ارتفعت أسعار النفط أمس إلى مستويات قياسية جديدة في إطار ارتفاع عام لأسعار السلع الأولية بفعل انخفاض الدولار. وسجل الخام الأميركي الخفيف مستوى قياسيا 08, 102 دولار للبرميل قبل أن يتراجع قليلا.

وفي إحدى مراحل التداول ارتفع سعر الخام الأميركي 97 سنتا إلى 85, 101 دولار للبرميل. وزاد سعر مزيج برنت 85 سنتا إلى 32, 100 دولار للبرميل بعد ارتفاعه في وقت سابق إلى 53, 100 دولار.

وعلى ذات المنوال ارتفع سعر سلة منظمة الدول المصدرة للنفط «أوبك»، والمكونة من خام صحارى الجزائري وجيراسول الانجولي وميناس الاندونيسي والإيراني الثقيل والبصرة الخفيف العراقي وخام التصدير الكويتي وخام السدر الليبي وخام بوني الخفيف النيجيري والخام البحري القطري والخام العربي الخفيف السعودي وخام مربان الإماراتي وخام بي.سي.اف 17 من فنزويلا إلى 09, 94 دولاراً للبرميل من 63, 93 دولاراً سجلت في وقت سابق.

ويقول محللون إن من العوامل التي تدعم النفط ارتفاع الطلب على الوقود في الشتاء بالولايات المتحدة وأوروبا مع انخفاض درجات الحرارة وظهور مؤشرات على أن منظمة الدول المصدرة للنفط «أوبك» لن ترفع إنتاجها في الاجتماع الذي تعقده الأسبوع المقبل. وفي حين يؤدي هبوط الدولار أحيانا إلى الإقبال على شراء السلع الأولية فقد حد القلق من تباطؤ الاقتصاد من موجة ارتفاع النفط في الأسابيع الأخيرة وذلك بتقليص التوقعات لنمو الطلب العالمي على الطاقة.

وقال رئيس أوبك إن الأعضاء سيتفقون على عدم زيادة الإنتاج لأسباب من بينها المخاوف من تباطؤ الطلب. وفي الولايات المتحدة زادت إمدادات النفط الخام الأسبوع الماضي بواقع 5, 2 مليون برميل في سابع زيادة لها على التوالي مع تنامي المخزونات لدى مصافي النفط التي تجري أعمال صيانة.

ورأى شكيب خليل رئيس المنظمة أن تباطؤ الاقتصاد الأميركي إلى جانب التراجع الموسمي في الاستهلاك سيؤثران على الطلب على النفط وان أوبك لن تزيد الإنتاج عندما يجتمع وزراؤها الأسبوع المقبل. لكن بعض المحللين في سوق النفط يعتقدون أن انخفاضا موسميا في الطلب سيدفع أوبك إلى خفض صادراتها بصفة غير رسمية.

وقال فكتور شام المحلل لدى مجموعة «بورفين وغيرتز» في سنغافورة إن «الأسعار ترتفع ردا على الأرقام الاقتصادية السيئة التي أعلنت في الولايات المتحدة». وأعلنت الولايات المتحدة ارتفاع أسعار الإنتاج بشكل غير متوقع في يناير بسبب زيادة أسعار المواد الغذائية والطاقة مما يعزز القلق من التضخم. من جهة أخرى، قال محللون إن ارتفاع الأسعار يعود أيضاً إلى الأوضاع المتوترة في نيجيريا وشمال العراق خصوصاً.

في الأثناء أظهرت بيانات لتحميل النفط الخام أصدرتها وحدة لويدز لمعلومات الشحن البحري ارتفاع صادرات نفط أوبك المنقولة بحرا عدا أنجولا والإكوادور 100 ألف برميل يوميا في الأسابيع الأربعة حتى العاشر من فبراير وذلك رغم تراجع المعروض هذا الشهر. وقالت وحدة لويدز إن الشحنات من 11 منتجا في أوبك بما في ذلك العراق ارتفعت إلى 763, 22 مليون برميل يوميا بحساب متوسط أربعة أسابيع في فترة التحميل ما بين 14 يناير والعاشر من فبراير.

وذلك بالمقارنة مع 665, 22 مليون برميل يوميا لمتوسط الأسابيع الأربعة من 17 ديسمبر إلى 13 يناير. لكن الوحدة أضافت أن أرقام الصادرات في أسبوعين حتى العاشر من فبراير تراجعت إلى متوسط قدره 057, 22 مليون برميل يوميا وذلك بانخفاض كبير عن فترة الأسابيع الأربعة السابقة خلال شهر يناير عندما بلغت الصادرات 886, 22 مليون برميل يوميا.

وكان استشاريون آخرون مثل بترولوجستكس أشاروا أيضاً إلى تراجع وشيك في معروض أوبك مع تأهب المنتجين للربع الثاني من العام عندما يضعف الطلب العالمي على النفط لأسباب موسمية.

وأفادت الشركة الاستشارية في وقت سابق أن صادرات نفط أوبك تراجعت 279 ألف برميل يوميا في يناير عنها في ديسمبر لتصل إلى أدنى مستوياتها منذ أغسطس الماضي.

وتقول لويدز التي تحتسب الصادرات المنقولة بحرا وليس إنتاج أوبك من الآبار إنها واثقة من رصد شحنات تغطي أكثر من 90 في المئة من أسطول الناقلات العالمي بما في ذلك عقود التأجير الفوري ومحددة المدة والصادرات التي تنقلها أساطيل مملوكة لدول. وتقول الوحدة إنها تبذل قصارى جهدها للاقتصار على رصد شحنات النفط الخام وليس المتكثفات أو اللقيم.