قال تقرير لصحيفة الفاينانشيال تايمز إن صناديق الاستثمار السيادية أمثال التي تديرها الإمارات والكويت والسعودية والصين، هي صمام أمان وعنصر استقرار في الأسواق المالية لعالمية.

ورغم ذلك فهناك تقارير حكومية وصحافية تحذر من نوايا تلك الصناديق في الوقت الذي ينتفي البعد السياسي والقلق عندما تكون الصناديق الاستثمارية هي شركات مثل بلاكستون او فيديليتي أو جولدمان ساكس.

وينطبق القلق الذي صاحب محاولة الكويت الاستثمار في شركة بي بي (للبترول ) من عقدين من الزمان الآن على استثمارها في ديملر كرايزلر واستثمار أبوظبي في سيتي جروب وسوني. وفكرة دخول أصول أميركية من الموانئ في كاليفورنيا تحت إدارة صناديق من دبي أو شركات بترولية تحت طائلة استثمار أجنبي تثير الحساسية والمعارضة في الكونغرس الأميركي.

ولابد للمشرعين في أميركا تجنب المطالبة بتشريعات أو قوانين تجعل الصناديق السيادية تجثو على ركبتيها طلبا للاستثمار لان هذا سوف يحبط المستثمرين عن إغداق الاستثمارات في الاقتصاد الأميركي. وهذا ما حذر منه احد المسؤولين في الحكومة الأميركية، حيث قال جون فيرنوم نائب الممثل التجاري الأميركي عقب كلمة أمام المجلس الأميركي للتجارة الدولية انه لا يعتقد أن هناك أي مصلحة في الاندفاع نحو إشاعة الذعر من جانب الكونغرس بين المستثمرين الأجانب.

والعلاقة بين السياسات والاستثمارات الدولية قديمة قدم التجارة ذاتها لكن دروس التاريخ توضح أن المشكلات تقع على عاتق المستثمر وليس صاحب الأصل المستثمر فيه. فعندما تتعارض المصالح بين السلطة السياسية وحقوق الملكية تتغلب الأولى دائما.

وتبدو مدينة لندن تحت رحمة الاستثمارات الأجنبية. فان قطاع الكهرباء يخضع لاستثمارات شركة من فرنسا، هي العدو التاريخي لبريطانيا. فهل يستطيع الرئيس ساركوزي قطع الكهرباء عن لندن؟. يبدو هذا السيناريو غير معقول بالمرة لان لوحات التحكم في لندن والمهم موقعها وليس ما يقول الورق من يديرها. ولا يبدو من المعقول أبدا اليوم أن الخلافات السياسية بين بريطانيا وفرنسا سوف تؤدي إلى قطع العلاقات التجارية بين البلدين.

وفي نفس الوقت تصنع شركة جنرال موتورز معدات عسكرية للحكومة الأميركية ولبريطانيا وألمانيا. ودعمت شركة أي بي إم للحاسب الآلي عمليات الحفاظ على السجلات التي توضح الفظائع النازية. ويتهم الكتاب الحداثي تلك الشركات بالتآمر مع القمع غير انه ليس هناك خيار واقعي آخر غير ما تفعله تلك الشركات.

والرغبة من المشاريع والشركات في تجنب الانقسامات السياسية من اجل الاستفادة تجاريا هي قوة نحو تحقيق السلام. لكن العواقب السياسية للتجارة العالمية تختلف عن العواقب السياسية الناتجة عن الاستثمارات الدولية.

ولكي تشن دولة حربا لابد أن تنتج الصلب بذاتها وليس امتلاك شركة صلب في دولة أخرى. والتجارة عبر الحدودية تربطنا معا اقتصاديا برفع تكلفة العمل بمعزل عن الآخرين.

والاستثمار عبر الحدود يربطنا معا عن طريق خلق لاعبين يمكن أن يخسروا كثيرا من التوترات السياسية. والاستثمارات التي تقوم بها النرويج وسنغافورة والكويت والإمارات جعلت الأسواق العالمية دولية الاستثمار أيضا وحققت استقرارا سياسيا اكبر. ولابد أن نرحب بالصين أو روسيا إذا كانتا تريدان فعل نفس الشيء والاستثمار بنفس الطريقة.

ترجمة: اشرف رفيق