أعلن معالي محمد عبد الله القرقاوي، وزير شؤون مجلس الوزراء أمس أن حكومة دولة الإمارات بصدد تأسيس مجلس الإمارات الوطني للتنافسية كمبادرة مشتركة تضم القطاعين الخاص والعام إضافة إلى ممثلين عن الحكومة الاتحادية والحكومات المحلية، حيث ستتضمن اختصاصات المجلس المزمع تأسيسه اقتراح وتطوير السياسات والقوانين والأطر التنفيذية التي من شأنها زيادة مستوى التنافسية لدولة الإمارات ضمن كافة القطاعات الاقتصادية والاجتماعية.
وأكد معالي محمد القرقاوي، وزير شؤون مجلس الوزراء أن التجارة والاستثمار يمثلان ركيزتين أساسيتين في مسيرة التنمية الاقتصادية في الدولة، مشددا على أن النمو الاقتصادي للدولة يفرض على الجميع ضرورة الفهم العميق للعوامل الجاذبة للاستثمارات الأجنبية ومعالجتها بفعالية بما يسهم في تحقيق الازدهار للأعمال والمشروعات الجديدة وتحفيزها خاصة مع اشتداد المنافسة العالمية لجذب هذه الاستثمارات. جاءت تصريحات معالي محمد القرقاوي خلال افتتاح ورشة العمل الاستشارية حول «ممارسة أنشطة الأعمال في الإمارات 2008» والتي عقدت أمس تحت رعاية مكتب رئاسة مجلس الوزراء وحضرها عدد من كبار رجال الدولة وفي مقدمتهم معالي المهندس سلطان المنصوري وزير الاقتصاد ومعالي الدكتور عمر بن سليمان محافظ مركز دبي المالي العالمي.
كما شارك في ورشة العمل التي نظمها معهد حوكمة الشركات «حوكمة» بالتعاون مع مؤسسة التمويل الدولية، التابعة لمجموعة البنك الدولي، لفيف من كبار مسؤولي الجهات الحكومية الاتحادية وكذلك الجهات الحكومية المحلية في مختلف الإمارات.
وأكد معالي محمد القرقاوي خلال كلمته الافتتاحية في ورشة العمل أن حكومة الإمارات تأخذ بزمام المبادرة في اتجاه تحقيق الأهداف المنشودة التي حددتها استراتيجية حكومة دولة الإمارات من أجل زيادة القدرة التنافسية للدولة.
وقال: «يهدف تقرير ممارسة أنشطة الأعمال إلى مساعدة الدول على تطوير بيئتها وأنشطتها الاقتصادية وبالتالي زيادة معدلات الاستثمار، وهذا يأتي متماشيا مع الأهداف التي تم رصدها ضمن خطة استراتيجية حكومة دولة الإمارات في ضوء رؤية وتوجيهات صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، الذي يرى دولة الإمارات دائما في طليعة الدول الحريصة على تطوير وتعزيز قدراتها الاقتصادية».
وقدم معالي القرقاوي مجموعة من الأرقام والإحصاءات التي أوضح من خلالها مستوى التقدم الاقتصادي الذي حققته الدولة، خاصة في مجال توفير البيئة المشجعة لإطلاق وإدارة الأعمال، وقال إن مؤشر الثقة للاستثمارات الأجنبية المباشرة الصادر عن مؤسسة آيه تي كيرني العالمية وضع دولة الإمارات في المرتبة الثامنة عالميا في ناحية قوة جذب الاستثمارات العالمية من وجهة نظر مجتمع المستثمرين.
وركز معالي محمد القرقاوي على الحاجة الدائمة للتطوير والتحسين، وقال: «على الرغم من الإنجازات المتحققة، لا يزال ترتيب الدولة يأتي في المرتبة 37 ضمن تقرير التنافسية العالمية الصادر من منتدى الاقتصادي العالمي، بينما تحتل الدولة المرتبة 68 في تقرير ممارسة أنشطة الأعمال الصادر من البنك الدولي».
وأشار معاليه إلى أنه على الرغم من وجود بعض التحفظات على المنهجية المستخدمة في إعداد تقرير ممارسة أنشطة الأعمال، إلا أن هذا لا ينفي الحاجة لبذل مزيد من الجهد واتخاذ تدابير إضافية من شأنها التغلب على التحديات التي قد تواجه مسيرة الدولة نحو تحقيق الأهداف الاقتصادية المنشودة.
من جانبها، قدمت داليا خليفة، استشاري أول الاستراتيجيات في مؤسسة التمويل الدولية، ملخصا لأبرز النتائج التي تضمنها تقرير ممارسة أنشطة الأعمال 2008، الخاص بدولة الإمارات والتي تم في ضوئها تقييم معطيات بيئة الأعمال في الدولة، ومستوى التسهيلات التي تمنحها الدولة للمستثمرين لتأسيس وإدارة أعمالهم في الإمارات، كما قدمت مجموعة من الاقتراحات من أجل النظر في إمكانية تطبيقها لمساعدة الدولة على تعزيز تطورها الاقتصادي وتبوؤ مرتبة متقدمة على قائمة الترتيب الدولي ضمن التقرير.
وقالت داليا خليفة: «على الرغم من التقدم الملحوظ الذي حققته دولة الإمارات في العديد من المواضع مقارنة بالكثير من الدول الأخرى، قد يكون من الملائم النظر في تطوير بعض المؤشرات الأساسية التي من شأنها تيسير مهمة رواد الأعمال في ناحية إطلاق وتشغيل أعمالهم في الدولة».
وقد تضمنت الجلسة الأولى من ورشة العمل مشاركة كل من عبد الله آل صالح مدير عام وزارة الاقتصاد، الدكتور ناصر السعيدي، المدير التنفيذي لمعهد حوكمة الشركات «حوكمة»، توماس موليير، مدير البرنامج لمنطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا بمؤسسة التمويل الدولية، وفيصل جمعة بلهول، المؤسس والمدير الشريك في إثمار كابيتال، حيث شارك الجميع في مناقشة التحديات التي تواجه أنشطة الأعمال في دولة الإمارات والتأكيد على أهمية العمل على إيجاد الحلول الناجحة لتلك التحديات.
وقال الدكتور ناصر السعيدي خلال الكلمة الترحيبية التي ألقاها في مستهل ورشة العمل: «إن إرساء القواعد الأساسية لحكومة الشركات والمتمثلة في الشفافية والإفصاح والعدالة والمحاسبية والمسؤولية، سيضمن تحسين المناخ الاستثماري وجذب رؤوس الأموال والخبرات العالمية إلى دولة الإمارات العربية المتحدة، كذلك تكتسب تلك المعايير أهمية خاصة من حيث تعزيز سهولة مزاولة الأعمال في الدولة، وترسيخ مكانتها كمركز عالمي، وتنويع اقتصادها».
وأضاف: «تأتي ورشة العمل هذه انسجاما مع دعوة صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، إلى التميز المستمر في تقديم الخدمات الحكومية، وتلعب الورشة دورا مهما في وضع وتنفيذ البرامج الخاصة بسياسات التحديث والإصلاح والإجراءات اللازمة لتحسين بيئة الأعمال في الدولة وخفض تكلفتها».
كما شملت ورشة العمل العديد من الجلسات النقاش الفرعية والتي تناولت آليات وأساليب تيسير وتطوير بيئة الأعمال وأفضل الممارسات العالمية في هذا المجال، وكيفية إعداد وصياغة التشريعات والسياسات التي يمكن من خلالها تحقيق التطوير المستهدف، في حين اختتمت ورشة العمل فعالياتها باستعراض مجموعة من خطط العمل المقترحة في شأن تطوير بيئة الأعمال في الإمارات، وتعزيز قدرتها الاقتصادية التنافسية بناء على النجاحات المتميزة التي تمكنت من تحقيقها على كافة الأصعدة.
وزير الاقتصاد: مركز وطني للإحصاء قريباً
أكد معالي سلطان المنصوري وزير الاقتصاد أن المركز الوطني للإحصاء سيشهد النور خلال العام الجاري، وأن مشروع القرار بين يدي مجلس الوزراء حاليا، وأن المهمة الرئيسية لهذا المركز ستكون توحيد العمل الإحصائي في الدولة ككل، بما في ذلك الإعلان عن مختلف المؤشرات الاقتصادية والاجتماعية في الإمارات.
وقال إن هذه الخطوة جزء من عدة إجراءات تسعى الدولة إلى اتخاذها بالتزامن مع الخطط الاستراتيجية الاتحادية الموضوعة، وإن إنشاء مركز وطني للإحصاء قادر على تنسيق النشاط الإحصائي المحلي لكل إمارة ليكون مرجعا اتحاديا للجميع في الداخل والخارج، هو أمر بالغ الأهمية، لاسيما أن تشويش البيانات الإحصائية يؤثر سلبا على الانجازات التي تحققها الإمارات في مختلف الميادين الاقتصادية والاستثمارية والاجتماعية.
السعيدي يؤكد اهتمام قيادة الدولة بتسهيل الأعمال
قال الدكتور ناصر السعيدي المدير التنفيذي لمعهد حوكمة الشركات ـ حوكمة: «يسعدني أن أرحب بكم جميعاً في مركز دبي المالي العالمي الذي يحتضن اليوم أول ورشة عمل في دولة الإمارات العربية المتحدة لتطوير برنامج تحديث وإصلاح يعالج عدداً من التحديات الرئيسية في ما يخص مزاولة الأعمال في الدولة، كما حددها البنك الدولي ومؤسسة التمويل الدولية».
وأضاف: «يسرنا أن نتشارك مع البنك الدولي ومؤسسة التمويل الدولية ومكتب صاحب السمو رئيس مجلس الوزراء لتوفير هذه المنصة التي تجمع ممثلين بارزين من القطاعين العام والخاص من أجل تحديد مسار واضح لعملية التحديث والإصلاح بما يعزز سهولة مزاولة الأعمال في الإمارات».
وبالنسبة إلى معهد «حوكمة»، الذي يعمل على الارتقاء بمعايير حوكمة الشركات في جميع أنحاء المنطقة، فإن استطلاعات سهولة ممارسة الأعمال توفر مؤشرات عملية على التحسينات المهمة المطلوبة لتعزيز قطاع الأعمال الإقليمي من خلال خفض التكلفة وتوفير الوقت والجهد اللازمين لإنجاز الأعمال وتطبيق الإجراءات والأنظمة المرعية.
وعلى مدى العامين الماضيين، عمل «حوكمة» على توحيد جهود الجهات التنظيمية والعاملين في الأسواق لتعزيز معايير الحوكمة في الشركات العائلية والحكومية والمصارف والمؤسسات المالية وأسواق المال. وفي هذه الأثناء، نواصل تعاوننا مع الحكومات والسلطات التنظيمية لتطوير إطار عمل لحوكمة الشركات ونقوم بدول فاعل على هذا الصعيد من خلال مجموعات العمل الإقليمية، وخاصة تلك المتعلقة بالبنوك والشركات الحكومية وشركات التأمين وحقوق الدائنين والمعسرين.

