واصل الدولار الأميركي تراجعه المريب أمام العملات الرئيسية الأخرى، الأمر الذي أثار فزعاً كبيراً في أوساط المصدرين الأوربيين والآسيويين. وهبط الدولار إلى مستوى قياسي دون 50, 1 دولار لليورو أمس بعد بيانات جاءت ضعيفة بشكل مفاجئ وتصريحات للمسؤول الثاني في مجلس الاحتياطي الاتحادي الأميركي عززت الاعتقاد بأن المجلس سيواصل خفض أسعار الفائدة.

كما بلغ الدولار أدنى مستوى على الإطلاق أمام سلة من العملات بعد أن أظهرت تقارير أن معنويات المستهلكين الأميركيين بلغت أدنى مستوى في خمسة أعوام بينما هوت توقعات المستهلكين إلى أقل مستوى في 17 عاما مما قدم مزيدا من الأدلة على أن الاقتصاد ربما يكون في حالة ركود.

وقال دونالد كون نائب رئيس مجلس الاحتياطي الاتحادي إن ضعف الاقتصاد الأميركي مبعث للقلق أكبر من مخاطر زيادة التضخم مشيرا إلى الاستعداد لمواصلة خفض سعر فائدة الأموال الاتحادية فيما يواجه البنك المركزي الأميركي «أوقاتاً صعبة».

وقفز اليورو مبدئيا بعد بيانات قوية لمعنويات الشركات الألمانية حدت من التوقعات بأن البنك المركزي الأوروبي قد يخفض أسعار الفائدة على المدى القريب من مستواها البالغ 4%. وقال هيدياكي اينو المدير في ميتسوبيشي يو.اف.جيه تراست اند بانكنج «لقد اجتزنا للتو حاجزا نفسيا رئيسيا ولذا تترقب السوق أين سيكون السقف التالي لليورو«. وارتفع اليورو إلى 5050, 1 دولار على منصة اي.بي.اس للمعاملات الالكترونية مسجلا أعلى مستوى منذ طرح العملة الموحدة للتداول في عام 1999.

وأثار ارتفاع اليورو فوق 5000, 1 دولار موجة من أوامر البيع التلقائية. ومع اقتحام اليورو مناطق لم يبلغها من قبل قال متعاملون ان السوق ستركز أنظارها على مستويات مثل 5100, 1 دولار و5150, 1 دولار. وفي أواخر معاملات آسيا ارتفع اليورو 1, 0% عن مستواه في أواخر المعاملات السابقة ليصل إلى 4985, 1 دولار.

وهبط سعر الدولار أمام سلة من ست عملات رئيسية إلى مستوى قياسي عند 509, 74 وبلغ في أحدث معاملات 658, 74 بانخفاض 1, 0%. وقفز الدولار النيوزيلندي إلى أعلى مستوى في 23 عاما عند 8186, 0 دولار أميركي قبل إن يتراجع إلى 8135, 0 دولار. كما هبط الدولار إلى مستوى قياسي عند 705, 1 فرنك سويسري في حين ارتفع الجنيه الإسترليني إلى أعلى مستوى في شهر عند 8992, 1 دولار. وتراجعت العملة الأميركية قليلا أمام الين إلى 12, 107 ينا ولكن خسائرها كانت محدودة.

وقال ديفيد غيلمور المحلل المالي «هناك مفارقة بين الولايات المتحدة حيث يتزايد القلق من حدوث انكماش اقتصادي ومنطقة اليورو حيث تبدو الأمور جيدة حاليا». وبحسب محللين فإن العملة الأوروبية الموحدة استفادت فجأة من ارتفاع مؤشر «ايفو» الألماني للأعمال.

ومؤشر معهد الأوضاع الاقتصادية «ايفو» الذي يقيس معنويات أصحاب المؤسسات الألمان، ارتفع في فبراير إلى 1, 104نقاط في حين كان يتوقع تراجعه إلى 7, 102 نقطة. وقال المحلل المالي بوريس شلوسبورغ «ان هذه المعطيات تغذي القول بان الاقتصاد الأوروبي انفصل عن الاقتصاد الأميركي» وبالتالي فإنه يمكنه تفادي البقاء في موقع الارتهان لأكبر اقتصاد عالمي.

وفي مقابل البنك المركزي الأميركي الذي بدأ في سبتمبر سلسلة قوية من المرونة النقدية مقللا بذلك من جاذبية الدولار فإن البنك المركزي الأوروبي قرر حتى الآن الإبقاء على نسبة فائدته الرئيسية عند 4% الأمر الذي يدعم اليورو.

وأثار هبوط الدولار تحولات واسعة في خريطة العملات العالمية، ففي الخليج سمحت الكويت للدينار بتحقيق أكبر مكسب في يوم واحد له هذا العام بعد هبوط الدولار. وقال البنك المركزي الكويتي انه سيجري تداول العملة الكويتية حول سعر أساسي يبلغ 27290, 0 دينار للدولار بارتفاع 22, 0% عن اليوم السابق.

والكويت هي الدولة الخليجية الوحيدة التي تخلت عن ربط عملتها بالدولار. وارتفع الدينار 95, 5% منذ تخلت الكويت عن ربط عملتها بالدولار في مايو الماضي وتبنت في المقابل سلة عملات. وقالت الكويت ان ضعف العملة الأميركية يرفع التضخم المحلي من خلال زيادة تكلفة بعض الواردات.

ودفع ارتفاع الدولار النيوزيلندي المصدرين والاقتصاديين إلى دعوة البنك المركزي النيوزيلندي لإعادة النظر في سياسته النقدية. ومن المقرر أن يعيد البنك النظر في سعر الفائدة، 25, 8% حاليا، وهو ضمن أعلى معدلات الفائدة في العالم، وذلك خلال بيان روتيني حول السياسة النقدية في السادس من مارس المقبل.

ويقول محللون إن ارتفاع سعر الفائدة يجذب رؤوس الأموال من مستثمرين أجانب، وهو ما دفع قيمة الدولار النيوزيلندي إلى مستويات هي الأعلى من نوعها منذ تعويمه أمام العملة الخضراء في مارس عام 1985. ويشير مصدرون إلى أن ارتفاع قيمة الدولار النيوزيلندي يقلل من عائداتهم ويضر بالاقتصاد.