائم مستدام مشيرا إلى أنه يتعين على منطقة الشرق الأوسط إظهار أنها تدرك وتقبل أن تتحمل المسؤولية عنه في حماية البيئة العالمية في الميادين الأخرى من عمليات الطيران.

وأوضح ان دولة الإمارات لا تزال تستقطب أعداداً متزايدة من الزوار إليها في كل عام حيث استحوذ قطاع السفر والسياحة على نسبة تصل إلى 1, 12 في المئة من إجمالي الناتج المحلي في العام 2006 ومن المتوقع لهذا الرقم أن يحقق المزيد من الارتفاع في السنوات اللاحقة لاسيما وأن التوقعات تشير إلى أن إجمالي الطلب سينمو بنسبة 5 في المئة عاماً تلو آخر من العام 2007 وحتى العام 2016.

وقال ان مدينة أبوظبي ستواصل النمو كعاصمة عالمية ففي الوقت الحالي تتمتع بحصة في السوق تبلغ 3, 2 في المئة في قطاعي السفر والسياحة العالميين مع وصول ما يقرب من مليون مسافر إليها كل عام ولكن توجد لديها أهداف طموحة وحقيقية لزيادة هذا المستوى ليصل إلى 3 ملايين مسافر بحلول العام 2015.

وتتمتع الإمارة أيضاً بحركة إقليمية داخلية قوية ومحطات طبيعية مع قيامها بتطوير وجهات قادرة على المنافسة مع سوق الترفيه العالمي. وسيكون هناك دافع قوي للنمو، إلى درجة يمكن معها التوقع لدولة الإمارات العربية المتحدة فقط أن تحقق نمواً سنوياً يصل إلى 5 في المئة حتى العام 2016.

وقال إن خطط التوسع التي تشهدها الاتحاد للطيران في قاعدتها الأم في أبوظبي تشمل إنشاء مدرج ثانٍ في مطار أبوظبي وبناء بوابتين جديدتين واحدة منها مخصصة للاتحاد للطيران يتوقع افتتاحها في وقت لاحق من العام الجاري وتعتبر هذه الخطوات جزءاً من خطة استثمارية يصل حجمها إلى 8, 6 مليارات دولار ستعمل على تعزيز القدرة الاستيعابية بمعدل ثلاثة أضعاف من المستويات الحالية 2011.

من جانبه قال بيتر هاربيسون الرئيس التنفيذي في مركز آسيا والباسفيك للطيران ان المركز يتوقع ان يبقى معدل النمو السنوي لحركة الركاب في المنطقة العربية قويا عند نسبة 9, 6% خلال الفترة المقبلة مقارنة بالمعدل العالمي البالغ 8, 4% مشيرا إلى ان المنطقة العربية سجلت أعلى معدل نمو في حركة الشحن وللركاب خلال عام 2006 بنسبة 1, 16% و4, 15% على التوالي.

ليس فقاعة

وأضاف هاربيسون ان هناك خمسة مطارات رئيسية تستقبل عشرة ملايين راكب مؤكدا ان دبي هي المطار الأبرز والأعلى نشاطا وحركة حيث يستقبل هذا المطار المحوري وحده ربع هذا العدد أو 22 في المئة من العدد الإجمالي للركاب والبالغ 128 مليون راكب مؤكدا ان نمو قطاع الطيران في المنطقة العربية ليس مجرد «فقاعة وهمية يكثر الحديث عنها» فمن المتوقع ان يتواصل النمو الكبير للقطاع بمعدلات ثابتة في المستقبل.

كما ويتوقع ان تسهم التوسعة الكبيرة للمطارات ولشركات الطيران في تعزيز واستمرار معدلات النمو الممتازة الحالية بحلول عام 2012، ستستثمر عشرة مطارات رائدة في المنطقة العربية ما يعادل 8, 36% مليار دولار أميركي في السعة الجديدة والتي ستسمح باستقبال 318 مليون راكب إضافي سنويا. وأضاف ان المنطقة العربية لا تتوسع بشكل مفرط وغير مدروس فهناك عدة عوامل تدفع باتجاه هذا التطور. ان المنطقة تتسم بموقع جغرافي طبيعي مميز اذ انها تعد اليوم في موقع القلب من العالم كما ان هذا الموقع تعزز بفضل سياسات السماء المفتوحة والتي تجعل الموانئ الوسطية بمثابة مراكز محورية هامة للتنقل بين القارات.

وقال ان دولة الإمارات والبحرين ولبنان والكويت وقطر تحتل موقع الصدارة في هذا المجال اذ انها طبقت سياسات «السماء المفتوحة» والتي لعبت دورا بارزا في تطور صناعة السياحة في هذه البلدان كما ساعدتها هذه السياسات على دخول أسواق عالمية عديدة ومن العوامل الهامة الأخرى تسيير الرحلات الطويلة التي أتاحت للركاب السفر بدون توقف من وإلى أي مكان في العالم.

وأكد هاربيسون ان هذه العوامل ستساعد شركات الطيران العاملة في المنطقة وكذلك مطارات المنطقة على مواكبة «تقنيات طيران الجيل المقبل».

تغطية ـ عبدالفتاح منتصر