ينظر الكثيرون باهتمام إلى تجربة السوق الخليجية المشتركة، التي انطلقت مع العام الجديد، بعد إقرارها في قمة الدوحة أواخر العام الفائت، مع ما رافقها من قوانين وتشريعات تشجع الاستثمار البيني بين دول المجلس، حيث كشفت الإحصائيات عن أن حجم المشاريع قيد التنفيذ في هذه الدول مجتمعة، بلغ نحو تريليون دولار، وهو رقم لافت، ويرشحه المراقبون الاقتصاديون للزيادة في حال أخذت تجربة السوق الخليجية المشتركة مداها وترسخت تفاصيلها بتشريعات موحدة.
وترى المهندسة سلوى ملحس، نائب أول لتطوير الأعمال والمشاريع في المزايا القابضة، في نظرة إلى الموضوع من زاوية الاستثمارات العقارية، أن تلك التشريعات الناتجة عن السوق المشتركة، والمساواة التامة بين أبناء دول السوق في التعاملات القانونية والاقتصادية لجهة ممارسة المهن والأنشطة الاقتصادية بما فيها الاستثمارات وحرية التملك، ستنعكس ايجابيا على حركة الإنشاء والتعمير.أي الاستثمار في القطاع العقاري خاصة مع الميل الواضح للمستثمرين الخليجيين بتفضيل دول مجلس التعاون الخليجي ميدانا أول للاستثمار، ثم الدول العربية والأوروبية وذلك لارتفاع معدلات النمو في العوائد في هذه الأسواق وكذلك توافر الفرص الاستثمارية، إلى جانب البنية التحتية المميزة والمتطورة في آن.
وقالت ملحس: «إن السوق العقارية الخليجية من أكبر الأسواق من حيث قيمة المشاريع على مستوى الشرق الأوسط، وذلك بفضل توافر السيولة الهائلة في أسواق الخليج المدعومة بارتفاع أسعار النفط، والتشريعات الميسرة للاستثمار في هذا القطاع. من هنا، نخلص إلى أن السوق الخليجية المشتركة وما يرشح عن دول المجلس من قرارات وتشريعات داعمة لها، في ضوء مقررات القمم الخليجية، وآخرها قمة الدوحة التي طغت على اهتماماتها الشاغل الاقتصادي.
ستزيد رؤوس الأموال الخليجية حماسة للبقاء في وطنها الذي اتسع ليشمل دول المجلس مجتمعة، كساحة واحدة للاستثمار، ولم يقتصر كما كان على سوق دولة واحدة. وبهذا فإنها ستخلق دورة تنموية ذاتية بينية، تنشط عملية الاستثمار الذاتي، والاستثمار في قطاع الإنشاء والبناء، الذي يعد من أكثر القطاعات نشاطا، إن لم يكن الأكثر حركية ونشاطا».
وأضافت: «سوق الاستثمار العقاري في دول مجلس التعاون، ستزداد زخما وازدهارا فوق ما هي عليه الآن، وهي مرشحة إلى أن تجني فوائد كبيرة، قد تكون غير مسبوقة قياسا على ما مضى، خصوصا أن مؤشرات العام الماضي تشير إلى تطور كبير في النشاط العقاري المنفذ وتحقيق قفزات على مستوى متوسط الأسعار السائد وأحجام المبايعات وقيم السيولة المستثمرة داخل القطاع العقاري بكافة أشكاله، لما يتمتع به من حيوية وانتعاش وقوة جذب ومؤشرات نمو كبيرة خلال الفترة القادمة مدعوما بالانتعاش الاقتصادي الذي يعم المنطقة بالإضافة إلى تدفق المزيد من الاستثمارات الخارجية على كافة الميادين والأنشطة الاقتصادية والاستثمارية العاملة لدى دول التعاون».

